حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي
(Husein Mahmoud Saleh)
الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 12:22
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هل تسعى إيران ووكلاؤها إلى تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط؟
منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، تبنت طهران سياسة تقوم على توسيع نفوذها الإقليمي عبر بناء شبكة من الحلفاء والجماعات المسلحة في عدد من دول الشرق الأوسط. وترى القيادة الإيرانية أن هذه السياسة تشكل وسيلة لحماية أمنها القومي وردع خصومها، بينما يعتبر منتقدوها أنها أسهمت في إطالة أمد النزاعات وإضعاف مؤسسات الدول العربية.
أصبحت المنطقة ساحة لصراعات بالوكالة، حيث تمتلك إيران علاقات وثيقة مع جماعات مسلحة في لبنان والعراق واليمن وقطاع غزة. ويرى كثير من المحللين أن هذه الشبكة تمنح طهران نفوذًا سياسيًا وعسكريًا يتجاوز حدودها الجغرافية، ويتيح لها التأثير في القرارات الإقليمية دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.
لكن الثمن كان باهظًا. ففي لبنان، أدت الأزمات المتكررة والصراعات المسلحة إلى تراجع الاقتصاد وانهيار الخدمات وهجرة مئات الآلاف من الشباب. وفي اليمن، خلّفت الحرب واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. أما العراق، فلا يزال يعاني من آثار سنوات طويلة من الصراعات والانقسامات، بينما يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون دوامة عنف متكررة يدفع المدنيون ثمنها أولًا.
ويرى منتقدو السياسة الإيرانية أن استمرار دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة يقوض سيادة الدول، ويضعف مؤسساتها، ويجعل قرار الحرب والسلم خارج سلطة الحكومات المنتخبة. كما يرون أن منطق “المواجهة الدائمة” يجعل التنمية والاستقرار في مرتبة ثانوية مقارنة بالأهداف العسكرية والسياسية.
في المقابل، تؤكد إيران أن دعمها لحلفائها يأتي في إطار ما تصفه بـ”محور المقاومة”، وأنه يهدف إلى مواجهة إسرائيل والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وليس إلى تدمير دول الشرق الأوسط. ومن هذا المنطلق، تختلف التقييمات السياسية حول أهداف هذه الاستراتيجية ونتائجها.
ومهما كانت المبررات، فإن الواقع الإنساني يظل الأكثر قسوة. فالمواطن العادي هو من يخسر منزله، وعمله، وأمنه، ومستقبل أطفاله. وقد أثبتت العقود الماضية أن الصراعات الإقليمية الممتدة لا تنتج غالبًا سوى مزيد من الدمار والانقسام والفقر.
إن الشرق الأوسط لا يحتاج إلى مزيد من الحروب بالوكالة أو سباقات النفوذ، بل إلى احترام سيادة الدول، وتعزيز مؤسساتها، وحل النزاعات عبر الدبلوماسية والقانون الدولي. فاستقرار المنطقة لن يتحقق من خلال السلاح وحده، بل عبر بناء دول قوية، واقتصادات مزدهرة، ومجتمعات يعيش فيها المواطن بكرامة وأمان، بعيدًا عن دوائر الصراع التي استنزفت المنطقة لعقود.
#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)
Husein_Mahmoud_Saleh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟