عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي
الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 02:56
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
في عام 1974 وكنت حينها في الحادية والعشرين من العمر، نشر لي ثاني مقال في صحيفة الحزب الشيوعي العراقي العلنية "طريق الشعب" بتوقيع "أبو نجم" وكان بعنوان "الجيش السعودي حقائق وأرقام" مرفقاً بكاريكاتير للرسام المبدع مؤيد نعمة يظهر فيه ملك السعودية آنذاك فيصل على سجادة الصلاة، وعلى كتفيه منكر ونكير، على شكل العم سام وإسرائيل، وفيصل ينهي صلاته بالتوجه اليهما بجملة الصلاة الأخيرة "السلام عليكم ورحمة الله".
قامت قيامة السفارة السعودية في بغداد، ووجهت كتاب احتجاج إلى وزارة الإعلام العراقية، التي وجهت بدورها رسالة توبيخ وإنذار للجريدة لما تسببه من إساءة للعلاقات مع "الأشقاء العرب".
وواضح ان الكاريكاتير قد أوجع الرسميين السعوديين أكثر من فحوى المقال الذي لم يكن أكثر من معلومات ومعطيات عن حال الجيش السعودي، من حيث انعدام الكفاءة والخضوع ل "المستشارين" الغربيين.
الآن بعد أربعة وخمسين عاما من الحدث أشعر بالأسى لما آل اليه مصير فيصل الذي اغتيل في مؤامرة عائلية لخروجه عن خطها وتأريخها الخياني وفرضه حظرا نفطيا على البلدان الغربية التي دعمت الكيان الصهيوني خلال حرب أوكتوبر 1973. لأن جريمة اغتياله أوضحت ان نظام آل سعود يعتمد بشكل كامل في وجوده على أمريكا والغرب، وأنه مستعد للتضحية بأي من أفراد الأسرة الملكية في حال أقدم على ما يهدد أو يسيء أو حتى يضعف العلاقة العضوية بين الحامي والمحمي، حتى وإن كان الضحية هو الملك ذاته، قاتل الملك أبن أحد أخوته، وقد جرى التستر على الجريمة بالزعم الذي روجته العائلة عن أن القاتل يعاني من اختلالات عصبية.
ولهذا فأن أي تعويل على تغير في طبيعة نظام آل سعود ودوره كأداة تعمل بالتنسيق مع الكيان الصهيوني، لتثبيت الهيمنة الأمريكية على ما كان يعرف بالعالم العربي، مجرد وهم لا ينطلي إلا على الحمقى والأغبياء.
#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟