أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فهد المضحكي - إثيوبيا الشريك الاستراتيجي الأهم لإسرائيل في أفريقيا















المزيد.....

إثيوبيا الشريك الاستراتيجي الأهم لإسرائيل في أفريقيا


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 14:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ عقود طويلة، سعت دولة الاحتلال الإسرائيلي، ضمن استراتيجيتها الرامية إلى الانفتاح وتوسيع نفوذها السياسي والاقتصادي، إلى تعزيز حضورها في القارة الأفريقية عبر تطوير علاقات دبلوماسية وتعاون متنوع مع عدد كبير من دول القارة السمراء. وبحسب بيانات وزارة الخارجية الإسرائيلية، تربط «إسرائيل» بعلاقات رسمية مع ما يزيد على 40 دولة أفريقية، في دلالة على مدى الاختراق الدبلوماسي الذي حققته تل أبيب في مختلف أرجاء القارة، حسبما ذكر تحليل نُشر على موقع «arabicpost».

وذكر أيضًا: لكن من بين هذه الدول جميعًا تحتفظ تل أبيب بعلاقة خاصة ووثيقة مع إثيوبيا بدأت منذ خمسينيات القرن الماضي ونمت وتطورت بشكل كبير على جميع المستويات واستندت إلى دوافع دينية، جيوسياسية وتنموية. حيث كانت الدولة الواقعة شرق القارة رافدًا للهجرة اليهودية نحو دولة الاحتلال واحتفظت بعلاقات اقتصادية وعسكرية واستخباراتية وثيقة معها حتى اليوم، حتى تحولت إلى حجر زاوية مهم لتل أبيب في قلب منطقة القرن الأفريقي.

تعتبر بعض الأدبيات الإسرائيلية إثيوبيا جزءًا من «محيط الشرق الأوسط»، وقاعدةً محتملةً مؤيدةً لإسرائيل على شواطئ البحر الأحمر، ما جعلها أهم الدول الأفريقية في نظرها، ولذلك استثمرت فيها أكثر من أي دولة أخرى.

كيف تفكر «إسرائيل» استراتيجيًا في إثيوبيا؟

من وجهة نظر «إسرائيل»، يُلبي تعزيز العلاقات مع إثيوبيا عددًا من مصالحها الحيوية الاستراتيجية وعلى عدة مستويات ومجالات، ففي المجال الاقتصادي، يتم زيادة الصادرات العامة والتبادل التجاري، وتأمين ممرات الشحن من خلال البحر الأحمر، وتحويل الدولة الأفريقية إلى سلة غذاء زراعية احتياطية لإسرائيل. أما عسكريًا، تعزز «إسرائيل» مبيعات الأسلحة لأديس أبابا، وتقوم بتدريب قواتها المسلحة، وإمدادها بالخبرات القتالية، وتُعدّ تل أبيب من أهم موردي الأسلحة لإثيوبيا، ودعمها خلال حروبها العديدة في القارة. وفي الجانب الأمني، تعزز «إسرائيل» حضورها، عبر الحصول على موطئ قدم إضافي حول البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والحد من نفوذ إيران المتزايد في القارة الأفريقية، وكذلك مواجهة الحوثيين وحصارهم في المنطقة، ما سيحدث تغييرًا في التوازن الاستراتيجي في المنطقة على المدى البعيد لصالح دولة الاحتلال. وسياسيًا من خلال الحصول على دعمها التصويتي في مؤسسات الأمم المتحدة وسحبها وجاراتها من دائرة دعم القضية الفلسطينية إلى الانحياز لإسرائيل، وتقويض جهود الفلسطينيين في المحافل الدولية. واستراتيجيًا، من خلال حالة التماهي والانسجام في أصدقائها وأعدائها، وتركيز الأنظار نحو الجماعات الإسلامية كعدو مشترك، بل إن «إسرائيل» حاولت توحيد كينيا وإثيوبيا وجنوب السودان وتنزانيا كتحالف ضد هذه الجماعات بزعم أنها تُهدّدهم بشكل مباشر.

يمثل سد النهضة الإثيوبي واحدًا من أعقد ملفات النزاع في القارة الأفريقية، إذ يتقاطع فيه البعد المائي مع السياسي والأمني، وبينما تحتدم الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا حول حقوق استخدام مياه النيل، وتقدم إسرائيل نفسها كطرف غير مباشر في الأزمة، بحكم علاقتها الوثيقة مع الطرفين ومصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

في عام 2019، وبعد تقارير عن نشرها منظومة دفاع جوي لحماية السد، خرجت سفارة إسرائيل في القاهرة لتنفي الأمر بشكل قاطع، في خطوة هدفت إلى تهدئة الغضب المصري. كما جدّدت إسرائيل في أكثر من مناسبة التزامها بعدم المساس بالمصالح الحيوية لمصر، التي تمثل أول دولة عربية وقعت معها معاهدة سلام، وشريكًا محوريًا في ملفات الطاقة والأمن. لكن هذا الحياد لم يمنع إثارة الشكوك في القاهرة. كثير من الأصوات المصرية رأت أن لإسرائيل مصلحة في تقوية نفوذها داخل إثيوبيا، سواء عبر التعاون التقني أو السياسي، وهو ما اعتُبر تهديدًا غير مباشر للأمن المائي المصري. هذه المخاوف تغذيها أيضًا خلفية تاريخية، إذ لطالما ارتبطت استراتيجية إسرائيل بأهمية النفوذ في منابع النيل، منذ خطط قديمة تعود إلى منتصف القرن الماضي.

من جانب آخر، ينظر بعض الخبراء الإسرائيليين إلى سد النهضة باعتباره مشروعًا قد يحمل فوائد إقليمية، مثل تدفق مياه النيل وتقليل مخاطر الفيضانات والجفاف. غير أن هذا الطرح يظل نظريًا في ظل الهواجس المصرية العميقة بشأن تأثير السد على حصتها المائية. ورغم الانحياز الإسرائيلي لأثيوبيا على حساب مصر، التي تشهد علاقتها معها تراجعًا ملحوظًا منذ اندلاع العدوان الدموى على غزّة، والخشية من مخطّط إسرائيلي لتهجر مئات آلاف الفلسطينيين لسيناء، وإمكانية محاصرتهما جنوبًا عبر إثيوبيا وجنوب السودان.

ويعتقد خبراء ومراكز أبحاث الاتفاقية الإثيوبية الإسرائيلية الشاملة التي تم توقيعها قبل عدة أشهر، هي جزء من مخطط أوسع لمحاصرة مصر مائيًا وسياسيًا، حيث تعزز القدرات الإثيوبية في إدارة المياه والطاقة، ما يقلل قدرة مصر على فرض شروطها في مفاوضات سد النهضة. ويأتي هذا التعاون ضمن رؤية أمريكية - إسرائيلية لتمكين أديس أبابا كفاعل إقليمي قوي في أفريقيا، في مقابل تحجيم الدور المصري. وقد تمكنت إثيوبيا من تقديم نفسها للولايات المتحدة كحليف استراتيجي في القرن الأفريقي، مستغلة التباينات بين مصر وواشنطن، حيث تعمل الأخيرة على إعادة تشكيل النفوذ في القارة الأفريقية عبر دعم قوى مثل إثيوبيا و«إسرائيل»، وهو ما يعزز موقف أديس أبابا في مواجهة الضغوط الخارجية.

كشف تقرير لموقع «Bizportal» الإسرائيلي أعده المحلل السياسي موشيه كسيف، إن إثيوبيا باتت الشريك الاستراتيجي الأهم لإسرائيل في أفريقيا.

ووفقًا لقناة «RT» عربية، أشار التقرير إلى أن التعاون بين البلدين لاسيما في ظل تصاعد التوترات حول سد النهضة، الذي يهدد بتفجير أزمة مائية وجودية بين أديس أبابا والقاهرة، الذي بدأ بعد سنوات من قيام إسرائيل، استمر حتى فترة قطع العلاقات الدبلوماسية (1973-1989)، خاصة في المجال الأمني.

في حين أكد أن سد النهضة، الذي دُشّن في سبتمبر 2024، يُعد مشروعًا تنمويًا حيويًا لإثيوبيا، إذ يرفع قدرتها الكهربائية إلى 5,100 ميغاواط، ويدعم ربط أكثر من نصف سكانها بالشبكة الكهربائية، كما يُجسّد السد رمزًا وطنيًا، ممولًا محليًا دون اعتماد على تمويل خارجي كبير.

في المقابل، وكما قلنا سابقًا، تنظر مصر إلى السد كتهديد وجودي، نظرًا لاعتمادها شبه الكلي على مياه النيل. وتطالب القاهرة باتفاق ملزم ينظم ملء الخزان وتشغيله، خاصة في سنوات الجفاف، وهو ما ترفضه إثيوبيا، مشددة على حقها السيادي في استخدام مواردها المائية.

ولفت إلى أن المفاوضات الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان وصلت مرارًا إلى طريق مسدود، رغم وساطة دولية، فيما تشير تقارير إلى مناورات عسكرية وخطابات تصعيدية من الجانبين. ومع ذلك، يرى المحلل الإسرائيلي «كسيف» أن أي مواجهة عسكرية شاملة تبقى غير مرجحة حاليًا، إلا أن تأثير السد على تدفق المياه قد يُفجّر أزمة إنسانية خطيرة.

وتناول التحليل طبيعة النظام الحاكم في إثيوبيا، ووضع جيشها، ومصادرها الاقتصادية، وكيف أصبحت إثيوبيا عنصرًا جيوسياسيًا محوريًا في أفريقيا؟ وكيف بدأ الصراع على المياه بين مصر وإثيوبيا؟ وما احتمالات اندلاع حرب فعلية بين البلدين؟ وكيفية تحول الصراع على المياه إلى قضية قد تدفع دول الشرق الأوسط إلى شفا الحرب.

وكما يقول، حاليًا، توفّر إسرائيل تدريبات لوحدات النخبة الإثيوبية وتساعد في تحسين القدرات العسكرية. وفي عام 2021، أفاد ملحق الدفاع العسكري في أفريقيا بأن الروابط قوية، وأن التعاون العسكري والأمني مستمر على جميع المستويات.

ورجح أنه إذا لم يتأثر تدفق المياه إلى مصر بشكل كبير، فإن التهديدات المصرية ستبقى حبرًا على ورق. ومن المنظور الإسرائيلي، فإن الوضع الحالي مثالي: فطالما أن الجيش المصرى منشغل بإثيوبيا، فإن قدرته على شن أي هجوم ضد إسرائيل ستكون محدودة.
وختم بالتحذير من أزمة المياه في الشرق الأوسط، المتفاقمة بسبب تغير المناخ، قد تتحول إلى بؤر صراع إقليمية جديدة.



#فهد_المضحكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منيرة ثابت.. أول صحافية نقابية في مصر
- من سيدافع عن أوروبا؟
- لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرّة مختلفة بالنسبة لإيران؟
- لبنان والتعددية
- غفور غلام.. الأديب الذي لعب دورًا كبيرًا في تطوير الأدب الأو ...
- باتريس لومومبا إضاءة في تاريخ أفريقيا
- المفكر برهان غليون: سورية محور الصراع على السيطرة الإقليمية
- وداعًا مراد وهبة فيلسوف التنوير والعقلانية
- حرب ترامب على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذجًا
- عن البيروقراطيات العربية
- حديث عن المشروع القومي للترجمة
- جيفري ساكس ( 2 )
- جيفري ساكس (1)
- آرام خاتشاتوريان.. الموسيقي الذي كتب هوية أرمينيا
- التوفيق بين تراث الماضي وثقافة الحاضر
- مظاهر فساد مجلس الأمن الدولي
- سلامة موسى وأزمة الضمير العربي
- من دون الحقيقة والعدالة، لن تنتهي الحرب
- أمين الخولي والأبعاد الفلسفية للتجديد
- حديث عن صراع ترامب مع أوروبا وتفكيك المنظومة الدولية الليبرا ...


المزيد.....




- ماذا قالت الصين وبريطانيا عن تصريحات ترامب بشأن تأمين مضيق ه ...
- عاجل | وزارة الصحة اللبنانية: 7 شهداء و8 مصابين في غارتين إس ...
- عاجل | ترمب: على مجتبى خامنئي أن يفعل شيئا حكيما للغاية لبلا ...
- أنور قرقاش يرد على عراقجي: إيران -أخطأت العنوان- بهجماتها عل ...
- البحر الأسود: الحكومة اليونانية ترفع حالة تأهب بعد الهجوم عل ...
- الدول الخليجية تتعرض لموجة هجمات جديدة بالصواريخ والمسيرات
- تواصل القصف على إيران في الأسبوع الثالث من الحرب وإسرائيل تع ...
- آلاف الهجمات وعشرات الجبهات.. ماذا تكشف أرقام الحرب بعد أسبو ...
- استهداف مطار الكويت ودول الخليج تعترض عشرات المسيّرات والصوا ...
- من يصرخ أولا؟.. حرب أمريكا وإيران صراع على عقارب الساعة


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فهد المضحكي - إثيوبيا الشريك الاستراتيجي الأهم لإسرائيل في أفريقيا