أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فهد المضحكي - ترجّل الشاعر... وبقيت المواويل















المزيد.....

ترجّل الشاعر... وبقيت المواويل


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 00:13
المحور: سيرة ذاتية
    


برحيل الشاعر والباحث في التراث الشعبي علي عبدالله خليفة ( 1944-2026 ) فقدت الساحة الثقافية البحرينية والخليجية، أحد أبرز الأصوات الثقافية والأدبية التي كرسّت حياتها للشعر والبحث والثقافة... وداعًا لعاشق البحر والنخلة والمواويل.

بدأ بنشر قصائده في بيروت عام 1963، ثم بديوانه «أنين الصواري» عام 1969، و «عطش النخيل» 1970»، و«إضاءة لذاكرة الوطن» 1973، «وعصافير المسا 1983»، و«في وداع السيدة الخضراء 1992»، وغيرها.

فإذا كان، كما يقول، مدير تحرير مجلة «الشارقة الثقافية» نواف يونس، لا أحد منا يجهل أهمية الثقافة ودورها في نهضة وتقدم أية أمة؛ لأننا ندرك تمامًا أن الأدب من أهم روافد هذه الثقافة، بل هو المدماك الحقيقي الذي بدوره يتكئ على الكلمة، والتي تمتلك سحرها وتأثيرها في تشكيل وعي الناس ومواقفهم الحياتية، وبالرغم من أننا نعيش في هذا العالم المتغير باستمرار في تحولاته

السريعة والمتلاحقة، والمتطورة في تقدمه، ما يتطلب منا المحافظة عليها، سواء كانت نصًا شعريًا أو روائيًا قصصيًا أو مسرحيًا أو تشكيليًا أو مقالًا، بحيث تظل محافظة على مضمونها الجمالي الحقيقي.

ومن هنا يبدو واضحًا رأي الأديب الراحل علي عبدالله خليفة في أن تتبني مجلة «كتابات» الأدبية التي صدرت عام 1976، قضايا المثقف والمبدع البحريني والعربي، وأن تكون جسرًا للتواصل بين القارئ والثقافة الجادة الهادفة.

وفي هذا الصدد، يقول خليفة: «قدر «كتابات» أنها ظهرت في زمن الجزر الأدبي والفكري، وكنا نعتقد -في البداية- أن هذا الجزر في شاطئنا القريب فقط، لكن سرعان ما تبين بأننا جزء من كل، وأن الجزر شامل يعم كل البحار العربية، وأن الالتزام بتقديم مادة أدبية وفكرية جيدة للقارئ، في كل مرة عزيزة المنال».

ويضيف: «نحن ملزمون بتقديم مادة جيدة للقارئ متى ما توفرت وسمحت ينشرها الظروف، كما أنه ببساطة افتعال كثير من المواضيع التي تملأ الصفحات، واستئجار بعض الأسماء التي يروج لها كأي بضاعة في السوق. فهمنا لقيمة الكلمة وأصالتها ودورها يختلف. وليست العبرة في تقديم ما هو نافع وعادي، ولكن العبرة في تقديم ما هو نافع وغير عادي».

وفيما يتعلق بالشعر الحديث نجد وجهة نظره تقول: «يعتقد كثير من الناس بأن الشعر الحديث هو أسهل إلى الدخول في مجال الأدب، وذلك بنثر ما يكتبونه في جمل قصيرة مع مجموعة من أدوات الترقيم وتوزيعها على الأسطر حسب الشكل المعماري للقصيدة العربية الحديثة، وهذا خطأ يقع فيه كل المبتدئين في كتابة الشعر تقريبًا، ويعززه ما ينشر يوميًا على صفحات الجرائد والمجلات

العربية من مكرورٍ وتافه القول، نتيجة لاحتياج الصحافة العربية إلى أي مادة تكمل بها فارغ صفحاتها، ولعدم وجود المشرف المتخصص على هذا النوع من فنون الكتابة، ولأن القراءة السريعة للصحف هي السائدة في عصرنا بدلًا من الكتاب لذلك يقرأ الناس ما ينشر فيتشبعون به ويتخذونه مقياسًا لما يريدون نشره من محاولات كتابية».

في دراسة له بعنوان «الواقعية والرمزيّة في شعر علي عبدالله خليفة» يذكر الكاتب والناقد د. شادي مجلي سكر، أن كثرة التأويلات في النصوص الشعرية للشاعر أسهمت بشكل كبير في إغناء النصّ وأضاف نوع من الإبداع الفني وساعد على نقل مواقف فكرية وسياسية.

في هذه الدراسة المنشورة على موقع «المثقف» يرى الناقد «سكر» أن الشاعر استخدم أدوات فنية وبلاغية متنوعة لرسم لوحة أدبية قائمة على البناء الفني والشكل والإيقاع والقافية، حيث مزج بين لهجته العامية البسيطة ومنح القارئ العادي فرصة لتذوق

شعره من خلال أسلوب المواويل الشعرية المنتشرة في أوساط الخليج العربي، أضف إلى ذلك استخدامه للغة الفصحى لنجد أنفسنا أمام شاعر رمزي وأسطوري، يدفعنا إلى طرح عدة تساؤلات، أبرزها: هل استطاع الشاعر التميّز بين الرمز والأسطورة في شعره؟ ما أبرز مظاهر الواقعية في شعر علي عبدالله خليفة؟ كيف استطاع الشاعر توظيف الرمز في القصيدة؟ وما أبرز تجلياتها؟

وفي حديثه عن التميّز بين الرمز والأسطورة، أوضح أن شعر علي عبدالله خليفة يتسم بعمق فلسفي يجمع بين الرمز والأسطورة لصياغة رؤى فكرية عميقة تتمثل في أسئلة وجودية تتعلق بالحياة ودور الإنسان فيها، لذلك استخدم الرمز والأسطورة للتعبير عن قضايا الهوية والانتماء من خلال استحضار الموروث الثقافي والتاريخي مما يمنح نصوصه طابعًا تأمليًا ليترك أثرًا فكريًا لدى القارئ.

يعد الرمز والأسطورة مصطلحان يستخدمان في الأدب والفكر وكلاهما يعتمدان على الإيحاء والتعبير غير المباشر، فالرمز يستخدم لتكثيف المعنى والإيحاء بأفكار متعددة.
تعدّ (النخلة) من الرموز البارزة في شعره، لأنها تحمل دلالات مرتبطة بالبيئة البحرينية والهوية الوطنية. ونرى أيضًا أنه استخدم رموزًا أخرى مستمدة من البيئة الطبيعية (البحر واللؤلؤ)، تعكس تجارب الإنسان البحريني وتطلعاته.

ونرى في مواطن أخرى من شعره يوظف الأسطورة لإثراء النصوص وإضفاء أبعاد رمزية عميقة، حيث تم تحليل الرمز والواقع والأسطورة في بعض قصائده مع التركيز على كيفية دمج هذه العناصر لتخلق نصوصًا شعرية غنية بالمعاني والدلالات التي تعكس تجربته الإنسانية وارتباطه بالبيئة وتراثه الثقافي.

وتشير الدراسة إلى أن الشاعر عُرف بتوظيفه الرمزية في شعره، حيث عبّر عن قضايا إنسانية ووطنية واجتماعية بأسلوب رمزي يفتح المجال للتأويل، ومن أبرز القضايا الرمزية في شعره: 1- الغربة والاغتراب: كثيرًا ما استخدم الرموز للتعبير عن شعور الإنسان بالضياع أو الابتعاد عن جذوره، مستخدمًا البحر والسفر كرموز لهذا الشعور.

2- القديم والحديث: عبّر عن هذا الصراع باستخدام رموز كالمركب التقليدية مقابل السفن الحديثة، أو البحر كدلالة على الماضي العريق مقابل التطور السريع.

3- الحب والإنسانية: الحب في شعره يحمل دلالات تتجاوز العاطفة الشخصية إلى مفاهيم أوسع تتعلق بالسلام والتسامح، مستخدمًا رموزًا كالضوء، الفراشات، العصافير.

4- الوطن في شعره ليس مجرد مكان، بل حالة شعورية تتجسد في رموز مثل السفن، الأمواج، واللؤلؤ، في إشارة إلى تاريخ البحرين البحري.

5- المعاناة الاجتماعية: تناول قضايا الفقر والظلم عبر رموز مثل العتمة، الأبواب المغلقة، والرياح التي تعصف بالأحلام بأسلوبه الرمزي جعل شعره يحمل أبعادًا فلسفية وتأملية، ما يمنحه عمقًا وجاذبية خاصة.

وبحسب الدراسة، فإن مظاهر الواقعية في شعر علي عبدالله خليفة تتجلى من خلال تناوله لتفاصيل الحياة اليومية والبيئة التي يعيش فيها، وهذا يعكس مدى ارتباطه بالبيئة البحرينية ووصف المزيد من التجارب والمعاناة التي عايشها الإنسان البحريني، ويظهر ذلك جليًا في ديوانه الشعري (أنين الصواري)، حيث يسلط الشاعر على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر في حياة المجتمع البحريني والخليجي عامة، وقد استخدم الرموز المحليّة، مثل (النخلة) التي تحمل دلالات ثقافية واجتماعية داخل المجتمع البحريني.

ناهيك عن تعلقه الوجداني بالمكان وتفاعله مع البيئة المحيطة به مما يعزز واقعية النصوص ويجعلها أكثر ارتباطًا بتجارب القراء، تناول ذلك كله في ديوانه الشعري (لا يتشابه الشجر)، مشيرًا إلى نضج التجربة التي استطاع الشاعر من خلالها أن يجعل المكان جزءًا من ذاته.

وتتجلى المظاهر الواقعية أيضًا عبر تصويره الصادق لتفاصيل الحياة والمكان والرموز الثقافية ويبرز هموم مجتمعه بصورة دقيقة.

وبعبارة أخرى، أن مظاهر الواقعية في شعره يتم من خلال تصويره للحياة اليومية والبيئة البحرينية المتنوعة من أبرزها: البيئة المحلية، اللغة البسيطة، الاهتمام بالتفاصيل. فقد ركز على التفاصيل الصغيرة التي تضفي عمقًا فنيًا على قصائده.



#فهد_المضحكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتاب «التنمية حرية»
- مراكز الأبحاث والفكر العربي
- شيخ النقّاد شكري عياد (2)
- عن الإمبراطورية الأمريكية
- محمد التابعي.. أسطورة الصحافة المصرية
- باحث أمريكي: مع تآكل الثقة يجيء انخفاض درجة الاندماج في المج ...
- سباق واشنطن وبكين على معادن أفريقيا
- شيخ النقّاد والتحرر من السياسة
- «الدولة المدنية» مصطلح سياسي مستحدث
- سياسات تهدّد التفوق العلمي
- وفاة الروائية السورية كوليت خوري.. أيقونة الأدب والحرية
- الصين ودبلوماسية التوازن
- أوروبا وسرقة أملاك وأصول الدول الأخرى
- الإصلاح الديني من منظور الباحث الأكاديمي هاشم صالح
- إثيوبيا الشريك الاستراتيجي الأهم لإسرائيل في أفريقيا
- منيرة ثابت.. أول صحافية نقابية في مصر
- من سيدافع عن أوروبا؟
- لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرّة مختلفة بالنسبة لإيران؟
- لبنان والتعددية
- غفور غلام.. الأديب الذي لعب دورًا كبيرًا في تطوير الأدب الأو ...


المزيد.....




- الخارجية الأمريكية تحذر مواطنيها حول العالم مع تصاعد الحرب م ...
- بيان خليجي أوروبي يرفض -ادعاء أي دولة السيادة- علي مضيق هرمز ...
- أول تعليق من ترامب بعد مقتل جنديين أمريكيين جراء ضربات إيران ...
- مجتبى خامنئي يتوعد أمريكا بـ-دروس لن تُنسى- ويعتبر أن توقيع ...
- الحكومة اليمنية ترحب برحلات الأردن إلى صنعاء.. والحوثيون يطا ...
- فنزويلا: حصيلة قتلى الزلزالين تتجاوز 5 آلاف.. أزمة المفقودين ...
- محكمة برازيلية تمنع رئيس الأرجنتين من زيارة الرئيس السابق ب ...
- صورة على جدار منزل مستأجر تكشف مفاجأة صادمة لعائلة أمريكية ب ...
- ‏الجيش الإسرائيلي يعلن انفجار عبوة ناسفة بآلية تابعة للجيش ا ...
- مصرع مدنيين وإصابة ثالث جراء هجمات مسيرات أوكرانية على دونيت ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فهد المضحكي - ترجّل الشاعر... وبقيت المواويل