رياض هاني بهار
الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 09:59
المحور:
المجتمع المدني
لا يبدأ تراجع جهاز الشرطة دائما من ضعف الإمكانات أو صعوبة المهام ، فقد يبدأ من ممارسات داخلية تهدم الثقة وتقتل المبادرة وتدفع الكفاءات إلى الاكتفاء بالحد الأدنى من الواجب.
يحدث ذلك حين تنسب فكرة الضابط إلى قائده، أو يتحمل منتسب خطأ غيره لأن المخطئ أقرب إلى صاحب القرار، أو يحمل مسؤول تبعات قرار رغم تنبيهه إلى مخاطره.
ويتعمق الخلل حين تحجب المعلومات عمن ينفذ الواجب، أو يمنح المسؤولية دون الصلاحية، ثم يحاسب على نتائج تفوق إمكاناته.
حين يصبح الرأي المهني تهمة
من أخطر ما يصيب العمل الشرطوي أن يفسر الاختلاف في الرأي بأنه ضعف في الولاء وأن يعد السؤال اعتراضا والنقاش تمردا.
فالانضباط لا يعني تعطيل التفكير واحترام التسلسل الإداري لا يقتضي الصمت عن الخلل.
والقائد الواعي يحتاج إلى من ينبهه إلى مخاطر القرار بقدر حاجته إلى من يحسن تنفيذه.
حين تتقدم المحاباة على الكفاءة
تختل معايير الإدارة حين يكافأ من يجيد إرضاء المسؤول ويهمش من يجيد خدمة المواطن، وحين تقاس كفاءة الضابط بقربه من قائده بدلا من جودة التحقيق وسرعة الاستجابة ونزاهة الإجراءات.
وتفقد الاجتماعات قيمتها حين تتحول إلى منابر للتوبيخ واستعراض السلطة، فينشغل المرؤوس بتجنب اللوم أكثر من تحسين العمل.
حين يصبح الخوف أسلوبا للإدارة
قد ينتج الخوف صمتا لكنه لا يصنع ثقة، وقد تدفع الإهانة المنتسب إلى تنفيذ الأمر لكنها تضعف انتماءه ومبادرته.
والأشد خطرا أن يخشى الضابط نقل الحقيقة، فيخفي المشكلات أو يجمل التقارير، فتتخذ القرارات بناء على صورة ناقصة، ويدفع المواطن ورجل الشرطة ثمنها في الميدان.
الخسارة التي لا تظهر في السجلات
هناك خسارة لا تسجل في الإحصاءات ، ضابط كفوء يفقد حماسه لأن جهده لا يقدر ورأيه لا يسمع، وفرصته تذهب إلى الأقل كفاءة والأكثر تملقا.
قد يبقى في منصبه لكنه يتوقف عن المبادرة فيخسر الجهاز أثر خبرته قبل أن يخسر خدمته.
فغياب الشكوى لا يعني سلامة الإدارة، وصمت المرؤوسين لا يعني رضاهم.
والقيادة مسؤولة عن عدالة توزيع المهام وإتاحة الرأي المهني، ونسبة الإنجاز إلى أصحابه، وربط التقدير بالكفاءة والنزاهة والنتائج.
إن جهازا نطالب رجاله بإنصاف المواطن، يجب أن ينصفهم قادته أولا.
فالعدالة داخل الجهاز أساس لترسيخها في الشارع، ومن يهدم كرامة رجل الشرطة يضعف قدرته على حماية كرامة الناس.
#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟