أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فهد المضحكي - الفساد في أوكرانيا يمتد إلى داخل منظومة الحكم















المزيد.....

الفساد في أوكرانيا يمتد إلى داخل منظومة الحكم


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 13:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



أقال فلاديمير زيلينسكي المدعي العام الأوكراني كرافتشينكو، وذلك بعد أيام من تقديم الأخير طلب إقالته على خلفية تحقيق واسع النطاق في قضايا فساد طالت مكتبه. وتشمل الاتهامات تزوير وثائق رسمية، والتأثير على قاضٍ في المحكمة العليا لمكافحة الفساد، وعرض رشوة، والمساعدة على التهرب من التعبئة العسكرية.

ثمة تقارير صحفية ومن بينها ما نشرته جريدة قاسيون تشير إلى أن أزمة أوكرانيا اليوم لا تبدو مرتبطة فقط بالوضع العسكري المتدهور، بل تمتد إلى داخل منظومة الحكم نفسها، حيث تكشف ملفات الفساد المتلاحقة عن مشاكل جدية في إدارة الدولة، ولاسيما داخل الدوائر القريبة من الرئيس زيلينسكي. استقال النائب العام الأوكراني رسلان كرافتشينكو وسط تحقيقات ومداهمات مرتبطة بشبهات غسيل أموال ورشاوى، فيما طالت تحقيقات سابقة عددًا من المسؤولين والشخصيات المقربة من مكتب زيلينسكي، بتهم تراوحت بين الإثراء غير المشروع والرشوة وغسيل الأموال، ولا يتوقف الأمر عند المسؤولين السياسيين، إذ كشفت تقارير أمريكية عن خسائر تقدر بنحو 1,2 مليار دولار في عملية شراء الأسلحة بسبب الاحتيال والهدر وسوء الإدارة، مع استمرار منح عقود لشركات ارتبطت بمخالفات أو قضايا فساد.

إن هذه الوقائع تضع النظام السياسي الأوكراني أمام أزمة ثقة متزايدة، خصوصًا مع استمرار الحرب واستنزاف الموارد البشرية والاقتصادية، والأخطر أن الفساد لم يعد مجرد ملف داخلي، بل أصبح مرتبطًا مباشرة بقدرة الدولة على مواصلة الحرب وإدارة المساعدات الغربية والبلاد ككل.
ومن هنا يمكن اعتبار تصاعد الحديث عن مستقبل زيلينسكي باعتباره جزءًا من النقاش حول مخرج سياسي للأزمة، فكشف هذه الملفات في هذه المرحلة قد يعكس، في بعض الأوساط الغربية، قناعة متزايدة بأن تغيير القيادة أو إعادة تشكيل منظومة الحكم قد يصبح أحد الخيارات الضرورية للتعامل مع الانهيار المتسارع. لكن تبقى المشكلة أعمق من شخص الرئيس... فهي مرتبطة بمنظومة سياسية متكاملة وفاسدة باتت تواجه أسئلة جديدة حول قدرتها على إدارة الحرب والدولة معًا.

أفاد مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، بأن الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته فلاديمير زيلينسكي فقد ثقة الأوكرانيين وسيبعدونه عن السلطة في أول فرصة انتخابية، بحسب ما نقلته (RT )، عربية.

ويقول كاتب المقال أرديان كاراتتكي، إن زيلينسكي يواجه تراجعًا حادًا في دعمه السياسي والشعبي، مشيرًا إلى أن استطلاعات رأي داخلية نُشرت مطلع أغسطس الماضي أظهرت تحولًا كبيرًا في المزاج العام داخل أوكرانيا.

ويرجح كاراتتيكي أن يواجه زيلينسكي هزيمة في أول انتخابات رئاسية تجرى في البلاد موضحًا أن شريحة واسعة من الأوكرانيين فقدت الثقة بزيلينسكي وقد تطيح به عند إتاحة الاقتراع. وكان زيلينسكي قد نجح في حشد دعم سياسي وعسكري غربي كبير لأوكرانيا.
لكن المقال عزا تراجع شعبيته إلى الإرهاق المتزايد من استمرار الحرب، فضلًا عن فضائح فساد طالت مسؤولين في فريقه الرئاسي ومستشارين وشخصيات مقربة منه.

وقد طالت اتهامات أو تحقيقات عددًا من مسؤولي المكتب الرئاسي الحاليين والسابقين، من بينهم أندري سميرنوف، وروستيلاف شورما وأوليه تاتاروف وأندري برماك، في قضايا تراوحت بين الإثراء غير المشروع وغسيل الأموال والرشوة. كما أقيلت نائبة رئيس المكتب الرئاسي إيرينا مودرا خلال تحقيق يتعلق بشبهات غسل أموال لتدبير كفالة وزير سابق.

ويتناول المقال أيضًا قضية تيمور مينديتش شريك زيلينسكي السابق في قطاع الإنتاج الفني، الذي تشير تسجيلات وتحقيقات مكافحة الفساد، إلى ارتباطه بشبكة متهمة بالابتزاز والاستفادة من محاباة حكومية وتحقيق أرباح من مؤسسات الدولة.

ويضيف، أن إدارة زيلينسكي واجهت انتقادات بعد فتح تحقيقات واعتقال موظفين من هيئات مكافحة الفساد كانوا يحققون في ملفات مرتبطة بدائرته، بالتزامن مع مساع تشريعية لتقييد استقلال هذه المؤسسات. لكن زيلينسكي تراجع لاحقًا تحت ضغط احتجاجات شعبية ومانحين غربيين، وأسقطت تهم الخيانة عن أحد المحققين وأفرج عن مسؤول آخر.

كما ساهمت قرارات الإقالة المتكررة في إضعاف رصيد زيلينسكي، ولا سيما إقالة القائد العام السابق للجيش فاليري زالوجني، ووزير الخارجية دميترو كوليبا، ووزير الدفاع ميخايلو فيدوروف.

إن الفساد في أوكرانيا لم يعد تفصيلًا داخليًا، بل، وفق ما ذكره الكاتب والمحلل ديمتري بريجع، في تحليلٍ نشره مركز الدراسات العربية الأوراسية، تحوّل إلى سلاح سياسي وإعلامي يضرب مباشرة في مصداقية زيلينسكي أمام شعبه، وأمام الرأي العام الغربي الذي يمول هذه الحرب.

تاريخيًا، منذ استقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفيتي عام 1991، لم تنجح النخبة السياسية في بناء دولة قانون حقيقية، بل تشكّل نظام هجين يقوم على صفقة مكتوبة بين السياسيين ورجال الأعمال الكبار الأوليغارش. في التسعينيات فُككَت وخُصصت أصول ضخمة في مجالات الطاقة، والمعادن، والنقل والمصارف بأثمان زهيدة لصالح عدد محدود من رجال الأعمال. لم يصبحوا أثرياء فقط، بل تحوّلوا إلى مراكز قوة تتحكم في البرلمان، والإعلام، والأحزاب والقضاء.

وبعبارة أخرى أكثر وضوحًا، أصبحت السياسة الأوكرانية ساحة مساومات بين مجموعات مالية متنافسة: كل مجموعة تمتلك قنوات تلفزيونية، وكتلًا برلمانية، وأجنحة داخل الحكومة. أصبح شراء الأصوات في البرلمان أمرًا شبه عادي، وصار شراء ذمم القضاة جزءًا من اللعبة اليومية. تعاقب على السلطة رؤساء كثيرون، لكن بنية النظام لم تتغيّر جذريًا، وعود مكافحة الفساد في الحملات الانتخابية، ثم إعادة إنتاج الشبكة نفسها بعد الفوز. في هذا المناخ، ترسّخ لدى المجتمع شعور عميق بأن الدولة مختطفة، وإن القانون ينطبق على الضعفاء، في حين ينجو الكبار دائمًا.
هذا الإرث هو الأرضية التي صعد عليها زيلينسكي. هو لم يأتِ إلى فراغ، بل إلى دولة فيها الفساد جزء من طريقة عمل السلطة، وليس انحرافًا عرضيًا.

وفي تصور الكاتب أن اندلاع الحرب مع روسيا فتح صفحة جديدة، ليس عسكريًا فقط، بل ماليًا أيضًا.

ويقصد بهذا، تدفقت على أوكرانيا مئات المليارات من المساعدات العسكرية والمالية من الغرب، ونُفذت آلاف العقود تحت عنوان «الطوارئ»، وتم تجاوز كثير من إجراءات المناقصات، وتوسعت صلاحيات الأجهزة التنفيذية إلى حدٍّ غير مسبوق.
في مثل هذه الظروف، يصبح الفساد أكثر جاذبية وأقل تكلفة على الفاعلين:

ـ لا وقت للتدقيق، كل شيء يجب أن يشترى بسرعة.

ـ يمكن دائمًا تبرير الأسعار المبالغ فيها بأن «السوق في حالة حرب».

ـ إي انتقاد داخلي يُتهم صاحبه فورًا بأنه «يخدم العدو».

هذا بالضبط ما حدث في وزارات حيوية، مثل الدفاع، والبنى التحتية، والطاقة. ظهرت تسريبات عن صفقات تموين للجيش بأسعار مضاعفة: عقود غذاء، ملابس، معدات، تُبرم مع شركات مقربة من مسؤولين مدنيين وعسكريين.

أخطر ما في فضائح الفساد هذه أنها تزامنت مع خطاب سياسي خارجي يطالب المزيد من المال والسلاح باستمرار، فكل فضيحة جديدة كانت تعطي الذخيرة للتيارات المتشككة في أوروبا وأمريكا، التي تتساءل: كيف نضمن أن أمول دافعي الضرائب لا تتحوّل إلى حسابات خاصة في كييف؟
الوجه الأخطر لقضايا الفساد في أوكرانيا لم يعد مجرد شأن داخلي، فالملفات المتراكمة تحوّلت إلى نقطة ضعف إستراتيجية يمكن الأطراف استخدامها.

قوى سياسية في الغرب ترفض استمرار ضخ المساعدات، تجد في هذه الملفات ذخيرة جاهزة لموقفها. خصوم أوكرانيا يستغلونها لإظهار أن الحرب ليست صراعًا بين «ديمقراطية» و«دكتاتورية»، بل بين نظامين، كلاهما محمّل بمشكلاته الداخلية. حتى داخل أوكرانيا، يمكن لأي جناح داخل النخبة أن يستخدم معلومات عن ملفات الفساد ضد جناح آخر في لحظة صراع على السلطة، أو على شروط تسوية مع الخارج، وفي قلب هذه الشبكة يجلس الرئيس: أي تقرير عن فساد كبير في كييف ينعكس مباشرة على صورته.

هو لم يعد قادرًا على الاختباء خلف خطاب «أنا فقط أقاتل»، لأن العالم يرى أن جزءًا من المعركة الحقيقة يدور في داخل مؤسسات الدولة نفسها، ضد شبكات الفساد التي استغلّت الحرب لتثبيت موقعها أكثر فأكثر.

وينقل لنا الكاتب اللبناني سعيد طانيوس، عن صحيفة «لوموند» الفرنسية، يتوخى القادة الأوروبيون حذرًا شديدًا إزاء احتمالات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، ولا يرغبون في منحها أي معاملة تفضيلية، ومن بين مخاوفهم الأخرى، تأثير القتال في أوكرانيا ومشكلات الفساد المستشرية فيها.

بعض السياسيين الأوروبيين يشيرون علنًا إلى مستوى الفساد باعتباره السبب الرئيسي وراء احتمال استمرار عملية التكامل لأعوام. وتدعو دول عدة ولاسيما فرنسا وبولندا والمجر وألمانيا إلى تطبيق صارم لجميع معايير مكافحة الفساد، وتعارض الإجراءات «المعجلة» لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.



#فهد_المضحكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين يجب أن يكون بعيدًا عن الصراعات السياسية
- العرب وتحديات ما بعد الاستقلال
- والت ويتمان.. أهم شعراء الأدب الأمريكي في العصر الحديث
- علماء المناخ يحذرون: العالم قد يشهد عواقب أكثر كارثية
- حديث عن الشباب والثقافة (2)
- حديث عن الشباب والثقافة
- كتاب «معارك التنويريين والأصوليين في أوروبا»
- الاتحاد الأوروبي بين التعديلات الداخلية والضغوط الخارجية
- تحذيرات أممية من أزمة جوع عالمية
- ترجّل الشاعر... وبقيت المواويل
- كتاب «التنمية حرية»
- مراكز الأبحاث والفكر العربي
- شيخ النقّاد شكري عياد (2)
- عن الإمبراطورية الأمريكية
- محمد التابعي.. أسطورة الصحافة المصرية
- باحث أمريكي: مع تآكل الثقة يجيء انخفاض درجة الاندماج في المج ...
- سباق واشنطن وبكين على معادن أفريقيا
- شيخ النقّاد والتحرر من السياسة
- «الدولة المدنية» مصطلح سياسي مستحدث
- سياسات تهدّد التفوق العلمي


المزيد.....




- الحرس الثوري: إيران -انتصرت- في الحرب.. وأمريكا لم تتمكن من ...
- إيران تعرض على الولايات المتحدة اتفاقاً لإعادة فتح مضيق هرمز ...
- الاتحاد الأوروبي يبحث عن منصات إطلاق فضائية خارج حدوده
- توغل عسكري إسرائيلي في درعا والقنيطرة وترهيب للأهالي
- تل أبيب تراقب بتوتر تسلح تركيا ومصر البحري.. وتدرس تعزيز بحر ...
- السيطرة على سودري.. هل يفتح الطريق إلى تحرير دارفور؟
- عدن-الدمام جوا.. كيف يختصر الخط الجديد رحلة اليمنيين إلى الم ...
- -قناة اتصال- بين واشنطن وبكين لمعالجة حوادث الذكاء الاصطناعي ...
- مأرب على الحافة.. ضغط حوثي على المدينة وتهديد بتدميرها
- مريض يختطف سيارة من أمام مستشفى ويقود الشرطة بمطاردة خطيرة ف ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فهد المضحكي - الفساد في أوكرانيا يمتد إلى داخل منظومة الحكم