أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - القسوة والفرح في قصة -وردة أم شوكولا- ميادة مهنا سلمان














المزيد.....

القسوة والفرح في قصة -وردة أم شوكولا- ميادة مهنا سلمان


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 00:08
المحور: الادب والفن
    


العنوان القصة "وردة أم شوكولا" يغري القارئ ليتقدم من القصة، فهناك شكل ولون جميل، ورائحة عطرة، وطعم لذيذ، لكن المتن، المكان، الأحداث، الشخصيات، الحدث مؤلم، فاتحة القصة تتحدث عن ألم عام، دون تحديده ناسه ولا مكانه: "كنت أذرع الخيمة جيئة وذهابا وأقول لنفسي: لا أريد أن أغفو، ماذا لو أعلنوا الهدنة فجأة، أطفالي نائمون، غبطت هناءة بالهم، ونومهم العميق، تنهدت، فأنا متعبة جدا، استشهد زوجي منذ عام، أنا أحمل وجعا ثقل الجبال" ص 1، بعد أن تفشى الخراب العربي إلى أكثر من دولة ومكان، يأخذ القارئ هذه الفاتحة إلى أكثر من مكان، فلا يمكنه تحديد مكان الحدث ولا جنسية البطلة، لكن في الصفحة التالي تذكر: "طوفان الأقصى لا عاصم للطغاة منه" ص2، ثم تأخذ في كشف مكان الحدث من خلال جبهة الأسناد التي قام بها اليمن والعراق ولبنان، وهنا يعرف القارئ أن قطاع غزة مكان أحداث، والقصة تتناول الإبادة الجماعية التي يقترفها العدو هناك، وهذا ما أكدته القاصة حينما عرفت/ حددت المكان: "مشتاقة للعودة إلى غزة، إلى حارتي" ص3.
نقل مأساة غزة جاءت في أكثر من حالة، منها صوت الطفلة:
"ـ ماما ما عاد يرجع بابا؟
ـ أبوك بالسما يا حبيبتي!
ـ بالسما، أنا بحبهاش مليانة صواريخ!" ص4، هذه المشهد كافي لإعطاء صورة عن مأساة الإنسان الفلسطيني في قطاع غزة، فقد جاء من خلال طفلة تقول ما تشعر به بصدق، بعفوية، بعيدا عن التجميل والتهويل والنفاق، ومع هذا تعطينا القاصة عدد الضحايا التي أبيدت: "ارتفاع عدد ضحايا القطاع إلى أكثر من ثلاثة وسبعين ألف" ص4، وبهذا تكتمل صورة المأساة، فهناك مأساة شخصية عرفها المتلقي من خلال الطفلة، ومأساة عامة عرفها من خلال القاصة.
وبما أن القاصة تعمل صحفية، فهذا انعكس على طريقة عرضها للقصة: "ارتقاء خمسة أطفال جراء موجة البرد...أستشهدت طبيبة شابة.. أكلت الكلاب جثة طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة" ص4و5، إذن من خلال تنويه البطلة إلى مهنتها، استطاعت تمرير صورة/ مشاهد (صحفية) في قصة أدبية، وهذا بمثابة (تبرير/ تفسير) لوجود هذه المقاطع (الإخبارية).
في عالم الموت والقتل الذي طال الصغر والكبير، الرجل والنساء، والدمار الذي أنهى وجود البيوت وامتد إلى الخيام التي تتصارع مع الريح ولا تستطيع حماية ساكنيها من البرد، كان لا بد من إيجاد مخففات تحد من دموية وقسوة الأحداث، من هنا جاءت الصورة الأدبية: "يخفق قلبي كلما قرأت كلمة (الهدنة) ينتابني شعور طفلة تنتظر فجر العيد، تحلم بالعيدية، بالأراجيح والألعاب...نحن الصابرون الذين نمتلك أطول نهر دم في الوطن العربي" ص3، بهذه اللغة استطاع القاصة تمرير قسوة الحدث وألم بطلة القصة التي لم تسمها، وهذا يعطي القارئ مساحة ليسقطها إلى كل امرأة في القطاع.
ونجد هذا التخفيف من خلال ترقب (إعلان الهدنة)، تصف البطلة مشاعرها: "فأني جائعة إلى الفرح، وعطشى للطمأنينة" ص5، فهنا الحدث نفسه يحمل شيئا من الفرح، وأيضا الصورة الأدبية الناعمة، واللغة الجميلة كلها تسهم في التخفيف وإخراج القارئ من عالم الموت والدمار.
عنوان القصة "وردة أم شوكولا"
بعد أن تتعرف القاصة على "أبي حسام" وتكتشف ـ بعد استشهاده ـ أنه "جواد عبد الله القطشان" جارها في الطفولة، تحلم به ويأتي في الحلم على هذه الهيئة: "يقف أمامي، يبتسم، ويده وراء ظهره كما كان يفعل في الطفولة، فابتسمت قائلة:
وردة أم شوكولا؟
لن تسألني هذه المرة، أجزم أنها شوكولا، إذ ما نفع الوردة في المخيمات" ص11، بهذا يستطع القارئ ربط العنوان بمتن القصة، فرغم التناقض بين العنوان الناعم والجميل، وبين الأحداث الدامية، إلا أن القاصة استطاعت الربط بينهما، وإعطاء (حفنة) من الأمل للقارئ خاصة بعد أن أكملت مشهد الحلم: "ابتسم مجددا، ومد يده، فتفاجأت، لقد ناولني مفتاح القدس، واختفى" ص11، فخاتمة القصة بمثابة (محو/ نهاية) لفاجعة سكان القطاع، وفتح زمن جديد، زمن التحرير والتحرر والحرية.

التي من خلال هذه العبارات وهذه اللغة استطاعت القاصة تمرير أحداث دامية، وإيصال مأساة الفلسطيني في غزة.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أهمية الفكرة وضعف عرضها في رواية -المنبعث- عدوان نمر عدوان
- قطاع غزة في رواية -مقبرة الأحياء- رجب أبو سريه
- المرأة المثقفة في رواية -الفردوس اليباب- ليلى الجهني
- الجديد في كتاب -مشكاة في النور- كامل أبو صقر
- الأنا وحلول الشاعر في قصيدة -أنا موضع الجملة البكر- أحمد الخ ...
- التراث والحداثة في قصة -الشجعان والمارد العملاق- نزهة الرملا ...
- موت الشاعر في قصيدة -مات أنا- للأديب السوري سليمان أحمد العو ...
- حصار بيروت في رواية -حياة حصار- فيصل الحوراني
- القيم في رواية -الربان الجريء- عبد التواب يوسف
- الشاعر في ديوان -سراب التباريح- نمر سعدي
- الفن والمعرفة والانتماء في كتاب -أعطني فنا- حسن عبادي
- الحميمية في قصيدة -بين اسمين- عبد السلام عطاري
- الصراع في قصيدة -لا شيء ينقذنا- سامي عوض الله البيتجالي
- الناقد ما له وما عليه في كتاب -الرواية الفلسطينية إلى أين- ل ...
- السادية في رواية بين -المحبة والرغبة- محمد حافظ
- طبيعية المكان وطيبة السكان في رواية -جرن الدرويش- محمود منور ...
- المضمون والألفاظ في قصيدة -أحاول قربهم- علي البتيري
- السواد في قصة -عمارة العظم- زهدي الشيخ عيد
- الاحتلال والصراع الطبقي في قصة -طفل كناه ذات مساء- عبد المنع ...
- المرأة ورغباتها في -يخلق من الشبه ياسمين- ميادة مهنا سليمان


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - القسوة والفرح في قصة -وردة أم شوكولا- ميادة مهنا سلمان