أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هشام الكيلاني - تفكيك الوجود وإعادة حلج الذاكرة قراءة في رواية (أحفاد معطف السيد غوغول) للكاتب العراقي القدير (بيات مرعي)














المزيد.....

تفكيك الوجود وإعادة حلج الذاكرة قراءة في رواية (أحفاد معطف السيد غوغول) للكاتب العراقي القدير (بيات مرعي)


هشام الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 17:17
المحور: الادب والفن
    


نحن أمام نص يبدو أنه لا يكتفي بمجاورة الكبار (مثل غوغول)، بل يطمح لفتح أفق فلسفي جديد يتجاوز حدود (الثوب) إلى حدود (الوجود).
وعندما نستحضر مراعاة الجوانب الفنية والفلسفية التي طرحتها هذه الرواية في تفكيك الوجود وإعادة حلج الذاكرة .. تُطل علينا الرواية بوصفها نصاً يمارس (المخاتلة الأدبية) بذكاء حاد. فمنذ العتبة الأولى (العنوان)، يظن القارئ أنه بصدد استعادة لقصة (أكاكي أكاكييفيتش) الشهيرة، وهي رواية أو( قصة المعطف) للكاتب الروسي نيقولاي غوغول، والتي نُشرت عام 1842، تُعد واحدة من أعظم القصص القصيرة في تاريخ الأدب العالمي، وقيل عنها العبارة الشهيرة: (كلنا خرجنا من معطف غوغول). الذي ذكرها بيات وستشهد بها في اول صفحاته قبل الغوص في سردية روايته .. لكنه سرعان ما يكتشف أن مرعي لم يستعر من غوغول (الحكاية)، بل استعار (الرمز) ليعيد صياغته ضمن سياق الوجع العراقي والتحولات الوجودية الكبرى.
نعم من هنا نكتشف ان (غوغول) ركز على رحلة أكاكي الفردية لإمتلاك (معطف)، وعندما نمعن النظر في سرديات بيات مرعي نرى انه ركز على رحلة المعاطف نفسها وما تحمله من أرواح وحكايات جماعية لمدينة عانت من الحروب، محولاً المعطف من طموح شخصي إلى شاهد تاريخي.
ومن المكانة إلى الكينونة جاءت او اطلت علينا تحولات الرمز حيث كان في أدب غوغول، كان المعطف يمثل المكانة الاجتماعية والكرامة المهدورة، أما عند بيات مرعي، فقد تحول المعطف من (جماد) يستر الجسد إلى (كائن حي) يستر الذاكرة. المعاطف هنا هم الأحفاد الرمزيون الذين ورثوا قدر المعاناة لا تفاصيل القصة الغوغولية. الرواية تنقلنا من مأساة الفرد الواحد إلى مأساة الجماعة التي تمثلها تلك المعاطف المتراكمة في القبو.
وفي سيميائية المكان اطل علينا القبو كذاكرة للحروب, حيث يتحرك السرد في فضاء مكاني مشحون بالدلالات، القبو تحت البيوت التراثية ليس مجرد ورشة عمل، بل هو (رحم) للتاريخ المنسي. رائحة الرطوبة الممتزجة ببارود الحروب وبقايا الخوذ الصدئة، تجعل من المكان بطلاً يشارك (سليم الأقرع) و(نجيب الأعور) صمتهما وتوجسهما.
فمن خلال سليم الأقرع الذي يمثل السلطة المحركة للقدر (صاحب الماكينة).
أما نجيب الأعور يمثل الرؤية المشوهة أو الناقصة للعالم نتيجة أتون الحروب.
وفي سرديات الرواية أطلت علينا فنتازيا الأشياء فعندما تتكلم الأنسجة ينجح بيات مرعي في منح (الأشياء) لسان حال، فالمعاطف في الرواية تكتسب أرواحاً. نحن أمام سردية موازية لعالم البشر، حيث يتحدث (المعطف الأزرق) عن خيبة الانتظار، ويروي (معطف الصحفي) سيرة القمع. هنا، تتحول الملابس إلى (شهود ملك) على مآسي التاريخ، وكأن الكاتب يريد القول إن الأقمشة تحفظ ما تعجز الذاكرة البشرية عن استيعابه.
وتطل علينا بعدها افعال وحركات أمام ماكنة الحلج أي فلسفة الحلج التي تتبنى دورة البعث والعدم عند بيات ومن هذا المشهد تصل الرواية إلى ذروتها الفلسفية في مشهد الحلج. إن عملية تفكيك المعاطف وتحويلها إلى صوف خام هي عملية إعدام وولادة في آن واحد.
ومن خلال سردية (من الصوف بدأنا وإلى الصوف نعود) هذه العبارة تلخص المذهب الوجودي للرواية، فالحلج هو فعل تطهيري يرمز إلى دورة الحياة، حيث تُسحق الهويات الفردية للمعاطف (الحكايات) لتذوب في الهوية الجماعية (الصوف الخام)، استعداداً لحياة جديدة أو خيبة جديدة.
إن رواية (أحفاد معطف السيد غوغول) هي نص نثري مكثف يتقصى أثر الزمن على الإنسان والأشياء. بيات مرعي لم يكتب رواية عن الخياطة أو الحلج، بل كتب سيرة مدينة كاملة من خلال (مسام) أقمشتها. إنها دعوة للتأمل في بقايانا، وفي تلك المعاطف التي نرتديها.. هل نحن من نلبسها، أم أن خيباتها هي التي تسكننا؟
ارجو ان أكون قد اختصرت هذه الرواية من خلال رؤية نقدية رصينة لعمل أدبي يستحق الاحتفاء.



#هشام_الكيلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثقافة والاقتصاد: جدلية النهضة وصناعة المستقبل
- قراءة نقدية لكتاب -الإهلاك الإلهي في القرآن حتميّة يمكن تلاف ...


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هشام الكيلاني - تفكيك الوجود وإعادة حلج الذاكرة قراءة في رواية (أحفاد معطف السيد غوغول) للكاتب العراقي القدير (بيات مرعي)