أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - طارق فتحي - حول مسودة قانون جرائم المعلوماتية















المزيد.....

حول مسودة قانون جرائم المعلوماتية


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 22:12
المحور: الصحافة والاعلام
    


الخبر:

"أعلن مجلس الحقوق والحريات العراقي، رفضه لمسودة قانون جرائم تقنية المعلومات المقرر طرحها للقراءة الثانية في مجلس النواب، محذراً من أن تؤدي صياغتها الحالية إلى تقييد حرية التعبير وفرض قيود على النشاط الصحفي والفضاء الرقمي".

رسم شكل الدولة الاسلامي يأخذ مسارا محددا، مرسوم بطريقة محترفة جدا، بدأها بقوانين الاحوال الشخصية "القانون الجعفري والمدونة الجعفرية" وحتما لن ينتهي بمسودة قانون جرائم المعلوماتية؛ هذا المسار بدأت بفرضه بالقوة والغصب القوى الاسلامية، فمثلما صار مع "المدونة الجعفرية" سيئة الصيت، والتي فرضوها بالقوة، عبر التهديدات للناشطين والمعارضين، بل وصل الامر الى الاغتيالات، وقد كانت العزيزة ينار محمد اولى ضحايا ذلك القانون القبيح.

اليوم، يعاد ذات المشهد، فحتى يستكملوا رسم شكل الدولة الاسلامي، والذي به يستطيعوا اكمال سيطرتهم على المجتمع، ها هم يرسلون مسودة قانون جرائم المعلوماتية الى البرلمان للقراءة الاولى، ومن ثم الاتفاق على التصويت عليها واقرارها، ما يعني هزيمة جديدة للقوى المدنية واليسارية والتقدمية، ما يعني مزيدا من القيود والقمع والقضاء على ما تبقى من حريات.
ارسال المدونة في هذا الوقت هو اختيار مدروس بشكل دقيق، ازمات اقتصادية ومعيشية واقليمية ودولية، والعالم يراقب الاوضاع الداخلية والخارجية، نزع سلاح، صعود اسعار جنوني، ازمة وقود، ازمة رواتب، ازمة تشكيل حكومة، حرب اقليمية بالافق؛ كل هذه الازمات يعيشها الانسان بكل تفاصيلها، الاسلاميون راوا ان الناس منشغلة بتفاصيل الحياة المعيشية التي خلقوها هم، فارسلوا مسودتهم الفاشية الى برلمانهم.

نقول فاشية لأنه يمكن للمرء تلمس خطوط حكم فاشي، ما ان تطلع على المسودة فستقابلك مواد قمع شديدة لا يمكن ان تكون لجرائم معلوماتية... نقرأ:

المادة 3: اولا: يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين مليون دينار ولا تزيد على خمسين مليون دينار كل من......

او المادة 5: يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن ثلاثين مليون دينار كل من....

تصور ان هذه المسودة فيها 23 مادة فقط للعقوبات وبقية المواد للتحري والتحقيق...

المادة 3 اولا:

" يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين مليون دينار ولا تزيد على خمسين مليون دينار كل من استخدم عمدا اجهزة الحاسوب وشبكة المعلومات بقصد ارتكاب احدى الافعال الاتية:

أ‌- المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامتها او مصالحها الاقتصادية او السياسية او العسكرية او الامنية العليا.

لا نعرف ما نقول عمن صاغ هذه المادة، سوى انه مفصوم عن الواقع الذي يعيشه البلد، فبالوقت الذي تنتهك الميليشيات كل الخطوط بالنسبة لأمن البلد وسلامة مصالحه الاقتصادية والسياسية والامنية، يأتي مشرع هذه المسودة ليدرج مادة يعاقب بها مرتكبي تلك الافعال، اي انه في الخلاصة النهائية لهذه المادة هو يدين نفسه ويطلب معاقبتها، لكن هل هذا التفسير صحيح؟

هل يمكن لمواطن عامل او معطل عن العمل او كاسب او مالك ورشة تصليح او اسواق او طالب او سائق سيارة اجرة ان يرتكب فعلا "يمس استقلال البلد"؟ الى الان لم نسمع بذلك على حد العلم بالشيء، الا اذا اراد المشرع الاسلامي السلطوي ان يقول لنا انه يقصد من ينتقد النظام السياسي او احدى اذرعها "المؤسسة الدينية، الميليشيات"، عند ذاك نستطيع القول ان المشرع ينسجم مع السلطة، وهو يريد بهذه اللغة المضخمة "استقلال البلاد، وحدتها، سلامتها، مصالحها" ان يعظم من العقوبة.

لا يمكن ابدا الاقتناع بأن المشرع اراد "حفظ البلاد" و "استقلالها"، فهذا غير منطقي ولا واقعي ونحن نعيش تحت حكم القوى الاسلامية، فالصبغة والعلامة الاولى لهذه القوى هي الذيلية والتبعية لهذه الدولة او تلك، جنرالات من دول اقليمية تشرف على هذه القوى الاسلامية، وقد اسسوا جيوشا الكترونية هدفها الوحيد محاربة من يتحدث فقط ب "استقلال البلاد"، واطلقت عليهم مفردة "الوطنچية" كنوع من السخرية والعار، فهل القانون المزمع اقراره سيعاقب هؤلاء ام سيعاقب الطرف الاخر؟

دعونا نرى ما الذي يقصد ب "سلامة البلاد" من وجهة نظر قوى الاسلام السياسي؛ في اوائل هذا الشهر ايلول 2026 القت مفارز استخبارات الرصافة القبض على شاب ظهر في مقطع فيديو وهو يقوم بحرق صورة رجل دين، واعتبرت ذلك الفعل تهديد للسلم الاهلي واستقرار البلاد وامنها، الان لنتخيل شاب على موقعه الشخصي ينتقد المؤسسة الدينية، حتما سيتم القبض عليه بتهمة "المساس بأمن البلاد"!!! هذا هو فحوى وجوهر هذه المادة، بل لنقل هذه المسود

يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين مليون دينار ولا تزيد على خمسين مليون دينار كل من أنشأ او أدار موقعا على شبكة المعلومات بقصد ارتكاب احدى الافعال الاتية:

اولا: تنفيذ برامج او افكار مخالفة للنظام العام او الترويج لها او تسهيل تنفيذها.

لم يكتف الاسلاميين بسن قوانين ما سمي ب "لائحة المحتوى الرقمي"، الذي سنته هيئة الاتصالات، والذي قمعت فيه اصوات كثيرة، ولازالت هذه الهيئة تستخدم صلاحيتها لاسكات اي صوت بمنعه من الظهور او ايقاف برنامجه، نقول لم يكتفوا بذلك بل لازالوا يقدمون مسودات لمشاريع قوانين اكثر قمعية وأكثر فاشية.

المادة اعلاه واضحة جدا، اي فكر مخالف او برنامج مخالف للنظام الاسلامي الحاكم فأن العقوبة بانتظاره، سجن مؤبد؛ ذلك يعني انه لا يمكن لأي شخص ان يسير عكس اتجاه النظام الاسلامي الحاكم، أي انه يجب عليك ان تخضع لتفكيرهم ومنطقهم السياسي، او انك تهدد استقرار البلاد.

هذه المادة اكدتها المادة 21 الفقرة الثالثة والتي تقول ما نصه:

يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة ملايين دينار كل من اعتدى على أي من المبادئ او القيم الدينية او الاخلاقية او الاسرية او الاجتماعية.

هذه النصوص صريحة جدا، ويكاد المرء يجزم ان المسودة جوهرها و "روحها" هي هذه المواد، انها تكملة لمشروع تقييد وقمع الحريات وانهاؤها بشكل تام، والا ما الذي يعنيه "الاعتداء المبادئ والقيم الدينية"؟ ما الذي يمكن فهمه من هذه المادة؟ سوى لجم واخراس كل صوت ينتقد السلطة الاسلامية واخلاقها وقيمها ومبادئها القائمة على السلب والنهب والبلطجة.

عندما نقول استكمال لمشروع قمعي متكامل، فأننا نعني قضية "لائحة المحتوى الرقمي"، لنقرأ ما تقول احدى مواد تلك اللائحة الفاشية، وكأن هذه المسودة هي اعادة صياغة لتلك المواد، تقول المادة 20 من اللائحة ما نصه:

(يحظر صناعة المحتوى الرقمي او نشره او الترويج او التحريض له إذا كان من شأنه الإساءة الى السلطة القضائية او أحد تشكيلاتها او رموزها بهدف تشويه السمعة او اثارة الرأي العام او بث الأكاذيب او الاشاعات او الامتناع عن تطبيق القرارات القضائية)

نص المسودة الحالية يعاقب على من "يعتدي" على المبادئ الدينية ورجال الدين طبعا، نص اللائحة يعاقب على من يمس القضاء ورموزه، اي ان كل طرف يحمي الاخر، القضاء يحمي الدولة الاسلامية، وهذه الدولة تحمي القضاء، كيف ذلك؟ بعملية قمع شديدة لكل من ينتقد او يخرج من نظامهم الاخلاقي والقيمي.

العمل في الظل "الختله" هو الشيء الذي يميز حكم الإسلاميين، فدائما يختارون اوقاتا تكون فيها الناس مشغولة بأمر ما، او هم من يصنع حدثا معينا، لتمرير تشريع يحتاجون اليه فيما بعد، ومسودة قانون جرائم المعلوماتية التي يراد تمريرها هي تأتي ضمن هذه الممارسة، فالحكم الإسلامي يعمل بالخديعة وتحت يافطة "امر دبر بليل".



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاسلاميون وتأسيس اخلاق النهب والسرقة
- شكرا حيدر العبادي
- مرجعية القضاء... قوانين ام غضب السيد والشيخ
- ساندرز يدق ناقوس الخطر .. عن الذكاء الاصطناعي نتحدث
- ادانة الخنزير
- من سخريات الاسلاميين في الحكم ... اقتحام اجتماع لمراقبة الدي ...
- ستة اشهر على الرحيل .. بضع كلمات في ذكرى ينار محمد
- مسيرة المجتمع ... بضع كلمات في ذكرى عبد الجليل الطاهر
- مسارات الحركة الاحتجاجية
- الطائفية نظام سياسي ام اشخاص؟
- التصور السياسي لرجل الدين
- هادي العامري يلتقي اسامة حمدان!!!
- اوهام الخرافة... حول صورة رجل الدين
- مفهوم السيادة لدى الاسلاميين... مهند العنزي نموذجا
- ما الذي تؤشر له الوفود الكثيرة؟
- لا فرق بين رجال الدين ... حول خطبة رجل دين في السليمانية
- سلاح الميليشيات.. كيف سينتهي؟
- سحر عباس جميل بين مستثمر وسياسي اطاري
- الاسلاميون والدولة ... محاولة في الفهم
- في ذكرى الإبادة الايزيدية


المزيد.....




- شاهد.. لحظة ارتطام مسيّرة روسية وانفجارها بمبنى في كييف
- إيران تحذر دول الجوار من الامتثال لقيود أمريكية على شركات ال ...
- روبيو يكشف آخر مستجدات محادثات إيران ومصير مذكرة التفاهم
- موسكو: الإجراءات غير الودية للاتحاد الأوروبي تجاه روسيا لن ت ...
- لافروف وروبيو يبحثان النزاع الأوكراني والعلاقات الثنائية في ...
- إيلون ماسك يعبر عن دهشته من عظمة الصين و- جيش التيراكوتا-.. ...
- مجلس السلام يعقد اجتماعا في نيويورك لبحث مستقبل غزة
- اللحوم قد تكون سلاحك لمحاربة الضعف البدني في الشيخوخة
- ‏الجيش الإسرائيلي يعلن عن عمليات دقيقة نفذها في سوريا
- محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري الـ91 لبحث مطالب وشكاو ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - طارق فتحي - حول مسودة قانون جرائم المعلوماتية