أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طارق فتحي - الانسان في متاهة الأيديولوجيا.. هيمنة اللامرئي














المزيد.....

الانسان في متاهة الأيديولوجيا.. هيمنة اللامرئي


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 00:25
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هذا هو عنوان اخر اصدارات الصديق العزيز الدكتور احمد جعيب كاظم، وهي سلسلة دأب الصديق احمد على استمرارها، فهو دائما ما يبدأ مؤلفاته بكلمة الانسان، "الانسان في الفلسفة الماركسية، الانسان في فلسفة الحداثة، الانسان في الفلسفة المعاصرة"، وقد جاء "الانسان في متاهة الايديولوجيا" ليكمل تلك المسيرة، ولكننا لا نقول انه سيتوقف عند ذاك الانسان الايديولوجي، فحتما لديه الكثير من الافكار التي سيسبكها على شكل مؤلفات، ونتمنى له كل التوفيق.

كتب فردريك انجلس مقالا عن "الايديولوجيا الزائفة" عرف فيه الايديولوجيا بالقول: أن ألأيديولوجية انما هي عملية يقوم بها من يسمى بالمفكر، وأن عن ادراك خاطئ. فأن القوى المحركة الحقيقية التي تحمله على النشاط تظل مجهولة بالنسبة اليه، والا لما كانت العملية عملية أيديولوجية . ولذا يصنع لنفسه تصورات عن قوى حافزة كاذبة أو ظاهرية. وبما أن الكلام يتناول عملية التفكير، فأنه يستخلص المضمون وشكله على السواء من التفكير الصرف، اما من تفكيره بالذات، واما تفكير اسلافه".

منذ ديستوت دو ترايسي 1754-1836، الذي صاغ ونحت مصطلح "الايديولوجيا"، والى الان لازالت تعقيدات هذا المصطلح تزداد، فالدراسات والقراءات والكتب والمحاضرات التي القيت عنه كثيرة بشكل كبير، ولا يمكن بأي حال من الاحوال حدها الاحاطة بها، لهذا فأن مساهمة الصديق الدكتور احمد تأتي لتندرج ضمن تلك الدراسات والقراءات لذلك المصطلح.
قسم الدكتور احمد كتابه الى تسعة اقسام، وقد كتب كل قسم بشكل مكثف، وبلغة سلسة، مبتعدا عن التكلف والتقعر، وقد بحث فيه وبشكل روتيني جذر مصطلح الايديولوجيا، ثم انتقل الى القسم الثاني "الايديولوجيا في الفلسفة الماركسية"، ونستطيع القول ان هذا القسم قد طغى على مجمل الكتاب، فعندما تقرأ بقية الاقسام تلمس وكأن المؤلف يريد ان يتتبع الايديولوجيا في هذه الفلسفة بالذات، لهذا فأن ماركس وانجلس ولينين وغرامشي والتوسير كانوا حاضرين وبقوة وقد اخذوا مساحة كافية منه.

ايضا بحث المؤلف علاقة الايديولوجيا بالدين والاسطورة والسلطة، وهذا المثلث هو حاضر في واقعنا الذي نعيشه، خصوصا في المنطقة هذه، فهو المتحكم سياسيا وثقافيا، انه القوة المهيمنة على المجتمع، اي انه الايديولوجيا الزائفة التي تتحكم بالناس وتصيغ حياتهم وتضيعها.

ما يؤخذ على الصديق العزيز الدكتور احمد في كتابه هذا بعض الملاحظات: فمثلا يقول: "ان الدين ليس دائما مجرد اداة لإعادة انتاج السلطة او دعم الايديولوجيا، بل يمكن ان يكون وسيلة للمقاومة والتحرر الاجتماعي"!! لا نعرف كيف استقى المؤلف استنتاجه ذلك؟ "وسيلة مقاومة" لمن وعلى من؟ "تحرر اجتماعي"!! ما هو نوع التحرر ذاك؟ ومتى كان الدين يدعو للتحرر الاجتماعي؟ بالنسبة للمثال الذي ذكره المؤلف عن "حركات الاصلاح اليهودية في القرن التاسع عشر، فهو ذاته يقول انها "سعت الى تحديث الممارسة الدينية"، اي انها اشتغلت ضمن المنظومة ذاتها، اي ضمن الايديولوجية الدينية ذاتها.

ايضا وفي قسم "الايديولوجيا والسلطة" يذكر الدكتور احمد وبلغة "مثالية-باكونينية" ان "كلمة دولة وكلمة مجتمع مجرد اوهام لفظية، او تعبيرات مجازية، فهي اشياء غير واقعية"؛ هذه لغة قريبة جدا من فلسفة القديس بيركلي، "وهم، غير واقعي"، هذا هو قوام تلك الفلسفة، ولا نعرف لماذا انجرف المؤلف لهذا الموقف الفكري المثالي الغارق في الذاتية؛ اما باكونين فهو عندما يرفض بشكل قاطع الدولة، ويقول عنها "ليست سوى رابطة من الافراد اطلقوا على رابطتهم اسم دولة" انها "تمثل الشر المطلق"، وهذه الشروح لفهم الدولة غير مكتملة وقاصرة الى حد ما، لكن الجيد ان الدكتور العزيز لا يريد الغاء الدولة، لكن "دعوة لإعادة النظر في تعريقها".

يختم الدكتور العزيز احمد كتابه بكلمات قاربت ان تكون دينية ويملؤها اليأس اذ يقول:

"لعل قدر الانسان ان يكون كائنا ايديولوجيا، غير ان خلاصه لا يكون بإنكار هذا القدر، بل بالايمان بأن الاخرين اسرى اقدارهم ايضا".

ونحن نفضل الكلمات الختامية للفرنسي جي ديبور في كتابه الرائع "مجتمع الفرجة"، اذ يقول:

"ان تحرر عصرنا لا يتحقق الا حين يخلع الانسان قيود الاسس المادية التي نصبت دعائم الحقيقة مقلوبة، وهذه المهمة التاريخية، اي ارساء الحقيقة في العالم، لا ينهض بها الفرد المعزول ولا الجماعة المفرقة الخاضعة للتلاعب، بل الطبقة القادرة على ان تكون انحلال للطبقات جميعها برد السلطان الى صورته الاولى، الانسان الذي لا يستلب ولا يستخدم، اي الى الديموقراطية المتحققة".

بالنهاية، فلا يسعنا الا ان نتقدم بالتهاني للدكتور العزيز احمد جعيب كاظم، ونتمنى له التوفيق والنجاح في كل نتاجاته الفلسفية، ونتمنى له دوام الصحة والعافية.



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشعر في انتفاضة اكتوبر-تشرين
- اليوم العالمي للترجمة... السيادة
- (نظام الطبيعة والعدوى المقدسة)
- حول مسودة قانون جرائم المعلوماتية
- الاسلاميون وتأسيس اخلاق النهب والسرقة
- شكرا حيدر العبادي
- مرجعية القضاء... قوانين ام غضب السيد والشيخ
- ساندرز يدق ناقوس الخطر .. عن الذكاء الاصطناعي نتحدث
- ادانة الخنزير
- من سخريات الاسلاميين في الحكم ... اقتحام اجتماع لمراقبة الدي ...
- ستة اشهر على الرحيل .. بضع كلمات في ذكرى ينار محمد
- مسيرة المجتمع ... بضع كلمات في ذكرى عبد الجليل الطاهر
- مسارات الحركة الاحتجاجية
- الطائفية نظام سياسي ام اشخاص؟
- التصور السياسي لرجل الدين
- هادي العامري يلتقي اسامة حمدان!!!
- اوهام الخرافة... حول صورة رجل الدين
- مفهوم السيادة لدى الاسلاميين... مهند العنزي نموذجا
- ما الذي تؤشر له الوفود الكثيرة؟
- لا فرق بين رجال الدين ... حول خطبة رجل دين في السليمانية


المزيد.....




- فرنسا.. موجة قمع واسعة لاحتجاجات الطلاب
- أزمة دبلوماسية تتصاعد بين لندن وتل أبيب.. بريطانيا تهدد بطرد ...
- أسير إسرائيلي سابق يكشف تفاصيل محاولة هروبه من غزة بعد 6 أشه ...
- الكشف عن تحذير أمريكي سابق للرياض: تهديد الحوثيين يتنامى.. و ...
- إسرائيل تبدأ باستخدام سلاح جديد ضد المسيّرات.. نظام محمول ير ...
- كم يبلغ عدد الجنود الباكستانيين في السعودية؟ إسلام آباد تنفي ...
- لقاء بين بن سلمان والشرع.. قمة سورية - سعودية في الرياض تبحث ...
- -الانسحاب الإسرائيلي أولًا-.. حزب الله يعلن استعداده لمناقشة ...
- مسؤول سابق يكشف كواليس 7 أكتوبر في البيت الأبيض.. من إدارة ا ...
- رونالدو يخرج عن صمته ويكشف كواليس خلافه مع مدرب البرتغال: أخ ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طارق فتحي - الانسان في متاهة الأيديولوجيا.. هيمنة اللامرئي