أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرح تركي - قصة قصيرة بعنوان -السفر إلى سويسرا-














المزيد.....

قصة قصيرة بعنوان -السفر إلى سويسرا-


فرح تركي
أديبة، قاصة، فري لانسر، ناقدة ادبية

(Farah Turki)


الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 19:58
المحور: الادب والفن
    


قُبلت في بعثة قصيرة لمؤسسة تعنى بالفنون والآداب، كان البرنامج يتضمن إقامة ثلاثة أشهر في أحد المقرات لتلك المؤسسة التي تشبه البيوت الثقافة هنا ، أو هكذا توقعت ، لكن الصور بالموقع تدّل على شيء مختلف، في أحد الحقول التي ملأتها كان هناك استفهام عن الأمراض التي أعاني منها، ليوفروا الدواء لي، كما هناك عرض بتوفير خدمات أخرى ، فطلبت خدمة الكابل الضوئي وحاسوبا جديدا بدل حاسوبي العتيق ، إذ سبب لي مشكلة في ملف أخر كتاب أكملته، الذي طبعته ثم تنازلت عن حقوقي فيه ، فطلبت أن يسحب من المكتبات.
أنا مجرد روائي فقير، لدّي وظيفة بسيطة تدر علي مبلغا محدودا يتكفل بأبسط احتياجاتي ولا يمنحني الأمل في أمور أخرى، والحق أقول لكم..
للأن لا أصدق أنني هناك، في سويسرا، ولن أعطيكم العنوان ولا أود أن أعلن عن كيفية التقديم، ليس لؤما بقدر ما هو عناد !
كم من زميل، بخس قيمتي ولم يدعوني لأي محفل بسيط ، أنا في داخلي أعرف قيمتي ولا أباري غيري، نحن لا نلعب، نحن نتكاتف، أليس من المفترض أن يكون الأمر كذلك، ولكن.. الآن تغيرت.. سأغلق فمي، أعتبر نفسي سمكة تخاف أن تصطاد.
في اللحظة التي وجدت فيها الإعلان، لم أشعر بالأمل، لكن ابن أخي اقترح علي أن أقدم وهو من يملأ الاستمارة التي كانت تستلزم ساعات من العمل في ظهيرة بغدادية حارة.
كان لابد من وجود قصة أوعنوان وفكرة، ولم أكن أملك لحظتها أي عمل مكتمل، فكتبت، أنا في سويسرا كعنوان، وكتبت بضعة أسطر عن كاتب مهمش تأتيه فرصة للسفر لتأليف كتاب مع ترجمته وطباعته من دار نشر عالمية، وأضفت عليها القليل من الأفكار التي عشتها ولا يعلمها أحد..
تم إشعارنا بالوصول من خلال لابتوب الصبي البارع، وكأن قشعريرة لذيذة لامست جلدي بتلك اللحظة، سرى فيّ خط نار بين أضلعي ..
سألني، عمو ماذا ستجلب لي هدية من سويسرا؟
ضحكت وقلت له، ستكون مفاجئة، لنعد الحقيبة، في ذلك المساء أخرجت ملابسي الشتائية ووضعتها في حقيبتي، كان الأمر حدثا غريبا ومهما ومحوريا .
ولكنني بعد عدة أيام من المزح والجد نسيت الأمر

عائدا نحو بيتي، وصلتني رسالة، باللغة الفرنسية، الحمدلله أنني قد فعلت مسبقا اتصالي بخدمة الإنترنت من خلال هاتفي، ضغطت على كلمة ترجمة للبريد، وبدأت أقرأ، لم أصدق نفسي، كان النص الذي فيه القبول والتفاصيل، تشبه صك الخلود
فقير، مهمش، ولكنني أمتلك تلك الصفة، أن أكون مبدعا، تغيرت ملامح وجهي، البشارة جعلتني أبدو كشاب في العشرين، اليأس في جذوة روحي تبعثر..
وقررت أن لا أقول لأحد، لأخرس نفسي ولو مرة واحدة، نعم لتكن مرة واحدة، لكيلا يستكثر عليّ أحد هذه الفرصة، رجعت للبيت، تفحصت الرسالة، أخبروني أنهم سيتصلون بي ويرسلون التأشيرة والتذكرة والمال.
مايزال أمامي أسبوع لأصل إلى جنيف ومنه الى موقع الاستضافة، الله
ما أكرمك...
لكنني كنت أخبأ في داخلي خوفا كبيرا، وهو جهلي باللغة، أنا سومري، بابلي، عربي ولا أعرف حتى من الانكليزية إلاّ النزر البسيط ..
وأما المجازفة فانا لها.
بدأت أرسم في عقلي سيناريوهات، كيف أكتب، وماذا أكتب وكيف أنضم وقتي بين الورش والجولات والكتابة، كان عليّ أن أطبخ لنفسي وجباتي لأنني سأقيم في جناح خاص ، هل سأجد الباذنجان في السوق، هل يمكنني طهو الباقلاء بالدهن ومن أين أبتاع الخبز العراقي، لا يهم في كل ذلك أن عجزت عن ذلك سأسلق البيض مع الخبز المحمص وأتدبر أموري.
لحظة، ما الذي افكر فيه، هل فكرت وقلقت عن طعام وملابس في كل حياتي لأشغل بالي في توافه الأمور، لأجهز نفسي نفسيا وأدبيا، إبداعيا وأترك تلك التفاصيل لوقتها
وكان ذلك، في اليوم الموعود، اتجهت لبيت أخي وأخبرته بأنني مسافر، كل شيء جاهز، أخذت نسخا من رواياتي المطبوعة، والجواز والمال
كات فرحه ابن أخي لا توصف، أخي أصر بان يوصلني الى المطار بسيارته البسيطة، وكان ذلك.
كنت صامتا وهادئا لكن داخلي يفور مثل تنور لاهب .
الاجراءات بسيطة، تفتيش من بداية الدخول الى نهاية ممر الطائرة، عندما خلعت حذائي ووضعته في جهاز الكشف، ليظهر لي من الجهة الأخرى لاحت لي الطائرة، لم تكن رحلتي على الخطوط الجوية الخاصة ببلدي، سوف أصعد ترانزيت الى ابو ظبي ومنه الى فرنسا.
ومن هناك إلى سويسرا ...هل يمكن أن تسافر بنا الكتابة إلى الحلم هكذا قلت وأنا أخطو أو أطير للمرة الأولى في حياتي....وربما الأخيرة ...إذا قررت أن لا اعود



#فرح_تركي (هاشتاغ)       Farah_Turki#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحياة هي المنجم الذهبي للكاتب الكاتبة العراقية -فوز حمزة-
- رجاء فرج: «الخيال يمنح الطفل فرصة ليرى الأشياء من زاوية مختل ...
- قصة قصيرة بعنوان -الحـفل-
- نص نثري بعنوان - شمعة الوحشة -
- لوحة الدموع -قصة قصيرة
- قصة قصيرة بعنوان المرآة
- قصة قصيرة بعنوان الانهيار
- آمال موهومة- نص نثري
- معاطف الطين، نص نثري
- قصة قصيرة بعنوان القميص
- ثمن الرحلة - قصة قصيرة
- أمراة من نور الطموح والابداع -رقية صباح- حوار
- الكتابة مغامرة في المحبّة ، لابد أن ننجح فيها أو نتركها- الا ...
- الرمزية مدرسة من مدارس الأدب المهمة حوار مع الأديب العراقي م ...
- إنطلاقتي نحو أدب الشعر لم تكن مصادفة الشاعرة سوسن يحي قاسم
- -قراءة في رواية حيث تحلم الذئاب - تأنيب الضمير والندم على قر ...
- نص نثري بعنوانالجنة الموهومة
- حوار مع الشاعر علي محمد القيسي -جوهر الهايكو أن يكون كشفاً و ...
- نص نثري بعنوان -قلب من رماد-
- العتبة مهجورة منذ العصر الاول للنسيان


المزيد.....




- إيران تنفي -الرواية الأمريكية- بشأن الملاحة في مضيق هرمز
- واقعة تهز الوسط الفني.. القبض على ملحن شهير في القاهرة بحوزت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد جامعة بر ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع م ...
- لقاءات بجاية السينمائية: سينما الأمس لإضاءة سينما اليوم
- فنانة مصرية قديرة تعتزل الفن وتطالب الفنانين بعدم الاتصال به ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد فرع جامع ...
- كيف تُبنى بيئة فنية متجددة في الشرق الأوسط؟
- بين الفن والبرلمان وذكرى رامز.. روزينا لاذقاني تروي حكاية مر ...
- داخل منزل يتحول إلى متحف حي للثقافة والإبداع في قلب أبوظبي


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرح تركي - قصة قصيرة بعنوان -السفر إلى سويسرا-