أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد محمد مصطفى - فضائيات شفافة.. سؤال عن المال والمساءلة














المزيد.....

فضائيات شفافة.. سؤال عن المال والمساءلة


ماجد محمد مصطفى
كاتب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 00:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يعجبني في بعض الفضائيات الكردية، قدرتها الخارقة على الوصول إلى مواقع الأحداث.. كأزمات الوقود، وحوادث المرور، وتأخر الرواتب شهرًا بعد شهر، وغيرها، حيث تنطلق سيارات البث ومراسلوها، لا للكشف عن سبب الأزمة، بل إلى أقرب طابور من المواطنين. وهناك تبدأ أسئلة مشحونة بالعاطفة تحمل المواطن أحيانا على البكاء، فحياته كلها انتظار، وقلق، وأمراض، ومشكلات لا تنتهي.
فالفضائيات لا تسعى إلى المسؤولين، بوصفهم سبب الأزمات والمشكلات وكل هذا الفشل، بل توجه كاميراتها إلى الأزمة، وتتفاخر بأنها قامت بتغطية الخبر. ولكن أيُّ خبر هذا؟ فهي تعرف كل الطرق المؤدية إلى المشكلات، لكنها تفقد إشارة الوصول عندما يكون الطريق منتهيًا عند باب صاحب القرار، أو عند أي مسؤول آخر يتحمل مسؤولية ما حدث.
المواطن لا يحتاج إلى كاميرا تنقل معاناته، بل يحتاج إلى مسؤول يحل مشكلاته المزمنة... من الوقود إلى الرواتب وغيرها. وما يحتاجه الجميع هو كاميرا تسلك الطريق الذي ينتهي عند باب المسؤول. لكن كيف تفعل الفضائيات ذلك، وهدفها تجميل الوجه القبيح لسراق الشعب؟
ما يحتاجه الجميع هو كاميرا تسلك الطريق الأصعب... الطريق الذي ينتهي عند باب المسؤول. لكنها كيف تفعل ذلك، ومصيرها بيد مالكيها؟
ولا يقتصر الأمر على طريقة التغطية، بل يمتد إلى مفارقة يصعب تجاهلها. فبعض الفضائيات تبدو وكأنها لا تعرف الأزمات التي تتحدث عنها. استوديوهات فاخرة، وشاشات عملاقة، وتقنيات حديثة، وبث متواصل، وضيوف لا ينقطعون، وإنفاق لا يوحي بأي ضائقة مالية، ورواتب موظفيها ثابتة تُصرف شهريًا دون انقطاع. لذا، فمن الطبيعي أن يتخرج سنويًا مئات من الأبواق التي تدافع عن سلطة هشة، لا حساب لها، ولا قوة تمارسها إلا على شعبها.
والسؤال الذي يعرف المواطنون إجابته: إذا كانت هذه الفضائيات تُدار من أموال الشعب، وليس من جيوب المسؤولين، فما فائدتها؟ ولماذا لا يُقلَّص عددها إذا كان الهدف منها خدمة المواطنين؟
إن الكاميرا ليست مجرد وسيلة للتصوير، بل هي قرار بالوقوف مع الضحايا، لا بالاكتفاء بوصف الألم، بل بالبحث عن المتسبب به. أن تكون سلطة رقابية، لا شاهدًا يصف الحرائق من بعيد. فالمواطن الواعي يريد إعلامًا يطرق باب من تسبب بالمشكلات والأزمات، لا إعلامًا يكتفي بتصوير طوابير المواطنين، أو السيارات، أو تأخر الرواتب، أو يلتقط دموع الناس في مواجهة تحدياتهم وخيباتهم الدائمة.
أموال طائلة تُنفق على بعض الفضائيات.. استوديوهات فخمة، وإضاءة مبهرة، وديكورات باهظة، ورواتب مرتفعة، وكل ذلك باسم خدمة الحقيقة. لكن السؤال: هل تصبح المعلومة أكثر صدقًا مع ارتفاع أجر المذيع، أو ازدياد تكاليف الديكورات؟ ملايين الدولارات تُصرف على فضائيات لنقل معاناة المواطن، وتنسى أنها ومسؤوليها سبب جانب كبير من هذه المعاناة بتكاليفها الباهظة، وأحيانًا الخيالية. ولو قُلِّص عدد الفضائيات، مع تنازل "المسؤول" عن امتيازاته، لأمكن حل مشكلات وأزمات لا تُحصى ولا تُعد.
وفي كل مناسبة، أو حتى من دون مناسبة، يرددون أن الوضع صعب، ويشكرون المواطن على صموده وصبره، ويطالبونه بمزيد من الصبر.
المواطن يتحمل، لكن الفضائية لا تستطيع تحمل تقليل نفقاتها، التي هي أصلًا من أموال الشعب. فأية عدالة هذه؟ وأية حقيقة؟
وأعترف أيضًا أن بعض الإعلاميين فقدوا مقومات الإنسانية، وليس المهنية فحسب، لمضيهم في قيود التبعية والانقياد، والمفارقة أنهم يصفقون لأنفسهم... يا لبؤسهم.
وأخيرًا، يبقى السؤال الذي يستحق جوابًا واضحًا: أين الشفافية في مصاريف الإعلام والفضائيات؟ ولماذا تغيب الإحصاءات التي تكشف للرأي العام مصاريف هذه الفضائيات، ومصادر تمويلها، ومن يقف وراء دعمها؟ فالإعلام الذي يطالب الآخرين بالشفافية، ينبغي أن يبدأ بنفسه.



#ماجد_محمد_مصطفى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خُدّام الشعب
- -شمال العراق-.. عقدة الاستخبارات الاقليمية والدولية
- كأس العالم.. قراءة في الرياضة والاقتصاد والسياسة والتكنولوجي ...
- كأس العالم.. قراءة في الرياضة والاقتصاد والسياسة والتكنولوجي ...
- -حسابي... أم حسابهم؟-
- ناي
- لو كنت رئيسا للوزراء؟ (2)
- لو كنت رئيسا للوزراء؟
- خطوة شجاعة.. هل لها رد مماثل؟!
- ميكي ليفي كورديا وصلاح الدين عربيا!
- راح البابا
- قوباد طالباني وخطوة شجاعة
- كورونا!
- مذاكرات اسبوعية؟!
- مذكرات اسبوعية؟!
- مذكرات اسبوعية!
- الساعة التاسعة بتوقيت السماوة
- الصمت ليس من ذهب.. لأجل عفرين
- متى تنتهي الحرب في عفرين؟
- عش شهيدا


المزيد.....




- -أين تقتل ميلانيا؟-.. وكالة -تسنيم- الإيرانية تنشر بيانات وت ...
- الدفاع الروسية: إسقاط 112 طائرة مسيرة أوكرانية خلال 12 ساعة ...
- تسجيلات صوتية تفضح -جو النعسان- وتحرج الحزب الديمقراطي
- بعد إغلاق مليتة.. مؤسسة النفط الليبية تكشف حقيقة الغاز المتج ...
- ترامب يصدم نتنياهو.. خلافات تمتد من لبنان لإيران
- رئيس الوزراء العراقي يوجه انتقادا علنيا لأحد وزرائه خلال مؤت ...
- مكتب زيلينسكي: الولايات المتحدة وكييف تتفقان على تكثيف محادث ...
- روسيا تدحض مزاعم انتهاك مسيراتها للمجال الجوي الروماني
- الزراعة: تجديد الإعتماد الدولى للمركز الإقليمي للأغذية والأع ...
- عملية الجيش الإسرائيلي في الضفة بعد مجزرة تل.. ماذا نعرف عنه ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد محمد مصطفى - فضائيات شفافة.. سؤال عن المال والمساءلة