أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - فهد المضحكي - عن البيروقراطيات العربية















المزيد.....

عن البيروقراطيات العربية


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 11:33
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


تمثل البيروقراطية أحد السمات الرئيسية للدولة الأمة في التجارب الأوروبية والغربية، وأسهمت في رسوخ وتطوير الرأسمالية، وعلامة على التحديث، وذاكرة الدولة والنظم السياسية في عدد المجالات.

ما هو جدير الوقوف عنده رؤية الباحث والصحفي المصري د. نبيل عبدالفتاح، المنشورة على موقع «سوريا المستقبل»، نقلاً عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وملخصها، أثرت البيروقراطية في النظام الرأسمالي وتطوراته، وتأثرت بها، وبالتحولات في سياقات الثورات الصناعية المختلفة.

مع الليبرالية الديمقراطية التمثيلية في أوروبا وأمريكا الشمالية، شكَّلت أحد أسس استقرار النظم الديمقراطية التمثيلية من خلال أجهزتها وتقاليدها وإجراءاتها وملفاتها في عديد المجالات، ورفد سلطات الدولة الثلاث بما تطلبه من مخزون معلوماتها وخبرتها. ظلّ التغير السياسي مستمرًا ومتغيرًا عبر الآليات الانتخابية، وظلت البيروقراطية راسخة، وتمتلك بعضًا من القوة والتماسك الداخلي والقدرة على التأثير في مسارات التغير السياسي والاجتماعي.

وكما تقول، وجهة نظره، مع التحول إلى الرأسمالية النيوليبرالية، والرقمية، والثورة الصناعية الرابعة، وازدياد قوة الشركات الرأسمالية الرقمية الكونية، ونظائرها في مجالات الإنتاج والخدمات، استطاعت التأثير على الدول، والطبقات السياسية الحاكمة، وسياساتها الاقتصادية والاجتماعية، ومن ثم بدا بعضُ الوهن في قوة أجهزة الدولة الليبرالية التمثيلية البيروقراطية والمؤسسات السياسية، وفي قدراتها على ضبط هذه التدخلات في سياسات الدول والحكومات، وبدا بعضها في حاجة إلى تطوير قدراتها والتكيف مع الذكاء الاصطناعي وعالم الروبوتات، الذي سيغيّر من مفهوم ووظائف البيروقراطية التي عهدناها تاريخيًا في الدول الأكثر تطورًا في الغرب وشمال العالم. ستشهد الأجهزة البيروقراطية إزاحة عديد من الأجهزة والإدارات والموظفين العموميين مع تمدد عالم الروبوتات والذكاء الاصطناعي، وتطوراتهم المتلاحقة، وفائقة السرعة في المعلومات والتحليل، والسيناريوهات، وإبداء الأراء العلمية.

العالم الذي يتغيَّر، وخاصة في الأجهزة البيروقراطية للدول الأكثر تقدمًا، يختلف جذريًا عن حالة الجنوب المتخلف، وخاصة في عالمنا العربي، يواجه مشاكل التضخم وتخلّف، وفساد البيروقراطية، وعسر تكيفها مع عديد المتغيرات والتحولات التقنية منذ ما بعد الاستقلال وإلى الآن، ويبدو مستقبلًا كذلك.

أحد أكبر المشاكل التي واجهت قادة ما بعد الاستقلال في المنطقة العربية بناء أجهزتها البيروقراطية الوطنية من حيث تكوينها، ونظم التجنيد للمواطنين داخلها، وإعداد كوادرها.

بعض الدول العربية التي تشكلت أجهزتها البيروقراطية مع بناء الدولة الحديثة، مثل مصر مع محمد علي وإسماعيل باشا، والنظام شبه الليبرالي، والمغرب مع دولة المخزن، لم تواجه المشاكل التي واجهتها دول ما بعد الاستقلال العربية، وخاصة في المجتمعات الانقسامية.
غالب الدول العربية ما بعد الاستعمار، ورثت الأجهزة الإدارية التي تشكلت أثناء خضوعها للاستعمار الغربي: الفرنسي، والإيطالي، والبريطاني.

قام الاستعمار الفرنسي بتطبيق نظام الإدارة المباشر في الجزائر، وتونس، وسوريا، ولبنان. كانت الأجهزة الإدارية التي تدير شؤون الأهالي في هذه الدول فرنسية، واستعانت ببعض الموظفين من العائلات الكبرى الموالية، أو المتفرنسة لغة، وثقافة هجينة لدى بعضهم، وامتدت إلى بعض المتعلمين المتفرنسين تحت الفرنسية المباشرة، ومن ثم تم نقل التقاليد البيروقراطية والإدارية الفرنسية في بعض الحالات.

في نظام الإدارة المباشرة للاستعمار البريطاني- في مصر والعراق والسودان- كان الوضع البيروقراطي المصري مختلفًا عن الحالات الأخرى، لأن النظام البيروقراطي تشكّل مع محمد علي، وإسماعيل باشا، وحركة البعثات الأجنبية، وتنظيم الأجهزة الإدارية في عديد المجالات، وخاصة مع التعليم المدني، ومن ثم تم تطبيق هذا النظام بيسر؛ لأن التقاليد البيروقراطية وكوادر الأجهزة الإدارية استقرت نسبيًا قبل الاحتلال. كان بعض الإشراف البريطاني المحتل من أعلى حاضرًا، مع إنشاء بعض الأجهزة الجديدة في الأمن السياسي، وقسم مكافحة المخدرات على سبيل المثال.

كان الوضع في العراق أكثر تفككًا مع التركيبة العشائرية، والدينية، والمذهبية لمكونات المجتمع العراقي الانقسامي، وتمت الاستعانة ببعض المتعلمين في بناء الجهاز الإداري، والبيروقراطي، في إدارة شؤون القبائل والعشائر، والمكونات المختلفة، بما فيهم المكون الكردي البارز.

في الدول العربية النفطية بعد الاستقلال، كانت مشكلة نقص بعض الكوادر المتعلمة والمتخصصة قائمة، ومن ثم تمّت الاستعانة ببعض الكوادر المصرية أساسًا، والسورية، والعراقية، واللبنانية، في بناء أجهزتها الإدارية، ووضع بعض الفقهاء المصريين الأنظمة القانونية، والنظم التعليمية والإدارية. ثم مع تطور التعليم نسبيًا تزايدت أعداد الموظفين في أجهزة الدولة على اختلافها، مع بعض الوافدين من المصريين، والفلسطينيين والفلسطينيين واللبنانيين، والسوريين، والعراقيين، والسودانيين، إلا أن تزايد التعليم في السعودية أدى إلى تشكل بيروقراطية الدولة السعودية، ودولة البحرين، ثم الكويت.

مع تشكّل دولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر - والتركيبة السكانية صغيرة العدد- كانت الأجهزة الإدارية تتشكل من بعض أبناء هذه الدول وبعض الوافدين من مصر، والسودان، وسوريا، ولبنان، وفلسطين، والعراق.

مع ثورة عوائد النفط، وتطور الأنظمة التعليمية، وبعض البعثات الخارجية، في الاستعانة بالخبرات الغربية الأوروبية والأمريكية، تطورت الأجهزة الإدارية،ووظّف بعضها الرقمنة في أجهزتها الأمنية والإدارية. في ظل مجانية التعليم اتسعت قاعدة التعليم العام والجامعي، والمعاهد العليا في البلدان العربية، ومن ثم توسعت نسبيًا مجالات الأجهزة الإدارية في مصر، والمغرب، وسوريا، وفي الجزائر، وتونس، ودول الخليج، ولبنان، وتضخمت مخرجات النظم التعليمية العربية ومعها الأجهزة البيروقراطية، في ظل التزام الحكومات بالسياسات الاجتماعية، ومنها الحق في العمل، ومن ثم انخراط أعداد كبيرة من الخريجين في أجهزة الدولة البيروقراطية، خاصة في النظم الرأسمالية الوطنية وسياساتها التدخلية، وهو ما شكل أزمات لبيروقراطية الدولة.

خلاصة رأيه، أن من بين مشكلات تشكيل النظم البيروقراطية في المجتمعات الانقسامية- المشرق العربي، والسودان، وليبيا، وتونس، والجزائر، ودول الخليج النفطية - أن السلطات السياسية الحاكمة ما بعد الاستقلال وسياساتها أدَّت إلى انعكاس انتماءات قاعدتها وعائلاتها الحاكمة وتأثيرها على اختيارات قيادات الأجهزة البيروقراطية من بعض المكونات القبلية والعشائرية، والعرقية، والمناطقية، وهو ما أدى إلى تمييز بين مكونات المجتمع الانقسامي. وأن هذه المكونات في تشكيل أجهزة الدولة البيروقراطية، وقادتها الموالين التابعين للسلطة الحاكمة - من ذات المكون أو المولين - أدى إلى انصياع الأجهزة البيروقراطية وأعمالها للسياسات والقرارات السياسية للسلطة الحاكمة. ومن ثم أدت هذه السياسة التمييزية إلى إقصاء لبعض من المكونات الأساسية للدولة، لصالح مكونات تابعة وموالية. ومن ثم أثَّرت سياسة التمييز على بناء هياكل الدولة في طور التشكيل، خاصة أن مفهوم الوطنية كان في طور النسيج والتشكل نسبيًا، ولايزال بعض الوطنيات يتسم بالهشاشة، وعسر النمو، والتبلور.

أدت الحروب الأهلية في اليمن، والسودان، وليبيا، إلى هجرة بعض الموظفين إلى خارج البلاد، ودول الجوار الجغرافي - السعودية، ومصر، وتونس -، ومن ثم يتطلب إعادة بناء الجهاز البيروقراطي وترميمه بعض الوقت في حال نهاية الحرب الأهلية في هذه الدول، وكذلك الأوضاع في سوريا المنقسمة في ظل النظام الانتقالي الحالي واضطراباته.

لاشك أن الطابع الهرمي للأجهزة البيروقراطية يتأثر ويؤثر من خلال طبيعة الدولة، ومركزيّتها، ورسوخها، إلا أن دولة ما بعد الاستقلال وهشاشتها تأثرت بالطابع الاستبدادي والسلطوي للنظام والسلطة السياسية،وتكوينها الطائفي، والقبلي، والعشائري، والعرف - كالسودان - والمناطقي، والديني، والمذهبي. لاشك أن الاستبداد والتسلطية السياسية، وسمت الجهاز البيروقراطي بهذا الطابع في قيادته الهرمية التابعة للسلطة الحاكمة، ومن ثم أدى ذلك إلى سياسة التمييز داخلها، وفي سياسة تقديم الخدمات العامة للمواطنين، ومن ثم باتت البيروقراطية مستبدة وطاردة للكفاءات البيروقراطية، ومضادة لأي تطوير أو سياسة للحوكمة و الرقمنة، على نحو أدى إلى تخلفها الوظيفي، وأثر ذلك على سلوكها وأدائها، ومن ثم باتت تشكّل مجموعة إعاقات ومشكلات هيكلية للدولة وللنظام السياسي، لاسيما في ظل قوة البيروقراطية في الدولة الهشة و المعسورة اقتصادًا، وفسادها، وبيع الخدمات العامة للجمهور في عديد المجالات.

في ظل النيوليبرالية الرأسمالية، تميل البيروقراطية إلى فرض شروطها على السلطة المستبدة، وتجعلها تصدر تشريعات تفرض رسومًا وأسعارًا عالية على الخدمات العامة، وذلك لتمويل ميزانيتها، ويتحوّل بعض هذه الرسوم إلى مكافآت للموظفين في هذه الأجهزة.



#فهد_المضحكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديث عن المشروع القومي للترجمة
- جيفري ساكس ( 2 )
- جيفري ساكس (1)
- آرام خاتشاتوريان.. الموسيقي الذي كتب هوية أرمينيا
- التوفيق بين تراث الماضي وثقافة الحاضر
- مظاهر فساد مجلس الأمن الدولي
- سلامة موسى وأزمة الضمير العربي
- من دون الحقيقة والعدالة، لن تنتهي الحرب
- أمين الخولي والأبعاد الفلسفية للتجديد
- حديث عن صراع ترامب مع أوروبا وتفكيك المنظومة الدولية الليبرا ...
- المفكر التونسي عبدالمجيد الشرفي.. أحد أبرز مؤسسي التيار النق ...
- عن تدهور العلاقات بين الهند والولايات المتحدة
- التنوير.. نقلة نوعية ثقافية واجتماعية وسياسية
- فؤاد محمود دوّارة.. علامة بارزة من علامات النقد المسرحي
- نواجه أزمة حقيقية.. والإمبراطورية الأمريكية في حالة تراجع
- عن قمة منظمة «شنغهاي» للتعاون 2025
- تراجع المساعدات الإنسانية
- صنع الله إبراهيم.. أحد أبرز رموز النقد السياسي والاجتماعي
- تقرير صيني حول انتهاكات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة في ...
- عبدالمعين الملوحي.. أديبًا ومترجمًا


المزيد.....




- إسرائيل تعيد هندسة الاقتصاد في الضفة لغايات التهجير
- بإطاحة مالي.. السنغال أول المتأهلين للمربع الذهبي الإفريقي
- أسباب اقتصادية أم مؤامرة خارجية؟.. نشطاء يختلفون حول مظاهرات ...
- النفط يرتفع وسط مخاوف تعطل الإمدادات من إيران وفنزويلا
- قطر للطاقة تستحوذ على حصة استكشاف بحري في لبنان
- بورتريه للكلب والذهب الخالص.. عالم السيارات الفاخرة المصممة ...
- عمدة طهران: المتظاهرون استهدفوا البنوك والمستشفيات والمساجد ...
- ما تداعيات إغلاق السوق الموازية للعملات في ليبيا؟
- الذهب والليثيوم والفضة واليورانيوم.. مواد نادرة تسيل لعاب تر ...
- -أبوظبي للاستدامة- يجمع قادة عالميين لتسريع التقدم المستدام ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - فهد المضحكي - عن البيروقراطيات العربية