أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد محمد مصطفى - -حسابي... أم حسابهم؟-














المزيد.....

-حسابي... أم حسابهم؟-


ماجد محمد مصطفى
كاتب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 02:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يدعو إلى الأسف الشديد أنهم لا يقرؤون إلا ما يُكتب بأقلام ترضيهم.. وغالبًا ما يكون تمجيدًا فجًا ورخيصًا، أو موضوعات بعيدة لا تلامس معاناة المواطنين، في ظل إدارات لا تسمع ولا ترى، ولا تشجع إلا ما ينتمي إليها.
نظام "حسابي" واحد من المشاريع التي لا تزال تثير الكثير من الجدل والنقاش، ليس حول فكرة التحول إلى النظام المصرفي، فأغلب دول العالم تتبعه وتتجه نحو الرقمنة، كما أن المجتمعات لا يمكن أن تبقى بعيدة عن التقدم والتطور التقني. لكن السؤال الحقيقي ليس: هل نريد نظامًا إلكترونيًا؟ بل: هل أصبح هذا النظام في خدمة المواطن، أم أصبح المواطن في خدمة النظام؟ وهل خفف معاناة الموظف الذي ينتظر راتبه كل شهر، والذي قد يمتد انتظاره في إقليم كردستان إلى خمسة وأربعين أو خمسين يومًا، وربما أكثر؟
لقد قُدِّم مشروع "حسابي" على أنه خطوة نحو تحديث آلية صرف الرواتب وتعزيز التنظيم المالي، غير أن التجربة اليومية لآلاف الموظفين أفرزت واقعًا مختلفًا، يتمثل في طوابير طويلة أمام أجهزة الصراف الآلي، وأعطال متكررة في بعض الأجهزة، وصعوبات يواجهها المواطنون في الحصول على مستحقاتهم بسهولة، ولا سيما كبار السن الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى الانتظار لساعات أو طلب المساعدة للحصول على رواتبهم، بل إن بعضهم فارق الحياة وهو ينتظر مستحقاته الشهرية. فالرواتب ليست هبة ولا امتيازًا، بل هي حق قانوني مقابل سنوات من العمل والخدمة. لذلك فإن أي آلية جديدة يجب أن تجعل الحصول على هذا الحق أكثر سهولة، لا أكثر تعقيدًا.
إن خيار "حسابي" لم يكن خيارًا متاحًا أمام المواطنين، بل كان التسجيل فيه، ولا يزال، شرطًا لا بد من الالتزام به لاستمرار صرف الرواتب. بل إن التظاهرات الكبيرة التي خرجت احتجاجًا على النظام لم تلقَ آذانًا صاغية، لأن الحكومة أكدت أن العملية برمتها جاءت من أجل خدمة المواطنين ومصلحتهم، ليصبح النظام واقعًا يتعامل معه الجميع، سواء أيدوه أم تحفظوا عليه، بينما يُحرم من يخالفه من راتبه، رغم كل ما يُرفع من شعارات عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والتقدم.
إن الازدحامات أمام أجهزة الصراف وأمام المصارف، كلما وصلت الرواتب من بغداد، مشهد يدعو إلى الأسى والحزن. وإذا كانت هناك أسباب فنية أو مصرفية أو تنظيمية، فما جدوى هذا النظام؟ ولماذا كانت الرواتب تُصرف سابقًا بسلاسة في نهاية كل شهر، وفي يوم واحد؟
إن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا تتشبث حكومة الإقليم بصرف الرواتب التي تُحوَّل إليها من الحكومة الاتحادية عبر "نظام حسابي"، ولا تسمح بصرفها مباشرة من بغداد إلى الموظفين، في وقت تنازلت فيه أو منحت الحكومة الاتحادية ملفات تبدو أكثر خطورة، واكتفت بالصمت؟
إن السؤال البسيط والمشروع الذي يعني المواطن هو: أي الآليتين توفر وصولًا أسرع للراتب، وبإجراءات أسهل، وبمعاناة أقل؟ فكل ما يعني المواطن هو أن يصل راتبه كاملًا، وفي موعده، وبطريقة تحفظ كرامته؛ لأنه ينتظر الراتب ليعيل أسرته، ولا يبحث عن الشعارات، بل عن خدمة عامة فعالة تحترم وقته وحقوقه.
والحقيقة أن نجاح أي مشروع حكومي لا يُقاس بعدد الحسابات المصرفية المفتوحة، ولا بعدد الاستمارات، وإنما بمدى رضا المواطنين. فإذا لم تنجح الرقمنة في تخفيف معاناة الإنسان، فإن مراجعة التجربة وتطويرها لا تُعد تراجعًا، بل خطوة مسؤولة نحو تحقيق الهدف الأساسي من أي إصلاح، وهو خدمة المواطن.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يختصر كل هذا الجدل:
هل "حسابي" حسابُ المواطن فعلًا... أم أنه حسابهم، ولا يزال المواطن يبحث عن حساب يحفظ له حقه وكرامته؟



#ماجد_محمد_مصطفى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ناي
- لو كنت رئيسا للوزراء؟ (2)
- لو كنت رئيسا للوزراء؟
- خطوة شجاعة.. هل لها رد مماثل؟!
- ميكي ليفي كورديا وصلاح الدين عربيا!
- راح البابا
- قوباد طالباني وخطوة شجاعة
- كورونا!
- مذاكرات اسبوعية؟!
- مذكرات اسبوعية؟!
- مذكرات اسبوعية!
- الساعة التاسعة بتوقيت السماوة
- الصمت ليس من ذهب.. لأجل عفرين
- متى تنتهي الحرب في عفرين؟
- عش شهيدا
- قديسات في أسر داعش..
- بعد مائة عام من العزلة!
- داعش يجمع ولا يفرق!
- الثورة لا أحبها.. أحب موطا
- في ذكرى اول مجلة مستقلة باقليم كوردستان


المزيد.....




- لحظة احتماء طلاب تحت الطاولات أثناء إطلاق نار بمدرسة في تايل ...
- بعد تزايد عمليات الإنقاذ.. ماليزيا تقيّد رحلات تسلق الجبال ل ...
- هذه المقاطع التي أشعلت فتيل عبور سبتة الجماعي بعد انتشارها ب ...
- ماذا نعلم عن السعودي عبدالله الشهري بعد تعيينه قائدا للتحالف ...
- قادة باكستان وتركيا يتوجهون إلى السعودية.. هل يُعلن اتفاق دف ...
- موقع أوكراني يشير إلى اشتعال الحرب الباردة مجددا بين زيلينسك ...
- بوتين يبحث مع محمد بن زايد آل نهيان هاتفيا الوضع في منطقة ال ...
- كيف يمكن إنهاء حرب السودان الوحشية والمنسية؟ - في الإيكونومي ...
- مصرع مسؤول مصري بطريقة مروعة
- رئيس الوزراء الليتواني يدعو إلى عدم إثارة الذعر بالمعلومات ح ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد محمد مصطفى - -حسابي... أم حسابهم؟-