أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد محمد مصطفى - خانقين... نهر يجري ومدينة متوقفة














المزيد.....

خانقين... نهر يجري ومدينة متوقفة


ماجد محمد مصطفى
كاتب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 16:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثمة مدن تحتاج إلى أن تُعرّف بنفسها، ومدن أخرى يكفي أن تذكر اسمها حتى تستحضر الذاكرة صورتها، بما تمتلكه من تاريخ وحضارة وطبيعة وثقافة وإنسان.
وخانقين واحدة من تلك المدن التي تختصر في ملامحها كثيرًا من عناصر الجمال والتميز. كان يمكن لها أن تكون من أجمل مدن العراق؛ فنهر الوند يشقها، والبساتين تحيط بها، والتلال والوديان تمنحها ملامح لا تتكرر، فيما يضعها تاريخها الطويل أمام مسؤولية كبيرة في الحفاظ على هذه المقومات واستثمارها.
إلا أن المفارقة المؤلمة أن المدينة التي يجري النهر في قلبها، وتحتضن أرضها النفط، تبدو في كثير من جوانبها عطشى إلى أبسط مقومات الحياة، وتفتقر إلى الكثير من مظاهر البناء والإعمار التي تستحقها.
فالوند يجري، لكن التنمية لا تجري بالسرعة نفسها. والأشجار والنخيل باسقة، لكن العناية غابت عنها في كثير من الأماكن، وغلبت المصالح الآنية والحسابات الضيقة على رؤية أوسع كان يمكن أن تجعل من طبيعة خانقين ثروة حقيقية لأهلها.
أما الجداول، التي كان يمكن أن تكون شرايين حياة للمدينة، فقد أُهملت عشرات منها، فتحول بعضها إلى أماكن راكدة ومستنقعات ومصادر للروائح والحشرات والمخاطر الصحية. ولو أُعيد إحياؤها وتأهيلها، لأمكن أن تتحول إلى مساحات خضراء وواجهات حضارية تضيف إلى المدينة جمالًا آخر، وتعيد إليها شيئًا من صورتها التي عرفها أهلها في الماضي.
ولو نظرنا إلى مدينة حدودية أخرى، مثل زاخو، لوجدنا نموذجًا يستحق التأمل. فهي تمتلك طبيعة ومياهًا وموقعًا تجاريًا وسياحيًا مهمًا، واستطاعت أن تستثمر جزءًا أكبر من هذه المقومات في العمران والشوارع والخدمات والسياحة، فأصبحت وجهة يقصدها السياح لما توفره من مشاهد طبيعية ومرافق وخدمات ومشاريع عمرانية واضحة.
ولا يعني ذلك أن زاخو بلا مشكلات، ولا أن تجربة مدينة يمكن نسخها حرفيًا في مدينة أخرى؛ فلكل مدينة ظروفها وخصوصيتها. لكن الفكرة التي تستحق التوقف عندها هي أن المقومات الطبيعية والجغرافية لا تكفي وحدها، ما لم تجد رؤية قادرة على تحويلها إلى مشاريع تنموية يستفيد منها الناس.
إن المدن التي ليس لها نهر تحلم بإنشاء نهر، والتي ليس لها تاريخ تبحث عنه في بطون الكتب، والتي تبحث عن الطبيعة تنفق الأموال لإنشاء الحدائق والمساحات الخضراء.
أما خانقين، فلديها كل ذلك وأكثر رغم تقاعس من اعتبروا أنفسهم أبناءً بررة لها من المسؤولين، بينما كان المنتظر منهم أن يكونوا أمناء على مستقبلها.
إن قوة خانقين ليست في أن ينتصر حزب على حزب، ولا في أن تنتصر إدارة على إدارة، ولا في أن يرفع طرف راية هويته أعلى من الطرف الآخر. قوتها الحقيقية في أن تكون مدينة يتسع فيها الاختلاف للجميع، وتتحول فيها التعددية إلى مصدر قوة، لا إلى سبب للانقسام والتعطيل.
وهنا لا ينبغي أن تتحول المادة 140 من الدستور إلى ذريعة لتأجيل الحياة. نعم، هي قضية دستورية وسياسية مهمة، لكن هناك فرقًا بين الدفاع عن الحقوق وبين ترك المدينة تنتظر.
الدستور لا يمنع تنظيف شارع، والاختلاف السياسي لا يمنع إصلاح شبكة صرف صحي، والتنافس بين الإدارات لا ينبغي أن يمنع تطوير مشروع سياحي، أو تأهيل جدول، أو زراعة مساحة خضراء.
بل إن الحقيقة عكس ذلك تمامًا: كلما كانت القضية السياسية أكثر حساسية، أصبح تحسين حياة الناس أكثر ضرورة.
خانقين تحتاج إلى تعاون أكثر، لا إلى تناحر أكثر. وتحتاج إلى تنسيق بين مؤسساتها والجهات الاتحادية وإقليم كردستان، لا إلى أن تتحول الحدود الإدارية والسياسية إلى جدران تعيق التنمية.
إن المطلب الملح اليوم هو إعادة الحياة إلى المدينة؛ ومن الضروري ان يبدأ ذلك بتنظيف النهر وتأهيل مجراه والجداول، وتمتد إلى الضفاف والمساحات الخضراء والكهرباء والسياحة والاستثمار، ضمن إدارة مهنية وشفافة، وخطط واضحة، ومتابعة ومحاسبة حقيقية.
فخانقين لا ينقصها التاريخ، ولا الطبيعة، ولا الماء، ولا الإنسان. إنها تمتلك مقومات كان يمكن أن تجعل منها مدينة أكثر جمالًا وحيوية وازدهارًا.
النهر لا زال ينساب بهدوء يسرق الالباب عطش الى رؤية ومشروع وارادة عمل.



#ماجد_محمد_مصطفى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد قسد.. هل تبقى أربيل؟
- مظلوم عبدي.. القرار الأصعب ليس دائمًا قرار القتال
- بنادق تركيا... وسيادة العراق
- أين اختفت رواتب الموظفين المتراكمة؟
- فضائيات شفافة.. سؤال عن المال والمساءلة
- خُدّام الشعب
- -شمال العراق-.. عقدة الاستخبارات الاقليمية والدولية
- كأس العالم.. قراءة في الرياضة والاقتصاد والسياسة والتكنولوجي ...
- كأس العالم.. قراءة في الرياضة والاقتصاد والسياسة والتكنولوجي ...
- -حسابي... أم حسابهم؟-
- ناي
- لو كنت رئيسا للوزراء؟ (2)
- لو كنت رئيسا للوزراء؟
- خطوة شجاعة.. هل لها رد مماثل؟!
- ميكي ليفي كورديا وصلاح الدين عربيا!
- راح البابا
- قوباد طالباني وخطوة شجاعة
- كورونا!
- مذاكرات اسبوعية؟!
- مذكرات اسبوعية؟!


المزيد.....




- أمريكا تعلق بعد ختام محادثات أوكرانيا: -اجتماع ثلاثي مع روسي ...
- موسكو والجزائر تبحثان استئناف الرحلات
- ساكسونيا-أنهالت: حزب البديل يحقق تقدما هائلا في انتخابات حاس ...
- رحلة مدرسية لم تكتمل.. سقوط حافلة تقل أطفالا في كابو فيردي و ...
- روسيا.. مصرع شخصين وإصابة ثلاثة آخرين جراء انهيار جليدي في ج ...
- خطوة تاريخية.. جامايكا تطالب بريطانيا بتعويضات عن تجارة الرق ...
- -معاريف-: الجيش الإسرائيلي يحبط محاولة زرع عبوة ناسفة على ال ...
- تغيير مفاجئ في لون وتسريحة شعر ترامب يثير موجة من التعليقات ...
- -أكسيوس-: ويتكوف وكوشنر أبلغا زيلينسكي برغبتهما في تحقيق انف ...
- عشية اجتماع القاهرة.. ملفات ساخنة على طاولة وزراء الخارجية ا ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد محمد مصطفى - خانقين... نهر يجري ومدينة متوقفة