أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد محمد مصطفى - مظلوم عبدي.. القرار الأصعب ليس دائمًا قرار القتال














المزيد.....

مظلوم عبدي.. القرار الأصعب ليس دائمًا قرار القتال


ماجد محمد مصطفى
كاتب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 15:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منعطف تاريخي في يوم ليس مثل باقي الأيام، والقصد الخامس والعشرون من آب 2026 ليس يومًا عاديًا في تاريخ الكورد غربي كردستان و"سوريا الجديدة".
في هذا اليوم أعلن مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، حل "قسد" كقوة عسكرية واندماج الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، عقب محادثات طويلة نقلت إثرها الولايات المتحدة أكثر من 5700 داعشي كانوا محتجزين في مناطق قسد إلى العراق المجاور! بإعلان المبعوث الأمريكي إلى دمشق توم باراك أن دور "قسد" في التصدي لداعش قد انتهى بعد أكثر من 10 أعوام من تأسيسه بدعم التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
إن القرار ليس مجرد قرار عسكري، ولا نهاية تشكيل مسلح ظهر في أكثر المراحل دموية في تاريخ سوريا، بل هو إعلان لنهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة تشكل انعطافة تاريخية، تداعياتها ستكون أبعد من مناطق شمال شرق سوريا. بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه: هل كان مظلوم عبدي أمامه طريق آخر؟
فليس أسهل أن يجلس الإنسان بعيدًا عن خطوط النار وملابسات وظروف الكورد، بالأخص في سوريا، ويطالب القائد بالمواجهة حتى النهاية. فمن السهولة بمكان أن تُرفع الشعارات ضده، كما أن المتابع لتاريخ الحركة التحررية الكوردية لا يحتاج إلى كثير من الأمثلة ليدرك حجم الخلافات والانقسامات التي رافقت مسيرتها. فمن السهل أن يقال: لا تسلّم السلاح ولا تترك المواقع، إلا أن القائد الذي يتحمل المسؤولية ليس بمقدوره أن يتعامل مع الحرب وأوجاعها وأحكامها باعتبارها شعرًا حماسيًا.
إن مظلوم كوباني، كما يسمى أيضًا، قائد "قسد"، كان أمام معادلة شديدة التعقيد كجزء من تعقيدات الشأن الكوردي. قوة نفضت التراب عن كاهلها بعد سنوات الحرب، حاملة إرثًا عسكريًا، وسط متغيرات جديدة في بيئة إقليمية ودولية لم تعد تسمح له بالاستمرار بعد سقوط نظام الأسد والتغيرات التي طرأت على موازين القوى، بما فيها الحضور التركي والإسرائيلي المتزايد في العمق، وليس آخرها تراجع المظلة الأمريكية التي وفرت لسنوات غطاءً عسكريًا وسياسيًا، بعدما أعادت واشنطن ترتيب أولوياتها باتجاه دعم دمشق المركز، كقدر يلاحق الكورد كلما عاكسَته أسباب موضوعية وذاتية.
الأتراك ينظرون إلى "قسد" من زاوية أمنهم القومي ومحاولة ربط نضالها بحزب العمال الكوردستاني، الذي استجاب بدوره لدعوة قائده عبد الله أوجلان إلى إنهاء الكفاح المسلح وحل الحزب. و"سوريا الجديدة" ترغب بالسيطرة المركزية، رغم أن التواجد التركي والإسرائيلي يتعدى موطئ قدم إلى مساحات شاسعة. ما ألزم القيادة الكوردية إدراك أن استمرار الوضع يعني إبقاء المنطقة أمام صدام عسكري مكلف وأكثر قسوة. فهل تحافظ على تشكيل عسكري، أم تتخلى عنه للمحافظة على الإنسان والقضية والمجتمع؟
عبدي اختار الطريق الأصعب، وأن القرار الأصعب ليس دائمًا قرار القتال. ففي الحرب يستطيع القائد إعلان الحرب، خاصة بتوفر دعم دولي، أما في لحظة التسوية فعليه تحمل غضب مؤيديه، وأن يشرح للشعب كله لماذا قبل بالاندماج ولم يتوجه إلى مواجهة يعلم مسبقًا أن كلفتها ستكون كارثية.
لكل ذلك، قرار قيادة "قسد" لا ينبغي أن يُقرأ من زاوية حل القوة التي هزمت داعش وتمثلت إدارتها في مراحل عديدة بالشفافية والمصداقية، بل من زاوية حماية ما تبقى من المجتمع الكوردي في سوريا من أتون حرب جديدة.
أيضًا، إن التحول في المشهد الكوردي الإقليمي انطلق بمبادرة السلام التي يدعو إليها عبد الله أوجلان، بحل حزب العمال الكوردستاني وإنهاء الكفاح المسلح، وهي خطوة مفصلية في تاريخ نضال الكورد وتركيا. وصحيح أن عبدي نفسه سبق أن أعلن أن دعوة أوجلان تتعلق بحزب العمال الكوردستاني ولا تتعلق مباشرة بتركيا، لكن تطورات لاحقة أظهرت أن المنطقة تتجه إلى إعادة تعريف، بتدشين سياسة أصعب من القتال الدامي للحصول على حقوق مغتصبة.
إن قرار "قسد" لا يعني انتهاء القضية الكوردية في سوريا، وإنما التحدي الحقيقي قد بدأ بالفعل.
وإذا كان السلاح وسيلة لدفاع الكورد عن أنفسهم في مرحلة الحرب، فإن المرحلة الجديدة تتطلب وسائل أخرى: المشاركة السياسية والقانونية، والدستور، ومؤسسات قادرة على حماية الهوية والحقوق والمستقبل.
إن ما حدث في سوريا ليس مجرد حل قوة كوردية؛ إنه انعطاف تاريخي، يُسجل للكورد بإعادة ترتيب أولوياتهم بموازاة ترتيب الأولويات الإقليمية والدولية، حيث إن المعركة لم تنتهِ، بل بدأت للتو. ولأن انتهاء مرحلة السلاح لا يعني بالضرورة انتهاء القضية.



#ماجد_محمد_مصطفى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بنادق تركيا... وسيادة العراق
- أين اختفت رواتب الموظفين المتراكمة؟
- فضائيات شفافة.. سؤال عن المال والمساءلة
- خُدّام الشعب
- -شمال العراق-.. عقدة الاستخبارات الاقليمية والدولية
- كأس العالم.. قراءة في الرياضة والاقتصاد والسياسة والتكنولوجي ...
- كأس العالم.. قراءة في الرياضة والاقتصاد والسياسة والتكنولوجي ...
- -حسابي... أم حسابهم؟-
- ناي
- لو كنت رئيسا للوزراء؟ (2)
- لو كنت رئيسا للوزراء؟
- خطوة شجاعة.. هل لها رد مماثل؟!
- ميكي ليفي كورديا وصلاح الدين عربيا!
- راح البابا
- قوباد طالباني وخطوة شجاعة
- كورونا!
- مذاكرات اسبوعية؟!
- مذكرات اسبوعية؟!
- مذكرات اسبوعية!
- الساعة التاسعة بتوقيت السماوة


المزيد.....




- النفط يهبط 3% مع انتعاش آمال إنشاء ممر جديد في مضيق هرمز
- ميلانيا ترامب بفساتين مكشوفة وتسريحات جريئة.. اختيارات مختلف ...
- عون: لا خيار إلا التفاوض لتحرير الجنوب وإعادة الإعمار
- نتنياهو يتحدث عن الاستيطان ويكشف مباحثاته مع ترامب حول إيران ...
- سوريا.. ارتفاع منسوب الفرات في دير الزور
- السويد.. القبض على مشتبه به ثانٍ في الهجوم بالسيف على مدرسة ...
- عقوبات ترامب على إيران تضع أمريكا والصين في مواجهة مباشرة
- بعد سلسلة انتكاسات.. مرشحان مدعومان من ترامب يفوزان بالانتخا ...
- بـ 32 دولارا.. نوكيا تطلق هاتفا من الطراز القديم يشحن أجهزتك ...
- نتنياهو يهاجم آيزنكوت: لو استمعنا إليه لكان نصر الله وخامنئي ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد محمد مصطفى - مظلوم عبدي.. القرار الأصعب ليس دائمًا قرار القتال