أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فهد المضحكي - باتريس لومومبا إضاءة في تاريخ أفريقيا















المزيد.....

باتريس لومومبا إضاءة في تاريخ أفريقيا


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 10:17
المحور: سيرة ذاتية
    


يعد باتريس لومومبا واحد من الأسماء التي لا تنسى في تاريخ أفريقيا بصفة عامة وتاريخ الكونغو الديمقراطية بصفة خاصة فاسمه محفور بالذهب على كل شبر من القارة السمراء، فهو مناضل ضحى بحياته، فكانت زهيدة من أجل تحقيق هدفه في الحصول على الاستقلال وتدعيم الوحدة الوطنية والدعوة إلى إقامة دولةٍ كونغولية ٍموحدةٍ ذات حكومة مركزية قوية، بالإضافة إلى تنمية النشاط الاقتصادي لإشباع حاجات الأفراد عن طريق التوزيع العادل للدخول، وقد بات لومومبا رمزًا للوطنية ومناهضة الاستعمار ليس في أفريقيا فحسب،بل في العالم الثالث ككل، وهو، كما تذكر الكاتبة عفاف ممدوح، في مقالٍ نُشر على موقع «Africa post»، من قال مرّةٍ، منبهًا كل الحالمين من حوله «أيها الأخوة الأعزاء في الكفاح، إن استقلالنا كلمة جوفاء بدون إمكانات التنمية الاقتصادية والبشرية».

ولد «باتريس إيمري لومومبا» عام 1925، كان والده مدرسًا في إحدى المدارس الابتدائية، مما أتاح له فرصة الالتحاق بمقاعد الدراسة مع قلة من أقرانه في ذلك الوقت الذي كان فيه الاحتلال البلجيكي يحكم قبضته على مرافق البلاد بما فيها قطاع التعليم. وقد تابع باتريس لومومبا دراسته الابتدائية والثانوية وأكملها بنجاح، واشتغل فيما بعد في إحدى الشركات العاملة في قطاع المناجم لفترة من الزمن، التحق بعدها بمعهد متخصص في البريد والبرق والهاتف في ليويولدفيل «كينشاسا حاليًا» وتخرج منها محاسبًا وعمل في هذا المجال، ومن خلال فترة عمله هذه التي امتدت أحد عشر عامًا بدأت مواقف الرفض والمعارضة للاستعمار البلجيكي الجاثم على بلاده تتشكل وتتبلور في ذهنه، وتدفعه للتمرد على سياسات وممارسات هذا الاستعمار القاسية ضد مواطني بلاده فأسس رابطة لمستخدمي البريد وقاوم سياسة التمييز وناضل في سبيل تحقيق الاندماج والمساواة بين البلجيكيين والكونغوليين، ومن ثم انطلقت نضالاته للتحرر من الاستعمار.

في أغسطس عام 1958 تفرغ لومومبا للعمل السياسي، وفي شهر أكتوبر عام 1958 أخذت مسيرة كفاح لومومبا منعرجًا جديدًا وتصعيدًا واسعًا، كشف من خلاله عن دوره النضالي الريادي لقيادة حركة تحرير بلاده من الاحتلال، وأسس في تلك الفترة الحركة الوطنية الكونغولية واستقطب إليها الكثير من أبناء الشعب الكونغولي، وقد ذاع صيت لومومبا كأحد أبرز مناضلي حركات التحرير في أفريقيا، واستطاع ببراعته أن ينقل قضية تحرير بلاده وهموم ومطالب شعبه إلى المحافل والملتقيات الإقليمية والدولية ويدافع عنها باستماتة وإخلاص، ويعرف بها الأفارقة الذين كانوا يعيشون ظروفًا واحدة، ويتطلعون جميعًا لنيل الحرية والاستقلال. وفي اثناء حضوره لمؤتمر عموم أفريقيا بالعاصمة الغانية «أكرا» عام 1958 عبر لومومبا عن تطلعات شعبه أصدق تعبير، وقد تزود لومومبا من ذلك المؤتمر بشحنة نضالية إضافية أججتها روح التضامن والأخوة التي وجدها عند أشقائه الأفارقة، وكانت خير سند له في تصعيد كفاحه ومقاومته للاستعمار البلجيكي، إذ أنه وما عاد إلى وطنه الكونغو، حتى بدأ في تنظيم حملة واسعة النطاق لتوسيع دائرة المقاومة والإسراع بتحقيق الاستقلال، ولكن لومومبا واجه عددًا من اعتقالات تعسفية ومضايقات قمعية ورصد لحركاته.

وبشيء من التفصيل،تقول الكاتبة، ومع مطلع عام 1959 عمت البلاد ثورة شعبية قدم خلالها الشعب الكونغولي عشرات الضحايا، واضطر ملك بلجيكا بودوان الأول مع اشتداد عنفوانها وتأثيرها إلى الموافقة على مبدأ الاستقلال، ولكن تلك الموافقة الشكلية لم تكن كافية ومقنعة للشعب الكونغولي بقيادة لومومبا، الذي واصل تصعيد ثورته في كل مدن وقرى البلاد مما دفع بقوات الاحتلال البلجيكي إلى اعتقال لومومبا، في محاولة للقضاء على توجهاته التحررية وإنهاء دوره القيادي في الحركة الوطنية وما حظيت من تجمعات شعبية جارفة وصل صداها إلى العواصم الأوروبية، وقد أيقن المستعمر أن شرًا محدقًا قادمًا إليه فسعى لإجهاض التجربة وتشويه سمعة زعيمها، ورغم ذلك تمكنت الجماهير الوفية للمومومبا حملة إلى كرسي الحكم في أولى الانتخابات التي شهدتها الكونغو. وقد أجريت انتخابات نيابية في عام 1960 تنافس فيها أكثر من مائة حزب، وحققت الحركة الوطنية بقيادة لومومبا نجاحًا ساحقًا وحصل على حوالي 90٪؜ من الأصوات، وحاولت بلجيكا التي كانت تدير البلاد إخفاء النتائج وإسناد الحكم إلى حليفها جوزيف إليو خاصة أن منصب رئيس الوزراء هو المتحكم في شؤون البلاد، حيث يُعتبر منصب الرئيس منصبًا شرفيًا، وكان الرئيس آنذاك يُحابي الاحتلال ولكن الضغط الشعبي أمام الرأي العام الأوروبي أجبرت بلجيكا على تكليف لومومبا بتشكيل الحكومة في عام 1960.

ناضل لومومبا بصلابة من أجل حرية بلاده واستقلالها عن بلجيكا ولم يتمكن السجين الذي زج به من وقفه وإسكاته.

واجه البلجيكيين وفضح أساليبهم الوحشية الاستعمارية أمام العالم، ولم يوفر مليكهم بوردون الأول الذي جلس على عرش البلاد من عام 1951 حتى وفاته عام 1993، انتقده بشدة في حفل استقلال الكونغو في 30 يونيو 1960 وتحدى تمجيده الاستعمار البغيض. كان المستعمرون البلجيكيون في الكونغو، كما أي قوة استعمارية أخرى، يصفون أنفسهم بالحضارة والتطور وسكان هذا البلد الأفريقي بالتخلف والوحشية، إلا أن الممارسات على الأرض تعكس تمامًا طرفي هذه المعادلة المهينة. (المصدر وكالة نوفوستي).

لأن باتريس لومومبا قاوم المستعمر ودافع عن حقوق الأفارقة الأساسية، قُتل ظلمًا وعدوانًا ثم دفن قبل أن تستخرج جثته مجددًا وتقطع إربًا ثم تذاب في حمض الكبريتيك. لم يبق منه شيء إلا قطعتين من إصبعين وسن مطلية بالذهب احتفظ بها ضابط بلجيكي على مدى عقود طويلة بمثابة «غنائم صيد عسكرية»، فمن هو المتوحش ياتُرى؟

قاوم هذا المناضل الأفريقي كل الضغوط وخاض الانتخابات وكما قلنا سابقًا، تمكن من تشكيل ائتلاف وحصل من البرلمان على منصب رئيس الوزراء، إلا أن ذلك لم يرقَ للبلجيكيين وللأمريكيين. رأوا في موقفه الحازم المعادي للاستعمار والاستغلال الغربي لثروات بلاده، خطرًا داهمًا على مصالحهم، فقرروا التخلص منه بأي ثمن وبأي وسيلة.

بعد أيام من استقلال جمهورية الكونغو الديمقراطية عن الاستعمار البلجيكي وتولي باتريس لومومبا منصب رئيس الوزراء، انفصلت مقاطعة كاتانغا بقيادة موريس تشومبي، وبدعم من شركات التعدين والقوات البلجيكية. دخلت الاستخبارات الأمريكية على الخط وشاركت في المؤامرة لإقصاء لومومبا الذي طلب مساعدة الاتحاد السوفيتي بعد أن عجزت الأمم المتحدة عن التحرك.

وبحسب ذات المصدر، دُفع برئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية «جوزيف كاسا فوبو» إلى عزل لومومبا في سبتمبر 1960، ثم قام العقيد «جوزيف ديزي موبوتو» الذي عُرف فيما بعد باسم «موبوتو سيسي سيكو» بانقلاب دبّرته الاستخبارات المركزية الأمريكية. اعتقل لومومبا وزج به في السجن، ثم أخرج منه وسُلم لقوات المتمردين في كاتانغا. بحماية مرتزقة بلجيكيين قام متمردو مقاطعة كاتانغا بتعذيب أول رئيس وزراء في جمهورية الكونغو الديمقراطية قبل إعدامه رميًا بالرصاص بالقرب من مدينة «لوبومباشي».

فيما بعد للتأكد من طمس جميع أدلة الجريمة، أشرف مفوض في الشرطة البلجيكية يدعى «جيرارد سويت» على نبش قبر لومومبا واستخرج الجثة وتقطيعها وإذابة أجزائها في حمض الكبريتيك، ثم إحراق ما تبقى من بقايا. جيرارد سويت اعترف في وقت لاحق بأنه احتفظ بسن مطلية بالذهب وقطعتي أصابع، ووصف فعلته بأنها «انحدار إلى أعماق الجحيم».

هذا البلجيكي كشف علنًا عن وجود سن لومومبا الذهبية في حوزته أثناء مشاركته في فيلم وثائقي عام 1999، وقام يعرضها كتذكار صادم. بعد وفاته في عام 2000، ورثت عنه السن ابنته غوديليف وقامت يعرضها على وسائل الإعلام البلجيكية في عام 2016. سارعت السلطات البلجيكية إلى مصادرة «السن الذهبية»، وقامت ابنة لومومبا بحملة ضغط على مدى سنوات لاستعادته.

في عام 2002 وفي سابقة هي الأولى، عبّر الملك فيليب عن «اسفه العميق»، فيما أقر رئيس الوزراء الكسندر دي كرو بـ «المسؤولية الأخلاقية» لبلجيكا في مقتل لومومبا خلال حفل رسمي في بروكسل أعيدت فيه رسميًا «السن الذهبية». وضعت السن المطلية بالذهب في نعش نُقل جواءً إلى عاصمة الكونغو الديمقراطية كينشاسا، حيث دفنت في ضريح في الذكرى 62 لاستقلال البلاد في 30 يونيو 2022.

مرت 100 عام على ولادة باتريس لومومبا، وانقضت 64 عامًا على اغتياله وتقطيع جسده وتذويبه في حمض الكبريتيك، إلا أن ملف قضيته لا يزال مفتوحًا، واسمه يتردد رمزًا للبطولة ولوحشية الجناة.



#فهد_المضحكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المفكر برهان غليون: سورية محور الصراع على السيطرة الإقليمية
- وداعًا مراد وهبة فيلسوف التنوير والعقلانية
- حرب ترامب على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذجًا
- عن البيروقراطيات العربية
- حديث عن المشروع القومي للترجمة
- جيفري ساكس ( 2 )
- جيفري ساكس (1)
- آرام خاتشاتوريان.. الموسيقي الذي كتب هوية أرمينيا
- التوفيق بين تراث الماضي وثقافة الحاضر
- مظاهر فساد مجلس الأمن الدولي
- سلامة موسى وأزمة الضمير العربي
- من دون الحقيقة والعدالة، لن تنتهي الحرب
- أمين الخولي والأبعاد الفلسفية للتجديد
- حديث عن صراع ترامب مع أوروبا وتفكيك المنظومة الدولية الليبرا ...
- المفكر التونسي عبدالمجيد الشرفي.. أحد أبرز مؤسسي التيار النق ...
- عن تدهور العلاقات بين الهند والولايات المتحدة
- التنوير.. نقلة نوعية ثقافية واجتماعية وسياسية
- فؤاد محمود دوّارة.. علامة بارزة من علامات النقد المسرحي
- نواجه أزمة حقيقية.. والإمبراطورية الأمريكية في حالة تراجع
- عن قمة منظمة «شنغهاي» للتعاون 2025


المزيد.....




- -إعصار القنبلة- على بعد أقل من 24 ساعة عن أمريكا.. ما المتوق ...
- شاهد.. هجرة نادرة لملايين سرطانات البحر الحمراء تجتاح شاطئًا ...
- ضباع وذئاب وبنات آوى قرب البيوت في لبنان، ماذا جاءت تفعل؟
- مباشر: واشنطن تقر صفقات تسليح بمليارات الدولارات لإسرائيل وا ...
- واشنطن توافق على بيع صواريخ باتريوت للسعودية بقيمة 9 مليارات ...
- عاجل | الرئيس الإيراني: تم إحباط المؤامرات التي شهدتها البلا ...
- الجيش الصيني يجري -دوريات استعداد قتالي-
- إيران تعلق على وساطة تركيا و-اجتماع ترامب وبزشكيان وأردوغان- ...
- إسرائيل تقدم للولايات المتحدة -معلومات استخباراتية- عن إيران ...
- مع اقتراب فتحه.. -خط مصري أحمر- بشأن معبر رفح


المزيد.....

- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فهد المضحكي - باتريس لومومبا إضاءة في تاريخ أفريقيا