|
|
من فاز في الانتخابات الروسية
كريم المظفر
(Karim Al- Modhafar)
الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 15:03
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
اختُتمت انتخابات مجلس الدوما ، وحققت هذه الانتخابات عدة انتصارات ، فبحسب النتائج الأولية، حصل حزب روسيا الموحدة على أكثر من نصف الأصوات ، بينما احتفظت أربعة أحزاب أخرى بمقاعدها في البرلمان ، لكن النتيجة الأهم وكانت نسبة المشاركة القياسية التي بلغت 56.6% ، حيث خرج الروس للإدلاء بأصواتهم رغم الضغوط الخارجية، مُظهرين حرصهم على مستقبل بلادهم. وجرت عملية التصويت على مدى ثلاثة أيام، من 18 إلى 20 سبتمبر/أيلول ، وبلغت نسبة المشاركة النهائية 56.6%، وهي نسبة قياسية ، وكان الرقم القياسي السابق قد سُجّل في انتخابات عام 2003، عندما بلغت نسبة المشاركة 55.7%. ، وسط مساعي أوكرانية وغربية ، جاهدةً للتدخل في العملية الانتخابية ، ففي ليلة الأحد، وقع أكبر هجوم بطائرات مسيرة على موسكو، وتم تحييد أكثر من 1600 طائرة مسيرة ، علاوة على ذلك، شنّ العدو هجمات إلكترونية متكررة على البنية التحتية للتصويت الإلكتروني ، وبالتأكيد أن مثل هذا التصعيد كان يهدف إلى ترهيب الروس وتعطيل العملية الانتخابية. وهذه هي أول حملة انتخابية افتراضية يخوضها مرشحو مجلس الدوما في ظروف قتالية تعيشها البلاد ، وخلال ماراثون الانتخابات الإلكتروني الثاني عشر على مستوى روسيا "ليلة الانتخابات" ، كان العدو يأمل أن تؤثر الضربات على البنية التحتية، وغارات الطائرات المسيّرة، والعمليات العسكرية بحد ذاتها، سلبًا على عملية التصوي ، ورغم نجاح القوى الخارجية في بثّ القلق بين المواطنين، ألا أنه فشل في تحويل هذا القلق إلى تصويت سلب ، بل على العكس فقد شهدت مراكز الأقتراع مشاركة قياسية من المواطنين في العملية الانتخابي ، وهو رقم سجل قبل خمس سنوات فقط، في انتخابات 2021، بلغت هذه النسبة 51.7% ، ومثل هذا الفارق ، وفي ظلّ ضغوط خارجية متزايدة وظروف صعبة في عدد من المناطق ، وهو أمر جدير بالملاحظة. ووفقاً للجنة الانتخابات المركزية، بلغت نسبة المشاركة 59.32% ، واستمر التصويت ثلاثة أيام، وأتيحت إمكانية التصويت عن بُعد في 33 منطقة (بما فيها موسكو) ، وادلى هذه المرة ، نحو 3.6 مليون ناخب في جميع أنحاء روسيا، و3.4 مليون في موسكو، بأصواتهم إلكترونياً ، وبلغت نسبة المشاركة في التصويت الإلكتروني عن بُعد 90.88% ، وبعد فرز أكثر من 97.64% من الأصوات، تجاوزت أربعة أحزاب عتبة الـ 5% المطلوبة للفوز في انتخابات مجلس الدوما ، حيث تصدر حزب روسيا الموحدة بنسبة 57.97% من الأصوات، يليه الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية بنسبة 13.65%، ثم الحزب الليبرالي الديمقراطي الليبرالي بنسبة 8.96%، وأخيراً حزب الشعب الجديد بنسبة 7.9% ، أما حزب روسيا العادلة، فقد حصل على 5.13% فقط، وقد حسّن الحزب الحاكم نتائجه مقارنةً بعام 2021 ، فقبل خمس سنوات، فاز بنسبة 49.82% من الأصوات، وبلغت نسبة المشاركة الإجمالية 51.72%، أي ما يزيد عن 28 مليون صوت. وحاولت الجيوش الالكترونية على الانترنت نشر تقارير حول مزاعم منع المراقبين من الدخول، والتي تبيّن لاحقًا أنها مزيفة ، وهنا لا بد من الاشارة من تسجيل انتهاكات فردية بالفعل على المستوى المحلي ، هنا وهناك ، ومع ذلك، ففي بلد مترامي الاطراف ، لا مفر من وقوع أخطاء طفيفة ، لكنها لا تؤثر بأي حال من الأحوال على النتيجة أو شرعية العملية برمتها ، فإذا ما تم انتهاك القانون في أي مكان، فإن النظام يستجيب علنًا ، ويتخذ القرارات المناسبة، بما في ذلك إلغاء النتائج، وبالتالي الحفاظ على الثقة في العملية ، ناهيكم عن المراقبة الواسعة النطاق ، وقد لعبت دورًا إضافيًا في ضمان شفافية الانتخابات ، حيث شارك ما يقرب من 400 ألف مراقب . و شُنّت خلال أيام الاقتراع، أكثر من 1000 موجة من هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة (DDoS) على البنية التحتية الانتخابية، بما في ذلك أكثر من 120 هجومًا على نظام التصويت الإلكتروني عن بُعد، وفقًا لما صرّحت به إيلا بامفيلوفا، رئيسة اللجنة المركزية للانتخابات الروسية ، ، فقد انطلقت الغالبية العظمى من هذه الهجمات من المملكة المتحدة وأوكرانيا والبرازيل والمكسيك ، وبالمقارنة مع الحملة الرئاسية، ارتفع عدد هجمات القرصنة بنسبة غير مسبوقة بلغت 8300%، ليصل إلى 100 مليون هجوم ، بالمقارنة، سُجِّلَ 1.2 مليون هجوم إلكتروني في عام 2024 ووفقًا لبامفيلوفا، لم يكن لهذه الهجمات أي تأثير على الحملة الانتخابية، وتم صدّها جميعًا بنجاح. لقد كان لرسالة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، ودعوته للمواطنين بالمشاركة في هذه الانتخابات المصيرية للبلاد ، الاثر الكبير ، حيث ان "الهجمات الجبانة" بطائرات مسيّرة ، وهجمات القرصنة على نظام لجنة الانتخابات في العاصمة، استجاب الناس ، وتوجّهوا إلى صناديق الاقتراع لتحديد مستقبل البلاد ، وقد تجلّى ذلك بوضوح في المناطق التاريخية: حيث بلغت نسبة المشاركة 80% في جمهورية دونيتسك الشعبية، و79% في جمهورية لوغانسك الشعبية ومقاطعة زابوروجيا، وأكثر من 74% في مقاطعة خيرسون ، لذلك، لا توجد أيّة مؤشرات على تراجع الاهتمام بالانتخابات ، فالمواطنون أدركوا أنّهم يقفون عند مفترق طرق تاريخي هام، وأنّ مستقبل البلاد بأكملها سيتوقف على قدرتهم على الحفاظ على التماسك والاستقرار ، وبالتالي خاب من اراد زرع الخوف لدى الشعب الروسي ، وأبقائهم في منازلهم، والامتناع عن التصويت ، لكن حساباتهم كانت خاطئة . ويجمع الخبراء على انه وبشكل عام، حظيت الانتخابات بمستوى عالٍ من الشرعية، وذلك لعدة عوامل ، أولها هو وجود نظام رقابة عامة متطور، وأن أكثر من 380 ألف مراقب عملوا في مراكز الاقتراع، أُرسل منهم أكثر من 209 آلاف من قبل الأحزاب السياسية ، أما العامل الثاني، فهو مراقبة العملية الانتخابية في جميع مراحلها، بما في ذلك البحوث الاجتماعية واستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع ، أما العامل الثالث فهو الرقابة الدولية ، فقد زار روسيا هذا العام أكثر من 1200 مراقب من 133 دولة ، لاحظوا المستوى الرفيع للتنظيم الانتخابي وانعدام المخالفات ، وهذا يدل على مستوى عالٍ من الثقة الدولية في إجراءات روسيا الانتخابية وجودة العملية الانتخابية. وبتلخيص النتائج الرئيسية، تبدو الصورة كالتالي: عزز حزب روسيا الموحدة أغلبيته البرلمانية بشكل ملحوظ؛ واحتفظ الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية بالمركز الثاني، لكن نتائجه تراجعت؛ وعزز الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي موقعه؛ وواصل حزب الشعب الجديد توسيع تمثيله ، ووجد حزب روسيا العادلة نفسه على أعتاب الفوز ، وأخيرًا، بلغت نسبة المشاركة 59.32%، متجاوزةً بذلك نسبة عام 2021 بشكل كبير. وبذلك، يجمع التشكيل الجديد لمجلس الدوما بين عمليتين ، فمن جهة، تم تعزيز الهيكل السياسي القائم والأغلبية البرلمانية لحزب روسيا الموحدة. ومن جهة أخرى، ضمن هذا الهيكل، تغير ميزان القوى بين الأحزاب وتشكيل هيئة النواب ، فقد كان هذا المزيج من الاستمرارية والتجديد، بالإضافة إلى نسبة المشاركة العالية غير المتوقعة، هو ما أصبح السمات الرئيسية لانتخابات عام 2026. إن لهذه الانتخابات "فائزين كثر" ، ويشمل هؤلاء، بحسب علماء الاجتماع، جميع الأحزاب الخمسة التي يُتوقع، وفقًا للبيانات الأولية، دخولها البرلمان ، وعلى وجه الخصوص، احتفاظ الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية بالمركز الثاني في مجلس الدوما بأنه إنجاز ، وأن نتيجة الحزب الليبرالي الديمقراطي كانت مفاجئة للجميع ، إذ منحه مركز أبحاث الرأي العام الروسي ، نسبة تصويت أقل مما أظهرته استطلاعات آراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم ، في غضون ذلك، ضاعف حزب الشعب الجديد نتائجه مقارنةً بعام 2021 ، وكان يُعتقد سابقًا أنه حزبٌ سيفوز لولاية واحدة فقط ، واليوم نرى أنهم لن يشاركوا في البرلمان الجديد فحسب، بل احتلوا أيضًا المركز الرابع، متقدمين بفارق ضئيل جدًا عن المركز الثالث ، وهذا، بالطبع، انتصار ، علاوة على ذلك، يُمكن اعتبار تجاوز حزب روسيا العادلة عتبة الـ 5% انتصارًا أيضًا ، فقد كان الحزب قريبًا جدًا من الفوز ، حتى أن التوقعات كانت حذرة ، وأن يحصل الحزب على نسبة 4-6 % ، لكنه تجاوز هذه النسبة بقليل . ويُعدّ الإقبال على التصويت مؤشراً آخر على الشرعية، إذ تجاوزت نسبة المشاركة في انتخابات أعوام 1993 و2003 و2016 و2021 ، ويشير الإقبال المرتفع إلى تزايد الوعي العام بأهمية الإجراءات الانتخابية ، وبالنسبة للكثيرين، وبغض النظر عن الحزب الذي صوتوا له، كانت مشاركتهم بحد ذاتها استجابة للنداء الوطني الذي اطلقه الرئيس الروسي قبيل الانتخابات .
#كريم_المظفر (هاشتاغ)
Karim_Al-_Modhafar#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بريكس والتُجرّد من الدولار
-
مكمن قوة -بريكس-
-
سر هدية ويتكوف إلى بوتين
-
الخبث البريطاني من جديد
-
قنبلة ترامب النووية في -الفيفا -
-
حرب كرة القدم الثانية
-
ترامب وسقوط حقبة القوة الناعمة
-
على أوروبا ان تستعيد ثقة روسيا أولاً
-
روسيا وآسيان ورغبة التقارب
-
قنبلة غابارد البيولوجية
-
بوتين وشروط إنهاء سريع للصراع في أوكرانيا
-
أرمينيا على خطى أوكرانيا
-
حتى في الموت معايير مزدوجة
-
روسيا والصين في علاقات يحتذى بها
-
أين سيحلق صاروخ أوريشنيك؟
-
الذاكرة التاريخية لعيد النصر
-
أسعار النفط ومصير أوبك +
-
-أسلحة صينية لإيران- !
-
الكرملين يرى ويفهم كل شيء
-
بوتين وخطاب ميونيخ عام 2007!
المزيد.....
-
أستراليا تؤكد تحويل أجزاء من مقاتلات F-35 الأمريكية إلى هونغ
...
-
علياء السالمي تكشف تفاصيل أزياء الفريق السعودي في الألعاب ال
...
-
شاهد.. كيف علّق ممداني على حظر ترامب لـCNN وPolitico وMS Now
...
-
روبيو يكشف موقف إدارة ترامب من لقاء الإيرانيين في نيويورك..
...
-
-ليسوا ميليشيا بل دولة-.. خطة إسرائيلية لسحق الحوثيين وتطبيق
...
-
دفن إسرائيلي قتل في إطلاق نار بالضفة الغربية
-
رغم ترك ليفربول.. محمد صلاح يتلقى عقوبة إنجليزية
-
برلمانية المؤتمر بالشيوخ: الهوية الوطنية المصرية ركيزة أساسي
...
-
النائب شعبان رأفت: التحرك المصري يعزز حضور القاهرة في مواجهة
...
-
منعٌ من دخول البيت الأبيض ودعوى قضائية.. مواجهة مفتوحة بين ت
...
المزيد.....
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
المزيد.....
|