أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حسين سالم مرجين - 7 أكتوبر بين الاختزال النفسي والزلزال الجيوسياسي: مراجعة فكرية في المقاييس التاريخية














المزيد.....

7 أكتوبر بين الاختزال النفسي والزلزال الجيوسياسي: مراجعة فكرية في المقاييس التاريخية


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 10:04
المحور: القضية الفلسطينية
    


لا يمكن قراءة الأحداث التاريخية الكبرى بمعزل عن سياقاتها المركبة، ومن هنا يتبدى القصور المعرفي في بعض القراءات التي تحاول اختزال حدث ضخم بحجم السابع من أكتوبر في الاضطراب النفسي أو النزعة الانتقامية الفردية لقادة العمل العسكري .
إن هذا التبسيط المفرط يسقط عمدًا أو سهوًا- عقودًا من الصراع الممتد، وحصارًا خانقًا، وانسدادًا تامًا للأفق السياسي، ليحول قرارًا اتخذته بنية تنظيمية وعسكرية كاملة إلى مجرد انعكاس لعقد نفسية تشكلت داخل أقبية السجون. حسب اعتقادي فلقد أحدث السابع من أكتوبر زلزالًا هزّ أركان المجتمع الدولي، وإعادة ترتيب الأولويات؛ حيث عجزت الحروب والنزاعات العربية التقليدية السابقة ضد الكيان الصهيوني عن إحداث ما أحدثه هذا العمل في البنية السياسية والإعلامية العالمية. كما أن اتفاقيات السلام المتلاحقة مع الكيان لم تمنح الشعب الفلسطيني ما كان متوقعًا منها، بل أسهمت في تهميش القضية.
لقد جاء تاريخ السابع من أكتوبر ليضع فلسطين مجددًا كأهم القضايا على طاولة الوعي الإنساني، دافعًا شعوب الأرض للتعبير عن تأييدها المطلق للحق الفلسطيني، ووضع حكام العالم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانتصار للمظلوم أو الاستمرار في دعم الاحتلال، مما ضيق الخناق العالمي والدبلوماسي حول الكيان بطريقة غير مسبوقة.
ولعل أبرز تجليات هذا التحول هي :
• شهدت الولايات المتحدة وأوروبا انتفاضة غير مسبوقة في الجامعات والميادين، حيث خرجت أجيال شابة جديدة تناصر الحق الفلسطيني وترفض السردية الصهيونية.
• تزايدت موجة الاعترافات الرسمية بدولة فلسطين من دول أوروبية وعالمية، مما عزز مكانتها القانونية والسياسية.
• لأول مرة في تاريخ الصراع، وُضع قادة الكيان الصهيوني في قوائم المطلوبين للمحاكم الدولية (كالمحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية) كمجرمي حرب.
وفي مقابل هذا الحراك العالمي الخارجي، وفي مفارقة لافتة، بدا الموقف الرسمي العربي ساكنًا في مكانه، مراوحًا في ذات المربعات التقليدية، حيث رأت بعض الحكومات في هذا الحدث خروجًا عن حساباتها السياسية الضيقة. أما على الصعيد الداخلي، فقد واجه هذا التأثير الاستراتيجي العالمي كابحًا تمثل في الانقسام الفلسطيني. فرغم المعاناة العظيمة، والدماء، والدمار غير المسبوق الذي تحمله الشعب الفلسطيني والتي تجاوزت كل الحدود الإنسانية، ظلت السلطة الفلسطينية ترى الحدث بعيون أخرى. ومع ذلك، أثبتت آلة البطش والصلف الصهيوني أنها لا تفرق بين من كان مع العملية أو ضدها؛ فحتى السلطة الفلسطينية التي رفضت ونددت بالحدث تعرضت لذات التضييق والحصار، وتجلى ذلك بشكل فج عندما فرضت الولايات المتحدة تدابير عقابية ومنعت الوفد الفلسطيني ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من الحصول على تأشيرات للمشاركة حضوريًا وإلقاء كلمته مباشرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، ليضطر لإلقائها مجددًا عبر تقنية الفيديو.
إن التقييم الحقيقي لحدث بحجم 7 أكتوبر يتطلب الانعتاق التام من تأثيرات الدعاية الاحتلالية والضغوط الإقليمية ووجوب قياس الأمور بمقاييس تاريخية مغايرة. والتاريخ يعلمنا أن المفاهيم تتبدل دائماً وفقاً للمقياس الوطني وليس وفقاً لأقلام المستعمرين أو دعاية الاحتلال؛ فعندما اعتقل الاحتلال الإيطالي شيخ الشهداء عمر المختار، كتبت إحدى الصحف الليبية الموالية للاحتلال آنذاك: اليوم تم القبض على زعيم العصابات . لقد ظل عمر المختار في عيون روما وأعوانها مجرد خارج عن القانون، لكنه في وعي شعبه والعالم كان بطلًا قوميًا، وحين جاء الاستقلال تغيرت المفاهيم بقوة التاريخ ليصبح البطل بطلًا راسخًا في الوجدان الإنساني.
بذات المقياس، فإن قادة المقاومة وكل شهداء فلسطين الذين خططوا أو كانوا جزءًا من هذه العملية الاستراتيجية، سيظلون في وعي الذاكرة الفلسطينية والعربية أبطالًا خاضوا معركة الوجود. إن نقد تفاصيل الإعداد والتنسيق أو كلفة الحرب الإنسانية الباهظة هو مسار مشروع وبحاجة إلى مراجعات حقيقية مستمرة، لكن محاولة الحط من قيمة الحدث ورده إلى سياقات وهوس نفسي هي قراءة قاصرة لا تخدم سوى محاولات تصفية القضية. لقد أعاد 7 أكتوبر كتابة تاريخ المنطقة وضخ دماء جديدة في عروق القضية الفلسطينية أمام العالم أجمع، واضعًا ركيزة لا يمكن تجاوزها في مسيرة التحرر الوطني.



##حسين_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غابات المشكلات وبذور التحول المؤجل
- كيف هندس نظام التفاهة انهيار مؤسسات الدولة في ليبيا؟
- المناهج التعليمية في ليبيا بين وهم الجودة وسوسيولوجيا التشظي ...
- اغتراب السوسيولوجيا الليبية: عودة إلى سؤال لماذا نكتب في علم ...
- ديناميكيات القوة وسيولة التحالفات في المشهد الليبي بعد عام 2 ...
- سوسيولوجيا الحقل المعرفي في بيئات الهشاشة: صراع الحوكمة والم ...
- إعادة هندسة علم الاجتماع في الجامعات الليبية: المسارات الوظي ...
- قراءة نقديّة في حوكمة المناهج التعليمية الليبية
- من شرنقة المعرفة المريحة إلى سوسيولوجيا الاشتباك: بيان لتثوي ...
- الجودة والاعتماد في المؤسسات التعليمية الليبية : الإشكاليات، ...
- قراءة تفكيكية في الاستراتيجية الوطنية الليبية للشباب (2026-2 ...
- علم الاجتماع في الجامعات الليبية: من شرنقة التدجين المنهجي إ ...
- مؤتمر الخبراء الليبيين: تشتت البوصلة بين خطاب الطموح وواقع ا ...
- سوسيولوجيا الحياة اليومية في ظل الأزمات المستدامة: تشريح لآل ...
- تآكل الضبط الاجتماعي في ليبيا: نحو استراتيجية وطنية لترميم ا ...
- عقلية الكدوة: نمط حياة وصنع قيم التضامن والضبط الاجتماعي في ...
- البحث الاجتماعي: من سوسيولوجيا الغوص في الميدان إلى وجبات ال ...
- نحو سوسيولوجيا تطبيقية: مرحلة هندسة الأدلة في علم اجتماع الأ ...
- نحن بحاجة إلى معايير ومؤشرات الصمود للمؤسسات التعليمية الليب ...
- معايير ومؤشرات الصمود لضمان جودة التعليم في بيئات النزاع الع ...


المزيد.....




- سيّارات تحلّق فوق متحف اللوفر.. ماذا حصل في أسبوع الموضة ببا ...
- حفرية في مصر عمرها 45 مليون سنة تكشف جنسًا جديدًا من التماسي ...
- ميزان في الكرملين.. قراءة رمزية في عيد ميلاد بوتين
- داء رئوي مميت يعود إلى نيويورك مع تسجيل حالتين جديدتين
- مقدمات السكري تضع مليار شخص أمام خطر الإصابة بالمرض
- إسرائيل تحيي الذكرى الثالثة لهجوم السابع من أكتوبر.. وحماس ت ...
- بعد هجوم السابع من أكتوبر- أزمة صحة نفسية متفاقمة في إسرائيل ...
- في الذكرى الثالثة لـ7 أكتوبر.. ميرتس يجدد دعم ألمانيا لإسرائ ...
- زخاروفا: العملاء الأجانب مجرد -مسخة ومستذئبين- في حفل تنكري ...
- رئيس كوريا الجنوبية يوجه رسالة للسيسي


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حسين سالم مرجين - 7 أكتوبر بين الاختزال النفسي والزلزال الجيوسياسي: مراجعة فكرية في المقاييس التاريخية