سالم روضان الموسوي
الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 21:14
المحور:
دراسات وابحاث قانونية
كان ارسطو يؤكد على ضرورة عدم تجاوز الدستور لأنه بالنتيجة سوف يؤدي الى تجاوزات أخرى، وما نحن فيه الان هو تراكم تلك التجاوزات، لان من يتولى منصباً وهو لم يكن من خيارات الشعب او الجمهور الانتخابي على الأقل، وعندما تؤبد المناصب ولا يطالها التداول السلمي، وعندما تفشل الرقابة او انعدامها على بعض قيادات الدولة الرسمية وغير الرسمية، فان ذلك سيؤدي الى نتائج غير محمودة منها التفرد والفساد،
وما جرى اليوم في رفع سعر الصرف للدولار الأمريكي ما هو الا نتيجة تلك التراكمات الكثيرة في التجاوز على الدستور ويقول ارسطو (ان التمادي في التجاوز على الدستور أدى الى ظهور (الاليغاشيرية) التي تعني حكم الأقلية، ومن ثم التحكم بالبلد دون رادع دستوري، وعلى وفق قوله الاتي (الأنظمة الارستقراطية معرضة بشدة لتغيرات غير محسوسة من خلال استرخاءات متدرجة بصورة عامة بالنسبة لكل الدساتير. ذكرنا أن سبباً غير وجيه قد يكون مصدر اضطرابات، عندما يستغنى عن بند من الدستور يصبح من السهل قبول تغيير بند آخر أكثر أهمية حتى زعزعة كل البنيان السياسي. هذا ما حصل مثلاً لدستور «توريوم" Thurium"، حيث كان يوجد قانون لا يسمح بموجبه إعادة انتخاب القائد إلا بعد فاصل خمس سنوات من الولاية الأولى، لكن بعض أفراد الجيش الشباب أصحاب خبرة ووجاهة في وسطهم وشديدو الاحتقار للآخرين ويقيناً منهم أنهم يصلون بسهولة إلى غايتهم، سعوا في البداية إلى إلغاء هذا القانون بشكل يسمح فيه بالقيادة دون انقطاع، وكانوا يظنون على كل حال أن الشعب سيعيد انتخابهم بحماس، وما لبث القضاة المولجون بالحفاظ على القوانين والذين كانوا يسمون ذلك أيضاً مستشارين، وبالرغم من ميلهم إلى معارضة هذا المنحى، ان رضخوا لهذا التدبير مع اعتقادهم أن هذا التعديل يقتصر على بند وسيحترم المعنيون البنود الدستورية الأخرى، لكنهم عندما أرادوا فيما بعد معارضة تعديلات أخرى لم يعد بمقدورهم المقاومة وانتقل زمام الدولة بكامله إلى السلطة الشخصية لصالح الذين سعوا إلى هذه التغيرات)
ملاحظة: قول ارسطو نقلاً عن ارسطو طاليس في كتابه الموسوم (السياسة)، ترجمة احمد لطفي، منشورات دار الجمل، طبعة بيروت عام 2009، ص 432-433
#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟