أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - حسين محمود صالح - اعتنقوا الإنسانية قبل أي دين














المزيد.....

اعتنقوا الإنسانية قبل أي دين


حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي

(Husein Mahmoud Saleh)


الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 20:40
المحور: حقوق الانسان
    


في عالمٍ امتلأت فيه الكلمات عن الدين والإيمان والهوية، يبدو أننا نسينا أحيانًا المعنى الأبسط والأكثر أهمية: الإنسان.

قد يختلف الناس في أديانهم ومذاهبهم ومعتقداتهم، وقد يختلفون في أفكارهم السياسية والثقافية وحتى في نظرتهم إلى الحياة. لكن قبل كل هذه الاختلافات، هناك حقيقة واحدة تجمعنا جميعًا: أننا بشر، نشعر بالألم، نبحث عن الأمان، ونحتاج إلى الكرامة والاحترام.

اعتنقوا الإنسانية قبل أي دين.

ليست هذه دعوة إلى التخلي عن الدين أو مهاجمة المعتقدات، بل دعوة إلى تذكّر أن قيمة الإنسان لا ينبغي أن تتوقف على دينه أو طائفته أو جنسيته أو أصله.

فما قيمة أن يتحدث الإنسان عن الإيمان، بينما يرفض مساعدة إنسان جائع لأنه ينتمي إلى دين آخر؟ وما قيمة الصلاة إذا تحولت إلى مبرر لإهانة المختلف؟ وما معنى الحديث عن الأخلاق إذا أصبح الاختلاف في العقيدة سببًا للكراهية؟

الدين، في جوهره بالنسبة إلى المؤمنين، يفترض أن يقود الإنسان نحو الخير والرحمة والعدل. ولذلك لا ينبغي أن يتحول الاختلاف الديني إلى جدار يفصل البشر عن بعضهم البعض.

الإنسان قبل الهوية

نحن نولد دون أن نختار أسماءنا أو أوطاننا أو أديان عائلاتنا. ثم تبدأ المجتمعات في تعريفنا: هذا مسلم، وهذا مسيحي، وهذا يهودي، وهذا ملحد، وهذا فلسطيني، وهذا لبناني، وهذا سوري، وهذا أوروبي.

لكن خلف كل هذه التعريفات يوجد إنسان.

إنسان قد يبكي على فقدان أمه، ويخاف على أطفاله، ويحلم بحياة أفضل، ويبحث عن منزل آمن، ويتألم عندما يُظلم.

لماذا نحتاج إلى معرفة دينه حتى نتعاطف معه؟

إذا كان الطفل الذي يموت في الحرب من ديننا، نشعر بالحزن. وإذا كان من دين مختلف، يجب ألا يصبح ألمه أقل قيمة.

الإنسانية الحقيقية تبدأ عندما يصبح ألم الإنسان الآخر مهمًا لنا، حتى عندما لا يشبهنا.

لا تجعلوا الدين سلاحًا

أخطر ما يمكن أن يحدث عندما يتحول الدين من علاقة روحية وأخلاقية إلى أداة لتقسيم المجتمع أو تبرير العنف والكراهية.

التاريخ مليء بالأمثلة على صراعات استخدمت فيها الهوية الدينية لتبرير العنف، بينما كان الضحايا في النهاية بشرًا عاديين لا علاقة لهم بصراعات السياسيين أو أصحاب النفوذ.

لا يوجد دين يحتاج إلى كراهية الآخر حتى يثبت وجوده.

ولا يحتاج الإيمان الحقيقي إلى إذلال المختلف.

القوة ليست في أن تجعل الآخر يخاف منك بسبب دينك، بل في أن تجعله يحترم إنسانيتك وأخلاقك.

الاختلاف ليس جريمة

من حق الإنسان أن يؤمن، ومن حقه أيضًا أن يسأل ويشك ويناقش ويغيّر أفكاره، ما دام لا يحوّل حريته إلى اعتداء على الآخرين.

المجتمعات الصحية لا تقوم على إجبار الناس على التفكير بالطريقة نفسها، وإنما على قبول وجود الاختلاف.

قد أختلف معك في الدين، لكنني أستطيع أن أحترمك.

قد أختلف معك سياسيًا، لكنني أستطيع أن أدافع عن حقك في التعبير.

قد أختلف معك فكريًا، لكنني أستطيع أن أرفض ظلمك.

وهنا تكمن قيمة الإنسانية: أن تحافظ على حقوق الإنسان حتى عندما لا تتفق معه.

قبل أن نسأل: ماذا تؤمن؟

ربما علينا أن نسأل سؤالًا آخر:

كيف تعامل الإنسان؟

هل تساعد الضعيف؟

هل ترفض الظلم عندما يقع على شخص لا يشبهك؟

هل تستطيع أن ترى في اللاجئ إنسانًا قبل أن تراه رقمًا أو ملفًا؟

هل تستطيع أن ترى في الفلسطيني إنسانًا قبل أن تراه قضية سياسية؟

هل تستطيع أن ترى في الإسرائيلي إنسانًا مدنيًا قبل أن تحكم عليه بسبب جنسيته؟

هل تستطيع أن ترى في المسلم والمسيحي واليهودي والملحد إنسانًا له كرامة وحقوق؟

إذا استطعنا فعل ذلك، نكون قد قطعنا خطوة حقيقية نحو مجتمع أكثر عدلًا.

الإنسانية ليست دينًا جديدًا

الإنسانية لا تطلب منك أن تتخلى عن إيمانك.

يمكن للإنسان أن يكون متدينًا وإنسانيًا، ويمكن لآخر أن يكون غير متدين وإنسانيًا.

المشكلة ليست في الدين بحد ذاته، وإنما في اللحظة التي يصبح فيها الإنسان مستعدًا لإلغاء إنسانية الآخرين بسبب معتقداتهم.

لذلك، ربما لا نحتاج إلى عالم يؤمن جميع أفراده بالعقيدة نفسها.

نحتاج إلى عالم يتفق فيه الجميع على شيء أبسط:

أن حياة الإنسان لها قيمة.
أن كرامته ليست قابلة للتفاوض.
أن الظلم يبقى ظلمًا، أيًا كان الضحية.
وأن قتل الأبرياء لا يصبح مقبولًا لمجرد أن الضحية تنتمي إلى الطرف الآخر.

اعتنقوا الإنسانية أولًا

قبل أن تسأل شخصًا عن دينه، اسأله عن إنسانيته.

وقبل أن تحكم على شخص بسبب هويته، انظر إلى أفعاله.

وقبل أن ترفع شعارًا دينيًا أو سياسيًا، تذكّر أن هناك إنسانًا قد يتأذى بسبب الكلمات التي تقولها.

نحن لسنا بحاجة إلى المزيد من الكراهية باسم الدين، ولا إلى المزيد من الحروب باسم الهوية، ولا إلى المزيد من الانقسامات باسم الاختلاف.

نحتاج إلى أشخاص يؤمنون بأن الرحمة أقوى من الكراهية، والعدل أهم من الانتماء، والإنسان أهم من كل التصنيفات التي صنعناها حوله.

لذلك، قبل أي دين، وقبل أي طائفة، وقبل أي وطن أو حزب أو أيديولوجيا:

اعتنقوا الإنسانية.

فحين نحافظ على إنسانية الإنسان، يصبح اختلافنا أقل خوفًا، ويصبح الحوار ممكنًا، ويصبح السلام أكثر من مجرد كلمة.

الإنسان أولًا. ثم يأتي كل شيء بعد ذلك.



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)       Husein_Mahmoud_Saleh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُساء تفسير الدين: كيف تحولت بعض النصوص إلى مبرر للعنف؟
- العبودية الفكرية: القيد الذي لا تراه العين
- فلسطينون لبنان ما مصيرهم!؟
- كيف تُغسل العقول باسم المقاومة والدين والقضية؟
- عفوٌ عام… إلا إذا كنت خصماً لحزب الله
- جوزاف عون والمفاوضات تحت النار: قرار سياسي على حساب الدم
- عندما تصبح التماسيح جزءًا من صورة السجن: أسئلة إنسانية حول ح ...
- حين تصبح المشنقة لغة الدولة: ماذا تكشف موجة الإعدامات في إير ...
- إيران وميليشياتها… مشروع نفوذ أم وصفة لتدمير الشرق الأوسط؟
- المسيحيون تحت النار: أين ضمير العالم؟
- ماذا لو تدخل أحمد الشرع عسكريًا في لبنان؟ قراءة في السيناريو ...
- عندما تصبح العدالة امتيازًا للرجل: المحاكم الشرعية في لبنان ...
- غرينلاند ليست الهدف… بل الدليل على أن العالم يدخل مرحلة “الإ ...
- عندما يُباع الميزان
- سيقنعونك بالجنة… لكنهم قد يحجبون عنك جوهر الله
- حين تصبح الهوية الفلسطينية سببًا للإذلال
- جنوب لبنان بين الدمار والهواجس: هل يتحول القصف إلى مشروع سيا ...
- الإسلام بين الرسالة والتوظيف: كيف شوّه المتأسلمون صورة الدين ...
- لا تجعلوا المخيم وقودًا لحروب الآخرين… أنقذوا مستقبل أبنائكم
- الدين ليس انتقائية


المزيد.....




- -أنصار الله- تعلن استهداف -سرية لواء العمالقة التي قامت بدهس ...
- جرائم الحرب في غزة تفتح باب الملاحقة الدولية لجنود إسرائيليي ...
- رغم الضغوط الأميركية.. تقرير: حزب الله تلقّى 200 مليون دولار ...
- اعتقال 3 فلسطينيين وإصابة آخرين بالاختناق جراء هجوم مستوطنين ...
- مجلس حقوق الإنسان يعتمد قرارا بمبادرة جزائرية بشأن الألغام ا ...
- الأمم المتحدة: غياب محاسبة إسرائيل يؤجج هجماتها في غزة والضف ...
- الخارجية وحقوق الإنسان تدينان استهداف الحوثيين لمطار عدن وتط ...
- ترامب يقر إعدام الجندي نضال حسن رمياً بالرصاص بعد 17 عاماً م ...
- ركام الحرب يحاصر النازحين في غزة.. 3 سنوات من الحياة حول الأ ...
- فيديوهات صادمة قرب باب المندب.. تحقيق في دهس لـ-مقاتلين حوثي ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - حسين محمود صالح - اعتنقوا الإنسانية قبل أي دين