أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد محمد مصطفى - -شمال العراق-.. عقدة الاستخبارات الاقليمية والدولية














المزيد.....

-شمال العراق-.. عقدة الاستخبارات الاقليمية والدولية


ماجد محمد مصطفى

الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 00:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عواملٌ جيوسياسية وأمنية متشابكة جعلت المنطقة بؤرةً للاستقطاب الاستخباري الإقليمي والدولي، حتى غدت أشبه بغرفة عمليات مفتوحة، تتقاطع فيها مصالح الدول وتتنازعها أجندات متباينة، تحت أنظار أجهزة استخبارات تتفاوت في أهدافها وأدواتها، لكنها تتفق في سعيها إلى ترسيخ نفوذها وحماية مصالحها.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، تبدو حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية عاجزَتيْن، منذ أكثر من ثلاثة عقود، عن احتواء هذا التشابك الأمني أو استعادة احتكار القرار السيادي، في ظل تجاوز ما هو متفق عليه من أطر التعاون الاستخباري بين الدول دفاعًا عن مصالحها.
ولم يشهد العراق، منذ تأسيس دولته الحديثة عقب الحرب العالمية الأولى، استقرارًا سياسيًا وأمنيًا يضمن له سيادته، في ظل ثورات متعاقبة ضد المستعمر، ثم تأسيس النظام الملكي بدعم بريطاني، وصولًا إلى سيطرة حزب البعث على السلطة عبر "دعم أمريكي"، واستمرار ذلك خلال الحرب العراقية–الإيرانية، ثم الغزو العراقي لدولة الكويت، وتحالف دولي لطرد النظام، لتتوالى بعد ذلك مجريات الأحداث وصولًا إلى الحرب ضد تنظيم داعش، ودحره بالتنسيق مع دول التحالف الدولي.
أما إقليم كردستان، فقد شهد بدوره، ومنذ بدايات القرن العشرين، نشاطًا سياسيًا وعسكريًا لتحقيق المصير، ضمن جغرافيا متشابكة تضم تركيا وإيران وسوريا. كما أن القضية الكردية، في مراحل مختلفة، كانت موضعًا للتدخل الأجنبي لأهداف مرحلية أو مساومات سياسية؛ فعلى سبيل المثال، تنازل العراق عن اتفاقية الجزائر عام 1975 مقابل وقف دعم إيران للحركة الكردية، ولاحقًا برزت محاولات أمريكية لـ"جرّ" بعض الأحزاب الكردية إلى مواجهة مع إيران.
تركيا، بقواتها واستخباراتها، وتصريحات بعض قادتها المتكررة بشأن الموصل وكركوك. وإيران، بحكم الجوار وثقلها السياسي وعلاقاتها المتنامية، ولا سيما منذ اندلاع الحرب العراقية–الإيرانية. وسوريا، في ظل الصراع الطويل بين جناحي حزب البعث، ثم التوغل التركي داخل أراضيها، وما أعقبه من متغيرات سياسية. أما الولايات المتحدة، فقد ازداد اهتمامها بالإقليم منذ عام 1991، ثم تعزز بعد عام 2003، وتضاعف عقب ظهور تنظيم داعش عام 2014، حيث أصبح التعاون الاستخباري والعسكري مع العراق وإقليم كردستان أحد أهم أدوات مكافحة الإرهاب.
وهناك عوامل أخرى جعلت المنطقة موضع استقطاب للعواصم الكبرى وأجهزتها الاستخبارية والاستراتيجية، مما دفعها إلى مراقبة تطوراتها عن كثب، ورصد أي متغير أو طارئ قد يؤثر في مصالحها، أو ينعكس على موازين القوى في المنطقة.
إن أهمية شمال العراق لا تُقاس بعدد سكانه أو مساحته، بل بعدد أجهزة الاستخبارات التي تتابع ما يجري فيه. فهو من قلائل بقاع الشرق الأوسط التي تتقاطع فوقها مصالح تركيا وإيران وسوريا والولايات المتحدة وغيرها، فضلًا عن المصالح العراقية الداخلية، حتى غدا عقدةً استخباريةً تتجاوز حدود الجغرافيا إلى صلب معادلات الأمن الإقليمي.
إن شمال العراق ليس مجرد عقدة أمنية، بل هو أيضًا ممر للطاقة، ومنفذ لأنابيب النفط، ونقطة التقاء للشركات الأجنبية والعربية. وأحيانًا تتحرك أجهزة الاستخبارات لحماية المصالح الاقتصادية بقدر تحركها لحماية المصالح الأمنية. ولا يمكن إغفال أن أجهزة الاستخبارات تتحرك عادةً حيث تتقاطع المصالح الاستراتيجية؛ من الحدود، والطاقة، والجماعات المسلحة، والنزاعات السياسية، إذ تزداد أهمية جمع المعلومات وتحليلها. وهذا لا يعني بالضرورة أن كل نشاط استخباري غير مشروع، لكنه يعكس حجم التنافس بين الدول على حماية مصالحها أو تعزيز نفوذها.
وفي خضم كل هذا التعقيد، يبقى إقليم كردستان والعراق أمام تحدٍ كبير يتمثل في كيفية إدارة هذا التشابك. فالدستور العراقي يجعل حماية السيادة وإدارة العلاقات الخارجية من اختصاص الدولة الاتحادية، غير أن نجاح ذلك يتطلب تنسيقًا عاليًا بين بغداد وأربيل، لأن الانقسام الداخلي يمنح الأطراف الخارجية مساحة أوسع للتحرك.
إن التحدي الحقيقي لا يكمن في الوجود الأجنبي بحد ذاته، فمعظم الدول تشهد أشكالًا من التنافس الاستخباري، وإنما في قدرة الدولة على أن تكون هي الطرف الذي يحدد قواعد اللعبة داخل أراضيها. فكلما كانت المؤسسات الأمنية أكثر قوة ووحدة، تقلصت قدرة الآخرين على التأثير في مساراتها. وحين تكون الدولة قوية، تتحول أجهزة الاستخبارات الأجنبية إلى مراقب يحسب حسابًا للقانون والسيادة، لا إلى لاعب يستفيد من الفراغات والانقسامات.
ولا تنشأ الهشاشة من أطماع الآخرين وحدها، بل من العجز عن بناء مؤسسات راسخة تستمد شرعيتها من مواطنيها، لا من موازين القوى الخارجية.
وحين تصبح الأولوية صيانة السلطة، تغدو السيادة أولى ضحايا الاختلال.



#ماجد_محمد_مصطفى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كأس العالم.. قراءة في الرياضة والاقتصاد والسياسة والتكنولوجي ...
- كأس العالم.. قراءة في الرياضة والاقتصاد والسياسة والتكنولوجي ...
- -حسابي... أم حسابهم؟-
- ناي
- لو كنت رئيسا للوزراء؟ (2)
- لو كنت رئيسا للوزراء؟
- خطوة شجاعة.. هل لها رد مماثل؟!
- ميكي ليفي كورديا وصلاح الدين عربيا!
- راح البابا
- قوباد طالباني وخطوة شجاعة
- كورونا!
- مذاكرات اسبوعية؟!
- مذكرات اسبوعية؟!
- مذكرات اسبوعية!
- الساعة التاسعة بتوقيت السماوة
- الصمت ليس من ذهب.. لأجل عفرين
- متى تنتهي الحرب في عفرين؟
- عش شهيدا
- قديسات في أسر داعش..
- بعد مائة عام من العزلة!


المزيد.....




- -الموساد- يكشف عن -مخطط إيراني لاستهداف مسؤولين كبار داخل إس ...
- الكويت.. المؤبد لمواطن بتهمة التخابر مع إيران وحزب الله
- ترامب: الاتفاق النووي مع السعودية مرهون بالاعتراف بإسرائيل
- إلى أين وصلت جهود احتواء حرائق الغابات في تونس والجزائر؟
- بيانات: رصد 5 طائرات صهريج وطائرة إنذار أواكس تابعة للجيش ال ...
- الجيش الإسرائيلي يشن سلسلة غارات على قطاع غزة (فيديو)
- ماكرون يرد على تصريحات سفير بلاده لدى الجزائر بشأن التأشيرات ...
- عراقجي: شخصيات مخترقة في الإدارة الأمريكية تتجاهل الواقع وتد ...
- الأزهر يهاجم إسرائيل مجددا بسبب بن غفير
- قلق بشأن صحة راشد الغنوشي بعد تعرضه لإغماء بالسجن


المزيد.....

- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد محمد مصطفى - -شمال العراق-.. عقدة الاستخبارات الاقليمية والدولية