رياض هاني بهار
الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 16:55
المحور:
المجتمع المدني
بعد سبع سنوات على انطلاق احتجاجات الأول من تشرين الأول 2019 تبقى تشرين محطة مهمة في الوعي العراقي ، فقد عبر الشباب خلالها عن تطلعهم إلى وطن يحارب الفساد، ويوفر الخدمات وفرص العمل، ويصون كرامة المواطن.
ورافقت الاحتجاجات انتهاكات جسيمة أوقعت مئات الضحايا وآلاف المصابين ما يجعل حماية الأرواح في صلب دروسها.
أظهرت تشرين أن تجاهل المطالب الشعبية يراكم الغضب ويعمق فقدان الثقة، وأن الاستماع المبكر والاستجابة الجادة مسؤولية أساسية تقع على عاتق السلطة.
كما أكدت قدرة الهوية الوطنية على جمع الشباب حول مطالب مشتركة تتجاوز الانقسامات الطائفية.
أمنيا يتمثل الدرس الأهم في حماية الاحتجاج السلمي وإدارة التوتر بالحوار وضبط النفس ، فصون كرامة المواطن وحياته أساس لبناء الثقة بين المجتمع والاجهزة الأمنية ، ويتطلب ذلك اعتماد قواعد واضحة لاستخدام القوة، وتدريب قوات الأمن على إدارة الحشود واحترام حقوق الإنسان، وإنشاء هيئة مستقلة للتحقيق في الانتهاكات، مع إعلان نتائج التحقيقات ومحاسبة المسؤولين عنها.
أما مكافحة الفساد فتحتاج إلى سياسات قابلة للقياس، من بينها رقمنة المشتريات الحكومية ونشر العقود والموازنات عبر منصات مفتوحة، وتعزيز استقلال هيئات النزاهة والرقابة، وحماية المبلغين والصحفيين الذين يكشفون الفساد.
كما يمكن اعتماد نظام معلن لتقييم أداء الوزارات والمحافظات وربط التمويل والإنفاق بتحقيق أهداف محددة في الخدمات.
وفي مجال الخدمات وفرص العمل يمكن ترجمة مطالب تشرين إلى خطط زمنية لتحسين الكهرباء والماء والصحة والتعليم، مع نشر نسب الإنجاز ومحاسبة الجهات المتلكئة، وينبغي كذلك دعم المشاريع الصغيرة، وتسهيل تسجيل الشركات، وتوفير برامج تدريب وتشغيل للشباب بعيدًا عن التوظيف السياسي والمحسوبية.
أما الناشطون فتضعهم التجربة أمام مسؤولية تحويل المطالب إلى برامج وتنظيم وعمل مؤسسي ومشاركة انتخابية.
وكانت الانتخابات المبكرة أحد مطالب الحراك التي تحققت عام 2021، لكن الإصلاح المستدام يحتاج إلى متابعة ومساءلة وتراكم في الخبرات.
إن الوفاء لتشرين يكون باستيعاب دروسها وتحويلها إلى ممارسة ، سلطة تستمع، ومؤسسات تحمي، وعدالة تنصف، وشباب يشاركون في صنع القرار.
وتكسب الدولة ثقة مواطنيها حين تستجيب لمطالبهم وتحمي حقوقهم، وحين تتحول الوعود إلى قوانين وموازنات ومؤشرات أداء يستطيع المجتمع متابعتها ومحاسبة المسؤولين عليها.
#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟