أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - جوزاف عون والمفاوضات تحت النار: قرار سياسي على حساب الدم














المزيد.....

جوزاف عون والمفاوضات تحت النار: قرار سياسي على حساب الدم


حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي

(Husein Mahmoud Saleh)


الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 10:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




التفاوض تحت النار

في لبنان، لم تعد السياسة مجرد إدارة دولة، بل أصبحت إدارة موتٍ يومي. وفي هذا السياق، يبرز قرار جوزاف عون الذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بينما كانت الحرب مشتعلة وسقوط الضحايا مستمرًا، كواحد من أكثر القرارات إثارة للجدل، بل وأكثرها قسوة على مستوى التوقيت والنتائج.

كيف يمكن تبرير الذهاب إلى طاولة تفاوض بينما الناس تُدفن تحت الركام؟ وكيف يمكن تسويق فكرة “السلام” بينما الأرض نفسها كانت ما تزال تهتز تحت القصف؟ هنا لا يعود السؤال تقنيًا أو دبلوماسيًا، بل يصبح سؤالًا أخلاقيًا وسياسيًا عن معنى المسؤولية في لحظة الحرب.

منذ البداية، قدّم عون خياره باعتباره “الطريق الوحيد” بين الحرب والتفاوض، وكأن لا بديل ثالث أمام اللبنانيين سوى القبول بالواقع أو الجلوس مع العدو. لكن هذا الطرح يعكس اختزالًا خطيرًا للخيارات، وكأن الدولة فقدت قدرتها على حماية شعبها إلا عبر التفاوض تحت النار.



الإشكال الأخلاقي والسياسي

الأخطر من مبدأ التفاوض بحد ذاته ليس الفكرة، بل القبول بأن يجري التفاوض بينما الدم ما زال يسيل. تقارير متعددة تحدثت عن مفاوضات تُدار في ظل العمليات العسكرية، ما جعل المشهد أقرب إلى ابتزاز سياسي منه إلى مسار دبلوماسي متوازن.

وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: أي معنى لأي مفاوضات إذا كانت تُدار فوق جثث المدنيين؟ وأي قوة تفاوضية تمتلكها دولة لا تستطيع حتى فرض وقف إطلاق نار قبل الجلوس إلى الطاولة؟

الدفاع الرسمي عن هذا المسار، باعتباره “أقل ضررًا من الحرب”، لا يصمد أمام الواقع. لأن “أقل ضرر” يفترض أولًا وقف النزيف، لا تنظيمه، ويفترض حماية المدنيين لا تركهم رهائن لتوقيت سياسي أو حسابات تفاوضية.

المشكلة ليست في النوايا المعلنة، بل في الإطار السياسي الذي يجعل من استمرار العنف جزءًا من معادلة التفاوض بدل أن يكون سببًا لإنهائه فورًا.



النتائج السياسية

إن أخطر ما في هذا النهج أنه يطبع فكرة أن “التفاوض تحت النار” أمر طبيعي، بينما هو في الحقيقة يعكس خللًا عميقًا في قدرة الدولة على فرض الحد الأدنى من شروطها السيادية: حماية الناس قبل أي شيء آخر.

استمرار الحرب أثناء التفاوض، وغياب ضمانات واضحة لوقف القتل، وتحول لحظة الدم إلى ورقة ضغط سياسية، كلها نتائج تضعف موقع الدولة بدل أن تعززه، وتحوّل العملية السياسية إلى إدارة أزمة بدل حلها.

وفي النهاية، لا يحتاج النقاش إلى اتهامات شخصية أو شعارات صاخبة. يكفي النظر إلى النتيجة: دولة تفاوض بينما شعبها يدفع الثمن.

فالسياسة التي تُدار فوق الدم ليست إنجازًا دبلوماسيًا، بل علامة عجز، مهما حاولت الخطابات تبريرها أو تلميعها



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)       Husein_Mahmoud_Saleh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما تصبح التماسيح جزءًا من صورة السجن: أسئلة إنسانية حول ح ...
- حين تصبح المشنقة لغة الدولة: ماذا تكشف موجة الإعدامات في إير ...
- إيران وميليشياتها… مشروع نفوذ أم وصفة لتدمير الشرق الأوسط؟
- المسيحيون تحت النار: أين ضمير العالم؟
- ماذا لو تدخل أحمد الشرع عسكريًا في لبنان؟ قراءة في السيناريو ...
- عندما تصبح العدالة امتيازًا للرجل: المحاكم الشرعية في لبنان ...
- غرينلاند ليست الهدف… بل الدليل على أن العالم يدخل مرحلة “الإ ...
- عندما يُباع الميزان
- سيقنعونك بالجنة… لكنهم قد يحجبون عنك جوهر الله
- حين تصبح الهوية الفلسطينية سببًا للإذلال
- جنوب لبنان بين الدمار والهواجس: هل يتحول القصف إلى مشروع سيا ...
- الإسلام بين الرسالة والتوظيف: كيف شوّه المتأسلمون صورة الدين ...
- لا تجعلوا المخيم وقودًا لحروب الآخرين… أنقذوا مستقبل أبنائكم
- الدين ليس انتقائية
- لبنان بين الاتفاق مع إسرائيل واحتمال التفكك الداخلي: قراءة ت ...
- من الزنزانة إلى الحرية المكسورة: شهادتي عن التعذيب وتركيب ال ...
- الأمن العام اللبناني: مؤسسة دولة أم رهينة النفوذ السياسي
- إيران ومشروع الفوضى في الشرق الأوسط
- حزب الله وحماس: مشاريع حرب لا مشاريع دولة
- الذكاء الاصطناعي: هل أصبح أخطر من القنبلة النووية؟


المزيد.....




- مشاهد صادمة.. إعصار -لالا- يضرب جزيرة هاواي الكبرى
- تحليل.. إدارة ترامب تخفض سقف مطالبها لانتشال نفسها من حرب إي ...
- قائد -سنتكوم- يختتم جولة بالشرق الأوسط شملت 6 دول.. ماذا قال ...
- حادث حدودي بين الكوريتين في ذكرى تحرير كوريا
- من -براميل المخلل- إلى الكراجات السرية.. النزاهة العراقية تو ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال قائد بارز في وحدة -بدر- التابعة ...
- ضجة على السوشيال ميديا بعد تداول فيديو لدكتور فود وهو يعتدي ...
- -صوفيا- الاسم الأكثر تفضيلا للبنات في أوروبا
- كيم يوجّه رسالة شكر لموسكو في ذكرى تحرير بلاده من اليابان
- ممداني يوجه رسالة مصورة للجالية الصينية في نيويورك بلغتها


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - جوزاف عون والمفاوضات تحت النار: قرار سياسي على حساب الدم