أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فهد المضحكي - حافظ محمود.. فارس الصحافة المصرية















المزيد.....

حافظ محمود.. فارس الصحافة المصرية


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 13:44
المحور: سيرة ذاتية
    


كان حافظ محمود، المولود بالقاهرة عام 1907 وتخرّج من كلية الآداب، أصغر رئيس تحرير عرفته مصر، حيث ترأس تحرير جريدة «الصرخة»، التي أسسها مع صديقيه أحمد حسين وفتحي رضوان، كما نشط في القضايا الاقتصادية والسياسية وأسهم في حركات التحرر من الاستعمار البريطاني لمصر، وقد أسس حافظ محمود جمعية «القلم» الأدبية، وهو لايزال صبيًا، ثم جمعية الاستقلال الاقتصادي والتي خاطب فيها النزعة الوطنية والقومية لدى الشباب. هذا ما نشرته جريدة «المصري اليوم»، للكاتب ماهر حسن.

إلى جانب ذلك، أسس حافظ محمود نقابة الصحفيين في مصر وكان العضو الأول فيها وحاز رقم العضوية ( 1 ) ولقب بشيخ الصحفيين، وبعد ثورة يوليو 1952 كان من أهم المدافعين عن حرية الصحفيين والثوابت الوطنية وبقي مدافعًا عن حرية الكلمة والفكر والصحافة في عصور الرؤساء المصريين من جمال عبدالناصر مرورًا بأيام أنور السادات وانتهاء بعهد محمد حسني مبارك.

كان الزعيم أحمد حسين، مؤسس حزب مصر الفتاة، وحافظ محمود وفتحى رضوان في 1933 قد قاموا بتأجير جريدة «الصرخة» وكان حافظ محمود رئيس تحرير للمجلة، وعمره لا يتجاوز الـ25 عامًا ليكون أصغر رئيس تحرير في تاريخ الصحافة المصرية.

كما استمر محمود في مقالاته النارية بجريدة «السياسة» الأسبوعية. وفي الأربعينيات تقابل مع ضابط بالجيش تم فصله، ولمس في أسلوب كلامه حسًا أدبيًا، فاقترح عليه أن يمارس الكتابة الصحفية، وكان هذا الضابط هو الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

ويتضح من خلال سيرته الصحافية، أنه لعب دورًا كبيرًا في تأسيس نقابة الصحفيين وعين عضوًا في مجلس النقابة المؤقت لحين انتخاب نقيب جديد. حينما مع تأسيس النقابة بدأ صراعًا من نوع آخر داخل النقابة نفسها إذ أراد أصحاب الصحف السيطرة على ميزانية ومجلس إدارة النقابة ومنصب النقيب أيضًا، وتجلى الأمر بوضوح في أول جلسة للمجلس المؤقت الذي تولى إدارة النقابة لحين إجراء الانتخابات فقد تم اختيار حافظ محمود ومصطفي أمين كممثلين للصحفيين الشبان. وعندما ترشح محمود أبوالفتح صاحب ورئيس تحرير جريدة «المصري» الموالية للوفد في منصب نقيب الصحفيين وأصبح محمود أبوالفتح بالتزكية أول نقيب للصحفيين أما حافظ محمود فقد تم انتخابه وكيل عام للنقابة والمحررين، وقد انتخب عضوًا في مجلس النقابة طوال 26 دورة متتالية وتولى العديد من المناصب داخل المجلس.

وفي يوليو 1948 بينما يجري تشييد مبنى نقابة الصحفيين كانت الأرض المقرر إنشاء مبنى النقابة عليها ثكنة عسكرية صغيرة تضم مخيمات الجنود البريطانيين العائدين من الحرب العالمية، فقام حافظ محمود بإرسال خطاب إلى ملك بريطانيا ورئيس وزرائها يطالبهما بجلاء القوات البريطانية من هذه الأرض، وقد توقع العديد من الصحفيين، وعلى رأسهم فكري أباظة، ألا ينجح حافظ محمود، وأن العواقب ستكون وخيمة غير أن المفاجأة كانت استجابة سلطات الاحتلال، وقامت بإخلاء المكان ليتم بناء مقر النقابة عليه ومما يذكره البعض ممن عايشوا تلك الفترة أن محمود بعد إنتهاء عمله كرئيس تحرير جريدة «السياسة» اليومية كان يذهب لأرض النقابة لكي يشارك العمال في البناء.

وفي عهد الرئيس جمال عبدالناصر ترأس حافظ محمود تحرير جريدة «القاهرة» المسائية اليومية، ثم جريدة «الجمهورية»، وشهدت العلاقة بينه وبين عبدالناصر شدًا وجذبًا، وفي 1964 فاز في انتخابات نقيب الصحفيين، وبدأ سن ميثاق صحفي معاصر وقانون للمعاشات ونادٍ صيفي للنقابة والأهم إعادة الانضباط إلى العمل الصحفي، ثم جاء نائبًا لرئيس اتحاد الصحفيين الدولى فكان أول عربي ومصري وأفريقي يحظى بهذا.

الحديث عن الصحافة يجرنا إلى ما هو الممكن والمطلوب منه.. فالمطلوب، كما يقول، شيء كثير جدًا قد لا يحتمله الواقع، لأننا.. كصحفيين فطرنا على أن نطلب من حرية الكلمة أكثر مما تحتمله الحرية ذاتها. لكن ما من شيء في الوجود يمكن الوصول إليه دفعة واحدة، والذي كنا نعمله في لجنة تقنين الصحافة هو وضع القواعد التي تستطيع الصحافة بها أن تصعد سلم الحرية دون أهمال المسؤولية.

هذا ما أوضحه في حوارٍ أجره معه الكاتب عاطف فرج، نشر الحوار في مجلة «الهلال»، وأوضح أيضًا، كانت الصحافة المصرية تأخذ طابع جيلها على مرور الأجيال، فقد كانت مهمة الصحافة يومًا المطالبة بالدستور ثم مقاومة الاستعمار، ثم جاءت مرحلة المطالبة بالإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

هذه المراحل الثلاث ظهرت طلائعها في النصف الثاني من التاسع عشر.. فلما أنشأ مصطفى كامل جريدة اللواء عام 1901 أخذت الصحافة المصرية طابعًا جديدًا هو طابع النيابة عن الشعب، نيابة كاملة في المناداة بكل مطالب الجماهير، وفي مقدمتها الحريات العامة سياسية وغير سياسية، وقد تأكدت هذه النيابة للصحافة المصرية فقد كانت الأحزاب السياسية تظهر من داخل الصحف، فجريدة «اللواء» هي التي أخرجت حزب مصطفى كامل الحزب الوطني.. وجريدة «المؤيد» هي التي أخرجت حزب الإصلاح... وجريدة «الجريدة» هي التي أخرجت حزب الأمة، فقد كانت الصحافة هي البرلمان الحقيقي للشعب، ولذلك فقد ثار الشعب في يوم 31 من مارس سنة 1909 قبل الصحفيين أنفسهم حينما أرادت السلطات البريطانية أن تفرض قيدًا جديدًا على حرية الصحافة.

ويأتي بعد ذلك دور الصحافة في ثورة 1919. فلولا وجود صحافة متحررة في تلك الأثناء لما استطاع التاريخ أن يسجل خطوات الشعب في هذه الثورة. لقد استطاعت الصحافة آنذاك أن تجبر السلطات البريطانية على أن ترفع الرقابة عن الصحافة المصرية في سنة 1920 بعد أن كانت هذه الرقابة مفروضة بالحديد والنار طوال سنين الحرب العالمية الأولى.

وفي الثلاثينات تظهر روح شابة جديدة في الصحافة المصرية تقاوم كل الرجعيات والأوضاع السياسية المتردية. وكان من أثر هذه الصحافة الشابة قيام ثورة الشباب في نوفمبر سنة 1935. الثورة التي غيرت الكثير من مواقف الساسة القدامى، وهي الخامة التي قام عليها الفكر الثوري عند الضباط الأحرار الذين قاموا بثورة يوليو 1952.

وبعد 23 من يوليو سنة 1952 أخذت الصحافة مسارًا آخر فقد كان على أجهزة الإعلام وفي مقدمتها الصحافة، أن تمهد الطريق لجميع المتغيرات والمفاهيم الجديدة للثورة. وكان هذا المسار يبدو طبيعيًا إلى أن صدر قانون تنظيم الصحافة في سنة 1960 وتبع المؤسسات الصحفية الجهاز السياسي القائم يومئذ بوصفه ممثلًا للشعب وما تلا ذلك من تدخلات من جانب بعض العناصر سميت فيما بعد بمراكز القوى.

فلما جاءت ثورة مايو سنة 1971 وأخذت تدخل تعديلات جديدة على النظام سياسيًا أو حكوميًا، أدخلت في برنامجها رفع يد السلطة عن الصحافة فبدأت إلغاء الرقابة في سنة 1974.
ويعني بذلك، إن إلغاء الرقابة وحده ليس هو التمثيل الكامل لحرية الصحافة، فحرية الصحافة تنبع أصلًا من حرية الصحفي ومن حرية الكلمة.

وفي معرض الحديث عن الأدب وأمور الثقافة، ومفهوم الكلمة، وحدها الأدني، وأمية المثقفين وكيف تكون، يقول حافظ محمود:«ترجع نشأة كلمة الثقافة في مصر إلى منتصف العشرينات، فلم يكن أحد يستخدم هذه الكلمة. لكن مع التطور الفكري الذي قام به أساتذتنا السابقون ظهرت نوعيات جديدة من المقالات، ومن الكتب لا تتناول الأدب خالصًا ولا السياسية خالصة، ولكنها مزيج بين أفكار تجمع الأدب والعلم والسياسة. ونوقش آنذاك هذا اللون من الكتابة وسماه بعضهم باسم الأدب العلمي، ثم لاحظ آخرون أن في هذه التسمية تعارضًا عجيبًا لأن الأدب شيء والعلم شيء آخر. وهنا اتفق اثنان من كبار الكتاب الذين تتلمذنا عليهم وهما الدكتور محمود عزمي والأستاذ سلامة موسى على ترجمة كلمة Culture باسم الثقافة وأصبح هذا النوع من الكتابة كتابة ثقافية بمعنى أن الكاتب فيما يكتبه يجمع نواحي المعرفة بمفهومها القديم والحديث».
ترك حافظ محمود إرثًا من الكتب أثرت المكتبة العربية في مختلف القضايا الفكرية والوطنية مثل: المعارك الصحفية، القاهرة بين جيلين، أسرار الصحافة، مذكرات منسية، عمالقة الصحافة، طلعت حرب، فلسفة الثورة.. وغيرها.

توفي في ديسمبر 1996 عن عمر يناهز 90 عامًا، كان مطلبه أن تخرج جنازته من بيته، أي من نقابة الصحفيين.



#فهد_المضحكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفساد في أوكرانيا يمتد إلى داخل منظومة الحكم
- الدين يجب أن يكون بعيدًا عن الصراعات السياسية
- العرب وتحديات ما بعد الاستقلال
- والت ويتمان.. أهم شعراء الأدب الأمريكي في العصر الحديث
- علماء المناخ يحذرون: العالم قد يشهد عواقب أكثر كارثية
- حديث عن الشباب والثقافة (2)
- حديث عن الشباب والثقافة
- كتاب «معارك التنويريين والأصوليين في أوروبا»
- الاتحاد الأوروبي بين التعديلات الداخلية والضغوط الخارجية
- تحذيرات أممية من أزمة جوع عالمية
- ترجّل الشاعر... وبقيت المواويل
- كتاب «التنمية حرية»
- مراكز الأبحاث والفكر العربي
- شيخ النقّاد شكري عياد (2)
- عن الإمبراطورية الأمريكية
- محمد التابعي.. أسطورة الصحافة المصرية
- باحث أمريكي: مع تآكل الثقة يجيء انخفاض درجة الاندماج في المج ...
- سباق واشنطن وبكين على معادن أفريقيا
- شيخ النقّاد والتحرر من السياسة
- «الدولة المدنية» مصطلح سياسي مستحدث


المزيد.....




- إثيوبيا: مصر بنت السد العالي دون موافقتنا فلماذا تعترض على س ...
- -رويترز-: الدخان والنيران ‌يتصاعدان من محيط منشأة لـ-أرامكو ...
- البحر الأسود..شريان السلاح في مرمى روسيا
- تقارير: السعودية تستعد لهجوم محتمل على جماعة أنصار الله في ا ...
- -طهران تستعد لحملة قصف أمريكية جديدة ربما تكون الأعنف-.. مسؤ ...
- كيم جونغ أون يراقب شخصيا تدريبات إطلاق صواريخ استراتيجية
- الخطوط الملكية المغربية: مساعد طيار -فلاي دبي- أكمل تدريبا ن ...
- طائرات مسيرة روسية تستهدف مواقع عسكرية أوكرانية في جمهورية د ...
- مقاتلة -سو-35- الروسية تنفذ مهمات قتالية في محيط منطقة العمل ...
- الطائرات المسيرة الروسية تستهدف ناقلة جنود مدرعة إيطالية الص ...


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فهد المضحكي - حافظ محمود.. فارس الصحافة المصرية