أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - عفوٌ عام… إلا إذا كنت خصماً لحزب الله














المزيد.....

عفوٌ عام… إلا إذا كنت خصماً لحزب الله


حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي

(Husein Mahmoud Saleh)


الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 22:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لبنان، يبدو أن العفو العام لا يُقاس فقط بحجم الجريمة، ولا بعدالة القضية، ولا بسنوات السجن، بل بموقع المتهم على الخريطة السياسية.

هذه هي المشكلة الحقيقية التي كشفها قانون العفو العام الأخير.

فبينما فُتح باب العفو أمام آلاف الموقوفين والمحكومين، بقيت فئات أخرى خارج هذا الباب، وفي مقدمتها من يواجهون اتهامات بالخيانة أو التجسس، كما بقي عدد من الناشطين والموقوفين في ملفات ذات طابع سياسي وطائفي خارج التسوية. (الجزيرة نت)

وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل نحن أمام قانون عفو عام فعلاً، أم أمام تسوية سياسية انتقائية؟

الأخطر أن حزب الله لا يستطيع أن يطالب الناس بالعدالة عندما تكون القضية في صالحه، ثم يتعامل مع العدالة بمنطق مختلف عندما يكون المتهم خصماً سياسياً أو فكرياً.

إذا كان هناك شخص متهم بالتحريض الطائفي، فليُحاكم أمام قضاء مستقل.

وإذا كان متهماً بالتعامل مع إسرائيل، فليُقدَّم إلى محاكمة عادلة تُثبت التهمة أو تنفيها.

وإذا كان متهماً بالخيانة، فليكن القضاء هو صاحب الكلمة.

لكن أن يبقى الإنسان سنوات خلف القضبان، او بدون محاكمة ثم يُقال له إن العفو لا يشمله، بينما تُفتح أبواب التسويات السياسية لغيره، فهنا لا يعود الحديث عن عدالة، بل عن معايير مزدوجة.

القضية ليست الدفاع عن العمالة لإسرائيل، ولا تبرير التحريض الطائفي. القضية أبسط وأخطر: من يقرر من يستحق الرحمة ومن يستحق العقوبة؟

في الدولة الطبيعية، لا يقرر الحزب مصير خصومه، ولا يضع السياسي تعريفاً للخيانة على مقاس خصومه.

أما في لبنان، فقد أصبح المواطن يخشى أن تكون المشكلة ليست في التهمة التي وُجّهت إليه، بل في الجهة السياسية التي تقف خلفه أو ضده.

والسؤال الذي يجب أن يُطرح بصوت مرتفع على حزب الله هو:

لماذا يصبح العفو عنواناً للعدالة عندما يطال فئات تؤيدها القوى السياسية، ويتحول إلى خط أحمر عندما يتعلق الأمر بخصومها؟

إذا كان المعيار هو القانون، فليطبق القانون على الجميع.

وإذا كانت التهمة خطيرة، فليكن هناك حكم قضائي نهائي وعادل.

وإذا كان هناك ظلم في الملف، فليُرفع الظلم مهما كان اسم المتهم وطائفته وموقفه السياسي.

أما إبقاء الناشطين خلف القضبان لأنهم خالفوا رواية سياسية معينة، ثم تسويق الأمر على أنه «عدالة»، فهو إساءة إلى العدالة نفسها.

لا نريد عفواً حزبياً، ولا عفواً طائفياً، ولا عفواً على قياس الزعماء.

نريد قانوناً واحداً.

وقضاءً واحداً.

ومعياراً واحداً.

ومن يثبت عليه جرم فليُحاسب، ومن لم تثبت عليه التهمة فليُطلق سراحه، ومن ظُلم فليُعَوَّض.

أما أن يصبح العفو العام انتقائياً، وأن تتحول التهم السياسية إلى أحكام مؤبدة خارج أي تسوية، فذلك ليس بناءً للدولة.

إنه تكريس لمنطق أخطر:

في لبنان، قد لا تكون العدالة عمياء… لكنها تعرف جيداً من تنظر إليه ومن تدير ظهرها له.



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)       Husein_Mahmoud_Saleh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جوزاف عون والمفاوضات تحت النار: قرار سياسي على حساب الدم
- عندما تصبح التماسيح جزءًا من صورة السجن: أسئلة إنسانية حول ح ...
- حين تصبح المشنقة لغة الدولة: ماذا تكشف موجة الإعدامات في إير ...
- إيران وميليشياتها… مشروع نفوذ أم وصفة لتدمير الشرق الأوسط؟
- المسيحيون تحت النار: أين ضمير العالم؟
- ماذا لو تدخل أحمد الشرع عسكريًا في لبنان؟ قراءة في السيناريو ...
- عندما تصبح العدالة امتيازًا للرجل: المحاكم الشرعية في لبنان ...
- غرينلاند ليست الهدف… بل الدليل على أن العالم يدخل مرحلة “الإ ...
- عندما يُباع الميزان
- سيقنعونك بالجنة… لكنهم قد يحجبون عنك جوهر الله
- حين تصبح الهوية الفلسطينية سببًا للإذلال
- جنوب لبنان بين الدمار والهواجس: هل يتحول القصف إلى مشروع سيا ...
- الإسلام بين الرسالة والتوظيف: كيف شوّه المتأسلمون صورة الدين ...
- لا تجعلوا المخيم وقودًا لحروب الآخرين… أنقذوا مستقبل أبنائكم
- الدين ليس انتقائية
- لبنان بين الاتفاق مع إسرائيل واحتمال التفكك الداخلي: قراءة ت ...
- من الزنزانة إلى الحرية المكسورة: شهادتي عن التعذيب وتركيب ال ...
- الأمن العام اللبناني: مؤسسة دولة أم رهينة النفوذ السياسي
- إيران ومشروع الفوضى في الشرق الأوسط
- حزب الله وحماس: مشاريع حرب لا مشاريع دولة


المزيد.....




- سوريا.. أمل عرفة وعبدالمنعم عمايري يحتفلان بتخرج ابنتهما سلم ...
- حسابات إقليمية معقدة.. لماذا تتجنب إسرائيل حسم معركة -علي ا ...
- الحوثيون يعلنون استهداف ناقلة سعودية في تصعيد جديد بالبحر ال ...
- حصار وتهديدات وإحراق للممتلكات.. كيف يدفع مستوطنون متطرفون ا ...
- سوريا بين النفوذ التركي والمخاوف الإسرائيلية.. تقرير يحذّر م ...
- بعد 78 عاماً على إغراقها بأمر بن غوريون.. إسرائيل تعثر على ح ...
- واشنطن ترفع اسم سوريا من قائمة -الدول الراعية للإرهاب- وتلغي ...
- -حماس- و-القيادة العامة- ترفضان تعيين أعضاء المجلس الوطني ال ...
- بيان سعودي بعد الاستهداف الحوثي لناقلة النفط -أمزان- في البح ...
- مصر.. تطورات مفاجئة في قضية قاتل زوجته وشابين بتهمة الخيانة ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود صالح - عفوٌ عام… إلا إذا كنت خصماً لحزب الله