أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق فتحي - (نظام الطبيعة والعدوى المقدسة)














المزيد.....

(نظام الطبيعة والعدوى المقدسة)


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 22:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"ان الرجال العظام الذين اناروا الرؤوس في فرنسا من اجل الثورة التي كانت تقترب، كانوا ايضا ثوريين للغاية. فلم يقروا بأي سلطة خارجية. وخضع الدين، الطبيعة، والمجتمع، ونظام الدولة-وكل شيء، لأقسى ما يكون من الانتقاد؛ واضطر كل شيء الى المثول امام محكمة العقل لكي يبرر وجوده او لكي يزول. وغدا العقل المفكر المقياس الوحيد لكل ما هو موجود".

بهذه الكلمات الرائعة افتتح فردريك انجلس كتابه "الاشتراكية الطوباوية والاشتراكية العلمية"، واصفا ذلك العصر المجيد، عصر وقف فيه مجموعة فلاسفة امتازوا بالجرأة النقدية لكل التراث الديني، فقد رأوا ان الدين هو احد العوائق امام تقدم المجتمعات، فكانت مطرقتهم النقدية تهوي بكل قوتها على ذلك التراث، محاربين الخرافة والاوهام، وحاثين الناس على تثوير العقول وتنويرها.

"نظام الطبيعة والعدوى المقدسة" هما اهم اعمال الفيلسوف الفرنسي بول هنري هولباخ 1723-1789، وقد تم ترجمتهما مؤخرا الى اللغة العربية؛ ما ان يكمل المرء تلك المؤلفات حتى يتيقن من حقيقة الطلب والرجاء الذي قدمه انجلس لقادة الاحزاب الاشتراكية بترجمة ونشر اعمال مفكري عصر الانوار، بل وطلب ان تنشر بين اوساط العمال، وان تتكفل الاحزاب بطبعها وبيعها بأسعار رمزية، فقد كان يرى فيها قوة حيوية وفاعلة في ازالة الاوهام والخرافات الدينية؛ ومن بعد انجلس كرر ذلك الطلب فلاديمير لينين.

ان مفكري عصر الانوار لم يدرسوا جيدا في هذه المنطقة الغارقة في وحل الخرافات والاوهام، بل نستطيع القول انها لم تقرأ، فهي لم تترجم بشكل كامل، هناك الكثير من المؤلفات بقيت غير معروفة الى الان، فهل نعرف شيئا عن مؤلفات لامتري او هلفسيوس ودالامبير وكوندرسيه؛ لم يترجم على حد العلم بالشيء اي من اعمالهم الفكرية. وهذا بسبب ان القوى الرأسمالية الكبرى التي استعمرت هذه المنطقة زرعت انظمة ذات توجهات دينية وعشائرية قبيحة، هذه الانظمة استعملت "الله-الدين-الطائفة" في عملية تجهيل المجتمعات وبالتالي الهيمنة والسيطرة عليها. وقد يكون العراق نموذجا ممتازا لتلك السياسة الاستعمارية، فقد صنع الامريكان حكما دينيا خالصا، انتج مجتمعا جاهلا ورجعيا.

من اجمل ما يمكن للمرء ان يقرأ في كتاب "نظام الطبيعة" هو تعريف هولباخ لمفردة الملحد: من هو الملحد؟ "انه انسان يقضي على الكائنات الخرافية الضارة بالجنس البشري، من اجل اعادة الناس الى الطبيعة، والخبرة، والعقل".

كم نحن بحاجة ماسة لنشر تلك الاعمال الخالدة، فهي تستطيع ان تساهم في ازالة الافكار الخرافية والاوهام من عقول الكثيرين، خصوصا وان المكتبات تعاني نقصا شديدا بنتاج مثل نتاجات القرن الثامن عشر؛ وعلى القوى اليسارية والشيوعية نشر تلك المؤلفات او المساهمة بتخفيض اسعارها وجعلها بمتناول ايدي الطبقة العاملة والكادحين، مثلما تفعل القوى الدينية التي تروج لمؤلفات رجال الدين الظلامية والرجعية، والتي ترسخ من المفاهيم الخرافية والاوهام؛ ويجب ان يكون نشر وتوزيع تلك الاعمال التنويرية واجب اخلاقي قبل ان يكون سياسي، فإنقاذ الناس من الاوهام المسيطرة عليهم هو واجب انساني.



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول مسودة قانون جرائم المعلوماتية
- الاسلاميون وتأسيس اخلاق النهب والسرقة
- شكرا حيدر العبادي
- مرجعية القضاء... قوانين ام غضب السيد والشيخ
- ساندرز يدق ناقوس الخطر .. عن الذكاء الاصطناعي نتحدث
- ادانة الخنزير
- من سخريات الاسلاميين في الحكم ... اقتحام اجتماع لمراقبة الدي ...
- ستة اشهر على الرحيل .. بضع كلمات في ذكرى ينار محمد
- مسيرة المجتمع ... بضع كلمات في ذكرى عبد الجليل الطاهر
- مسارات الحركة الاحتجاجية
- الطائفية نظام سياسي ام اشخاص؟
- التصور السياسي لرجل الدين
- هادي العامري يلتقي اسامة حمدان!!!
- اوهام الخرافة... حول صورة رجل الدين
- مفهوم السيادة لدى الاسلاميين... مهند العنزي نموذجا
- ما الذي تؤشر له الوفود الكثيرة؟
- لا فرق بين رجال الدين ... حول خطبة رجل دين في السليمانية
- سلاح الميليشيات.. كيف سينتهي؟
- سحر عباس جميل بين مستثمر وسياسي اطاري
- الاسلاميون والدولة ... محاولة في الفهم


المزيد.....




- زيارة البابا لفرنسا: تبرعات بالملايين وتحديات التمويل في بلد ...
- -لحظة تاريخية-.. لاوُن الرابع عشر أول بابا يزور كاتدرائية نو ...
- الرئيس الألماني الأسبق فولف يكرّر: -الإسلام جزء من ألمانيا-. ...
- بابا الفاتيكان يحذر من تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية
- مقاومة القومية المسيحية قد تحسم نتائج الانتخابات النصفية
- أبخازيا.. موطن الروح
- زيارة البابا إلى فرنسا: شباب يبحثون عن -بوصلة للحياة- في الك ...
- بالتصفيق وأجراس الكنائس.. الحشود ترحب بالبابا ليون عند خروجه ...
- البابا ليون الرابع عشر يؤدي الصلوات في كاتدرائية نوتردام ببا ...
- البابا ليون يصل إلى كاتدرائية نوتردام في أول زيارة بابوية من ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق فتحي - (نظام الطبيعة والعدوى المقدسة)