أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - قطاع غزة في رواية -مقبرة الأحياء- رجب أبو سريه















المزيد.....

قطاع غزة في رواية -مقبرة الأحياء- رجب أبو سريه


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 01:32
المحور: الادب والفن
    


أعتقد أن هذه الرواية تعد أفضل الأعمال الأدبية التي تناولت أحوال أهلنا في غزة، فهي تلم بكافة جوانب الحياة، الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية، الأمنية، الانقسام وأثره على المواطنين، الاحتلال ودوره في إذكاء الانقسام واستمراره، الإعلام وكيف يعمل لصالح جهة على حساب أخرى، التعليم والهدف منه، التيار الديني السياسي وكيف يفكر ويتصرف، المرأة وكيف يتعامل معها المجتمع في قطاع محاصر، بمعنى أننا أمام توثيق اجتماعي سياسي اقتصادي تم تقديمه من خلال رواية.
الفقر
يفتتح السارد بالحديث عن أحوال القطاع المحاصر، وهذا ما جعل الشريحة الأكبر في غزة تعاني، "نبيل" المهندس يقرر العمل على سيارة لكي يستطيع تكوين مستقبله، وبما أن أسرته فقيرة، فقد تطوعت الأم لبيع صيغتها للمساهمة في شراء السيارة، أما بقية المبلغ فقد قام الأب باستدانته من الأصدقاء.
والسارد تجاوز الحديث عن الأسرة وانتقل إلى البيت الذي تعيش فيه، فهو بيت متواضع، قاع الدار لا يتجاوز عرضه المتر وطوله مترين، وهذا يشير إلى ضيق الحال والمكان معا.
وفي حالة تعليم الأولاد نجد الأسرة تبذل قصارى جهدها لتأمين قسط الجامعة وأجرة المواصلات، فالتعليم عامة وتعليم البنات خاصة كان بمثابة تمهيد وتسهيل زواجهن، فالشباب يفضلون البنت المتعلمة والموظفة، فالحياة في غزة لا يمكن لطرف واحد أن يقوم بتأمين حاجاتها، لهذا كان الشباب يختارون ويفضلون الموظفات على غيرهن من البنات.
وهذا ما استدعى من الشباب للقيام بحراك "بدنا نعيش" وهذا ما جعل حماس تعتقد أن الحراك الشباب موجهة ضدها، فقامت بقمع الحرك واعتقال المشاركين فيه والقائمين عليه،
المجتمع
يتوقف السارد عن العديد من النواحي الاجتماعية في القطاع، والطريق التي يتعاملون بها، فالبنت حتى في الرحلة إلى البحر كانت مهمتها تحضير الساندويشات والشاي، وإذا ما أرادت النزول إلى البحر فبكامل لابسها حتى البوركي ممنوع.
أما عن طريقة تعامل حماس مع الشعب، فقد كان الهاجس الأمني هو الأساس في تعاملها مع الشعب، وكان غالبية رجال الشرطة يسألون:
"ـ أنت فتح وألا حماس؟" وعدما تريق الإجابة للشرطي يضيف مستنتجا: "فهمنا أنكو بتخافوا تقولوا أنكو فتح، طيب ليش أنت مش حماس؟ ما بتتشرف يعني؟ رد" ص122، فالعقلية الأمنة هنا تتماثل تماما مع الأنظمة الرسمية العربية (إللي مش معي ضدي)، ورغم السطوة الأمنية التي يمارسها رجال الأمن والشرطة، إلا أن ذلك لم يمنع "نبيل" من الحديث عن همومه كمواطن: "لما صار اللي صار، كان عمري يا دوب تلاتعشر سنة، وهيو مضى أربع عشر سنة قضيتها في المدرسة والجامعة، وأنا بجري ورا لقمة الخبز" ص123، نلاحظ أن السارد يركز على الناحية الاقتصادية، وكيف أن ضيق الحال يعم قطاع الشباب تحديدا، وكأنه بهذا يبرر القيام "بدنا نعيش"
فالقطاع محاصر والعديد من المواد لا تصل إلى المواطن، وإذا ما وصلت فبكميات محدودة وبأسعار مرتفعة، لا يقدر عليها المواطن، والكثافة السكانية الأعلى في العالم، والأرض تضيق بساكنها، وهذا ما جعل التمدد العمراني يأخذ شكل الأبراج السكينة، "أبو نبيل وأبو العبد" يتحدثان عن هذا الأمر بقولهما: "هو إيش فيه قطاع غزة، ومن وين بدهم يأكلوا الثنينمليون بني آدم، غير شوية أرض يا دوبك ظلت تزرع شوية خضرة حولين خانيونس والمنطقة الشرقية، وصيد السمك
يقول أبو أبو العبد
ـ أكثر من أربع آلاف صياد، ومراكبهم وإللي بيشتغلوا معهم حوالي 50 ألف عيلة، يعني تقريبا ربع سكان القطاع عايشة من وراء عالفلوكات ومراكب الصيد" ص140، نلاحظ أن الواقع الاقتصادي مهم وضروري لاستمرار حياة الناس، لهذا كان الحديث متعلق بفقدان المقومات الاقتصادية، وضيق حال الناس.
أما في مجال السياسة وكيف جرت الأمور في القطاع بعد انقلاب حماس على السلطة والاستئثار بحكم القطاع: "الناس صابرة ومستنية فرج الله خمستعشر سنة، يا دوب فرحنا بالسلطة، إشوية بلشت انتفاضة الأقصى، وهات يا حرب، لما تهدمت البيوت وراحوا أحلى شباب، وهو مات أبو عمار من هان، وقاموا انسحبوا من غزة من هنان، هللنا وفرحنا، وبين يوم وليلة، انصرفوا ولا مستوطن ولا جندي، قلنا تحررنا وصرنا دولة، مافيش أقل من سنتين زمان، وقامت حرب الأخوة الأعداء، تقول مدعية علينا دعوة.
ـ لا يخو، كله مخطط له، إسرائيل قبل ما تنسحب من غزة، كانت مرتبة كل إشي، وكانت عارفة أيش تاركه وراها، وطلعت من غزة عشان تستفرد بالضفة" ص141، نلاحظ أن السارد ينسحب من السرد، ويترك المجال أمام الشخصيات الروائية للتحدث عن واقعها، عن رؤيتها للأحداث.
فالواقع الاقتصادي والأمني لم يعد يحتمل، وهذا ما دفع الشباب ليفكروا في الهجرة والبحث عن مكان يمكنهم ممارسة حياتهم العادية/ الطبيعية، وهذا ما فعله "نبيل" الذي خرج من القطاع بعد أن دفع 1200 دولار كرشوة للسماح له بمغادرة القطاع.
قطاع غزة لم تتوقف فيه الحروب، فمن حرب لحرب، ومن حصار لحصار، ومن تدمير لتدمير، ومن تشرد وقتل لتشرد وقتل، يعبر جروب بنات غزة عن هذا الواقع: "سودوا عيشتنا والله، تقولوا إنه إحنا مدفونين بالحياة، وإنه غزة صارت مقبرة للأحياء، مش سجن جماعي بس، هشان هيك سمينا جروبنا هذا" مقبرة الأحياء"...والمقبرة هي حصار وهي مجتمع وسلطة حكم، قوات أمن وقوانين وأمر واقع...صار معظم الناس يفكرون جديا في ترك وطنهم بعد أن ضاق عليهم، وفي الهجرة إلى بلاد الله الواسعة" ص 218، إذن كل الظروف تدفع بالناس وبالشباب تحديدا إلى البحث عن مكان آمن، مكان يمكن للإنسان فيه ممارسة حياته بطريقة سوية/ طبيعية، فالاحتلال يحاصر القطاع والناس، وسلطة حماس تقمعهم وتمنعهم حتى من التنزه على شاطئ البحر، وتضع الحواجز الأمنية لتحد من تنقلهم/ وهي تتلقى الأموال من الخارج، عدى عن الضرائب التي كانت تجمعها من المواطنين وتتصرف بها دون أن تسلم فلس واحد لسلطة رام الله، فالحروب التي شنتها دولة الاحتلال على غزة، صحيح أنها: "لا تكسر شوكة القسام، فهي تهد حيل المجتمع والناس الذين جاعوا ومرضوا وأنهكوا" ص22، هذه حقيقة ما يعيشه المواطن في غزة، فهناك حياتين، الناس البائسة، وحماس المرفه، الناس في ضيق وبؤس، وحماس تنعم في الخيرات والنعم، وتمارس سطوتها وقمعها لك من لا يتوافق معها.
"إبراهيم الدفش" رجال حماس
السارد يقدم "إبراهيم الدفش/ أبو فدوى/ الشيخ أبو حفص" الشخصية القيادية في حماس، وكيف وصل إلى "المجلس الاستشاري" في الحركة، رغم أن "الدفش" لا يملك أية مؤهلات، تعليمية أو اجتماعية أو شخصية، فهو مجرد رجل عرف كيف يتسلق مع المتسلقين ليكون في أعلى هرم السلطة، فقد بدأ مشواره النضالي من خلال المشاركة في أطلاق الطائرات الورقية والبالونات، حيث أصيب بعيار ناري في كتفه، فصار جريح مسيرة العودة، بعدها ترقى وأصبح ضابط الاتصال لمجموعة البلالين الحارقة، وهذا قاده/ دفعه لمارس دور الرقيب ومراقبة كل شخص: "بقى هاجسه أن يكتشف مؤامرة على حكومة غزة تديرها حكومة الضفة، أو عميلا أو حتى شبكة عملاء تعمل لصالح العدو" ص75، وهنا أصبح يفكر ويعمل كرجل أمن، يشك بكل شيء وبكل شخص، وأيضا أخذ يفكر في وسائل/ طرق/ أشياء تساعده على الارتقاء أكثر في مراكز القيادة، لهذا يطلب من "الدكتور محمد" تامين شاهدة دكتوراه له، ليصبح اسمه "الشيخ الدكتور الأمير المهدي" ص118، فطول الاسم يعكس تفاهة الشخصية التي تتمسك بالألقاب والشكليات، وبعد أن أصبح بهذا المسمى لم يعد يقبل مناداته "بأبي فدوى" وكان يمتعض من هذه الكنية.
"إبراهيم الدفش" يهتم بالشكليات، من مظاهرات هذا الاهتمام تعلقه بالون الأسود، حتى أنه لون به جدران منزله وباب داره ، واقترح على القيادة تغيير لون راية حماس من الأخضر إلى الأسود، كل هذا يجعلنا نصل إلى طبيعة المتحكمين في مصير شعب محاصر من كافة الجهات، فأمثال "إبراهيم الدفش" كانوا يزيدون معاناة الناس في القطاع، ويدفعون الشباب للهجرة، خاصة بعد الممارسات القمعة التي مورست على الشباب والشابات، فقد كانوا يدققون بهوية أي شباب وشابة على شاطئ البحر، ويعتقلوهم إذا لم يكن معهم ما يثبت أنهم أخو أو أنهم متزوجون، وهذا ما تعرضت له فدوى ونبيل، ولولا تدخل "إيمان" ضابطة الأمن النسائي، لكان مصيرهما السجن والتعزير.
طريقة تقديم الرواية
رغم قسوة موضوع الرواية، إلا أن السارد العليم استطاع إيجاد مخففات من خلال شخصيات الشباب والشباب، نبيل" فدوى" كما أن اللغة السلسة وتواصل وتتابع المشاهد الروائية، واستخدام اللهجة المحكية سهل قراءة الرواية، فبساطة السرد وسلسته أزال السواد منها، وجعلها رواية شيقة، ممتعة.
الرواية من منشورات دار أرفلون، القاهر، الطبعة الأولى2023.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة المثقفة في رواية -الفردوس اليباب- ليلى الجهني
- الجديد في كتاب -مشكاة في النور- كامل أبو صقر
- الأنا وحلول الشاعر في قصيدة -أنا موضع الجملة البكر- أحمد الخ ...
- التراث والحداثة في قصة -الشجعان والمارد العملاق- نزهة الرملا ...
- موت الشاعر في قصيدة -مات أنا- للأديب السوري سليمان أحمد العو ...
- حصار بيروت في رواية -حياة حصار- فيصل الحوراني
- القيم في رواية -الربان الجريء- عبد التواب يوسف
- الشاعر في ديوان -سراب التباريح- نمر سعدي
- الفن والمعرفة والانتماء في كتاب -أعطني فنا- حسن عبادي
- الحميمية في قصيدة -بين اسمين- عبد السلام عطاري
- الصراع في قصيدة -لا شيء ينقذنا- سامي عوض الله البيتجالي
- الناقد ما له وما عليه في كتاب -الرواية الفلسطينية إلى أين- ل ...
- السادية في رواية بين -المحبة والرغبة- محمد حافظ
- طبيعية المكان وطيبة السكان في رواية -جرن الدرويش- محمود منور ...
- المضمون والألفاظ في قصيدة -أحاول قربهم- علي البتيري
- السواد في قصة -عمارة العظم- زهدي الشيخ عيد
- الاحتلال والصراع الطبقي في قصة -طفل كناه ذات مساء- عبد المنع ...
- المرأة ورغباتها في -يخلق من الشبه ياسمين- ميادة مهنا سليمان
- العمل الفدائي في رواية -بعد الشاطئ الأخير- عدوان نمر عدوان
-  الانتفاضة والواقع العربي في ديوان -ثورة الحجر القدسي- حبيب ...


المزيد.....




- غارفيلد يتخلى عن تشات جي بي تي بعد تجسيد ألتمان في فيلم أرتي ...
- عمان.. ملتقى زمن الأبطال للفيلم الوثائقي
- معاوية عبد المجيد يروي كيف فضح أديب إيطالي-سوري فظائع الاستع ...
- مركز الفنون والثقافة يدشن فعاليات مسابقة سميرة عبده في فن «ا ...
- -مسألة حياة أو موت- يمثل السعودية في سباق الأوسكار لأفضل فيل ...
- أيام قرطاج الموسيقية… الموسيقى تغادر القاعات إلى الشوارع وال ...
- ثقافة تنطلق من الخيام.. الكتب الناجية من الركام في غزة تتحول ...
- اختبار المصداقية: كيف طغت الرواية الإسرائيلية على الإعلام ال ...
- نصب تذكاري لإيفان الرهيب في كرملين أستراخان
- من تولستوي إلى سولجنيتسين.. ماذا يروي أرشيف نوبل عن الأدب ال ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - قطاع غزة في رواية -مقبرة الأحياء- رجب أبو سريه