أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هشام الكيلاني - مهرجانٌ بلا سينما... حين تُباع الأوهام في قاعةٍ مستأجرة! رؤية في (مهرجان نينوى السينمائي ما يسمى ( الدولي)














المزيد.....

مهرجانٌ بلا سينما... حين تُباع الأوهام في قاعةٍ مستأجرة! رؤية في (مهرجان نينوى السينمائي ما يسمى ( الدولي)


هشام الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 15:09
المحور: الادب والفن
    


مهرجانٌ بلا سينما... حين تُباع الأوهام في قاعةٍ مستأجرة!
رؤية في (مهرجان نينوى السينمائي ما يسمى ( الدولي)
تظلُّ الثقافةُ، في جوهرها، نداءَ حقيقةٍ لا زيف فيها، غير أنَّ ما نراه اليوم يُمارَس باسم الفنون يبتعدُ كثيراً عن روح الفن ورسالته. أن يُعْلَن عن إقامة "مهرجان سينمائي دولي" في مدينةٍ مثل الموصل، وهي التي لا تملك اليوم حتى ربع دارِ عرضٍ سينمائي كما ذكر احد الاخوة الصحفيين ، ولا تجد في أرجائها شاشةً واحدةً تحتضن ضوءَ عرضٍ محلي أو سينمائي، فهذا ليس مجرد مفارقة، بل هو تجسيدٌ صارخٌ للسطحية والتعامل الشكلي مع القضايا الثقافية.
كيف يستقيم المعنى حين يُطْلَق اسم "الدولي" على احتفاليةٍ تغيب عنها الملامح الأساسية لفن السينما ..؟
أين هي الأفلام الموصلية أو العاقدة على الإنتاج المحلي ..؟
أين أهل الاختصاص من سينمائيين ونقّاد وصنّاع أفلام الحقيقة الذين يُفترض أن يكونوا العصب الأساسي لمثل هذه الفعاليات ..؟
حين يتوارى أهل الفن، وتُقام التظاهرات في غياب مقوماتها الأولى، يتحول الفن من رسالة نقدية وجمالية إلى مجرد لافتة برّاقة تُغطي استنزافاً للموارد وإهداراً للطاقات.
إنَّ المشهد الثقافي في الموصل لا يحتاج إلى مهرجاناتٍ استعراضية تنتهي بانتهاء أضوائها المؤقتة، بل يحتاج إلى "بنية تحتية" حقيقية تؤسس لنهضةٍ مستدامة. إن الأجدر بتلك النفقات والميزانيات الكبيرة هو الاتجاه نحو مشاريع بَنّاءة تُعيد للمدينة وجهها الحضاري, منها تأسيس قصرٍ للثقافة ليكون صرحٌ شاملٌ يضم قاعة مسرحٍ متكاملة، ودار عرضٍ سينمائي مجهزة، ومدرجاً مفتوحاً لمعارض الفنانين التشكيليين والمصورين الفوتوغرافيين.
مقرٌّ يليق بالنوابض الإبداعية مثل إيجاد مقر دائم ومحترم لنقابة الصحفيين ونقابة الفنانين واتحاد الكتاب والادباء في الموصل ، ليكون بيتاً أهلياً يجمع الطاقات المبدعة.
وليكون بيئة للحوار والتخطيط يجب أن تكون هناك قاعاتٍ مجهزة للاجتماعات والندوات الدورية التي يديرها أهل الاختصاص والخبرة، لا اللجان العابرة الى الازقة المظلمة .
إن إقامة مهرجان سينمائي في مدينة تفتقر للشاشة والمسرح يُشبه غرس شجرة في الهواء؛ لا أصل لها ولا ثمر. وصورة باهتة للثقافة المتسلقة, الثقافة الحقيقية تبدأ من الحجر والخشبة والشاشة، تبدأ من احترام المبدع المحلي وتوفير المساحة التي يُنتج فيها إبداعه، قبل استدعاء الألقاب الفاخرة والاستعراضات الفارغة.
لقد حان الوقت لتوجيه الجهود نحو البناء الفعلي، كي لا تظل الموصل مسرحاً لمهرجانات بلا مسارح، وسينما بلا شاشات.
كل الذي يقدم في الظلام بعيداً عن مثقفي المدينة واهل الاختصاص والذي له بصمة هي تحمل أقنعةُ الفساد في الموصل حين يُدير "الدخلاء" مهرجاناً سينمائياً بلا سينما!
لم يعد الأمر مجرد سوء تنظيم أو شططٍ إداري يُمكن غضُّ الطرف عنه، بل تجاوز ذلك ليكون تعبيراً صريحاً عن حالةٍ من الاستهانة بعقول الثقافيين وأبناء الموصل. أن يُسْنَد إشراف مهرجانٍ سينمائي "دولي" إلى شخصياتٍ لا تربطها بالسينما أدنى صلة معرفية أو مهنية، في وقتٍ يُستبعد فيه السينمائيون الحقيقيون، والنقاد المخضرمون، وأهل الاختصاص الأكاديمي والفني، فهذا ليس صدفة، بل هو استراتيجية منهجية لتمرير صفقاتٍ تُغلف باللافتات البرّاقة.
إن استبعاد القامات الفنية والاحتفاء بالدخلاء والطارئين يُقرّب الصورة أكثر فأكثر من حقيقتها المرة, أن المهرجان ليس فعالية ثقافية، بل هو واجهةٌ نموذجية للفساد المالي والإداري. تُصرف الميزانيات، وتُعقد الصفقات، وتُوزع المكافآت تحت بند "دعم الثقافة والفن"، بينما الواقع يشهد أن الفن منه براء، وأن الثقافة لم ينلها من هذا الزخم سوى التهميش والإقصاء.
كيف لمدينةٍ تاريخية كالموصل، تملك رصيداً إنسانياً وفنياً عميقاً، أن تُترك مقدراتها الثقافية بضاعةً بيد من لا يعرف الفرق بين عدسة الكاميرا وشاشة العرض؟
إن خطورة هذا النهج لا تقتصر على إهدار المال العام فحسب، بل تتعداه إلى تزييف المشهد الثقافي, وتصدير صور زاهية مزيفة للإعلام على حساب الحقيقة، وإيهام الرأي العام بنهضة سينمائية لا وجود لها على الأرض.
إحباط الكفاءات الموصلية و ممارسة الإقصاء بحق الفنانين والنقاد الحقيقيين الذين يُفترض أن يكونوا هم الركيزة والواجهة لأي حراكٍ سينمائي.
وتكريس الفساد باسم الفن هو تحويل الفعاليات الثقافية إلى مواسم جباية واستثمار تجاري رخيص، تضيع فيه أصول العمل الإبداعي ومقوماته.
إن المطلوب اليوم ليس مجرد نقدٍ عابر، بل صرخةُ مواجهة بوجه هذا العبث. إن أردتم سينما ومهرجانات في الموصل، فابنوا القاعات، وجهزوا الشاشات، وسلموا القياد لأهل الفن والتخصص، وأبعدوا يد الفساد والدخلاء عن جسد الثقافة الموصلية؛ فالمدن العريقة لا تُبنى بالديكورات الزائفة، والإبداع لا يُصنع بأيدي الطارئين.
إنه مهرجانٌ بلا سينما تُباع من خلاله الأوهام في قاعةٍ مستأجرة!
ويبقى للكلام بقية مادام في العمر بقية



#هشام_الكيلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانسحاب الأمريكي من العراق الأسباب الحقيقية وسيناريوهات ال ...
- الذكاء الاصطناعي وإحراق المخطوطات محو الذاكرة باسم التطور
- النوستالجيا القسرية كيف تحول الماضي إلى ملاذٍ من جحيم السياس ...
- مغالطة مفهوم (التعليم) والتناقض المنهجي التعليم بين الواقع و ...
- القلم بندقية العقول المستنيرة في زمن ضاع فيه الحق على حساب ا ...
- في مواجهة خطاب التفرقة
- سلطة (الحجي) واحتكارات (شوشو)
- العراق بين وهم التنمية الاستهلاكية وواقع الفساد الهيكلي ...
- حين ترتد الموصل لروحها قراءة وتعقيب على رؤية الباججي
- تيه الحشود... حين يُصادَر العقل الفردي في مسارح الضجيج الرقم ...
- منصة (اكتشف) واختراق القنوات الإعلامية درس في صمود الصوت الح ...
- بوركينا فاسو أرض الرجال النزهاء وركائز الحل الجذري لإصلاح ...
- طرفة عراقية المأساة الساخرة للواقع السياسي العراقي.
- كتاب -ثرثرات وارفة-: لقاسم حسن علي
- تصريح النائب الاميركي في الكونغرس #تيم_بورشيت ) لقد أضعت صبا ...
- إضاءة على الذاكرة الوطنية قراءة في كتاب (دراسات وبحوث في تار ...
- دياجير الموصل: انبعاث الوعي من عتمة الأيديولوجيا وقهر الحروب
- تفكيك الوجود وإعادة حلج الذاكرة قراءة في رواية (أحفاد معطف ا ...
- الثقافة والاقتصاد: جدلية النهضة وصناعة المستقبل
- قراءة نقدية لكتاب -الإهلاك الإلهي في القرآن حتميّة يمكن تلاف ...


المزيد.....




- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...
- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة
- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...
- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هشام الكيلاني - مهرجانٌ بلا سينما... حين تُباع الأوهام في قاعةٍ مستأجرة! رؤية في (مهرجان نينوى السينمائي ما يسمى ( الدولي)