أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - أطفال الشوارع في العراق… حين يتحول الإهمال اليوم إلى خطر في المستقبل














المزيد.....

أطفال الشوارع في العراق… حين يتحول الإهمال اليوم إلى خطر في المستقبل


رياض هاني بهار

الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 23:07
المحور: المجتمع المدني
    


لم تعد ظاهرة أطفال الشوارع في العراق مجرد مشهد اجتماعي مؤلم نراه عند التقاطعات والأسواق والأماكن العامة، بل أصبحت قضية ترتبط بحماية الطفل ومستقبل المجتمع والأمن الاجتماعي ، فالطفل الذي يعيش جزءاً كبيراً من يومه في الشارع، بعيداً عن المدرسة والأسرة والرعاية، يصبح أكثر عرضة للعنف والاستغلال والتسول المنظم وتعاطي المواد الضارة والاستدراج من قبل بعض الجماعات الإجرامية

ولا يعني ذلك أن طفل الشارع مشروع مجرم، بل إن الخطر الحقيقي يكمن في البيئة التي تحيط به، فالطفل الذي يفقد التعليم والحماية والاستقرار الأسري ويعتاد العيش في بيئة يسودها العنف والاستغلال قد يصبح أكثر عرضة للسلوك المنحرف مستقبلاً إذا لم يجد تدخلاً مبكراً يعيده إلى مسار طبيعي وآمن

وفي العراق تتداخل عوامل عديدة في إنتاج هذه الظاهرة، منها الفقر والتفكك الأسري والعنف داخل الأسرة والتسرب من المدارس وفقدان أحد الوالدين أو كليهما، فضلاً عن الآثار الاجتماعية والاقتصادية التي خلفتها سنوات الحروب والنزوح وعدم الاستقرار
وتزداد الخطورة عندما يتحول وجود الطفل في الشارع من محاولة للحصول على المال إلى **حلقة استغلال منظمة**، فيُستخدم في التسول أو السرقة أو نقل المواد الممنوعة أو أعمال أخرى مستفيدين من صغر سنه وضعف قدرته على حماية نفسه
ومن هنا يجب النظر إلى أطفال الشوارع باعتبارهم **ضحايا محتملين قبل أن يكونوا مصدراً محتملاً للمشكلة الأمنية .

كما أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على قيام الشرطة برفع الأطفال من الشوارع ثم إعادتهم إلى البيئة نفسها التي دفعتهم إليها، لأن المشكلة ستتكرر، المطلوب هو منظومة متكاملة تبدأ بتحديد الطفل وأسرته وظروفه، ثم تقييم حالته الاجتماعية والنفسية والصحية والتعليمية، ومعالجة أسباب وجوده في الشارع ، وهنا يأتي دور وزارة الداخلية والشرطة المجتمعية وشرطة حماية الأسرة والطفل بالتكامل مع وزارات العمل والشؤون الاجتماعية والتربية والصحة والجهات القضائية ومنظمات المجتمع المدني .

ويجب أن يكون الهدف الأساسي هو قطع الطريق بين الشارع والجريمة من خلال إعادة الطفل إلى التعليم، ودعم أسرته عندما تكون الأسرة صالحة لاحتضانه، وتوفير الرعاية البديلة عندما تكون بيئته الأسرية خطرة، وملاحقة الأشخاص والعصابات التي تستغل الأطفال بدلاً من التعامل مع الطفل المستغَل باعتباره المشكلة ، إن كل طفل ننجح اليوم في إخراجه من الشارع وإعادته إلى المدرسة والأسرة والرعاية هو استثمار في أمن العراق مستقبلاً.

أما ترك آلاف الأطفال في بيئة الشارع سنوات طويلة ثم انتظار أن تتعامل الشرطة معهم بعد تحول بعضهم إلى جانحين أو ضحايا للجريمة، فهو معالجة متأخرة لمشكلة كان بالإمكان منعها منذ البداية
أمن المجتمع لا يبدأ عند وقوع الجريمة فقط، بل يبدأ بحماية الطفل قبل أن يصبح ضحية لها أو أداة فيها .



#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور البيروقراطية الأمنية في صناعة القرار الخاطئ
- إعلان أبوظبي المرتقب: من ملاحقة الجريمة إلى منعها قبل وقوعها
- المفاوض الأمني.. حين تنتصر الحكمة في مواجهة الخطر
- مستشفى قوى الأمن الداخلي: من بناية مهملة إلى صرح يبعث على ال ...
- الاستخبارات الجنائية.. البحث عن الحركة غير الطبيعية وسط النش ...
- اصلاح الشرطة لا يقاس بعدد رجالها بل بنتائجها
- اليوم العالمي للوقاية من الانتحار… أين نحن من حماية الإنسان
- نموذج الإنتربول الجديد للفرق العملياتية ودلالاته للعراق
- وزارة الداخلية ليست غنيمة
- من عبير إلى هشام: كيف تختبر المأساة قدرة الاجهزة الامنية على ...
- كيف صنعت سنوات من التجاوز والإهمال وشبهات الفساد الطريق إلى ...
- اختيار القيادات… الحلقة الأهم في إصلاح الشرطة
- حين كانت السينما جزءا من حياتنا
- ماذا يريد المواطن من مركز الشرطة؟
- ابعدوا الاعلاميين عن كشف الدلالة حرصا على متطلبات التحقيق وض ...
- القبيلة السياسية.. حين يتحول النفوذ إلى تهديد للأمن
- التحليل الجنائي ودوره في صناعة القرار الأمني
- التفكير الجماعي وهيئات الرأي في الوزارات العراقية
- الزيارات المليونية من الادارة العسكرية الى التخصص المؤسسي
- التحليل الجنائي ودوره في صناعة القرار الامني


المزيد.....




- سويلم يشارك في جلسة رفيعة المستوى حول مخرجات الاجتماع الوزار ...
- الضفة.. اقتحام إسرائيلي للمغيّر واعتقال فلسطيني وسط هجمات لل ...
- الأمم المتحدة: الجوع والنزوح يدفعان مزيدا من أطفال اليمن نحو ...
- الزيدي والمالكي يؤكدان استكمال التشكيلة الحكومية ودعم مكافحة ...
- -بوليتيكو-: الاتحاد الأوروبي يطلق مشروعا تجريبيا لترحيل اللا ...
- فرنسا.. اعتقال مراهق خطط لهجوم على مدرسته
- مأرب اليمنية.. مدينة تتسع بالنازحين وتتحدى الحرب برائحة القه ...
- إسرائيل تستهدف 3 قادة ألوية خلال أسابيع.. كيف أثّر اعتقال قي ...
- استهدفت عربا وطوارق وفولان.. أمنستي تتهم باماكو وفيلقا روسيّ ...
- الأمم المتحدة: الجوع والنزوح يفاقمان معاناة أطفال اليمن


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - أطفال الشوارع في العراق… حين يتحول الإهمال اليوم إلى خطر في المستقبل