أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد محمد مصطفى - لو كنت رئيسا للوزراء؟ (2)














المزيد.....

لو كنت رئيسا للوزراء؟ (2)


ماجد محمد مصطفى

الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 02:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم أنتظر التصفيق ولا عبارات الإشادة بعد نشر الجزء الأول من "تحدي العامين"، بل كنت أنتظر من يثبت، بالحجة والوقائع، أن ما طرحته مستحيل التنفيذ. وكنت أنتظر مسؤولاً، أو حزباً سياسياً واحداً، يعلن قبوله هذا التحدي ويتعهد أمام المواطنين ببرنامج إصلاحي واضح لمدة عامين يخضع بعدهما للمساءلة. لكن ذلك لم يحدث، وبقي الصمت سيد الموقف.
ليس الإصلاح بحد ذاته هو المشكلة، بل المشكلة في الذين يخشون الإصلاح ويرتابون من نتائجه. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في إطلاق مشاريع الإصلاح، وإنما في إزالة العوائق التي تحول دون تنفيذها. وإذا كانت قرارات "تحدي العامين" تبدو للبعض مستحيلة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: من الذي جعلها مستحيلة؟ ولماذا؟
إن أول وأخطر عوائق الإصلاح يتمثل في التبعية الحزبية والولاء الأعمى. فكيف يُصلح من لا يملك حرية اتخاذ القرار؟ إن الذي يفقد استقلالية قراره يتحول إلى تابع، يهدم الهمم ويقتل روح المبادرة والطموح، ويُفضِّل مصالحه الضيقة، ويُصفق لكل تهريج سياسي، بدلاً من أن يقول كلمة الحق حين تقتضيها المصلحة العامة. وعندما يصبح التصفيق معياراً للولاء، لا الكفاءة، فعلى الإصلاح السلام.
وعندما تُصوَّر جميع القرارات السياسية والرئاسية على أنها صائبة لا تقبل النقد، وعندما يتحول التصفيق إلى واجب لا إلى قناعة، فماذا يُرجى من المستقبل؟ وعندما ينحدر الخطاب السياسي لدى من يفترض أنهم قادة إلى تبادل أسوأ العبارات والاتهامات، فما الذي يتعلمه المواطن من ذلك؟ وحين يتحول الإعلام من سلطة رقابية إلى منبر للتبرير والتهريج والتبعية، فماذا يبقى من الحقيقة؟ إن الادارات الرشيدة لا تُبنى بالتصفيق، ولا تُدار بتقديس الأشخاص، بل بالنقد المسؤول، واحترام الرأي الآخر، والمساءلة التي لا تستثني أحداً.
إن العائق الثاني يتمثل بغياب الإحساس بالمسؤولية والضمير، إذ أصبح المنصب غاية لا مسؤولية مؤقتة، وأصبح بعض أصحاب السلطة يتصرفون وكأنهم فوق القانون، وليس خافياً أن أحزاباً جاءت لإدارة الأزمات تحولت، مع مرور الزمن، إلى جزء من الأزمة نفسها، وأصبح الحفاظ على النفوذ والمكاسب هدفاً رئيساً. وإذا كانت البرامج الانتخابية تعد بالإصلاح، فلماذا لا يُحاسب من يعلنها إذا أخفق في تنفيذها؟ ولماذا يستمر احتكار السلطة وتوارث المناصب؟ وكيف يمكن تبرير تقاضي نائب راتبه وامتيازاته، وهو لم يؤدِّ واجبه الرقابي والتشريعي كما ينبغي؟ وهل يصبح المال العام مباحاً عندما يتعلق الأمر بأصحاب النفوذ؟
وعلى سبيل المثال وليس الحصر، يخرج إلينا، بين فينة وأخرى، من يعتبرون أنفسهم "قادة"، بمذكرات وروايات عن تاريخهم وتاريخ أحزابهم، وأيام ما يسمونه "النضال". لكن الحاضر أصدق شاهد على الماضي، وما نراه اليوم يغني عن آلاف المذكرات والروايات. ولم تستطع أية آلة إعلامية أو حملات دعائية أن تُجمّل واقعاً هشاً بكلمات براقة مضللة.
إن "تحدي العامين" ليس وعداً انتخابياً، ولا برنامجاً حزبياً، ولا حلماً ولا تمنياً، بل هو تحدٍ لكل الأحزاب وممثليها.
ولو كنت رئيساً للوزراء لمدة عامين، لما وعدت المواطنين بالمستحيل، بل لصارحتهم بما يمكن إنجازه، وما لا يمكن إنجازه، ومن الذي يحول الممكن إلى مستحيل، ولماذا. فالإصلاح يبدأ بالصدق والشفافية قبل أن يبدأ بالقرارات.
وما زال التحدي قائماً.



#ماجد_محمد_مصطفى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لو كنت رئيسا للوزراء؟
- خطوة شجاعة.. هل لها رد مماثل؟!
- ميكي ليفي كورديا وصلاح الدين عربيا!
- راح البابا
- قوباد طالباني وخطوة شجاعة
- كورونا!
- مذاكرات اسبوعية؟!
- مذكرات اسبوعية؟!
- مذكرات اسبوعية!
- الساعة التاسعة بتوقيت السماوة
- الصمت ليس من ذهب.. لأجل عفرين
- متى تنتهي الحرب في عفرين؟
- عش شهيدا
- قديسات في أسر داعش..
- بعد مائة عام من العزلة!
- داعش يجمع ولا يفرق!
- الثورة لا أحبها.. أحب موطا
- في ذكرى اول مجلة مستقلة باقليم كوردستان
- كوردستان نهاية عادلة لقضية دولية
- آه.. قلبي


المزيد.....




- أمريكا تكشف عن مقاطع فيديو رُفعت عنها السرية للأجسام الطائرة ...
- عون: لبنان سيمضي في المفاوضات
- الجثث المجهولة الهوية.. فصل معاناة جديد
- وزير الخارجية الإيراني يزور سلطنة عُمان لبحث تطورات مضيق هرم ...
- الجيش الصومالي يصدر بيانا بعد فيديو مهين لأمريكا
- 5 أعضاء من مجلس الشيوخ الأمريكي يعلنون توصلهم لاتفاق مع البي ...
- -ميدل إيست أي-: روسيا لم تظهر أي عداء عسكري تجاه أي دولة في ...
- واشنطن تخطط لبناء أسطول جوي حكومي خاص بالترحيل ونقل المسؤولي ...
- الدبلوماسية تعود إلى الواجهة بعد يومين من الضربات المتبادلة ...
- جهود لإحياء الوساطة... ترامب يوافق على استئناف المفاوضات وطه ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد محمد مصطفى - لو كنت رئيسا للوزراء؟ (2)