أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام الكيلاني - إضاءة على الذاكرة الوطنية قراءة في كتاب (دراسات وبحوث في تاريخ العراق المعاصر) للدكتور عدنان سامي نذير بك الزرري














المزيد.....

إضاءة على الذاكرة الوطنية قراءة في كتاب (دراسات وبحوث في تاريخ العراق المعاصر) للدكتور عدنان سامي نذير بك الزرري


هشام الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 14:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إضاءة على الذاكرة الوطنية قراءة في كتاب
(دراسات وبحوث في تاريخ العراق المعاصر)
للدكتور عدنان سامي نذير بك الزرري
هشام الكيلاني
لا يقاس غنى الأمم بما تملكه من موارد فحسب، بل بقدرة أبنائها على تدوين ذاكرتهم وصونها من النسيان. وفي هذا السياق، تطل علينا القامة العلمية المرموقة، الأخ والصديق الدكتور عدنان سامي نذير بك الزرري، بمؤلفه الجديد الذي يحمل عنوان (دراسات وبحوث في تاريخ العراق المعاصر)، ليكون ليس مجرد كتاب تاريخي، بل وثيقة وفاء لمدينة الموصل وللعراق ، وصرحاً معرفياً يجمع بين دقة المنهج الأكاديمي وعمق الرؤية الوطنية.
وفي المكتبة التاريخية العراقية، تبرز أعمالٌ لا تكتفي بسرد الحوادث، بل تعيد بناء المشهد برؤية أكاديمية فاحصة.
وكتاب بك الزرري من الأعمال التي تستحق الوقوف عندها طويلاً، ، الذي يمثل عصارة جهد علمي تراكم عبر مسيرة تعليمية وبحثية حافلة في صلب اختصاص التاريخ المعاصر الدقيق.
لقد اختار الدكتور الزرري أن يضع بين يدي القراء والمتخصصين تسع دراسات نوعية، تتوزع بين الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ليرسم من خلالها صورة بانورامية للعراق في حقب مفصلية من تاريخه الحديث.
وكان السفر هذا ثمرة سنوات من البحث والتنقيب في بطون الأرشيفات، ليرسم بها لوحة متكاملة الأركان، تتشابك فيها خيوط السياسة بأعمدة الاقتصاد ونسيج المجتمع.
دشنها الزرري ببقعة ضوء وسلطها على مرآة المجتمع والسياسة حيث يفتتح المؤلف كتابه بالتركيز على "الصحافة الموصلية" إبان الاحتلال البريطاني، متخذاً من جريدة الموصل أنموذجاً للدراسة. ولم يكن التناول هنا سردياً، بل غاص في عمق القضايا الاجتماعية ومشاكل الأهالي، وكيف استطاع الحرف الموصلي أن يتصدى للقضايا الداخلية، ويفضح النشاط الصهيوني، بل ويمد بصره نحو الآفاق العربية والدولية، مكملاً هذا المشهد بدراسة غنية عن مجلة النادي العلمي.
فقد سلط الضوء على هذه المجلة ، كحاضنة للفكر التنويري الذي ميز النخبة الموصلية في تلك الحقبة.
ثم عرج قلمه الى طموحات الوحدة وتحولات السياسة الخارجية فقد وضع كتابه مساحة واسعة لـ المشاريع الاتحادية العربية (1942-1958) , راصداً أبعادها وصداها تحت قبة مجلس النواب العراقي. ومن خلال استعراض ستة مشاريع كبرى (من الهلال الخصيب وصولاً إلى الاتحاد العربي الهاشمي)، يضعنا المؤلف أمام خارطة الصراع السياسي والحلم الوحدوي الذي ميز تلك الحقبة. كما لم يغفل الكتاب عن تتبع الموقف العراقي، رسمياً وشعبياً، من السياسة الأمريكية تجاه العراق بين عامي (1958-1963)، مما يعكس وعي المؤلف بتشابك المصالح الدولية وتأثيرها على القرار الوطني.
ثم وثق الحركات الوطنية والعمق الاجتماعي وهي لفتة توثيقية هامة، تناول الدكتور الزرري دور الطلبة في الحركة الوطنية (1932-1948)، مؤكداً على أن الحراك الطلابي كان دائماً وقود الثورات والاحتجاجات العراقية. كما عاد للصحافة الموصلية مرة أخرى ليرصد دورها في قضية الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في الخمسينيات، مما يبرز الدور التنويري لمدينة الموصل في صياغة الوعي التنموي.
ولأن العراق لم يكن يوماً بمعزل عن قضايا أمته فكانت القضية الفلسطينية والتخطيط الاقتصادي لم يغب البعد القومي عن ثنايا الكتاب، فقد وثق المؤلف دور "جمعية أصدقاء فلسطين العربية في باريس"، وموقف العراق المبدئي في المحافل الدولية تجاه القضية الفلسطينية عام 1948. وإلى جانب السياسة، كانت "لغة الأرقام" حاضرة بدراسة حول التخطيط الاقتصادي في العراق (1938- (1969 وهي دراسة تكتسب أهمية كبرى لفهم جذور التنمية في الدولة العراقية. واضعاً يد الباحث على جذور التحديات التنموية التي واجهت الدولة العراقية الحديثة.
وختم الدكتور الزرري كتابه بتسليط الضوء على الشخصيات الوطنية واللمسة الإبداعية التي تركت بصمة واضحة، فتناول الدكتور عبد الجبار الجومرد ودوره السياسي في حزب الجبهة الشعبية المتحدة. أما "مسك الختام"، للكتاب فكان وقفة أدبية تاريخية مع الشاعر الكبير معروف الرصافي وزيارته الشهيرة للموصل عام 1921، وما جادت به قريحته من قصائد خلدت عوائل المدينة وتاريخها.
حيث تعانق التاريخ بالأدب من خلال قصيدته التي خلدت عوائل المدينة وأصالتها، وكأن المؤلف أراد أن يقول إن التاريخ وإن كان علماً، فإنه لا يخلو من روح الشعر وجمال الذاكرة.
إن ما يميز هذا الكتاب ليس فقط تنوع موضوعاته، بل الانضباط المنهجي الصارم؛ حيث ذُيّل كل بحث بخاتمة مركزة وقائمة مصادر رصينة، مما يجعله مرجعاً لا غنى عنه للباحثين.
إن كتاب الدكتور عدنان سامي نذير بك الزرري هو تحية تقدير لتاريخ العراق، ودعوة للاستبصار في دروس الماضي من أجل فهم الحاضر، وهو إضافة نوعية تزهو بها المكتبة العربية، وجهد يُشكر عليه صاحبه الذي عودنا دائماً على التميز والدقة.
ثم نذكر قبل أن نختم مقالنا
إن هذا الكتاب الموسوم، بما يحتويه من قائمة مصادر ثرية وخواتيم مركزة لكل بحث، يمثل إضافة نوعية للمكتبة التاريخية، وهو برهان جديد على أن الدكتور عدنان سامي نذير بك الزرري يمتلك قلماً لا يكتب ليمحو، بل يكتب ليخلد. إنه كتاب يجمع بين "رصانة المؤرخ" و"شغف المحب" لمدينته ووطنه، ويستحق أن يكون في مكتبة كل من يسعى لفهم حقيقة العراق المعاصر.
________________________________________



#هشام_الكيلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دياجير الموصل: انبعاث الوعي من عتمة الأيديولوجيا وقهر الحروب
- تفكيك الوجود وإعادة حلج الذاكرة قراءة في رواية (أحفاد معطف ا ...
- الثقافة والاقتصاد: جدلية النهضة وصناعة المستقبل
- قراءة نقدية لكتاب -الإهلاك الإلهي في القرآن حتميّة يمكن تلاف ...


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام الكيلاني - إضاءة على الذاكرة الوطنية قراءة في كتاب (دراسات وبحوث في تاريخ العراق المعاصر) للدكتور عدنان سامي نذير بك الزرري