أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام الكيلاني - بوركينا فاسو أرض الرجال النزهاء وركائز الحل الجذري لإصلاح الواقع العراقي















المزيد.....

بوركينا فاسو أرض الرجال النزهاء وركائز الحل الجذري لإصلاح الواقع العراقي


هشام الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 00:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ومن هنا بدأت الرحلة
هذا المقال ارسل لي من صديق واستاذ موصلي في المهجر ..طبعا المقال مؤثر جداً وهو موجه الى الساسة في العراق الذين دمروا العراق بنيوياً واجتماعية وسرقوا امول الشعب .. وهو للعبرة
في عام 1983، لم يستيقظ سكان (فولتا العليا) على صوت المدافع والرشاشات فحسب، بل على صوت شاب نحيل ذو ابتسامة واثقة يُدعى توماس سانكارا.
ما حدث في هذا اليوم لم يكن انقلاباً عادياً كأنقلابات أفريقيا المعتادة ، كان زلزالاً فكرياً ثورياً غير كل شيء.
وأول ما فعله سانكارا لم يكن بناء القصور، بل تغيير اسم البلاد نفسها.
قال لشعبه: "من اليوم لن نكون فولتا العليا (الاسم الذي وضعه المستعمر)، بل سنكون بوركينا فاسو.. أرض الرجال النزهاء". ومن هنا بدأت الرحلة.
كان مخلص لقضية بلاده ،يريد استقلال حقيقي عن المحتل الذي كان لا يزال موجوداً مع تغيير المسميات
كان لديه طموحات وأحلام كبيرة وكاد يحققها ،ليست لنفسه أو لعائلته ولكن كانت كل أحلامه لشعبه.
ذات يوم، اجتمع سانكارا بوزرائه. كان بعضهم يتوقع سيارات "مرسيدس" فارهة تليق بمناصبهم الجديدة.
دخل سانكارا الغرفة وهو يحمل ورقة وقلم، وأعلن بكل بساطة بيع أسطول السيارات الحكومية الفاخرة التي اشتراها الرئيس السابق.
واعتماد سيارة "رينو 5" (أرخص سيارة في البلاد حينها) كسيارة رسمية للوزراء.
وقام بتخفيض راتبه الشخصي ليكون 450 دولاراً فقط شهرياً.
عندما سُئل في يوم لماذا لا تضع صورتك في الشوارع كما يفعل بقية الزعماء؟
أجاب ببساطة: "هناك سبعة ملايين توماس سانكارا في هذه البلاد، لست بحاجة لصورة".
لم ينتظر سانكارا المعونات الدولية في يوم من الأيام .
أطلق حملة لزراعة 10 ملايين شجرة لإيقاف زحف الصحراء الكبرى. وفي غضون سنوات حكمه القليلة، حققت البلاد بالفعل الاكتفاء الذاتي من الغذاء، وهو أمر كان يُعتبر معجزة في تلك المنطقة.
في خلال أسبوعين فقط، قام بتطعيم أكثر من 2,0 مليون طفل بوركينابي ضد أفراد الأوبئة (الحصبة، التهاب السحايا، والفيضان الصدمي)، وهو ما أشادت به منظمة الصحة العالمية كمعجزة لوجستية كأسرع حملة تطعيم في التاريخ الأفريقي.
رفع نسبة التعليم والمشاركين في المدارس من نحو 12% إلى أكثر من 22% خلال سنواته الأربع فقط عبر حملات تعليمية شائعة.
منع عادة ختان الإناث الجائرة وزواج القاصرات: كان من أوائل القادة الأفارقة الذين حظروا تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية (الختان) وتعدد الزوجات الإجباري.
و عين نساءً في مناصب وزارية وقيادية في الجيش، وأنشأ "يوم التضامن"، حيث كان يفرض على الرجال الذهاب إلى السوق والطبخ ليجربوا ما تعانيه المرأة يومياً.
أمر بإلغاء التكييف في مكتبه ومكاتب الوزراء، قائلاً: "كيف نتمتع بالتكييف وشعبنا يكتوي بالحر في المزارع؟".
و فرض على جميع المسؤولين تقديم كشف حساب علني لممتلكاتهم قبل وبعد استلام مناصبهم، وكان يقتطع جزءاً من رواتب الموظفين الكبار لصالح صندوق التنمية الشاملة.
أجبر الوزراء والموظفين على ارتداء "الدن فاني" وهو عبارة عن ثوب قطني محلي يُنسج في البلاد.
وكان يقول لهم : "من أين تأتي الملابس التي ترتدونها؟
من الخارج؟
إن من يطعمكم ويقوم بكسوتكم هو من يسيطر عليكم".
لم تكن ثورة سانكارا مجرد شعارات؛ ففي غضون 4 سنوات فقط، تطعيم 2.5 مليون طفل في أسبوعين، وحُظرت عادات قاسية ضد المرأة، واستُبدلت المكيفات في مكاتب الوزراء بأسئلة صارمة عن مصدر ثرواتهم.
وفي مؤتمر القمة الأفريقية، وقف ليقول للجميع: الديون استعمار جديد، ولن ندفعها .. كان يعلم أن كلماته هذه هي توقيعٌ على قرار إعدامه
إلي أن طاله الغدر في وضح النهار..
في 15 أكتوبر 1987، كان سانكارا في اجتماع مع مساعديه. فجأة، دوت أصوات الرصاص في الخارج.
أدرك سانكارا أن الضربة أتت من رفيق دربه المقرب "بليز كومباوري" وأنه قد خانه واتفق أخيراً مع اعداء الخارج على التخلص منه.
نهض سانكارا بهدوء، وقال لرفاقه: "ابقوا بالداخل، أنا من يريدون".
خرج رافعاً يديه ليتلقى الرصاص بصدر عارٍ، مفضلاً الموت على أن يرى بلاده تغرق في حرب أهلية من أجله.
مات سانكارا ولكن إرثه لا يموت ،مات وهو لا يملك في حسابه البنكي سوى بضع مئات من الدولارات، و ترك دراجة هوائية، وجيتاراً كان يحب العزف عليه.
و ترك خلفه بلداً بدأ يتعلم كيف يرفع رأسه، وأصبح أيقونة للشباب الأفريقي الذي يحلم بالقائد الذي يضحي بنفسه من أجل شعبه، لا العكس.
رحل سانكارا وترك خلفه تغييراً حقيقياً على أرض الواقع، ليعلّمنا أن من يريد التغيير حقاً لا يحتاج إلى الكثير من الوقت أو الكلام، بل يحتاج فقط إلى أن يبدأ بنفسه، وأن يمتلك جرأة التغيير.
........................................
التعليق ....
المقال الذي سوف اشارككم التعليق, ليس مجرد سرد تاريخي لسيرة الثائر والزعيم البوركينابي (توماس سانكارا)، بل هو صرخة وجدان نابعة من قلب يتألم على وطن مثل العراق— وطن يمتلك من الثروات والتاريخ ما يجعله في مقدمة الأمم، لكنه كُبّل بعقود من الفساد وسوء الإدارة.
ابدأ معك أخي القارئ بين ذكريات دجلة ودروس (أرض الرجال النزهاء)
إن القصة التي خطّها قلم أستاذنا الجليل في المهجر تختصر حقيقة طالما غفل عنها من تولّوا أمر العراق, إن بناء الأوطان لا يحتاج إلى معجزات، بل يحتاج إلى ضمائر حية وإرادة صادقة.
تكمن القوة الشديدة في حكاية "توماس سانكارا" في أنه خاض تجربة حقيقية وملموسة؛ استطاع خلال أربع سنوات فقط، وبإمكانيات بلد فقير ومحاصر كالسنغال وبوركينا فاسو آنذاك، أن يحقق الاكتفاء الذاتي، ويقضي على الأمية، ويصون كرامة الفرد، ويُلقّن العالم درساً في كيف تبدأ نزاهة الحكم من (رأس الهرم(.
ثلاث تلويحات إلى ساسة العراق:
التلويحة الاولى -النزاهة تبدأ بالقدوة: حين استبدل سانكارا السيارات الفارهة بأبسط المتاح، وتنازل عن رفاهية المكيفات والمرتبات الضخمة، لم يكن يمارس استعراضاً إعلامياً، بل كان يرسخ مفهوم "القدوة". شتّان بين من يقتطع من قوت شعبه ليشيّد القصور والمواكب، وبين من يرى في منصبه تكليفاً وخدمة لأهل بلده.
التلويحة الثانية -- السيادة والكرامة الوطنية: أدرك سانكارا أن "من يطعمك ويكسوك هو من يسيطر عليك". العراق، بثرواته المائية والزراعية والنفطية والعقول البشرية الجبارة ، قادر على تحقيق استقلاله الاقتصادي والسياسي الكامل، لو وُجدت الإرادة للحد من الهدر والتبعية للداخل والخارج.
التلويحة الثالثة --- الانجاز لا يحتاج إلى عقود: تحجج الفساد بالوقت هو شماعة العاجزين. أسبوعان كانا كافيين لتطعيم ملايين الأطفال، وأربع سنوات كانت كافية لتحويل دولة مستهلكة إلى دولة تأكل مما تزرع. إن العراق بأسره يمتلك المقومات ليتحول في سنوات قليلة إلى ورشة بناء لا تتوقف، لو صُدقت النيات.
خلاصة ايها الساسة !!!
القول إن التاريخ لا يذكر القادة بأسماء قصورهم، ولا بحجم أرصدتهم في البنوك الأجنبية، بل يذكرهم بما تركوه في قلوب وشعوب أوطانهم. مات سانكارا ولا يملك إلا جيتاراً ودراجة ورصيداً زاهداً، لكنه دخل التاريخ من أنصع أبوابه كرمز للكرامة.
أما من سرقوا ثروات الشعوب وزرعوا التفرقة، فستطارد حبوب تراب العراق وعيون أطفاله ذكراهم، ولن يتبقى منهم سوى صفحات داكنة يلعنها التاريخ.
تحية لكل قامة عراقية شريفة في الداخل أو في الموصل الحبيبة أو في المهجر، تمسك بجمر حب الوطن وتنسج بألمها وأملها رسائل الوعي للمستقبل.
أما الصراخ وتشخيص الألم دون تقديم رؤية للعلاج هو مجرد استنزاف للطاقة. التغيير الحقيقي لا يحدث بالتمني، بل بتطبيق خارطة طريق عملية ونوعية.
ركائز الحل الجذري لإصلاح الواقع العراقي....
إن خروج العراق من أزمته البنيوية لا يتطلب معجزات، بل يتطلب الانتقال من (دولة الأشخاص والأحزاب ( إلى (دولة القانون والمؤسسات( عبر المحاور التالية:
المحور الاول - إنهاء المحاصصة وإرساء وتبديلها بـــــــ (معيار الكفاءة( نعم استبدال محاصصة الأحزاب في توزيع الوزارات والمناصب بالاعتماد الصارم على التكنوقراط وأصحاب الخبرة والنزاهة، فلا نهضة لدولة تُدار بالولاءات الحزبية بدلاً من الكفاءة الوطنية.
المحور الثاني -- استقلال القضاء وتفعيل (من أين لك هذا؟( نعم رفع الغطاء السياسي والمسلح عن الفاسدين، وتفعيل أجهزة الرقابة بشكل مستقل تماماً، مع إلزام كل مسؤول بتقديم كشف حساب علني وموثق لممتلكاته قبل وبعد استلام المنصب.
المحور الثالث --- التحول الرقمي الشامل نعم (الحوكمة الإلكترونية (وهي اتمام التعاملات المعاملاتية في العقود والجمارك والضرائب والمنافذ الحدودية. التقنية هي القاتل الأول للفساد الإداري، لأنها تلغي التعامل المباشر والرشوة والهدر المالي.
المحور الرابع ---- تحرير الاقتصاد من التبعية للنفط والوظيفة الحكومية في إعادة إحياء القطاعين الزراعي والصناعي المحليين، ودعم القطاع الخاص الحقيقي. تحرير المواطن من الحاجة إلى (واسطة حزبية) للحصول على رزقه هو أول خطوات استقلال إرادته الوطنية.
المحور الخامس ----- الوعي الانتخابي والمحاسبة الشعبية في تحول المجتمع من صندوق الاقتراع القائم على الانتماء الفئوي أو الطائفي إلى التصويت القائم على البرامج والخدمات والإنجاز الفعلي، ليكون الصندوق أداة عقاب حقيقية للفاسد وأداة تمكين للشريف.
خلاصة القول>>> الحل الجذري يكمن في إرادة سياسية نزيهة تتكئ على وعي شعبي ضاغط؛ فمتى ما خضع الجميع للقانون، وأُتيح للتكنولوجيا أن تضمن الشفافية، وللكفاءات أن تقود، ستتحول ثروات العراق وعقول أبنائه من هدفٍ للسرقة إلى محركٍ لنهضة شمولية.
أي من هذه المحاور يمكن للشارع والنخب الفكرية والصحافة والاعلام والساسة الشرفاء والاحرار والحكومة أي الدولة في مؤسساتها العديدة التركيز عليها للبدء بالتغيير؟ ... هذا ليس من الصعوبة إذا اجتمعت النية الصادقة والاخلاص وحب البلاد لا انقاذ هذا التداعي !!! ويبقى للكلام بقية مادام في العمر بقية



#هشام_الكيلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طرفة عراقية المأساة الساخرة للواقع السياسي العراقي.
- كتاب -ثرثرات وارفة-: لقاسم حسن علي
- تصريح النائب الاميركي في الكونغرس #تيم_بورشيت ) لقد أضعت صبا ...
- إضاءة على الذاكرة الوطنية قراءة في كتاب (دراسات وبحوث في تار ...
- دياجير الموصل: انبعاث الوعي من عتمة الأيديولوجيا وقهر الحروب
- تفكيك الوجود وإعادة حلج الذاكرة قراءة في رواية (أحفاد معطف ا ...
- الثقافة والاقتصاد: جدلية النهضة وصناعة المستقبل
- قراءة نقدية لكتاب -الإهلاك الإلهي في القرآن حتميّة يمكن تلاف ...


المزيد.....




- شاهد.. آلاف الأشخاص يعبرون الحدود المغربية إلى إسبانيا
- حادث تصادم مروع بين شاحنتين توثّقه كاميرا على لوحة قيادة
- -لعل وعسى-.. البرادعي: 3 دول عربية يمكنها إنهاء الحرب في الم ...
- مصر.. هجوم دمياط يعيد ملف أمن الطاقة إلى الواجهة
- سوريا: جدل واسع بعد ظهور نائب محافظ الرقة شادي الويسي خلال ج ...
- بلومبرغ: الاتحاد الأوروبي يشدد الرقابة على منصتي -ChatGPT- و ...
- بعد هجوم سفينتي الغاز.. مصر تطمئن مواطنيها بشأن إمدادات الطا ...
- -لم يعانقه هذه المرة-.. سفير إسرائيلي سابق يكشف برودا غير مس ...
- السلطات السورية تعلن إحباط عملية ترويج وتوزيع مادة الكريستال ...
- رئيس الحكومة المصرية تكشف عن كواليس جديدة في هجوم ميناء دميا ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام الكيلاني - بوركينا فاسو أرض الرجال النزهاء وركائز الحل الجذري لإصلاح الواقع العراقي