حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي
(Husein Mahmoud Saleh)
الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 10:26
المحور:
حقوق الانسان
إلى فخامة رئيس الجمهورية، وإلى دولة رئيس الحكومة وأعضاء مجلس الوزراء:
كفى تأجيلًا لهذه القضية، وكفى التعامل معها وكأن الزمن سيحلّها وحده.
منذ عقود، يعيش فلسطينيون في لبنان داخل المخيمات في ظروف استثنائية، وتكبر أجيال كاملة وهي تحمل صفة “لاجئ” من دون أفق حقيقي للحل. والأخطر أن لبنان يتعامل مع هذه المسألة وكأن المطلوب من هؤلاء الناس أن يبقوا معلّقين إلى الأبد، بانتظار حلّ للقضية الفلسطينية قد يتأخر عقودًا إضافية.
هذا ليس سياسة واقعية. وهذا ليس عدلًا.
فخامة الرئيس، دولة الرئيس، الحكومة اللبنانية مسؤولة عن إدارة الواقع الموجود على الأراضي اللبنانية، لا عن انتظار المعجزات.
لبنان ليس مطالبًا بالتنازل عن مصالحه، ولا عن توازنه الديموغرافي، ولا عن سيادته. لكن حماية هوية لبنان لا تعني إبقاء أناس وُلدوا وعاشوا فيه لعقود خارج أي أفق للحياة الطبيعية.
إذا كانت المشكلة هي الديمغرافيا، فضعوا قانونًا واضحًا للتجنيس المشروط.
إذا كانت المشكلة هي الأعداد، فضعوا معايير دقيقة ومحددة.
إذا كانت المشكلة هي الاندماج، فنظّموا الاندماج قانونيًا واجتماعيًا.
أما أن يبقى الموقف الرسمي محصورًا بين “التوطين مرفوض” و”العودة هي الحل”، بينما لا عودة قريبة ولا حل سياسي واضح، فهذا يعني عمليًا ترك أجيال كاملة تدفع ثمن أزمة لم تصنعها.
المطلوب ليس توطينًا عشوائيًا، بل سياسة دولة.
سياسة تميّز بين من جاء حديثًا ومن وُلد في لبنان وعاش فيه طوال حياته، وبين الحالات المختلفة، وتضع شروطًا صارمة للتجنيس لمن تنطبق عليهم المعايير، مع الحفاظ على مصالح لبنان وتوازنه.
لا يمكن لدولة أن تدير ملفًا بهذا الحجم بمنطق “لننتظر ونرى”.
فخامة الرئيس، دولة الرئيس:
اتخذوا قرارًا.
افتحوا هذا الملف بشجاعة، وناقشوه أمام اللبنانيين بوضوح، بدل إبقائه رهينة المحرّمات السياسية.
فالقضية الفلسطينية لا تُحلّ بتعليق حياة الفلسطينيين في لبنان، ولبنان لا يحمي نفسه من خلال توريث الحرمان لجيل جديد كل عشرين عامًا.
نريد دولة تفكر بالمستقبل، لا دولة تدير أزمات الماضي إلى ما لا نهاية.
الإنسان الذي يعيش على أرض لبنان منذ عقود يستحق أن يُعامل بكرامة.
ومصلحة لبنان تستحق سياسة واقعية.
والاثنان ليسا متناقضين.
آن الأوان أن تتحمّل الدولة مسؤوليتها، وأن تضع حلًا لبنانيًا واضحًا وعادلًا ومدروسًا لهذا الملف.
#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)
Husein_Mahmoud_Saleh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟