فرح تركي
أديبة، قاصة، فري لانسر، ناقدة ادبية
(Farah Turki)
الحوار المتمدن-العدد: 8726 - 2026 / 6 / 4 - 16:14
المحور:
الادب والفن
سمعته صباحا وهو يقول لوالدته بنبرة قلقة : هل يستطيع أبي أن يدفع لي أجرة الرحلة الترفيهية ؟ فأجابته بهدوئها المعتاد، لماذا لا تسأله بنفسك! فنظر نحوها بوجوم ثمّ ساد صمت مطبق بينهما. كنت أعرف أن (ميثما) ابني الثاني الذي يبلغ من العمر سبعة عشر عاما يخجل من طلب المال مني! فذات مرة لمحته مصادفة وهو يعمل عند صاحب مكتبة في مدينتا! خجل وحاول أن يتوارى عن الأنظار ، ولكن كان عددنا قليلا أنا وبضعة أشخاص آخرين من الذي يشترون لوازم مدرسية أو قرطاسية ، إذ لم أجد صاحب المكتبة الذي أعرفه منذ سنوات طوال. عندما عدت للبيت يومها كنت أخفي داخلي حزنا طفيفا مشوبا بفرحة ، حزينا لأنه وضع بيننا حاجزا بسبب الخجل ، وهذا أمر مخيف فربما عندما يتعرض لمشكلة أو أمر عارض لايتكلم عنها . كنت أكتم فرحة صغيرة، بأن أبنائي كبروا وبالأخص ميثم لأنه خجول وهادئ ومطيع وهذه الصفات لا تناسب شابا يعيش في مجتمع مفترس..!! أخبرت والدته بكل هدوء، عليه أن يترك العمل في تلك المكتبة للعطلة فدراسته أهم .. أومأت برأسها موافقة، ولم تدافع عنه حتى بتسويغ موقفه بخاصة وهي تعف عن موضوع عمله! انتظرت أن يكلمني ميثم عن الرحلة الترفيهية، لكن من دون نتيجة! متى الرحلة؟ أصبحت أكثر قلقاً، شعرت أنني أعيش مع غرباء وليسوا أبنائي أو زوجتي، حينها فكرت بان أسال ابني الأكبر سلام، أخذته جانبا وسألته متى موعد رحلة ميثم، نظر إلي بدهشة.. ثم أجاب.. إنها غدا يا أبي! سألته وهل سيذهب أخوك؟ لا يا أبي، أجاب وهو ينظر للأرض، هو يحتاج إلى دفع أجور الرحلة.. ويحتاج بعض الأشياء الأخرى. أمسكت يد سلام وخرجنا للسوق وطلبت منه أن يخبرني ما هي تلك المستلزمات التي يحتاجها. وعندما عدنا للبيت طلبت من سلام أن يخبئ كل شيء، بانتظار الصباح صحوت يومها قبل الجميع، أعددت له الفطور، ذهبت الى غرفته أيقظته على مهل، طلبت منه أن يتبعني من دون ضوضاء الى المطبخ، وسلمته مبلغا جيدا فضلا عن الأغراض التي جلبتها أمس وطلبت منه ان يتجهز لأوصله الى المدرسة حيث مكان التجمع، كل شيء تمّ على ما يرام.. كان وقت مغادرتنا البيت الساعة السابعة، وعدت وحدي وللآن ساعتنا تشير الى الوقت ذاته ، و لا أسمح لأحد أن يغيرها.. لأنه لم يعد منذ ذلك اليوم .
#فرح_تركي (هاشتاغ)
Farah_Turki#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟