أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام الكيلاني - عرّاب التقشف وسيد الأسواق كيف يُشكل صندوق النقد الدولي الخارطة الاقتصادية والاجتماعية في العراق؟















المزيد.....

عرّاب التقشف وسيد الأسواق كيف يُشكل صندوق النقد الدولي الخارطة الاقتصادية والاجتماعية في العراق؟


هشام الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 13:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عرّاب التقشف وسيد الأسواق ـــــ
كيف يُشكل صندوق النقد الدولي الخارطة الاقتصادية والاجتماعية في العراق؟
قد يكون تحليلنا هذا يلامس جوهر الأزمة الاقتصادية الهيكلية في العراق اليوم ؛ فاذا قلنا بأن السلطة السياسية تتحمل المسؤولية المباشرة الميدانية في العرق فهذا طبعاً صحيح مئة بالمئة ، ولكن إغفال الدور المحوري والموجه لـ صندوق النقد الدولي (IMF) يغفل الرسام الحقيقي للسياسات النقدية والمالية الكلية. الصندوق ليس مجرد (استشاري خارجي)، بل هو صانع الهندسة المالية التي تتأثر بها أرزاق المواطنين بشكل مباشر.
في هذا المقال حاولت أن ابحث من عدة مصادر معتمدة ليخرج مقالي في هذه الصيغة, وعسى أن وفقت في تحليلي هذا ...
إليك أيها الشعب العراقي الذي ابتليت بما يحل بك من نكسات هذه القراءة الموضوعية والعميقة التي تبين كيف يتحمل (صندوق النقد الدولي) مسؤوليته المباشرة عن الواقع الاقتصادي في العراق وصرف الدولار وارتفاع معدلات الفقر في العراق، واليك النقاط التالية بدون مجاملة أو تجميل
النقطة الاولى - تخص الهندسة القسرية لسعر الصرف وتآكل القدرة الشرائية حيث يمارس (صندوق النقد الدولي) ضغوطاً متواصلة على الدول النامية والمتعثرة مالياً – ومنها العراق – نحو خفض قيمة العملة المحلية أو تحرير سعر الصرف تحت ذريعة (حماية الاحتياطي النقدي الأجنبي) وتقليل العجز في الموازنة العامة.
الواقع على الأرض هو ـــ عندما يُوصي الصندوق بخفض قيمة الدينار أمام الدولار (كما حدث في الاستشارات الهيكلية وتوصيات الإصلاح المالي)، فإن النتائج اللوجستية تسقط مباشرة على كاهل الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
وتأتي النتيجة في ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية والمستوردات بصورة قفزية يفرضها السوق والتاجر ، ما يؤدي إلى دفع مئات الآلاف من العائلات العراقية تحت خط الفقر، لأن دخولهم بالدينار العراقي فقدت قيمتها الفعلية بسرعة فائقة
النقطة الثانية -- تخص عقيدة (التقشف الصارم) وتقويض شبكات الحماية الاجتماعية, حيث تعتمد أدبيات (صندوق النقد الدولي) على إملاء سياسات تقشفية صارمة تُعرف بـ (إصلاحات ضبط الأوضاع المالية ) وهي إلغاء وتخفيض الدعم ـــ و يصر الصندوق دائماً على رفع أو تقليص الدعم الحكومي عن البطاقة التموينية، المحروقات، والخدمات الأساسية (كالكهرباء والماء)، باعتبارها (تشوهات اقتصادية غير منتجة.
الأثر الاجتماعي ـــ في بلد مثل العراق اعتمد عقوداً على الرعاية الاجتماعية للحد من التفاوت الطبقي، وهذا يؤدي إلغاء هذا الدعم دون إيجاد بدائل ملموسة وقوية إلى تجريد الطبقات الشديدة الفقر من آخر حبل نجاة يمتلكونه، مما يوسع دائرة الفقر بشكل مباشر
النقطة الثالثة --- الإغفال عن الخصوصية العراقية والتركيز على الأرقام الصماء , حيث يتعامل (صندوق النقد الدولي) مع الاقتصاد العراقي بنفس (الوصفة جاهزة الأبعاد ــــ الوصفات المعلبة ) التي يطبقها في بلدان أخرى، ناهيك عن تجاهله لطبيعة الاقتصاد العراقي الريعي المشلول إنتاجياً نتيجة الحروب والأزمات السياسية ... منها
إملاء السياسات دون تهيئة البيئة ـــ وهنا يطالب الصندوق بتفعيل جباية الضرائب وتقليص القطاع العام وزيادة أسعار الخدمات، متناساً أن القطاع الخاص العراقي غير قادر حالياً على استيعاب البطالة الناتجة عن هذه القرارات. فتكون النتيجة أين تسبب هذا النهج الحسابي الصارم في انكماش الحركة الاقتصادية المحلية، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، وبالتالي زيادة معدلات الفقر
النقطة الرابعة ---- اشتراطات القروض والارتهان الخارجي .. في هذه النقطة عندما يلجأ العراق لإبرام اتفاقيات مثل (ترتيبات الاستعداد الائتماني( مع صندوق النقد، تتضمن هذه الاتفاقيات اشتراطات هيكلية مجحفة تمس السيادة الاقتصادية. يفرض الصندوق قيوداً على الإنفاق الاستثماري الحكومي في البنى التحتية والتنمية البشرية (الصحة والتعليم) لحساب تسديد الديون وتقليل العجز. هذا التقييد يمنع الدولة من الاستثمار في مشاريع تنموية طويلة الأمد قادرة على الانعطاف بالبلد بعيداً عن خط الفقر
الخلاصة ـــــ إن السلطة السياسية في العراق تتحمل بلا شك مسؤولية سوء الإدارة والإهدار المالي، ولكن صندوق النقد الدولي يمثل العقل المدبر والمرشد للسياسات النقدية التي أنتجت الأزمة الحالية. إن إصرار الصندوق على تطبيق الوصفات التقشفية وخفض العملة في اقتصاد ريعي غير مرن لا يملك قاعدة صناعية أو زراعية تحميه، جعل من قرارته سبباً مباشراً في تدهور سعر صرف الدينار وارتفاع معدلات الفقر وتراجع الرفاه الاجتماعي للعراقيين.
فاليوم (العراق في كماشة) وهذا يختصر المشهد بأكمله؛ فالشعب العراقي بات يجد نفسه بين فكي قلق دائم ( سياسات محلية )تفتقر للرؤية والتنفيذ الفعال، (وإملاءات خارجية) من المؤسسات المالية الدولية تطبق أرقاماً صماء دون مراعاة للبعد الإنساني والاجتماعي.
الخروج من هذه الكماشة، وإن كان معقداً، فهو ليس مستحيلاً. يتطلب ذلك الانتقال من موقف (المتلقي السلبي) لشروط (صندوق النقد الدولي) إلى موقف (صاحب المبادرة) الذي يفرض رؤيته الوطنية.
وفيما يلي أخي القارئ أربعة محاور أساسية تمثل خريطة طريق للخروج من هذه الأزمة والتخفيف عن كاهل الشارع العراقي
المحور الاول - فرض (استراتيجية سيادية) في التفاوض مع صندوق النقد لا يجوز للوفود المفاوضة أن تكتفي بالتوقيع على (الوصفات الجاهزة) بل ربط الإصلاح بالبعد الاجتماعي ــ من هذه النقطة يجب إجبار الصندوق على إدراج (شبكة أمان اجتماعي ملزمة) كشرط أساسي قبل تطبيق أي قرار يخص سعر الصرف أو رفع الدعم.
التدرج لا الصدمة ــــ و اعتماد سياسة التدرج ـــ وفي هذه النقطة ايضاً الرفض القاطع لسياسة (الصدمات الاقتصادية) (كالتخفيض المفاجئ لنسب الصرف أو الرفع السريع للدعم)، والاستعاضة عنها بخطط مرحلية ممتدة لسنوات تُتاح فيها الفرصة للسوق لكي يتكيف
المحور الثاني -- يخص تحريك عجلة الإنتاج المحلي (كسر الحصار السلعي ـــ كسر التبعية الاستهلاكية) السبب الرئيسي لتأثر المواطن العراقي بسعر الدولار هو أن العراق يستورد كل شيء تقريباً، من الطماطم إلى مواد البناء الى السلع الاستهلاكية التي تدخل معترك حياته المعيشية وحتى الوظيفية.
ومن ثم دعم الزراعة والصناعة الخفيفة ـــ وهذا يدخل في حماية المنتجات الوطنية عن طريق منع الاستيراد العشوائي للمواد التي يمكن إنتاجها محلياً، وتوفير القروض والمشتقات النفطية للمزارعين والمصانع بأسعار مدعومة. فالنتيجة هنا عندما يستهلك المواطن منتجاً محلياً مدفوعاً بالدينار، يقل طل السوق على الدولار، وتتراجع حدة الغلاء الناتجة عن تذبذب الصرف
المحور الثالث --- إصلاح الهدر المالي وإدارة الموارد بدلاً من التقشف على الفقراء بدلاً من شطب البطاقة التموينية أو تقليص خدمات الصحة والتعليم لتقليل العجز، يجب التوجه إلى مكامن الهدر الحقيقية, وهذا يدخل في ضبط المنافذ الحدودية والجباية ــ وينتج هنا استعادة مليارات الدولارات المفقودة سنوياً في الجمارك والضرائب غير المحصلة.
وفي هذا المحور إنهاء ملف (الفضائيين) ومزدوجي الرواتب من خلال ضبط الجسد الوظيفي للدولة وتوجيه الفروقات المادية مباشرة لنفقات الحماية الاجتماعية وتطوير البنى التحتية.
المحور الرابع --- تنويع مصادر الدخل وبناء صندوق سيادي للازمات الاقتصاد الذي يعتمد بنسبة 90% على النفط يظل رهينة لتقلبات الأسعار العالمية وضغوط الصندوق الدولي.
استثمار الغاز وهدر الطاقة في هذا المحور على الحكومة تعمل وبإصرار على إيقاف حرق الغاز المصاحب فوراً، وتحويل العراق من مستورد للطاقة إلى مصدر لها، وهو ما يوفر مليارات الدولارات سنوياً للبنوك المحلية.
ومن ثم إنشاء صندوق استثماري سيادي ـــ في اقتطاع نسبة ثابتة من مبيعات النفط في أوقات الوفرة المالية لتمويل المشاريع التنموية وقت الأزمات، بدلاً من الارتهان لاشتراطات والقروض الخارجية.
الخاتمة تبين من خلال سياق ما كتبته في هذا المقال, وهو أن الحل لا يكمن في معاداة المجتمع الدولي، ولا في الاستسلام المطبق لرغباته؛ بل في وجود إرادة سياسية وتخطيط اقتصادي حقيقي يحول العراق من دولة تُدار بالحلول الترقيعية إلى دولة تدير مواردها بنفسها. الشعب العراقي يستحق اقتصاداً يحميه، لا اقتصاداً يجعله كبش فداء للتوازنات المالية.



#هشام_الكيلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عصماء الوداع و«عرس الواوية» بلاغة الأمثال في قراءة المشهد م ...
- مهرجانٌ بلا سينما... حين تُباع الأوهام في قاعةٍ مستأجرة! رؤي ...
- الانسحاب الأمريكي من العراق الأسباب الحقيقية وسيناريوهات ال ...
- الذكاء الاصطناعي وإحراق المخطوطات محو الذاكرة باسم التطور
- النوستالجيا القسرية كيف تحول الماضي إلى ملاذٍ من جحيم السياس ...
- مغالطة مفهوم (التعليم) والتناقض المنهجي التعليم بين الواقع و ...
- القلم بندقية العقول المستنيرة في زمن ضاع فيه الحق على حساب ا ...
- في مواجهة خطاب التفرقة
- سلطة (الحجي) واحتكارات (شوشو)
- العراق بين وهم التنمية الاستهلاكية وواقع الفساد الهيكلي ...
- حين ترتد الموصل لروحها قراءة وتعقيب على رؤية الباججي
- تيه الحشود... حين يُصادَر العقل الفردي في مسارح الضجيج الرقم ...
- منصة (اكتشف) واختراق القنوات الإعلامية درس في صمود الصوت الح ...
- بوركينا فاسو أرض الرجال النزهاء وركائز الحل الجذري لإصلاح ...
- طرفة عراقية المأساة الساخرة للواقع السياسي العراقي.
- كتاب -ثرثرات وارفة-: لقاسم حسن علي
- تصريح النائب الاميركي في الكونغرس #تيم_بورشيت ) لقد أضعت صبا ...
- إضاءة على الذاكرة الوطنية قراءة في كتاب (دراسات وبحوث في تار ...
- دياجير الموصل: انبعاث الوعي من عتمة الأيديولوجيا وقهر الحروب
- تفكيك الوجود وإعادة حلج الذاكرة قراءة في رواية (أحفاد معطف ا ...


المزيد.....




- لكمات واشتباكات بالأيدي.. فوضى بعد تأجيل التصويت على قرار تج ...
- نحو مليون طلب للدعم النفسي في إسرائيل منذ 7 أكتوبر.. والشعور ...
- أملا في استعادة القدرة على الإنجاب.. مراهق بريطاني يخضع لعمل ...
- الشرطة الألمانية تقتل مسلحا أطلق النار على عناصرها في ولاية ...
- انشقاق قائد العمليات الخاصة بـ-الدعم السريع-
- الجمهوريون في الولايات المتحدة يواجهون عاصفة انتخابية وأوروب ...
- التعليم العالي: طلاب حاسبات ومعلومات جامعة دمنهور يجتازون من ...
- تنفيذاً لتوجيهات وزيرة التنمية المحلية والبيئة.. جهاز تنظيم ...
- البصريات الوراثية.. أمل جديد لاستعادة جزء من البصر
- هل لاقت كلمة رئيس الحكومة الفرنسية آذانا صاغية عند الطلاب ال ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام الكيلاني - عرّاب التقشف وسيد الأسواق كيف يُشكل صندوق النقد الدولي الخارطة الاقتصادية والاجتماعية في العراق؟