أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ماجد محمد مصطفى - ناي














المزيد.....

ناي


ماجد محمد مصطفى

الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 23:45
المحور: المجتمع المدني
    


أيُّ شجنٍ، وأيُّ أنينٍ يحمله الناي، وكأن الألم، كلما ضاقت به الكلمات، اختار الناي ليبوح بما عجز اللسان عن قوله.
ناي هذه المرة... طفلةٌ لم تتجاوز أعوامها الثلاثة، تحوَّل اسمها إلى مرثية، وقصتها إلى وجعٍ يسكن ضمير الإنسانية، بعد أن اختُطفت منها طفولتها وحياتها في واحدة من أكثر الجرائم إيلامًا. فليس كل نايٍ يعزف لحنًا، بل قد يصبح اسمًا للحنٍ من الحزن والأسى.
إن الجريمة المروعة التي هزت مدينة كركوك على وجه الخصوص، وأوجعت الرأي العام، لم يكن ضحيتها ناي وحدها، بل كشفت عن مأساةٍ كان أطرافها جميعًا أطفالًا.
الضحية طفلةٌ في الثالثة من عمرها، وفي المقابل طفلان في العاشرة والحادية عشرة من العمر، وُجِّهت إليهما اتهامات بارتكاب جريمة بالغة القسوة، ترافقت، بحسب ما أُعلن، مع محاولة إخفاء معالم الجريمة والتمويه عليها.
وهنا يفرض السؤال نفسه: كيف وصل أطفالٌ إلى هذا المستوى من العنف؟ وأين يكمن الخلل؟ أفي الأسرة، أم في المدرسة، أم في منظومةٍ من القيم أخذت تتراجع وتتآكل بصمت؟ أم في التفاوت المعيشي الصارخ، الذي يرى فيه المواطن معاناةً يومية، في مقابل مظاهر الرفاهية التي يتمتع بها بعض المسؤولين والمتورطين في قضايا الفساد؟ أم في الفضاء الرقمي الذي يقتحم عقول الأطفال دون ضوابط أو رقابة، حتى أصبح يهدد منظومة القيم، ويدفع بالمجتمع نحو مزيدٍ من الانحدار والتآكل؟
قد يكون من السهل أن نطالب بأشد العقوبات، لكن الأصعب هو أن نسأل: كيف وُلد هذا العنف أصلًا؟ فالطفل لا يولد مجرمًا، وإنما يتشكل وعيه وسلوكه داخل بيئة تصنع منه ما سيكون عليه مستقبلًا. والأسرة، بما تمنحه من حب أو حرمان، ومن متابعة أو إهمال، تبقى المدرسة الأولى التي تُبنى فيها شخصية الإنسان.
فإذا كانت الأسرة تغرس القيم، فإن المدرسة تصقلها، ولا يكفي أن تُخرِّج طالبًا متفوقًا في الدروس بل يجب أن تُخرِّج إنسانًا يعرف معنى الرحمة، واحترام الحياة، وحدود الآخرين.
ولا يمكن تجاهل التأثير المتزايد للفضاء الرقمي، الذي دخل كل بيت، وكل غرفة، بل كل يدٍ تحمل هاتفًا.. فالمحتوى العنيف والإباحي، في غياب رقابة أسرية وتوعية مستمرة، قد يترك آثارًا عميقة في عقول الأطفال والمراهقين، ولا سيما عندما يغيب التوجيه الأسري، وتضعف الرقابة، ويتحول الهاتف إلى "المربي الأقرب"، فيسبق تأثيره تأثير الأسرة والمدرسة.
إن أخطر ما كشفته مأساة ناي ليس حجم الجريمة فحسب، بل هشاشة منظومة حماية الطفل. فالطفولة لا تُحمى بالقوانين وحدها، ولا بالعقوبات وحدها، بل بثقافةٍ تؤمن أن الطفل أمانة ومسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمدرسة، والإعلام، والمؤسسات، والمجتمع بأسره.
قد يحقق القضاء العدالة.. لكن العدالة وحدها لا تكفي إذا لم يتم منع ولادة مأساة أخرى، فكل يدٍ تمتد لتنقذ طفولةً، إنما تمنع أن يُكتب اسمٌ آخر في سجل الألم. وعندها فقط، يكون الحزن قد تحول إلى درس، والوجع إلى مسؤولية، وتكون ذكرى ناي دافعًا لأن نصنع مجتمعًا أكثر رحمةً، وأكثر عدلًا، وأكثر وفاءً لبراءة أطفاله.



#ماجد_محمد_مصطفى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لو كنت رئيسا للوزراء؟ (2)
- لو كنت رئيسا للوزراء؟
- خطوة شجاعة.. هل لها رد مماثل؟!
- ميكي ليفي كورديا وصلاح الدين عربيا!
- راح البابا
- قوباد طالباني وخطوة شجاعة
- كورونا!
- مذاكرات اسبوعية؟!
- مذكرات اسبوعية؟!
- مذكرات اسبوعية!
- الساعة التاسعة بتوقيت السماوة
- الصمت ليس من ذهب.. لأجل عفرين
- متى تنتهي الحرب في عفرين؟
- عش شهيدا
- قديسات في أسر داعش..
- بعد مائة عام من العزلة!
- داعش يجمع ولا يفرق!
- الثورة لا أحبها.. أحب موطا
- في ذكرى اول مجلة مستقلة باقليم كوردستان
- كوردستان نهاية عادلة لقضية دولية


المزيد.....




- اعتقال 6 موظفين في منفذ -دارمان- بتهم تعطيل المعاملات مقابل ...
- إيران.. تنفيذ حكم الإعدام بحق عنصرين من -داعش-
- واشنطن تشن حملة شاملة لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية: تصعيد ...
- واشنطن تطلق حملة شاملة لـ -شل- المحكمة الجنائية الدولية وعزل ...
- تقرير دولي يكشف كواليس اعتقال أحمدي نجاد بتهمة التخابر مع إس ...
- بترايوس: حملة الاعتقالات في العراق قد تمثل بداية استعادة الد ...
- الاتحاد الأوروبي يكشف لـ “الحرة” جهوده في مساعدة العراق لاست ...
- مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني يوجه ...
- -تحاربنا بما يُسمّى القانون الدولي-.. واشنطن تصعّد ضد المحكم ...
- مباراة مصر والأرجنتين تصل إلى الأمم المتحدة


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ماجد محمد مصطفى - ناي