فرح تركي
أديبة، قاصة، فري لانسر، ناقدة ادبية
(Farah Turki)
الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 00:21
المحور:
الادب والفن
وانا أحصي عدد المرات التي شهدت فيها روحي الموت، اظنني اخطات في الحساب، أحياناً يموت المرء في الدقيقة الواحدة مئات المرات.
لم يكن الموت مفزعا، بـل كنت احسبه انتقال، توقف عن الحياة نعم.
لكن بعده ولادة، ولكنني للأسف كنت أوّلد بذاكرتي القديمة، هل هناك خلل فيّ أنا؟ أو ربما موتي كان ناقصاً، كان حذفا لجزء من الروح مع التمسك بالاجزاء الباقية.
كالرسائل التي كانت تصل ناقصة ويكتب بدلا منه، جزء من النص مفقود..
أنا فقدت أجزاء، لكن ليست كلمات، ولا سعة لموجة اثيرية، بل من روحي، وأستفهم من غيب قادم، كيف اغادر الدنيا بروح ناقصة، وامامي البرزخ ويوم القيامة والجنة والنار والكثير من الغيب الذي لا نعلمه، وما نعلمه أن المرء يموت ويترك وراءه جسده..
لكنه يسمو بروحه الى السماء.
لماذا أسجن بحياة لا اريدها، واعيش كل المراحل بفقدان، أنا أخسر جزء مني، مع كل انسان مريض ومع كل خائف، ومع كل مهموم ومع كل مظلوم ومع كل منكسر.
ارى عجزي يتكاثر كجبال من الهم وانا بلا يد، لأمدها، بلا جناح لاحملهم وأطير بعيدا عن هذا الشرك المليء بالتحديات.
ماذا عن الامل، نحن عالقون في سجن شفاف، بلا جدران، سعته الوطن..
سجانه، بل سجانيه كثر، لا أطيق تسميتهم، وان سميت من سيهتم، من سيركل الباطل، من سوف يستعيد الندى للصباحات، من الذي يتجهز لحرب لا نهاية لها.
لا أحد، فعلي قتل ، والحسين قتل، ولا زال الموت يحصد كل من سار على طريقتهم، ورفع رآيتهم.
فوق أسطح البيوت ترفرف الرآيات الحمر، لكن من ذا الذي يقدس النهج، من ذا الذي يرى أن الرحمة هنا، في هذا الدار الفاني، الوفاء، الامانة هي قلائد، تحمل على الجيد، تهبك النور، وتستعيد وتستعيد..
تسير نحو الحسين، بروح كاملة راضية..
لماذا لا يفرش الورد، لماذا لا ترفع النفايات، لماذا لا يستقيم البلاد.
أيتوقف المدد، هل هذه الجناية كتبت علينا..
ولدنا هنا، سقانا الفرات، الذي منع منه العباس، هل صابتنا لعنة ظلمهم ونحن طيور في عالم الذر.
نحن نكرر الطف، يزيد لم يمت، وبطانته يتكاثرون، ويتعاطون دمائنا..
ولكن أين زينب؟ أين رقية؟
هل هذه الدماء المسكوبة دماء الرضيع؟
لا ارجوكم لا تمروا من هذا الجرف، دعوني ألم كفوف العباس..
من على متن الفرات.. يا حسين
يا حسين.
#فرح_تركي (هاشتاغ)
Farah_Turki#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟