ماجد محمد مصطفى
الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 00:48
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تعكس كرة القدم، بوصفها الرياضة الأكثر شعبية في العالم، صورةً تتجاوز حدود المنافسة داخل المستطيل الأخضر، فهي واجهة تعكس ثقافات الشعوب وطموحات الأمم، وأصبحت بطولة كأس العالم الحدث الرياضي الأبرز الذي يتابعه مليارات البشر كل أربعة أعوام. ولم تعد هذه البطولة مجرد منافسة على لقب عالمي، بل تحولت إلى ظاهرة تتداخل فيها الرياضة مع الاقتصاد والإعلام والتكنولوجيا، والسياسة أيضًا، في مشهد يصعب فيه الفصل بين هذه المجالات.
ومع إسدال الستار على كأس العالم 2026، الذي توِّجت فيه إسبانيا باللقب، بمتابعة مليارات الأشخاص عبر شاشات التلفاز والمنصات الرقمية، في حين اكتفى كثير من عشاق اللعبة بالحلم بالوجود في المدرجات. يفرض السؤال نفسه: هل بدأت اللعبة الأكثر شعبية في العالم التحول تدريجيًا إلى بطولة يستطيع الأثرياء حضورها أكثر من غيرهم؟
إن كل نسخة من كأس العالم تترك وراءها منتخبًا بطلًا، لكنها تترك أيضًا أسئلةً كثيرة تجاوز مفهوم البطولة الرياضية، وأصبح صناعة عالمية ضخمة.
إيرادات الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) بلغت نحو 15 مليار دولار أمريكي، في حين قُدِّر الأثر الاقتصادي للدول المستضيفة بنحو 40 إلى 50 مليار دولار، ليقترب الحجم الاقتصادي الإجمالي المرتبط بالبطولة من 60 إلى 65 مليار دولار وهو رقم يعادل الموازنة السنوية لبعض الدول.
كما بلغت الجوائز المالية 871 مليون دولار، منها 51 مليون دولار للبطل و34 مليون دولار للوصيف، بينما تجاوزت القيمة السوقية للاعبين المشاركين الى 18 مليار دولار.
ولم تكن الاستفادة حكرًا على الاتحاد الدولي لكرة القدم، بل امتدت إلى الدول المستضيفة، الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، التي حققت مكاسب اقتصادية وسياحية وتنموية كبيرة. فقد أسهمت البطولة في تنشيط قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات، واستقبلت المدن المستضيفة ملايين الزوار، ووفرت مئات الآلاف من فرص العمل المؤقتة والدائمة، فضلًا عن تطوير البنية التحتية، من ملاعب ومطارات وطرق وشبكات نقل عام.
كما وفرت البطولة للدول المستضيفة فرصة لتعزيز صورتها الدولية، وإبراز قدرتها على التنظيم والإدارة، وجذب الاستثمارات والسياحة، فيما تحولت إلى منصة للقاءات دبلوماسية جمعت رؤساء دول ومسؤولين وشخصيات اقتصادية على هامش المنافسات. وهذا يؤكد أن كأس العالم أصبح إحدى أدوات القوة الناعمة التي تسعى الدول من خلالها إلى تعزيز مكانتها الدولية.
وفي المقابل، لم تخلُ البطولة من نقاشات وانتقادات. فقد تناولت وسائل إعلام عالمية تأثير سياسات التأشيرات والسفر في قدرة بعض الجماهير على الحضور، كما أثيرت تساؤلات حول اتساع الفجوة بين المنتخبات الغنية والمنتخبات الأقل إمكانات، وازدياد الطابع التجاري للبطولة، حتى بات البعض يتساءل: هل ما زالت كرة القدم لعبةً للجميع، أم أنها أصبحت صناعةً تحكمها اعتبارات السوق والاستثمار؟
ومع ذلك، فإن النجاح في كأس العالم لا يُقاس بالكأس وحدها. فهناك منتخبات غادرت البطولة لكنها خرجت باحترام العالم، لأنها قدمت كرة قدم جميلة، وانضباطًا تكتيكيًا، وروحًا رياضية عالية.
إن احترام الجماهير قد يكون في بعض الأحيان إنجازًا لا يقل قيمة عن منصة التتويج، لأن الرياضة في جوهرها ليست نتائج فحسب، بل قيم وسلوك ورسائل حضارية.
ويبقى السؤال الأكبر: هل يعكس النجاح في كأس العالم تقدم الدول وتحضرها؟ ربما لا يمكن الجزم بذلك، لكنه يعكس في كثير من الأحيان جودة التخطيط الرياضي، والاستثمار في الإنسان، وكفاءة الإدارة، والرؤية بعيدة المدى. فالنجاح الرياضي لا يولد صدفة، بل هو ثمرة مشروع متكامل يبدأ من المدارس والأكاديميات وينتهي بالمنتخب الوطني.
وفي الختام، تبقى كأس العالم أكثر من مجرد بطولة لكرة القدم؛ إنها مرآة تعكس جوانب متعددة من واقع العالم المعاصر. فهي تجمع بين المنافسة الرياضية والاقتصاد والإعلام والتكنولوجيا والسياسة، وتفتح الباب أمام أسئلة تتجدد مع كل نسخة.. وقد تختلف الإجابات، لكن المؤكد أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة، بل هي لغة عالمية وصناعة كبرى ووسيلة للتأثير الثقافي والاقتصادي والسياسي. وليت التشجيع يتجه بعيدا عن التعصب والتشنج نحو تأسيس رياضي وثقافي للبلدان كبنية تحتية تعكس سلامة تقدم أمم وحضارات.
كأٍس العالم..
قرأءة في الرياضة والاقتصاد والسياسة والتكنلوجيا
ماجد محمد مصطفى
تعكس كرة القدم، بوصفها الرياضة الأكثر شعبية في العالم، صورةً تتجاوز حدود المنافسة الرياضية، فهي واجهة تعكس ثقافات الشعوب وطموحات الأمم، وتُعد بطولة كأس العالم الحدث الرياضي الأكبر الذي يستقطب مليارات المشاهدات كل أربعة أعوام، حتى غدت ظاهرة عالمية تتداخل فيها الرياضة مع الاقتصاد والإعلام والتكنولوجيا، والسياسة التي هي والرياضة تؤمان لايفترقان.
لكن النسخة الاخيرة التي انتصر فيها منتخب اسبانيا، تركت اسئلة عميقة تجاوزت البطولة نفسها، التي بات حضور ملاعبها صعبة لإصحاب الدخل المحدود! الجمهور العريض الذي تابع البطولة من خلال الشاشات الكبيرة لان الاغلبية لم تستطع التواجد في المدرجات.. اللعبة الشعبية الاولى قد تتحول على مضض الى "لعبة الاغنياء"!
إيرادات البطولة بشكل عام بلغت نحو 65 مليار دولار بحدود معدل إنفاق ومصاريف الحكومية السنوية لدولة الامارات، ايرادات ا
وكل نسخة من كأس العالم تترك وراءها منتخبًا بطلًا، لكنها تترك كذلك أسئلةً لا تقل أهمية عن الكأس نفسها: هل انتصر بالفعل أفضل منتخب؟ وهل استطاعت التكنولوجيا أن تحقق العدالة الكاملة داخل الملعب؟ وهل يمكن للرياضة أن تنفصل عن السياسة في عالم تتشابك فيه المصالح؟ وهل كان الإعلام منصفًا في تغطيته، أم أنه أسهم في صناعة أبطال وإغفال آخرين؟ وإلى متى يستمر التشجيع الأعمى الذي يحول المنافسة الرياضية إلى تعصب يفقدها رسالتها الإنسانية؟
إنها أسئلة مفتوحة تستحق التأمل، لا بهدف التشكيك في الإنجازات، وإنما لفهم التحولات التي تشهدها كرة القدم الحديثة. فكأس العالم لم يعد مجرد بطولة لتحديد أفضل منتخب في العالم، بل أصبح صناعةً عالميةً تدر مليارات الدولارات، وتؤثر في الاقتصاد والإعلام والرأي العام، وتفرض نفسها بوصفها حدثًا عالميًا تتجاوز آثاره حدود الملاعب.. بطولة واحدة حققت إيرادات كلية قاربت 65مليار دولار، وبلغت جوائزها 871 مليون دولار، بينما تجاوزت القيمة السوقية للاعبيها 18 مليار دولار، مما يجعلها حدثًا فريدا تجمع الرياضة مع الاقتصاد والإعلام والسياسة والتكنولوجيا وغيرها.. جائزة البطل: 51 مليون دولار، الوصيف 34 مليون دولار القيمة السوقية للاعبين المشاركين تقدر بأكثر من 18 مليار دولار أمريكي وفق تقديرات سوق الانتقالات. كما هناك أرقام اقتصادية لافتة اذ من المتوقع أن تضيف البطولة نحو 40.9 مليار دولار إلى الناتج الاقتصادي العالمي، مع استفادة كبيرة للدول المضيفة من السياحة والخدمات.
الدول المستضيفة" الولايات المتحدة، كندا، المكسيك"، استفادت مما يلي: العائد الاقتصادي، اضافت البطولة نحو 40 الى 50 مليار دولار للنشاط الاقتصادي للدول الثلاثة مجتمعة، من خلال الانفاق على الفنادق والمطاعم والنقل والتسويق والخدمات.
السياحة، إستقبلت المدن المستضيفة ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم. فرص العمل.. وفرت البطولة مئات الآلاف من فرص العمل المؤقتة والدائمة في مجالات الأمن، والنقل، والسياحة، والإعلام، والخدمات. تطوير البنية التحتية.. جرى تحديث الملاعب، والمطارات، والطرق، وشبكات النقل العام. التسويق الدول.. حصلت المدن والدول المستضيفة على دعاية عالمية مجانية أمام مليارات المشاهدين. القوة الناعمة.. عززت البطولة صورة الدول المستضيفة على الساحة الدولية، وأظهرت قدرتها على تنظيم أحداث عالمية ضخمة وقدرتها على التنظيم، والاستقرار، والتقدم، والانفتاح أمام العالم كما جمعت البطولة رؤساء دول، ووزراء، وشخصيات سياسية واقتصادية، مما اتاح لقاءات واتصالات دبلوماسية على هامش الحدث. جذب الاستثمارات الأجنبية .
ان بطولة كأس العام ليست مجرد منافسة على الكأس وانما تكشف واجهة الامم وتقدمها وتحضرها وفرض احترامها من خلال سلوك الفريق ومدى التزام افراده بالاخلاق الرياضية ليس الفريق فحسب بل حتى جمهوره وكيفية تعامله اثناء الفوز والخسارة. في أجواء التشجيع والمنافسة.
وسائل إعلام دولية ناقشت بدوها تأثير سياسات الدخول والتأشيرات في قدرة بعض المشجعين على حضور البطولة، خاصة القادمين من دول تواجه قيودًا في السفر كما ناقشت اتساع الفجوة بين المنتخبات الغنية والفقير وتزايد الطابع التجاري للبطولة.
وليس اخيرا هل اديرت كأس العالم 2026 بروح رياضة أم أصبحت المصالح الاقتصادية والإعلامية والسياسية جزءًا لا ينفصل عنها.. والتشجيع بعيدا عن العصبية والاقتصاص من الاخر ليت ان يتجه نحو تأسيس رياضي للبلدان ودفع الحكومات الى دعم الرياضة، بمختلف مجالاتها كبنية تحتية تعكس سلامة تقدم الامم والحضارات.
#ماجد_محمد_مصطفى (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟