فرح تركي
أديبة، قاصة، فري لانسر، ناقدة ادبية
(Farah Turki)
الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 05:07
المحور:
الادب والفن
قميصه الملخط بالدماء، كان ثقيلا عليه، انها المرة وأسعد يتعامل مع الدماء، لم تأتي من جرحا عاديا بل جاءت من خلال حمله مع اخوته لجثة عمه المغدور، عند استلامه.
غاب يومين، طفلته التي كانت تنتظر عودته عند باب المدرسة، تعبت من الانتظار والخوف، ترّن عليه.. دون أجابة
في اليوم التالي، توقف الهاتف.. ، لكن العائلة أستمرت في الاتصال، البحث، المراسلة، اخيرا وجدوا اجابة عن المنشود
وجد بعض عناصر الشرطة جثة وتحمل هوية بهذا الاسم، لم يصعب عليه التعرف على عمه، لقد شاهد موتى قبل ذلك، والدته، والده، جدته ولكن الموت قتلا، الاختفاء والقلق، كانا تجربة جديدة لم يألفها..
الموت وصل إليه، الى بيته، اقاربه، الى اقرب عم الى قلبه، كان الأصغر بينهم، والمدلل كذلك..
في اللحظات الأولى التي وصل للبيت، عادوا للبيت لان ورائهم يوم طويل يبدأ بالعويل واللطم من نسائهم ويمر بالمقابر والدفن للعودة الى المعزين في البيت، لقد حفظ وهو لا يزال في العشرين من عمره المراسيم بدقة..
الفكرة الحاضرة هل يحتفظ بالقميص كما هو أم لا، خلعه، رماه على أخته الصغرى، أغلسيه فيه دم.
_دم من أين؟
_ كان جوابه السكوت..
دخل الى غرفته، جلس الى طاولة الكتابة، بكى...
الرؤية مشوشة، يبدو لأنه تذكر الجثث التي كانت تتكدس في الشوارع، بسبب الانفجارات، الدماء في الصباح والاشلاء وبعد الظهر الشارع نظيف، قدرة الحياة على الاستمراية، تجعلك لا تخاف أن تموت، أنت تطمئن على من بعدك..
حاول ان ينام، أطفأ الضوء، احاديث وبكاء اهل بيته، سلبت منه النوم، التاريخ المشؤوم 13/3، يتكرر للمرة الثانية، ابي توفى 13/9 يا الله من التالي؟
سمع صوت يناديه، كانت اخوه الاكبر، هيا انهض سوف نغادر الآن...
كانت الساعة تشير الى الثالثة صباحا، عيناه تقطر دما، قلبه يمر بحالة صدمة، الجسد لا يستجيب...
التوقيت الزمني للارض يتوقف، حزنا على موت جميع سكان العراق، لم يكن الجميع في لحظات الصمت تلك يعرف تلاوة الفاتحة.
2006 بغداد
#فرح_تركي (هاشتاغ)
Farah_Turki#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟