أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبدالله عطية شناوة - القدرات النووية لا تحول دون تفكك مالكيها














المزيد.....

القدرات النووية لا تحول دون تفكك مالكيها


عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي


الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 17:54
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


صيف عام 1989 كنت في دمشق اتهيأ للتوجه إلى موسكو لاستكمال الدراسة فيها، وفي سهرة لمجموعة من الرفاق والأصدقاء، قال شاب قادم من موسكو في إجازة العطلة الصيفية ان الإتحاد السوفييتي احد بلدان العالم الثالث، لكنه يتميز عنها بامتلاك قدرات نووية.
وكان هذا الطرح بمثابة قنبلة نووية سقطت على رؤوس المشاركين في السهرة، بمن فيهم أنا الذي كانت لي تجربة في التعرف إلى أطراف الإتحاد السوفييتي وبالضبط في تركمانستان التي كانت تشكل حدوده مع إيران وأفغانستان، وصدمني واقع حرس الحدود هناك ومستوى معيشتهم المتدني، حد تسول السجائر الأجنبية منا نحن المتسللين إلى تركمانستان عبر الأراضي الإيرانية.
خلال وجودي لاحقا في موسكو عشت مرحلة انهيار الإتحاد السوفييتي، التي فشلت القدرة النووية السوفييتية في الحيلولة دونه. ودون انتقال السلطة إلى حثالات المجتمع السوفييتي التي حولت روسيا إلى مجتمع مفكك يحكمه مدمن كحول أطلق للمافيات حرية التحكم بالأقتصاد الروسي وتحويله إلى تابع لاقتصاديات الغرب الرأسمالي.
بعد نحو عشر سنوات من ذلك وفي تحول غامض لم تتضح خلفياته، انتقلت السلطة في الكرملين إلى فلاديمير بوتين، آخر رئيس وزراء في عهد يلتسن ليس عن طريق الانتخاب وانما في عملية نقل صلاحيات يلتسن اليه مع مطلع الألفية الجديدة.
نجح بوتين نجاحا كبيرا في كبح عملية انهيار روسيا، ونفذ إصلاحات اقتصادية رأسمالية مكنتها من الوقوف على قدميها من جديد، وساوره وهم امكانية الأندماج في المنظومة الرأسمالية العالمية، ومؤسساتها الأمنية بما فيها الأنضمام إلى حلف الناتو، وحين كاشف بوتين نظيره الأمريكي حينها بيل كلينتون برغتبه في ذلك صدم بجواب كلينتون الذي كان عبارة عن ضحكة ساخرة.
تلك السخرية الأمريكية المريرة من روسيا رسخت في قناعة بوتين أن واشنطن لا ترى في روسيا النووية وما تمتلكه من موارد وثروات سوى تهديد يتعين إزالته، بتفكيكها كما فكك الإتحاد السوفييتي، فالعالم وفق الرؤية الأمريكية لا يمكن ان يحكم إلا من سيد واحد ومن موقع واحد هو البيت الأبيض في واشنطن، وقوة واحدة هي تلك التي يديرها البنتاغون. وكما فشلت القدرات النووية في حماية الإتحاد السوفييتي من الإنهيار فإنها ستفشل في حماية روسيا من ذات المصير.
روسيا بوتين الرأسمالية حاولت التصدي لهذا الخطر عبر منع توسع الناتو وضم أوكرانيا اليه، وسلب روسيا قاعدتها البحرية الهامة في البحر الأسود، فكانت العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا التي تعثرت وتواصل التعثر منذ نحو خمس سنوات، بسبب الدور العدائي للأمريكا والغرب الأوربي متمثلا بحلف الناتو المشارك فعليا في الحرب ضد روسيا في أوكرانيا، والتي تشكل تهديدا وجوديا فعليا للكيان النووي القائم حاليا تحت أسم روسيا الإتحادية.
البعض يستبعد هزيمة روسيا في هذه الحرب، معولاً على القدرات العسكرية النووية التي تمتلكها، غافلاً عن حقيقة ان امتلاك الأتحاد السوفييتي لذات القدرات لم يحل دون تفككه.
ويبدو ان تجنب روسيا لمصير مماثل لمصير سلفها يعتمد إلى حد كبير على موقف الصين التي تدرك ولا شك بانها الهدف التالي لأمريكا والغرب واليابان، لتفكيكها وتحويل أجزائها إلى كيانات هشة متناحرة على الطريقة اليوغسلافية. فهل ستحمي بكين نفسها من المصير المعد لها، عبر اتخاذ كل ما يلزم ويمكن، للحيلولة دون نجاح ذات المعسكر في مخططه لتفتيت روسيا؟
سؤال لا أظن أحدا يمتلك اجابة قاطعة بشأنه رغم الأحاديث الكثيرة عن الشراكة الإستراتيجية بين بكين وموسكو.



#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليخفف جمهورنا الرياضي من غلوائه!
- تغنٍ بالسلام يخفي انحيازا للحروب
- بصراحة!
- ((رأسمالية الدولة الاحتكارية السوفييتية))!
- هل ستحتفظ إيران بما نالته من احترام؟
- واجبات كل إنسان شريف
- عدوي الوحيد
- انتصار الدم على السيف!
- تداخل السياسة بالدين في العقل الأوربي
- أي مستقبل ينتظر العراق وغرب آسيا؟
- ترامب يوحد الممارسة بالخطاب
- متابعات
- موقف قطعان التأسلم من الصراع الحالي
- المشكلة ليست في ترامب
- الثقافة الكربلائية والصراع الراهن
- على هدي ماركس
- لأنه كيان وظيفي!
- ثلاث صور!
- إنقلاب في أمريكا!
- انتفاء الدور التقدمي للدولة القومية


المزيد.....




- مسؤول أمريكي يكشف تفاصيل عما يريده ترامب من مفاوضات البرنامج ...
- قطر تعلن وفاة أميرها السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فماذ ...
- هل بدّل ترامب طائرته بسبب مخطط لاغتياله؟ تقرير يكشف ما حدث
- رفض سعودي ـ عراقي لاستخدام أراضي أي دولة أو أجوائها لتهديد أ ...
- بيان عربي حاد ضد إيران لاستمرار هجماتها على دول الجوار
- الحوثيون: نقف الى جانب ايران وننسق باستمرار معها لمواجهة كل ...
- ترحيب أممي واقليمي بعقد الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب الجديد ...
- عمدة موسكو: الدفاع الجوي دمر حوالي 300 مسيرة أوكرانية كانت م ...
- -خطوة متقدمة نحو جيش ليبي موحد-.. صدام حفتر يرحب باجتماع خال ...
- فرقة -كوستروما-.. باليه بنكهة روسية في مصر


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبدالله عطية شناوة - القدرات النووية لا تحول دون تفكك مالكيها