أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبدالله عطية شناوة - هل من مزايا وسجايا ثابتة للشعوب؟














المزيد.....

هل من مزايا وسجايا ثابتة للشعوب؟


عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي


الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 00:14
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


طالما توهمنا وأوهمنا ان للشعوب سجاياً ومزاياً ثابتة، لا تتأثر بتغيرات الزمان، وأقنعنا أنفسنا عند اصطدام الوهم بالواقع الصلد، بان غياب تلك المزايا والسجايا المفترضة ما هو سوى انحراف طارئ ومؤقت ولا بد للشعوب التي تخلت عنها ان تعود اليها، لانها جبلت عليها.
لكن نظرة إلى التأريخ المعاصر بعيدة عن عواطف التقديس الرومانسي للشعوب، كفيلة بان تكشف لنا عن ان خرافة السجايا والمزايا قد تصدعت في أكثر من زمان ومكان في حقبة لا تتجاوز القرن الواحد. حيث تأرجحت مجتمعات عديدة بين قيم وأفكار وممارسات متناقضة، فشهد العالم صعود النازية وانهيارها، ثم عودتها التدريجية للانتعاش في العقدين الأخيرين.
وخلال هذه الحقبة انتصرت الإشتراكية، حتى بدى في بعض الأوقات انها في طريقها إلى تحقيق حلم إنهاء استغلال الانسان للإنسان، ثم انهارت تجربتها التي تجاوزت السبعة عقود، وفي كل مرحلة من هذه المراحل كانت المجتمعات التي نشأت فيها تلك التجارب وتطورت كانت الشعوب تكتسب قيما وأفكارا وممارسات، ثم تتخلى عنها في مجرى الصراعات السياسية والفكرية.
المجتمع الروسي الذي حاول نقل الإشتراكية من حيز النظرية إلى أرض الواقع كنس مرحلة الرق الطويلة التي سادته لقرون وبشر نفسه والعالم بقيم الاممية والمساواة بين البشر، وانهاء كل أشكال الاستغلال الطبقي والقومي والجنسي، حتى خيل لمن آمن بالتجربة الإشتراكية ان ما بشرت به التجربة السوفييتية انما هو تعبير عن سجايا ومزايا الشعب الروسي وشعوب الأتحاد السوفييتي وشعوب أوربا الشرقية التي خاضت التجربة الإشتراكية.
ومع مطلع تسعينات القرن الماضي، تأكد ان تلك السجايا والمزايا ليست سوى ظرف سياسي محلي ودولي، تبدلت حال تغير ذلك الظرف وسادت عوضا عنها نوازع وتطلعات اخرى مختلفة، ومتعارضة معها تماما.
التجربة النارية التي حاولت بدورها نقل نظرية التراتبية العرقية وتفوق العرق الأبيض على باقي الأعراق إلى أرض الواقع، وأضرم المجتمع الألماني نيران حرب عالمية لأثبات تفوقه العرقي وسجل خلالها نجاحات مذهلة ومديات غير مسبوقة من التوحش، خيل لمن عاصرها أو قرأ في كتب التأريخ عنها، ان الألمان مجبولون من القسوة. ولكن بهزيمة ألمانيا النازية واستسلامها برز للمجتمع الألماني وجه آخر، بدى نافيا للوجه النازي، لكننا نشهد الآن انتعاشا للتوجهات والحركات النارية ليس في ألمانيا وحدها بل في عموم أوربا.
وفي عالمنا العربي طالما تغنينا في ظل انتعاش حركة التحرر العربي بمزايا وسجايا الشعوب العربية التي تتضمن الكرامة والأباء والأستعداد للتضحية من أجل الحرية ودفاعا عن حياض الأوطان، لكن تلك الحركة اضمحلت بفعل تفسخها الداخلي الناجم عن تصارع طرفيها اليساري والقومي، وبفعل تغير الظرف الدولي إرتباطا بانهيار التجربة الإشتراكية التي شكلت نوعا من السند لحركة التحرر العربي.
وباضمحلال الحركة اختفت السجايا والمزايا التي تغنينا بها وظننا انها من مكونات مجتمعاتنا الثابتة، وتفشى بدلا منها قبول بالخنوع داخليا لدكتاتوريات تتباين في مستويات التوحش وانتهاك كرامة الأنسان، حتى وصل الأمر إلى قوى مثل داعش التي تتبنى استعباد البشر وبيعهم وشراءهم، ثم بالخنوع والاستسلام للقوة الدولية الغاشمة وقاعدتها الصهيونية، وتجريم مقاومتها.
المثير ان هذا الخنوع ليس حصرا على مجتمعاتنا وبلداننا العربية بل يعيشه العالم كله تقريبا باستثناءات محدودة تتمثل في جنوب لبنان وشمال اليمن وفي إيران حتى الآن.



#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقاومة و -فن التعامل مع الممكن-!
- استعصاء سياسي خطير في السويد
- مراجعة ذاتية بصوت عالٍ
- اليمين سيواصل حكم السويد بلبوس يساري
- انتخابات لا تحمل أفق تغيير حقيقي
- هوامش على مسار الانتخابات السويدية
- إيران أم أمريكا .. أيهما يحتل العراق؟
- الشيوعيون وتشخيص مراحل النضال في العراق
- المقاومة الفلسطينية لم تستسلم!
- سفاهة .. سفالة أم خيانة؟
- الملك الذي غدرته عائلته
- مراجعة للمراجعة!
- هل ستدافع الصين وروسيا عن نفسيهما؟
- القدرات النووية لا تحول دون تفكك مالكيها
- ليخفف جمهورنا الرياضي من غلوائه!
- تغنٍ بالسلام يخفي انحيازا للحروب
- بصراحة!
- ((رأسمالية الدولة الاحتكارية السوفييتية))!
- هل ستحتفظ إيران بما نالته من احترام؟
- واجبات كل إنسان شريف


المزيد.....




- إحداها في المغرب.. 8 وجهات طعام تستحق عناء السفر إليها
- ترامب مازحًا عن احتجاجات فرنسا: -دعونا نذهب إلى باريس وننضم ...
- فيديو متداول لـ-انفجارات تهز الدمام بعد هجمات حوثية-.. هذه ح ...
- عراقجي: مستعدون لتقديم أي مساعدة لوقف الصراع بين السعودية وا ...
- -حماس-: الحوار الشامل هو البوابة الوحيدة لمعالجة القضايا الو ...
- ‏مجلس النواب المصري يعقد غدا جلسة عامة بعد طلب السيسي تفويضا ...
- جمهورية دونيتسك.. مدفع من طراز -بيون- يستهدف مواقع أوكرانية ...
- -إندرا-2026-.. تدريبات مدفعية روسية-هندية مشتركة
- وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يزور موقع اغتيال سليماني ...
- مروحية -Mi-28NM- روسية تستهدف مواقع أوكرانية


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبدالله عطية شناوة - هل من مزايا وسجايا ثابتة للشعوب؟