أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد محمد مصطفى - خانقين... من مهرجان التمور إلى استحقاقات النفط والإعمار














المزيد.....

خانقين... من مهرجان التمور إلى استحقاقات النفط والإعمار


ماجد محمد مصطفى
كاتب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 22:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


احتفت مدينة خانقين، على مدى ثلاثة أيام، بمهرجان التمور الأول من نوعه، في مبادرة أعادت تسليط الضوء على جانب من خيراتها التي باتت مهددة بالاندثار بفعل أسباب متعددة وممارسات غير مسؤولة.
فعلى امتداد تاريخها، اشتهرت هذه المدينة بتمورها وتنوع أصنافها، من البرحي والخستاوي والبريم وغيرها، وهي أصناف لا تقتصر قيمتها على الجانب الزراعي، بل تمتد لتشمل أبعاداً تراثية وثقافية تستحق مزيداً من الاهتمام والتعريف والتسويق. فالتمور ليست مجرد محصول، بل حكاية أرض وبساتين وأجيال ارتبطت حياتها بالنخيل ومواسم الحصاد، واستمدت من أرضها مقومات الصمود والتحدي في مواجهة الدكتاتوريات التي ولّت.
غير أن هذه الذاكرة الخضراء تعرضت لخسائر جسيمة، إذ التهمت الحرائق أعداداً من البساتين، فضاعت أشجار أثمرت بعد سنوات من الرعاية، وتبددت جهود المزارعين، وتضررت مصادر رزقهم. ومن هنا، فإن الاحتفاء بالتمور ينبغي ألا يقتصر على عرض ثمارها، بل يجب أن يكون مدخلاً لحماية البساتين المتبقية، وإعادة تأهيل المتضرر منها، ودعم المزارعين، وتعزيز إجراءات الوقاية من الحرائق، وفتح آفاق أوسع للتسويق والتعبئة والتصنيع. وينبغي أن يمتد هذا الاهتمام إلى الحمضيات وسائر المنتجات الزراعية التي تزخر بها خانقين، مدينة التعايش والسلام.
إن الاحتفاء بالتمور، في مدينة تختزن ثروات متنوعة تمتد من نهر الوند إلى النفط، مبادرة جديرة بالإشادة والتقدير؛ إذ تعيد الاعتبار إلى ثروة زراعية تشكل جزءاً أصيلاً من هوية خانقين وذاكرة أهلها، وتفتح الباب أمام تساؤل جوهري: كيف يمكن تحويل هذه الثروات والإمكانات إلى تنمية مستدامة تعوّض المدينة عن سنوات القحط والتراجع، وتضعها على طريق النهوض والإعمار؟
ويأتي نهر الوند، بشرايينه المائية الممتدة في المدينة ومحيطها، في مقدمة اسس العناية والحماية. فصيانة مجراه، ومعالجة مشكلات المياه وفق دراسات فنية وبيئية رصينة، ضرورة لا غنى عنها لدعم الزراعة واستدامتها، وصون البساتين، والحفاظ على ما تبقى من إرث خانقين الأخضر.
أما الثروة النفطية، فينبغي أن تكون رافداً أساسياً لتحسين الخدمات وتطوير البنية التحتية، وتوفير فرص العمل، وتشجيع المشاريع الإنتاجية، بما يحقق منافع حقيقية وملموسة لأبناء المدينة.
إن العمل على تشغيل حقل نفط خانة وتطويره، وضمان استفادة خانقين من عوائده ومنافعه وفق القانون، ينبغي أن يكونا في مقدمة الأولويات. فلا يكفي أن تمتلك المدينة ثروة نفطية، بينما تنتظر مشاريعها الخدمية والعمرانية والزراعية والسياحية فرصتها للنهوض. والمطلوب تحرك جاد لوضع ملف الحقل على مسار عملي واضح، والتحقق من وضعه الفني والإداري والقانوني، ومعالجة معوقات تشغيله، واعتماد آلية عادلة وشفافة تضمن توجيه الموارد المتاحة إلى مشاريع الإعمار وتطوير البنية التحتية والمرافق العامة، بما يحقق تنمية ملموسة لأبناء المدينة.
إن هذه المطالبة ليست امتيازاً استثنائياً، بل دعوة إلى تنمية متوازنة يشعر المواطن بثمارها. فمن حق أبناء خانقين أن يروا انعكاس ثروات مدينتهم على واقعهم، من خلال تحسين الخدمات، وتوفير فرص العمل، وتشجيع الاستثمار، ودعم المشاريع الإنتاجية، وتطوير قطاعات السياحة والزراعة والتراث والثقافة والمياه.
إن فساد المسؤولين، حين يقترن بغياب التخطيط والمساءلة، لا يبدد الموارد فحسب، بل يحرم المواطنين من فرص كان يمكن أن تسهم في تحسين حياتهم وبناء مستقبل أبنائهم. لذلك، فإن الشفافية والمحاسبة والإدارة الرشيدة يجب أن تكون ركائز أساسية في أي مشروع لإعمار خانقين واستثمار ثرواتها.
فخانقين، بما تمتلكه من موارد وإمكانات وتنوع اجتماعي وثقافي، تستحق أن تحظى باهتمام يتناسب مع مكانتها، وأن تنتقل من دائرة الوعود إلى فضاء الإنجاز والعمل المؤسسي المسؤول.
فالنخلة التي تمنحنا ثمرها تحتاج إلى من يحمي جذورها، والبستان الذي يطعم المدينة يحتاج إلى من يصون أرضه ومياهه، وخانقين الغنية بإمكاناتها تستحق أن تتحول ثرواتها إلى تنمية ملموسة يشعر أبناؤها بثمارها في حياتهم اليومية.
لقد انتهى المهرجان، لكن حكاية خانقين لا ينبغي أن تنتهي بانتهاء الاحتفال؛ بل يجب أن تبدأ مرحلة جديدة تُصان فيها ثرواتها، وتُستعاد فيها خضرة بساتينها، ويُستثمر فيها نهرها ونفطها، لتغدو التنمية حقاً ملموساً لأبنائها، ومستقبلاً يليق بتاريخها وعطائها.



#ماجد_محمد_مصطفى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -قادة- لا يستحون
- الرقم الذي يخافه النظام.. لماذا لم يعد يخاف من التظاهرات؟!
- حين يرتدي البوقُ ثوبَ المثقف
- خانقين... نهر يجري ومدينة متوقفة
- بعد قسد.. هل تبقى أربيل؟
- مظلوم عبدي.. القرار الأصعب ليس دائمًا قرار القتال
- بنادق تركيا... وسيادة العراق
- أين اختفت رواتب الموظفين المتراكمة؟
- فضائيات شفافة.. سؤال عن المال والمساءلة
- خُدّام الشعب
- -شمال العراق-.. عقدة الاستخبارات الاقليمية والدولية
- كأس العالم.. قراءة في الرياضة والاقتصاد والسياسة والتكنولوجي ...
- كأس العالم.. قراءة في الرياضة والاقتصاد والسياسة والتكنولوجي ...
- -حسابي... أم حسابهم؟-
- ناي
- لو كنت رئيسا للوزراء؟ (2)
- لو كنت رئيسا للوزراء؟
- خطوة شجاعة.. هل لها رد مماثل؟!
- ميكي ليفي كورديا وصلاح الدين عربيا!
- راح البابا


المزيد.....




- دوقة ساسكس تشعر بـ-انزعاج شديد- بعد مزاعم ضد والدها تتعلق بـ ...
- الأردن.. ارتفاع حصيلة قتلى الهجوم على كنيسة الكرك إلى 9
- الدفاع الروسية: استمرار تقدم قواتنا وضرب البنى التحتية في أو ...
- روسيا ترسل 330 طبيبا متطوعا إلى إفريقيا
- موسكو: قرار مولدوفا طرد موظف في السفارة الروسية لن يمر دون ر ...
- الإمارات.. رأس الخيمة ثالث إمارة تغلق شواطئها بعد تسرب نفطي ...
- الجالية الأردنية والعربية في روسيا تستنكر الاعتداء الإرهابي ...
- الحكومة المصرية تحسم الجدل: لا تخفيف لأحمال الكهرباء ولا زيا ...
- العاهل الأردني يوجه بالرد بحزم على -الخوارج- ومن يبرر الإرها ...
- روسيا..ابتكار جيل جديد من المسكنات النباتية


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد محمد مصطفى - خانقين... من مهرجان التمور إلى استحقاقات النفط والإعمار