أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرح تركي - قصة قصيرة بعنوان المرآة














المزيد.....

قصة قصيرة بعنوان المرآة


فرح تركي
أديبة، قاصة، فري لانسر، ناقدة ادبية

(Farah Turki)


الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 16:48
المحور: الادب والفن
    


أعيش في مدينة بابل، منذ ولادتي، كانت حياتي ممتزجة بطينها في كل خطوة، أحببت الأرض والزراعة بسبب جدتي وأبي، كانت تأخذني معها في كل مكان، في السوق كانت تجلس إلى نساء يشبهنها في الزي وشكل التجاعيد ولكن صوتها كان حنونا وصافيا، كانت تتجاهل سؤالي المتتالي عن أمي، لماذا لا املك اماً كالأخريات، كنت أرى بنات الجيران وهن يحاولن ان يقلدن امهاتهن وأحزن، لم اكن أعرف بأن الحياة حكيمة ولا تعطينا كل شيء دفعة واحدة..
كانت جدتي تحاول تعويضي عن غياب امي، وتطلب مني أن لا أسال عن امي امام أبي لكيلا يحزن، صحيح أنني اخفقت في تنفيذ طلبها عدة مرات الا أنني نفذته في النهاية.
في كل ليلة كانت تخرج مرآة من بين حاجياتها، لون يشبه الفضة، وتمسحها بقطعة قماش من الحرير الأخضر اللون ثم تطلب مني أن انظر فيها دون أن أرمش بجفناي..
ومن ثم تعيدها بذات الحرص والخوف.
ذات ليلة بعد العشاء خرج أبي، وتأخر في العودة، حتى انني غفوت قبل ان أنظر في المرآة، فما وكان منها الا وتيقظني حتى نكرر ذلك الطقس الذي لا اعرف القصد منه وما سر تلك المرآة، دخل ابي وقد بان عليه التعب والاعياء..
بدأ وكأنه عاد من بحر الظلمات، قال لجدتي اعطيني اياها ، هناك حالة طارئة..
تسالت جدتي، هل انت واثق؟
هز رأسه بثقة، فما كان منها الا أن تخرج العلبة التي تخبأ فيها المراة وتعطيها له..
ولم يعد أبي الينا الا عند الصباح، بدأ متعبا ولكنه يخفي مسرة تكفيني لأقاوم خساراتي لخمس سنوات.
عندما بلغت الخمس سنوات كنت العب مع بنت جيراننا، والتي قالت لي انها لم تلعب اليوم لان عندها أمتحان، كانت تلك المرة التي اعرف فيها تلك الكلمة...
فهرعت الى ابي لاسالة ما هو الامتحان الذي منع سارة من اللعب معي.
اخبرني أنها تتعلم في المدرسة، فسالته ومتى أذهب أنا للمدرسة.
ابتسم وقال، عندما يحين الوقت.
قررت في داخلي أن أراقب صديقتي صباحا لأرى ما هو ذلك الشيء المسمى أمتحان، تواريت عن باب بيتهم في الصباح الباكر، كانت تريدي ملابس مختلفة، وتحمل حقيبة لم اراها من قبل، تمشي واتبعها بمسافة، كنت قد انتبهت أنها التقت بمجموعة من الفتيات بعد مسافة والغريب انهن يرتدن ذات الملابس، من لون وتصميم..
هل الإمتحان يستلزم ذلك؟
عند ذلك الحد عدت، بعدما دخلن بناية كبيرة، ويصدر منها صوت لجرس كبير.. ربما خوفي دفعي ان اعود ادراجي..

عندما عدت وجدت جدتي تجلس عند عتبة بيتنا وهي تبكي، عندما راتني ركضت نحوي وقبلتني، تعالي يا صغيرتي، أين كنتِ؟
اجبتها كنت اريد أن اعرف ما هو الامتحان الذي تذهب ساره له؟
ابتسمت جدتي وقالت، لم يحن الوقت بعد، أنت صغيرة جداً.
العالم حولي صغير، كيف لي أن أدرك حجم الأشياء، وجدتي تحبسني في البيت، أنها تخشى عليّ من نظرات الناس في بعض الاوقات تخبئني تحت عباءئها السوداء، أراهن أن تلك المرآة سبب خوفها.
قررت ان أجرب حيلة أعتدت عليها، وهي أن أمثل أنني نائمة، عندما حل المساء بدأت بالتمثيل، أريد أن أعرف ما الذي يخبئوه عني، جاء أبي، وسأل جدتي هل نظرت ويقصدني أنا في المرآة، اجابت ب لا لأنني نمت، قال لها إيقضيها، هناك حالة طارئة، سمعتها تنادي بأسمي بصوت حنون وتهززني برفق، لكنني أستمريت بالنوم «التمثيلي» طبعا.
فذهب أبي وعاد بعد وقت، وسألها ها يا أمي، اجابته ب لا أيضا
شعرت به يقترب، لمس وجهي برفق، وقال ربما هي محمومة، أن طاقتها التي تهبها للمرآة لتشفى الناس من العين تؤثر في صحتها.
أجابته، أن حريصة عليها لا تخف، الحمدلله انها ورثت مرآة أمها وموهبتها والا لمات الكثيرين بسبب الكراهية، ناداني أبي بعد ذلك، اكملت صحوتي بمشهد تمثيلي، وصحوت وكأنني عطشى
سألني: ما بك يا صغيرتي؟
_كنت احلم أنني أركض وشعرت بالحر والعطش.
اخذ قدح الماء من جدتي، أشربني الماء وثم تناول المرآة من جدتي وقال لي، أنظري كم جميلة أنت اليوم.
ابتسمت له، ونظرت الى المرآة وكأنني لا أعرف شيئا...



#فرح_تركي (هاشتاغ)       Farah_Turki#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة بعنوان الانهيار
- آمال موهومة- نص نثري
- معاطف الطين، نص نثري
- قصة قصيرة بعنوان القميص
- ثمن الرحلة - قصة قصيرة
- أمراة من نور الطموح والابداع -رقية صباح- حوار
- الكتابة مغامرة في المحبّة ، لابد أن ننجح فيها أو نتركها- الا ...
- الرمزية مدرسة من مدارس الأدب المهمة حوار مع الأديب العراقي م ...
- إنطلاقتي نحو أدب الشعر لم تكن مصادفة الشاعرة سوسن يحي قاسم
- -قراءة في رواية حيث تحلم الذئاب - تأنيب الضمير والندم على قر ...
- نص نثري بعنوانالجنة الموهومة
- حوار مع الشاعر علي محمد القيسي -جوهر الهايكو أن يكون كشفاً و ...
- نص نثري بعنوان -قلب من رماد-
- العتبة مهجورة منذ العصر الاول للنسيان
- من ادب الرسائل، تمائم روح.
- قصة قصيرة -ميت دون كفن-
- عينا الحبيب
- المفكرة الحمراء -قصة-
- قصة بعنوان -الفتاة التي لا أعرف أسمها-
- الانبعاث _نص نثري


المزيد.....




- كيف تشكلت -الشجاعة الأسطورية للشعب الروسي-؟
- أشبه بفيلم أكشن.. رجال ونساء يتبادلون اللكمات وسط تطاير الحق ...
- -كأنه خارج من فيلم خيال علمي-.. طيار أمريكي يكشف ما رآه قبل ...
- -ليس فقط لراكبي الدراجات-... بطرسبورغ تستضيف مهرجان -بيتر مو ...
- كوابيسها تلاحقك بعد العرض؟.. هذه أبرز أفلام الرعب في النصف ا ...
- طهران تعلن اختتام المحادثات الفنية مع واشنطن دون حسم ملف الأ ...
- إيران: المباحثات الفنية مع واشنطن تفضي لاتفاق على تشكيل مجمو ...
- سرقة تهز منزل المخرج محمد عبد العزيز.. وكاميرات المراقبة ترص ...
- وزارة الثقافة الروسية تقرر البدء الفوري في ترميم متحف -الدفا ...
- بدء عملية اختيار الأفلام المرشحة للفوز بجائزة -الفراشة الماس ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرح تركي - قصة قصيرة بعنوان المرآة