أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - حسن صالح الشنكالي - خفض قيمة الدينار العراقي… معالجة للأزمة المالية أم تحميل المواطن أعباءها؟














المزيد.....

خفض قيمة الدينار العراقي… معالجة للأزمة المالية أم تحميل المواطن أعباءها؟


حسن صالح الشنكالي
كاتب وباحث تربوي واجتماعي

(Hassan Saleh Murad)


الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 16:11
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


من خلال حديث السيد محمد الحلبوسي بشأن مبررات خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار، وطرحه عدداً من الخيارات لمواجهة الأزمة المالية، ومنها تخفيض رواتب الموظفين، أو الاقتراض الداخلي، أو إحالة شريحة من الموظفين على التقاعد، يتضح أن الهدف كان توفير السيولة اللازمة لتأمين الرواتب وسد العجز المالي.

ومن وجهة نظري، وبحكم دراستي للاقتصاد ضمن اختصاصي الثانوي، أرى أن خفض قيمة الدينار أمام الدولار من الخيارات التي تحمل آثاراً اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد، وقد تكون كلفتها على المواطن أكبر من المنافع المالية التي تحققها الحكومة.

فلو لجأت الدولة إلى ترشيد الإنفاق، وتقليص المخصصات والرواتب المرتفعة، أو حتى إجراء تخفيض مؤقت ومدروس لبعض النفقات غير الضرورية، مع حماية أصحاب الدخل المحدود، لكان بالإمكان التراجع عن تلك الإجراءات بمجرد تحسن الوضع المالي.

أما تخفيض قيمة الدينار، فإنه لا يؤثر على رواتب الموظفين وحدهم، بل يمتد إلى جميع شرائح المجتمع، لأن العراق يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد، وبالتالي فإن ارتفاع سعر الدولار يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية والأدوية ومختلف الاحتياجات الأساسية، مما يضعف القوة الشرائية للمواطن.

والأخطر من ذلك أن الأسعار، بعد ارتفاعها، لا تعود بالضرورة إلى مستوياتها السابقة حتى لو تحسن سعر صرف الدينار وانخفض الطلب على الدولار، نتيجة عوامل متعددة، منها تكاليف الاستيراد والنقل والتخزين وهوامش أرباح التجار.

أما المبالغ الإضافية التي تحققها الدولة من تغيير سعر الصرف، سواء بلغت 22 تريليون دينار أو أكثر، فهي لا تعني خلق ثروة جديدة أو زيادة الإنتاج الوطني، وإنما تمثل زيادة في الإيرادات المحسوبة بالدينار مقابل الإيرادات الدولارية، ويمكن أن تتكرر ما دام سعر الصرف الجديد قائماً، ولكن على حساب تراجع القيمة الحقيقية للدينار.

ومن الناحية الاقتصادية، هناك فرق كبير بين إجراء تقشفي مؤقت ينتهي بانتهاء الأزمة، وبين سياسة نقدية تؤثر في أسعار السوق وتكاليف المعيشة لسنوات لاحقة.

ولا يعني هذا أن تخفيض الرواتب هو الحل الأمثل، وإنما ينبغي البحث عن بدائل تبدأ بمكافحة الفساد والهدر المالي، ومراجعة الرواتب والمخصصات الاستثنائية، وضبط الإنفاق الحكومي، وتنمية القطاعات الإنتاجية، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات يتحمل المواطن البسيط نتائجها.

فما الفائدة من أن تدفع الحكومة راتب الموظف كاملاً، إذا كانت قيمته الشرائية قد انخفضت، وأصبح عاجزاً عن توفير الاحتياجات نفسها التي كان يستطيع شراءها سابقاً؟

إن معالجة العجز المالي ينبغي ألا تكون على حساب إفقار المجتمع وإضعاف قدرته الشرائية، لأن نجاح السياسة الاقتصادية لا يقاس بتوفير السيولة لدفع الرواتب فحسب، بل بمدى حفاظها على الاستقرار الاقتصادي والمعيشي للمواطنين.

إن قوة الاقتصاد لا تقاس بعدد الدنانير التي توفرها الحكومة، بل بما يستطيع المواطن شراءه بتلك الدنانير.



##حسن_صالح_الشنكالي (هاشتاغ)       Hassan_Saleh_Murad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الله في العقيدة الإيزيدية: وحدة الخالق ورحمة الخلق
- 3 اب بين ذاكرة الابادة وانتظار العدالة
- من الجيل القيمي إلى الجيل الرقمي: كيف أعادت منصات التواصل تش ...
- حين يهزم الواقع أدبيات التحرر ( الهروب إلى سبتة )
- العراق بحاجة إلى إعادة بناء ثقافة المواطنة قبل أي شيء
- هل يعود العراق إلى موقعه القيادي؟ بين ذاكرة الانحدار وآمال ا ...
- المحاصصة تعني: تنتخب ما تنتخب، فالرئاسات محسومة
- العراق بين ذاكرة الحصار وضرورة السيادة: هل نتعلم من الامس قب ...
- آدم… أكثر من مجرد اسم
- لماذا أصبحنا وقودًا لكل حرب إقليمية
- نظام في العراق: لا هو دولة دينية عادلة ولا دولة مدنية يحكمها ...
- الرسوم الكمركية: بين منطق الحماية واختبار الكفاءة الاقتصادية
- العراق بين وهم المواجهة وحقيقة الحروب الحديثة
- العراق : انتقال من استبداد الفرد إلى فوضى المحاصصات
- شمال سوريا على صفيح ساخن… قسد بين الضغط والتمدد
- اهلاً بالحكومة السابعة ….
- نزع السلاح: شجاعة وطنية ومسؤولية عراقية
- البرلمان الطلابي: من فكرة تربوية الى ممارسة ديمقراطية داخل ا ...
- من الهروب من التطرف إلى إعادة إنتاجه في أوروبا
- العدالة المؤجَّلة وإعادة إنتاج اللاثقة


المزيد.....




- خطر العدوى.. كيف قد تمتد أزمة الديون الفرنسية إلى بقية أوروب ...
- برلماني: زيارة الرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية تفتح آفاقًا ...
- باكستان تتفق مع صندوق النقد على اقتراض 1.2 مليار دولار
- اقتصاد غزة يتكبد خسائر فادحة بعد 3 سنوات من الحرب
- بريطانيا توسع عقوباتها ضد روسيا ومواطني وشركات 5 دول
- محمد أبو العينين: جولة الرئيس السيسي الآسيوية تؤسس لتحالفات ...
- الدولار قرب ذروة 18 شهرا واليورو تحت الضغط
- قفزة بأسعار النفط وسط هجمات قياسية على ناقلات في مضيق هرمز
- زاخاروفا: ميرتس -المستشار الأوكراني- أفرغ جيوب دافعي الضرائب ...
- التعليم العالي: جامعة المنوفية تتوج عامها الذهبي بـ3 شهادات ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - حسن صالح الشنكالي - خفض قيمة الدينار العراقي… معالجة للأزمة المالية أم تحميل المواطن أعباءها؟