أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عبدالله عطية شناوة - إيران أم أمريكا .. أيهما يحتل العراق؟














المزيد.....

إيران أم أمريكا .. أيهما يحتل العراق؟


عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي


الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 16:49
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


عند كل تناول لقضية الإحتلال الأمريكي المستمر للعراق، تطرح موضوعة التشكيلات المسلحة الشيعية العراقية باعتبارها، مع النفوذ السياسي الإيراني، احتلالاً إيرانيا، بما يصرف الأنظار والأهتمام عن الإحتلال الأمريكي الفعلي الشامل ومتعدد المجلات، وهذا ما يستدعي محاولة التعرف على أوجه التشابه والإختلاف بين الوجودين الأمريكي والإيراني، ومعرفة أيهما يشكل احتلالاً يلغي سيادة واستقلال العراق.
لدينا قواعد عسكرية أمريكية في غرب وشمال العراق، يمكنها التعامل مع كل نزوع عراقي رسمي فعلي وليس لفظيا، لا يتفق مع ستراتيجية التحكم بالعراق والشرق الاوسط، وهي تتحكم فعليا بالأجواء العراقية، ومن مهام هذه القواعد التي لا سلطة للعراق الرسمي عليها، تهديد إيران واستخدام الأجواء العراقية، وقد استخدمتها بالفعل لضرب إيران دون الدخول في الأجواء الإيرانية، بما جعل الطائرات الأمريكية والإسرائيلية في مأمن من الدفاعات الجوية الإيرانية محدودة الكفاءة.
أي أن العراق أرضا وسماءاً متحكم به من القوة العسكرية الأمريكية، كما أن الإقتصاد العراقي متحكم به من واشنطن، فبالإضافة إلى الهيمنة المالية من خلال صندوق العراق في أمريكا الذي تحول اليه كل عائدات الصادرات العراقية النفطية، لا تملك الحكومة العراقية عقد أي شراكات أو حتى صفقات اقتصادية مع أي طرف دولي دون موافقة واشنطن، وقد انتهت إلى الإلغاء جميع الصفقات التي لا ترضيها، ولعل أشهرها الصفقة العراقية - الصينية، النفط مقابل الإعمار، لأنها تستغني عن التعامل بالدولار، ولأنها في مصلحة الطرفين العراقي والصيني.
وليس بدون دفع وضغط من المحتل الأمريكي قبول الحكومة العراقية بمشروع خط أنابيب النفط إلى العقبة مع مصفاة نفط في الأردن، بتمويل عراقي كامل تنقل ملكيتها بعد سنين إلى الأردن الذي يسد حاجته من النفط بأسعار مجانية، كما ان الخط سيزود الكيان الصهيوني بالنفط عراقي دون الإعلان عن ذلك رسميا.
وتقوم السفارة الأمريكية في بغداد بذات الدور الذي كان يقوم به الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر.
والآن لنلق نظرة على ما يُعتبر إحتلالا إيرانياً للعراق، أي على التشكيلات المسلحة الشيعية التي لعبت، إلى جانب القوات المسلحة العراقية الأخرى، دورا أساسيا في تحرير ثلث العراق من الكيان الإرهابي الذي انتحل أسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" داعش.
هذه التشكيلات مؤلفة من متطوعين عراقيين وليسوا إيرانيين، تسليحهم من وزارة الدفاع العراقية، ومنها أيضا رواتبهم ومعداتهم. رسميا هم يخضعون لسلطة رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة. لكل تشكيل منهم قيادته الخاصة ولتلك التشكيلات مجتمعة قيادة موحدة ترتبط برئيس الوزراء.
ما يميز هذه التشكيلات انها في أغلبها من شيعة العراق، بما يطبعها بطابع طائفي، ولا ننسى أن أغلبها تشكل استجابة لدعوة المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني بعد انهيار الجيش العراقي أمام داعش، وتمكن الإرهابيين من السيطرة على أكثر من ثلث مساحة العراق بما فيها ثاني أكبر محافظاته، محافظة نينوى التي صارت مقراً لزعامة العصابات الإرهابية بقيادة أبو بكر البغدادي. وأطلقت دعوة السيستاني إلى الجهاد الكفائي في وقت كانت عصابات الإرهاب تنتشر ليلا في تخوم بغداد العاصمة، وتقوم نهارا بمختلف أشكال الهجمات والتفجيرات ضد ما تعتبره أهدافاً "رافضية" أي شيعية سواء كانت مساجد وحسينيات أو مدارس وملاعب أو أسواق في الأحياء ذات الأغلبية الشيعية في بغداد وباقي المحافظات.
هي إذن تشكيلات عراقية تشكلت إستجابة لدعوة دينية، وهي في هذا لا تختلف كثيرا عن قوات البيشمرگة التي تشكلت بناء على دعوة قومية، لانتزاع الحقوق القومية للشعب الكردي في العراق. لكن ما يميزها ان أفرادها والإيرانيين ينتمون إلى مذهب ديني واحد. في المقابل أكراد العراق وتركيا وإيران وسوريا ينتمون إلى قومية واحدة، وهناك معلومات لم تتأكد رسميا أن رواتب أفراد "قوات سوريا الديمقراطية" يتلقون أموالاً من أقليم كردستان.
ومع ان أفراد التشكيلات الشيعية العراقية يتشاركون المذهب مع شيعة إيران إلا أنهم يتشاركون الأنتماء القومي مع عرب العراق السنة، ومع باقي العرب في مختلف بلدانهم، أي انهم عراقيون عرب شيعة والرابطة الدينية بينهم وبين شيعة إيران لا تجعل منهم إيرانيين، ولو تغيرت الأوضاع السياسية في إيران، وهذا احتمال وارد، على الأقل وفق الرؤية الأمريكية - الإسرائيلية والغربية عموماً، وانسجمت التطورات مع تلك الرؤية، وتسلم الحكم في إيران أبن الشاه الإيراني السابق وولي عهده المخذول، أو سلمت السلطة إلى السيدة مريم رجوي، فأن التشكيلات الشيعية العراقية المنضوية في الحشد الشعبي، ستكون على رأس قائمة الإعداء الذين يتعين سحقهم بالنسبة لإيران الرسمية، تماما مثل ما هي في قوائم الأعداء بالنسبة لأمريكا وإسرائيل. فالرابط بين تشكيلات الحشد الشعبي العراقية وإيران، رابط أيديولوجي لا يخدم إيران الدولة وانما يخدم الأهداف العقائدية المشتركة بينها وبين من يتولى السلطة في إيران حالياً، وبتغير المرجعية الإيديولوجية للسلطة الإيرانية ستنتهي الأهداف المشتركة والروابط، كما انتفت الروابط بين الأحزاب الشيوعية وموسكو بعد انهيار الإتحاد السوفييتي وتحول روسيا إلى دولة رأسمالية.
أما القواعد العسكرية للاحتلال الأمريكي في العراق، فتخدم المصالح والهيمنة الأمريكية سواء كان الحاكم في أمريكا حزب الحمار الديمقراطي أو حزب الفيل الجمهوري.



#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشيوعيون وتشخيص مراحل النضال في العراق
- المقاومة الفلسطينية لم تستسلم!
- سفاهة .. سفالة أم خيانة؟
- الملك الذي غدرته عائلته
- مراجعة للمراجعة!
- هل ستدافع الصين وروسيا عن نفسيهما؟
- القدرات النووية لا تحول دون تفكك مالكيها
- ليخفف جمهورنا الرياضي من غلوائه!
- تغنٍ بالسلام يخفي انحيازا للحروب
- بصراحة!
- ((رأسمالية الدولة الاحتكارية السوفييتية))!
- هل ستحتفظ إيران بما نالته من احترام؟
- واجبات كل إنسان شريف
- عدوي الوحيد
- انتصار الدم على السيف!
- تداخل السياسة بالدين في العقل الأوربي
- أي مستقبل ينتظر العراق وغرب آسيا؟
- ترامب يوحد الممارسة بالخطاب
- متابعات
- موقف قطعان التأسلم من الصراع الحالي


المزيد.....




- تسرب مياه يهدر 3 ملايين غالون ويغلق مدارس في أوكلاهوما.. وال ...
- لماذا قدمت أمريكا مبلغا ماليا كبيرا ومفاجئا لمنظمة بأفريقيا ...
- الكرملين: مهمتنا الأولى تحقيق أهدافنا العسكرية وصياغة هندسة ...
- الجيش الإسرائيلي: الضفة الغربية على وشك الانفجار
- المقاتلات الروسية تستخدم قنابل انزلاقية مزودة بمحرك توربيني ...
- بن غفير يقتحم قسم الأسيرات الفلسطينيات ويصورهن متوعداً بـ-ال ...
- إيسلنديون يتفاعلون مع نتائج استفتاء الاتحاد الأوروبي
- توسع الاتحاد الأوروبي - هل يستطيع التكتل استيعاب دول الكتلة ...
- عكس التيار الأوروبي.. إسبانيا تتجه لتسوية أوضاع نصف مليون مه ...
- الإعلام الإسرائيلي يترقب شراكة استراتيجية بين الصين ومصر باس ...


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عبدالله عطية شناوة - إيران أم أمريكا .. أيهما يحتل العراق؟