أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناضل حسنين - هكذا انقلب السحر على الساحر














المزيد.....

هكذا انقلب السحر على الساحر


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 09:29
المحور: القضية الفلسطينية
    


في خضم الصراع العربي الإسرائيلي، شهدت المنطقة تحولاً فكرياً وسياسياً عميقاً. تمكن فكر جماعة "الإخوان المسلمون"، الذي واجه قمعاً شديداً في مصر، من عبور الحدود وتصدير نموذجه التنظيمي وتطلعاته السياسية. وكان قطاع غزة، بحكم قربه الجغرافي من مصر وخضوعه للإدارة المصرية بعد عام 1948، أرضاً خصبة بشكل خاص لانتشار هذا الفكر.
تعود نشأة أول فرع للإخوان في غزة إلى عام 1946، مما يدل على عمق الجذور الأيديولوجية التي سبقت التحولات السياسية اللاحقة. مستغلةً غياب سلطة مركزية فلسطينية قوية، سمحت إسرائيل لهذا التيار الديني بالتمدد في منتصف السبعينيات تحت غطاء ما عُرف بـ "الصحوة الإسلامية"، بهدف خلق قوة توازن تواجه الحركات الوطنية واليسارية.
استراتيجية الاحتواء الإسرائيلية
رحبت إسرائيل بهذا التطور، ورأت فيه فرصة استراتيجية مزدوجة الأهداف:
على الساحة الفلسطينية: أرادت إضعاف منظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت شعبيتها تتزايد دولياً خاصة بعد خطاب ياسر عرفات التاريخي في الأمم المتحدة عام 1974(لا تسقط الغصن الأخضر من يدي). كان الأمل أن يخلق التيار الإسلامي انقساماً داخلياً يستهلك طاقة الفلسطينيين.
في الداخل الإسرائيلي: سعت إلى تقويض نفوذ الحركات العربية اليسارية والوطنية القوية آنذاك (مثل الجبهة وأبناء البلد والنهضة وغيرها)، عبر دعم بديل إسلامي يركز على الشأن الاجتماعي والديني أكثر من المواجهة السياسية المباشرة مع الدولة.
هذه السياسة الإسرائيلية كانت على النقيض تماماً من موقف الأنظمة العربية المجاورة، التي عملت بجد على كبت هذا الفكر في مهده، خشية وصوله إلى السلطة.
تآكل شرعية السلطة الفلسطينية
شكل اتفاق أوسلو عام 1993 نقطة تحول محورية. فبينما كان يُنظر إليه كخطوة نحو الدولة، إلا أن أحد أهم بنوده وأكثرها إثارة للجدل كان "التنسيق الأمني" بين السلطة الفلسطينية المنشأة حديثاً وإسرائيل. هذا التنسيق تحول في نظر شريحة واسعة من الفلسطينيين إلى أداة لحماية أمن الاحتلال على حساب المقاومة. أصبحت أجهزة أمن السلطة ملزمة بملاحقة واعتقال عناصر من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، مما وضعها في مواجهة مباشرة مع فصائل فلسطينية أخرى.
هذا الوضع خلق حالة من انعدام الثقة العميق، وبدت السلطة وكأنها تلعب دور "المقاول الأمني" للاحتلال. استطلاعات الرأي أظهرت باستمرار رفضاً شعبياً واسعاً للتنسيق الأمني. وفي المقابل، رسخت حماس صورتها كبديل مقاوم لا يساوم، مما زاد من شعبيتها بشكل كبير، خاصة مع تعثر عملية السلام وتوسع الاستيطان.
الانقسام بين الاحتواء والتمرد
في اسرائيل (عرب 48)، أدت سياسة "العصا والجزرة" الإسرائيلية إلى انقسام تاريخي داخل الحركة الإسلامية عام 1996. فمع تنامي قوة الحركة وتحولها من مجرد تيار دعوي إلى قوة سياسية مؤثرة، ضغطت إسرائيل باتجاه احتوائها ضمن قواعد اللعبة السياسية الإسرائيلية. هذا الضغط أدى إلى انقسام الحركة إلى جناحين:
الشق الجنوبي (الحركة الإسلامية الجنوبية): بقيادة الشيخ عبد الله نمر درويش آنذاك، قبل هذا الجناح بالاندماج في السياسة الإسرائيلية عبر المشاركة في انتخابات الكنيست. بهذا، واصل الشق الجنوبي الدور الذي أرادته له إسرائيل منذ البداية: أن يكون منافساً للحركات الوطنية واليسارية داخل المجتمع العربي، مع التركيز على الحقوق المدنية والخدماتية ضمن إطار الدولة.
الشق الشمالي (الحركة الإسلامية الشمالية): بقيادة الشيخ رائد صلاح، رفض هذا الجناح المشاركة في الكنيست، معتبراً إياها اعترافاً بشرعية مؤسسات الاحتلال. تبنى الشق الشمالي موقفاً أكثر تشدداً وتماهياً مع الفكر السياسي الإخواني العابر للحدود، وركز على قضايا المسجد الأقصى والهوية الإسلامية، مما جعله في مسار تصادمي مباشر مع الدولة. هذا التمرد على الدور المرسوم له أدى في النهاية إلى إعلان إسرائيل الشق الشمالي "تنظيماً خارجاً عن القانون" في عام 2015.
تداخل الديني مع الوطني
إن صعود الحركات الإسلامية السياسية لم يكن مجرد رد فعل على الفراغ السياسي، بل كان أيضاً تعبيراً عن تحول في الوعي الجماهيري. في مواجهة فشل المشاريع القومية العلمانية، وجد الكثيرون في الخطاب الديني ملاذاً وهوية. تتميز هذه الحركات بقدرتها على دمج الديني بالوطني؛ فهي لا تطرح نفسها كبديل عن الهوية الوطنية، بل كأصدق تعبير عنها.
تستخدم هذه الحركات شعارات وطنية، وتؤطر القضية الفلسطينية ضمن مفهوم "الجهاد" و"الأرض المقدسة"، مما يمنحها عمقاً تعبوياً هائلاً. بالنسبة لقطاع واسع من الجمهور، لم يعد هناك تعارض بين الولاء للدين والولاء للوطن؛ بل أصبح الدين هو الإطار الذي يمنح النضال الوطني معناه الأسمى. لقد نجحت هذه الحركات في توظيف المشاعر القومية لخدمة مشروعها الديني-السياسي، وقدمت للوعي الوطني إطاراً دينياً صلباً.
المشهد الحالي
منذ اندلاع الحرب الأخيرة على غزة، وجدت الأنظمة العربية نفسها في موقف حرج. فمن ناحية، تتقاطع مصالحها مع مصلحة إسرائيل في استئصال حماس، للتخلص من نموذج سياسي يهدد شرعيتها. ومن ناحية أخرى، أخذت تشعر بالحرج الشديد أمام شعوبها بسبب الكلفة الإنسانية الباهظة في غزة.
ولمواجهة هذا المأزق، لجأت هذه الأنظمة إلى قمع المظاهرات الشعبية المؤيدة لأهالي القطاع، واستخدمت وسائل الإعلام لتصوير حماس على أنها المسؤول الأول عن المأساة، في محاولة لتحويل اللوم عن الاحتلال وبالتالي نزع الشرعية عن أي احتجاج جماهيري. وهكذا، يبحث الجميع عن حل يرضي مصالحهم، حتى لو كان ذلك على حساب القضية الفلسطينية نفسها.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محنة النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي
- سلاح لا يستطيع الرجل الصمود أمامه
- فكر معي: هل حقا نختار، أم نتخيل أننا نختار؟
- الحرية... الوهم الأكبر
- متى يتحول تاريخنا المقدس إلى تاريخ بشري؟
- كولومبيا.. من خندق فلسطين إلى أحضان إسرائيل
- عرب الداخل: روافد نهج الموحدة..
- الارجنتين – مصر: عدالة مجتزأة
- تعالوا معي الى حقل الألغام
- بين قناعة الفرد وسلطة الجماعة
- حين تصبح الحقوق بضاعة قابلة للمساومة
- عرب الداخل: من بن غوريون إلى بن غفير..
- عرب الداخل: بين التمسك بالحقوق أو استبدالها
- الإنسانية الإسرائيلية شوفينية مقنعة
- الذكاء الاصطناعي سيتمرد على صانعيه
- تحت المجهر: التطهير العرقي الحديث...!
- حين تصبح -المشاعر- معيارًا انتقائيًا..
- بلغاريا: عودة اليسار البراغماتي
- بين الردع والانفجار: صراع الحافة الرخوة في الإقليم
- سقوط الغرب ليس مشروعًا لنهضتنا


المزيد.....




- خبير أوروبي: كالاس غاضبة من دعوة واشنطن الرئيس بوتين إلى قمة ...
- بعد هجمات الحوثيين .. هل تتحول فرنسا إلى شريك السعودية الأمن ...
- ألمانيا واستخدام الذكاء الاصطناعي لمواجهة الطقس المتطرف
- التحالف بقيادة السعودية يقول إنه اعترض مسيرات وصواريخ أطلقها ...
- خريطة ترامب الجديدة للخليج.. -مضيق ترامب- وغياب قطر والبحرين ...
- هابل يتجاوز توقعات ناسا ويكمل 200 ألف دورة حول الأرض
- أربعة سيناريوهات للحكومة الإسرائيلية المقبلة.. ماذا إن عاد ن ...
- بزشكيان لـ -سي بي إس-: سنلتزم باتفاق هرمز إذا قبلته واشنطن و ...
- العاهل السعودي يوجه بإطلاق اسم الملك المؤسس على جامع سيتم بن ...
- أطفال غزة لا يخشون سيارة الإسعاف هذه.. إنها -حافلة الأحلام- ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناضل حسنين - هكذا انقلب السحر على الساحر