أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - أيمن زهري - القاهرة التي اتسعت أكثر من قدرتنا على الحركة














المزيد.....

القاهرة التي اتسعت أكثر من قدرتنا على الحركة


أيمن زهري
كاتب وأكاديمي مصري، خبير السكان ودراسات الهجرة


الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 13:49
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


كان من يسكن في حلوان، عند نهاية خط المترو، يقول أحيانًا إنه “رايح مصر” إذا قرر الذهاب إلى وسط البلد. كانت العبارة طريفة لأن حلوان، بالطبع، جزء من القاهرة، لكنها كانت تكشف إحساسًا حقيقيًا بالمسافة بين أطراف المدينة ومركزها. اليوم، بعد أن امتدت القاهرة الكبرى في كل اتجاه، ربما صار لدى كثيرين منا أكثر من مكان يشعرون أنهم “رايحين مصر” كلما اضطروا إلى الوصول إليه.

بالرغم من التوسع الكبير في شبكة الطرق، ما زال الانتقال داخل القاهرة الكبرى مُرهقًا، قد لا يكون الزحام المروري الخانق، كما عرفناه في الماضي، هو السبب الوحيد. المشكلة أيضًا أن المدينة اتسعت لدرجة جعلت المسافات نفسها عبئًا، فالحركة من العبور إلى الشيخ زايد، أو من التجمع إلى السادس من أكتوبر، أو من أكتوبر إلى مصر الجديدة، ليست مجرد مشاوير داخل مدينة واحدة، كل منها قد يحتاج إلى تخطيط مسبق، ووقت طويل، وتكلفة لا يُستهان بها، حتى حين تكون الطرق سالكة.

لقد تغيرت بذلك خريطة يومنا العادي، حيث كنا نستطيع أن نذهب إلى العمل صباحًا، ثم نزور قريبًا في المساء، أو نلتقي زملاءنا وأصدقاءنا على مقهى في وسط البلد قبل العودة إلى البيت. لم تكن هذه اللقاءات تحتاج دائمًا إلى موعد يتم ترتيبه قبل أيام من موعد اللقاء. الآن، أصبح السؤال عن مكان اللقاء يسبق السؤال عن موعده، حيث قد نرغب جميعًا في الزيارة، ثم نكتشف أن المسافة بين بيوتنا كافية لتأجيلها إلى أجل غير معلوم.

هذا التباعد لا يؤثر في وقتنا وطاقتنا فحسب، بل يؤثّر في صِلاتنا الاجتماعية أيضًا، حيث أصبحت الزيارات العائلية، ولقاءات الأصدقاء، وحتى المرور السريع للاطمئنان على شخص عزيز، في حالات كثيرة محكومة بحسابات الطريق. لا يعني ذلك أن العلاقات ضعفت بالضرورة، لكن التعبير عنها بالحضور أصبح أصعب، وحين تصبح زيارة القريب مشروعًا ليوم كامل، تقل الزيارات مهما حسنت النيّات.

من هنا تبدو وسائل النقل العام الجديدة إنجازًا يستحق التقدير، فالقطار الكهربائي الخفيف، والأتوبيس الترددي، والمونوريل، إلى جانب المترو، تمنحنا فرصًا للتنقل في مدينة لم تعد السيارة الخاصة قادرة وحدها على خدمتها. أن يصل الإنسان إلى عمله أو إلى موعده دون أن يقضي الرحلة كلها خلف عجلة القيادة، فهذا مكسب في الوقت والجهد والحالة النفسية معًا.

لكن نجاح هذه الوسائل يتوقف أيضًا على ما يحدث قبل الوصول إلى المحطة وبعد مغادرتها، قد يكون الشخص مستعدًا لقيادة سيارته مسافة قصيرة إلى محطة رئيسية، ثم تركها هناك واستكمال رحلته بالمواصلات العامة، لكن لكي يصبح ذلك اختيارًا يوميًا، نحتاج إلى ساحات انتظار قريبة من المحطات، آمنة ومنظمة، بأسعار معقولة ومعلنة، ونحتاج كذلك إلى وسائل سهلة لاستكمال المسافة الأخيرة من المحطة إلى المقصد النهائي.

تظهر أهمية هذا الحل بوضوح عند الذهاب إلى وسط البلد، فقد تنتهي رحلة القيادة لتبدأ رحلة البحث عن مكان لركن السيارة، ثم دفع تكلفة انتظار أصبحت مرهقة في بعض الأماكن. إذا أتيح للناس أن يتركوا سياراتهم قرب محطات مناسبة ويكملوا الطريق بالمواصلات العامة، فسيوفرون على أنفسهم جانبًا من هذا العناء، ويخففون في الوقت نفسه ضغط السيارات على قلب المدينة.

لقد أنشأنا طرقًا واسعة ووسائل نقل حديثة، وهذه خطوات مهمة، لكن علينا أن نفكر في الرحلة كما يعيشها الناس فعلًا: من باب البيت إلى باب العمل، ومن العمل إلى بيت أحد الأقارب أو مقهى يجمع الأصدقاء، ثم العودة دون أن يضيع اليوم كله في الطريق، فالقاهرة التي اتسعت أكثر من قدرتنا على الحركة تحتاج إلى ما يساعدنا على استعادة الوقت الذي نقضيه مع بعضنا البعض، لا وقت التنقل وحده.



#أيمن_زهري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تختفي أوروبا التي نعرفها؟ بين الانكماش الديموغرافي والحاج ...
- زيارة لأسيوط … الجامعة والمدينة والذاكرة
- إعادة الاعتبار لتراث حسين فوزي، السندباد المصري
- الأجيال بين هوس التصنيف وسيولة الهوية
- خريطة العالم تتغير: أفريقيا تستعيد حجمها الحقيقي
- هل أصبح البشر أكثر من حاجة الاقتصاد؟
- عودة العشوائيات
- من تجارة الرقيق إلى الاتجار بالبشر: حين يتحول الإنسان إلى سل ...
- جاموسة محمد رمضان
- حادث الدواويس ... مَن الذي يعيش في عالمٍ موازي؟
- الذكاء الاصطناعي: هل يلغي الوظائف؟
- مصر وإيجيبت: اللغة والفرز الاجتماعي!
- طفرة التحويلات إلى مصر: أموال جديدة أم عودة إلى القنوات الرس ...
- الصلاة خارج المسجد… هل تغيرت علاقتنا بالمكان؟
- فلاحات كفر عمرو دياب
- في اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر: حين تتحول هشاشة الإ ...
- الفلحوسرسج: حين تسبق اللغة الشعبية العلوم الاجتماعية
- المعلوم من الثقافة المصرية بالضرورة
- هل أخطأنا بالفعل في ترجمة السوشيال ميديا؟
- ثورة 23 يوليو وذاكرة السمك


المزيد.....




- بعد 10 سنوات من التحقق.. شاهد ما كشفه مراسل CNN عن تصريحات ت ...
- كيف أطلّت ممثلة أمريكية بزي يشبه بدلة الرقص الشرقي على السجا ...
- إيران تعلن تلقي ردًّا على المقترح القطري من جانب واشنطن
- مسؤولان إسرائيليان: ما حدث برحلة -فلاي دبي- ربما كان محاولة ...
- بيان من مطار تبوك حول الهبوط الاضطراري لرحلة -فلاي دبي- بعد ...
- لابيد يشكك في -حادث فلاي دبي-: لم يُذكر في التحديث الأمني ون ...
- إسرائيل تحذر الإمارات من تحركات نووية إيرانية في -جبل الفأس- ...
- فيضانات ودمار واسع مع وصول الإعصار بولو إلى سواحل المكسيك
- شجار في قمرة القيادة بين طيار روسي ومساعده الأوكراني يحول رح ...
- -مجلس الدفاع الوطني اليمني- يقر إجراءات للتعبئة العامة ويحذر ...


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - أيمن زهري - القاهرة التي اتسعت أكثر من قدرتنا على الحركة