أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - -سلطة الجرافيم وأسبقية الفونيم: النسق الكتابي بين أوهام الصورة وضرورات التقنية-














المزيد.....

-سلطة الجرافيم وأسبقية الفونيم: النسق الكتابي بين أوهام الصورة وضرورات التقنية-


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 8856 - 2026 / 10 / 12 - 08:38
المحور: الادب والفن
    


إن اللغة يُنظَر إليها باعتبارها تسير وفق مجموعة من الأنساق التي يمكن لنا تفكيكها، وأول هذه الأنساق هو النسق الكتابي؛ أي الرموز التي نعبر بها عن اللغة أيّاً كانت. وقد عُرِف ذلك بداية بالنظام اللوغرامي (الرمزي)، وهو النظام الذي يُعبَّر به بعلامات تدل على أفكار أو كلمات معينة في اللغة؛ فرقم (3) يدل لسانياً على (Three) في اللغة الإنجليزية، وفي اللغة العربية فإنه يدل على رقم (ثلاثة).
وقد أشارت إلى هذه القضية العالمة اللسانية أسماء حاجي عمر في بحثها "اللغة وتوحيد الهجاء" بقولها: " في التحدث أو القراءة، لا يتم التعرف على الفونيمات كعناصر معزولة ومستقلة عن سياقاتها، بل يتم التعرف عليها كعناصر فقط ضمن الأنماط الفونيمية التي تحدد أنماط الكلمات في لغة معينة. وينطبق هذا المبدأ نفسه على التعرف على الرموز الرسومية التي تمثل الفونيمات؛ حيث يتم الاستجابة لهذه الرموز فقط في حدود وظائفها كعناصر في الأنماط الجرافيمية (الخطية) التي تحدد الكلمات بصرياً في لغة معينة. إن نظام الهجاء الأكثر مثالية هو بالطبع النظام الذي يشير باستمرار إلى توافق بنسبة (واحد لواحد) بين الفونيم والرمز الرسومي، بحيث يشير الرمز b إلى الفونيم /b/ فقط، والرمز d إلى الفونيم /d/ فقط، والرمز a إلى الفونيم /a/ فقط، والرمز i إلى الفونيم /i/ فقط، وهكذا. مثل هذا الهجاء لا يسمح بتمثيل فونيم واحد برمزين أو أكثر، أو تمثيل فونيمين أو أكثر برمز واحد. ولكن قاعدة (واحد لواحد) بين الفونيم والجرافيم لم يتم اتباعها مطلقاً بكثير من الولاء من قِبل اللغات الطبيعية في العالم. ويعود ذلك إلى أن معظم اللغات التي تستخدم نظام الأبجدية هي لغات تبنت الأبجدية اليونانية الرومانية. هذه الأبجدية، التي وُضعت لتناسب النظام الفونيمي للغات الهندو أوروبية، لا تلبي احتياجات اللغات الأخرى في تمثيل أنظمتها الصوتية. وحتى في معظم اللغات الهندو أوروبية نفسها، هناك فونيمات معينة لا تتوافق مع رموز رسومية محددة. ومن ثم، تم إيجاد حل إما عن طريق مضاعفة وظيفة رمز رسومي واحد أو عن طريق دمج رمزين للدلالة على فونيم واحد"
هذا هو نسق الكتابة، وإلى جانبه توجد أنساق أخرى كنسق الصوت والنطق، والدلالة النحوية والصرفية والسيمائية.
ولعلنا نتناول نقطة واحدة وهي النسق الكتابي؛ فقد شغلت هذه القضية كثيراً من الفلاسفة والمفكرين والنحويين قديماً وحديثاً.
يقول أرسطو: " الأصوات المنطوقة هي رموز لانفعالات في النفس، والعلامات المكتوبة هي رموز للأصوات المنطوقة. وكما أن العلامات المكتوبة ليست واحدة عند جميع البشر، فكذلك الأصوات المنطوقة ليست واحدة. غير أن ما تُشير إليه هذه الأصوات في المقام الأول كعلامات —أي انفعالات النفس— هي واحدة عند الجميع؛ كما أن ما تمثله هذه الانفعالات كمحاكاة —أي الأشياء الواقعية— هي واحدة أيضاً عند الجميع."
"وثمة خلاف آخر يتعلق بالتمييز بين الرمز والعلامة؛ حيث يرى بعض المؤلفين أن دمج هذين المصطلحين يُطمس المغزى الذي يقصده أرسطو، ولا سيما محاولته لإظهار أن اللغة اصطلاحية (تواضعية) في شكلها، ومع ذلك فهي ترتبط بالفكر والواقع بطريقة غير عشوائية (غير اعتباطية)"
ويقول ابن جني: " أكثر أهل النظر على أن أصل اللغة إنما هو تواضع واصطلاح، لا وحي وتوقيف... وذلك كأن يجتمع حكيمان أو ثلاثة فصاعداً، فيحتاجوا إلى الإبانة عن الأشياء والمعلومات، فيضعوا لكل واحد منها سمة ولفظاً، إذا ذكر عرف به ما مسماه... فكأنهم جاؤوا إلى شخص مقبل فقالوا: (رجل) أو (إنسان)، فمتى سُمع هذا اللفظ عُقل معناه"
وقد أكد اللغويون المعاصرون على أسبقية الكلام الشفهي على الكتابة؛ إذ يرى دي سوسير أن: " اللغة والكتابة هما نظامان مميزان للإشارة؛ والسبب الوحيد لوجود الثاني هو تمثيل الأول؛ ولا يتم تعريف الموضوع اللغوي من خلال مزيج من الكلمة المكتوبة والكلمة المنطوقة؛ والأخيرة وحدها تشكل هذا الموضوع. والكلمة المكتوبة تميل إلى اغتصاب الدور الرئيسي؛ بالنسبة لغير اللغويين، عندما يكون هناك خلاف بين الشكل المكتوب والمنطوق، فإن الشكل المكتوب له اليد العليا حتماً، لأن أي حل يستدعيه يكون أسهل. ويبدو الأمر كما لو أن شخصاً يعتقد أنه لكي تعرف شخصاً ما، فمن الأفضل أن تنظر إلى صورته بدلاً من النظر إلى وجهه"
إن دراسة الوظيفة الكتابية للغة تمكننا من الاعتماد عليها في تحويل اللغات المعقدة أو المسهبة إلى نمط رمزي يمكن استغلاله في البرمجيات التي تتعرف عليها الأنظمة التقنية وقراءتها على أنها أوامر، وبذلك نكون قد تعرفنا على أهمية اللوغرام أو النظام اللوغرامي، وأهمية اللسانيات الكتابية؛ فهي تمكّننا من الخطو نحو التقنية واعتماد اللغة باعتبارها صناعة المستقبل.



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُفكِّر العقلُ بغيره: الذكاء الاصطناعي وسؤالُ السيادة عل ...
- الذكاء الاصطناعي: هل يفكّر لنا.. أم يفكّكنا؟
- من نحو الكلام إلى نحو الآلة: سؤال العربية في صناعة الخوارزمي ...
- «اللغة وصناعة الواقع: من سلطة الخطاب إلى منطق الخوارزمية-
- الدرس اللساني بين التراث الحضاري والتأسيس العلمي: إسهامات ال ...
- -بين تعاويذ ماركيز وديستوبيا أورويل: لعبة المرايا الأدبية وت ...
- «ما الذي يبقى للإنسان حين يصمت المعنى؟ ميرسو واغتراب الذات ف ...
- جدلية الزمن في الخطاب السردي: بين زمن الحدث وزمن الحكي والتش ...
- الصورة وما وراء المرئي: مقاربة في سيميائيات الدلالة
- المكان بوصفه نسقًا دلاليًا: مقاربة سيميائية في الخطاب السردي
- حين ينطفئ الضوء: الوفاء الكاذب في الوسط الثقافي
- ثلاثية الأثافي في فيلم -الكيف-: الكوميديا السوداء، الرأسمالي ...
- شهادة الكاتب الكبير السيد حافظ عن أ.د ياسر جابر الجمَّال أست ...
- قلق المعنى وانفتاح التأويل: التفكيكية من دريدا إلى عبد الله ...
- الكوميديا السوداء في السينما: الضحك على حافة المأساة
- فيلم -سواق الأتوبيس.. قراءة في فجوة الأجيال وانكسار الروابط- ...
- هدم التابوهات المقدسة: قراءة في المشروع الحداثي لدى أدونيس
- «المرجعية الاستشراقية في القراءات الحداثية للقرآن الكريم: يو ...
- «المنهج التاريخي والتفكيكي في قراءة التراث عند عبد المجيد ال ...
- فضل الرحمن مالك وإشكالية القراءة التاريخية للنصوص الدينية


المزيد.....




- وفاة الممثل الأمريكي -آر جيه ميتي- نجم مسلسل -بريكنغ باد- عن ...
- وفاة الممثل آر جيه ميتي نجم -بريكنغ باد- عن 34 عاما
- اعتقال الممثلة سلمى بلير بعد مشاجرة على متن طائرة
- بالإجماع.. قراران من -اليونسكو- لحماية التراث الفلسطيني وموا ...
- وفاة الممثل الأمريكي آر جاي ميتي نجم -Breaking Bad- عن 34 عا ...
- إيرادات مخيبة لفيلم «ذا سوشال ريكونينغ» وتباين مصير أعمال ال ...
- آبل تطلق أول فيلم رعب غامر لجهاز Vision Pro الجمعة
- احتجاز الممثلة سلمى بلير في نيويورك بعد اتهامها بالاعتداء عل ...
- وزير الثقافة والسياحة يعزي مدير عام هيئة الآثار في سيئون بوف ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 8


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - -سلطة الجرافيم وأسبقية الفونيم: النسق الكتابي بين أوهام الصورة وضرورات التقنية-