أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محفوظ بجاوي - من مجتمع الثقة إلى مجتمع الشك... كيف تحولنا؟














المزيد.....

من مجتمع الثقة إلى مجتمع الشك... كيف تحولنا؟


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 10:11
المحور: قضايا ثقافية
    


إذا أردنا أن نفهم صعود الكراهية داخل المجتمع الجزائري اليوم، فعلينا ألا نبحث عن أسبابها في السياسة والاقتصاد فقط، بل أن نعود أيضًا إلى التحولات التي أصابت العقلية الاجتماعية الجزائرية، خصوصًا منذ بداية الثمانينيات. فقد كان الجزائريون، رغم اختلافاتهم، يعيشون قدرًا كبيرًا من الثقة والتعايش؛ كنا مختلفين، لكننا كنا إخوة أكثر مما كنا أعداء، وكان الاحترام المتبادل والتربية والقانون تنظم العلاقة بين الرجل والمرأة وبين أفراد المجتمع.
المشكلة لم تكن في التغيير، فالمجتمعات تتغير بطبيعتها، وإنما في أن بعض التحولات دخلت إلى المجتمع دون نقاش أو تفكيك من النخب الجزائرية. فظهرت معايير جديدة تعيد تعريف الأخلاق والعلاقات الاجتماعية، وأصبح ما كان طبيعيًا في السابق موضع شك ومراقبة. ويمكن أن نأخذ مثالًا على ذلك مفهوم المطاعم العائلية، الذي يبدو في ظاهره تنظيمًا للمجال العام، لكنه يكشف تحولًا أعمق في طريقة النظر إلى العلاقة بين الرجل والمرأة؛ إذ أصبح الفصل بينهما يُقدَّم أحيانًا وكأنه شرط لحماية الأخلاق.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل كان الجزائري قبل ذلك لا يحترم المرأة؟ وهل كان وجود الرجل والمرأة في مكان واحد يعني بالضرورة غياب الأخلاق؟ بالطبع لا. فالاحترام كان موجودًا، والتربية والقانون كانا قادرين على معالجة التجاوزات الفردية. أما تحويل الشك إلى قاعدة عامة، فيمكن أن يؤدي إلى نتيجة عكسية: المرأة تصبح موضع مراقبة، والرجل موضع اشتباه، ويبدأ المجتمع في تقسيم أفراده إلى نحن وهم
ومن منظور علم الاجتماع، هذه ليست مجرد مسألة عادات، بل هي مسألة تحول في المعايير الاجتماعية والثقة والضبط والوصم والتصنيف. وهنا يمكن الاستفادة من أفكار بيير بورديو حول كيفية تحول الممارسات المتكررة إلى أنماط راسخة في التفكير والسلوك، بحيث تصبح بعض القيم والعادات طبيعية في وعينا، رغم أنها نتاج ظروف تاريخية واجتماعية محددة.
وهكذا يمكن أن تبدأ العملية بالشك، ثم تتراجع الثقة، ثم يظهر التصنيف، ومن التصنيف يأتي الإقصاء، وقد ينتهي الأمر بالكراهية. ولذلك لا أقول إن «المطاعم العائلية» صنعت الكراهية في الجزائر، فهذا تبسيط غير علمي، وإنما أعتبرها مثالًا على تحول أوسع في طريقة تنظيم العلاقات الاجتماعية والنظر إلى الآخر.
فالجزائري لم يكن مجتمعًا بلا أخلاق حتى تأتيه الأخلاق من الخارج، كما أن احترام المرأة لا يحتاج إلى عزلها عن الرجل، واحترام الرجل لا يحتاج إلى معاملته باعتباره متهمًا دائمًا. الأخلاق الحقيقية تقوم على التربية والوعي والقانون والثقة المتبادلة.
وربما لم تبدأ مشكلتنا عندما اختلفنا؛ فالاختلاف كان موجودًا دائمًا، وإنما بدأت عندما تعلمنا أن نشك في اختلافنا، وأن نرى الآخر باعتباره خطرًا بدل أن نراه شريكًا في الوطن. فالذي تغير ليس جوهر الجزائري، وإنما البيئة الاجتماعية والخطابات والمعايير التي أصبحت تحدد كيف يرى الجزائري أخاه الجزائري.



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجدر والروافد والجامع
- أسماؤنا... ذاكرتنا وكرامتنا
- أكتب حبا للجزائر، لا كراهية لأحد
- قبل أن تتكلم الفروع: من أين بدأت شجرة الجزائر
- هل الوطن مكان نولد فيه... أم شيء نحمله معنا؟
- الجزائر اولا ... القرار الوطني خط أحمر، والسيادة فوق كل المص ...
- حين تنتصر المدرسة للفكر...كلمة شكر إلى رئيس الجمهورية
- الوكالة الوطنية للأثار ... إرادة الرئيس عبد المجيد تبون لفتح ...
- حين تنطفىء النار وتبقى الجزائر
- قادة مؤتمر الصومام... رجال حملوا أوجاع الجزائر
- أبشروا يا أهلنا... الجزائر لا تترك أبناءها وحدهم
- وزارة للغابات والتشجير وحماية البيئة... الجزائر بحاجة إلى قر ...
- الجزائري... حين تتكلم الشخصية التي صنعتها القرون
- حين تحترق الأرض... تحترق معها قلوبنا
- إصلاح التعليم في الجزائر : فرصتان ضاءعتان
- كفى تسمية الإهمال قدرا !
- من جزائري أصيل إلى نسخة من الآخر : أين ضاعت الشخصية الجزائري ...
- الإصلاح التربوي ليس تغيير مادة أو لغة
- إجماع العلماء... بين الحقيقة وسلطة الخطاب
- الجزائر وذاكرة الأرض: حين يتحدث التاريخ


المزيد.....




- تحليل: ترامب يخوض المعركة في معاقله.. وآمال الديمقراطيين تتص ...
- لماذا استقال وزير النفط الإيراني؟ طهران تكشف السبب
- محمد بن زايد يهدي صورته لمعلمه
- إسرائيل تخترق الأراضي السورية بـ -خط سوفا 53-.. فما هو؟
- الدفاع الروسية: إصابة محطة كهرباء في خاركوف وسفينتين ومرافق ...
- الجيش الأمريكي يعلن مقتل 4 في ضربة لقارب مشتبه بتهريب المخدر ...
- البنتاغون يؤكد سحب قاذفات أمريكية من قاعدة فيرفورد البريطاني ...
- مباشر: استقالة وزير النفط الإيراني وسط ضغوط أمريكية متصاعدة ...
- طائرة -فلاي دبي-: أستراليا تحقق في صلات مساعد الطيار العماني ...
- وفد باكستاني رفيع إلى الرياض للمشاركة في اجتماع طارئ ضمن اتف ...


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محفوظ بجاوي - من مجتمع الثقة إلى مجتمع الشك... كيف تحولنا؟